ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار خام النفط، وسط مخاوف من إغلاق مضيق هرمز، وتصاعد المضاربات في السوق الدولية، في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق بين إيران وإسرائيل، حيث تواجه أسواق الطاقة العالمية تهديدًا حقيقيًا بأزمة جديدة قد تعيد إلى الأذهان أزمات النفط الكبرى في السبعينيات والثمانينيات. اقرأ أيضًا| أسعار النفط والدولار والذهب بعد تنصيب دونالد ترامب رئاسة أمريكا وشهدت أسعار خام "برنت" ارتفاعًا أسبوعيًا تجاوز 6%، في واحدة من أعلى معدلات الصعود منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، وسط تحذيرات دولية من تأثيرات كارثية على الأسواق والاقتصاد العالمي، إذا استمرت وتيرة التصعيد. منشآت تحت القصف ومخاوف من إغلاق هرمز: وزادت مؤشرات الخطر بعد تضرر منشآت نفطية في كلا البلدين، حيث اعترفت شركة مصافي النفط المحدودة في إسرائيل بتعرض مصفاة حيفا وأنابيب نقل، لأضرار مباشرة جراء قصف إيراني، ردًا على ضربات إسرائيلية استهدفت قيادات ومواقع عسكرية ونووية داخل إيران. ويُعد مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، أبرز النقاط الحساسة في الصراع، إذ إن تهديد إغلاقه أو تعثر الملاحة فيه يعني تعطيلًا واسعًا لإمدادات النفط والغاز، وزيادة فوريًا للأسعار على نحو غير مسبوق. اضطراب طويل الأمد: ويرى خبراء طاقة أن الحرب قد تُفضي إلى أزمة طاقية شاملة إذا ما استمر الصراع لفترة طويلة أو توسع جغرافيًا. وأشاروا إلى أن الأسواق تعيش حاليًا حالة من الانفعالية والمضاربات، مدفوعة بحالة عدم يقين كبرى، مشددين على أن الارتفاع الحالي لا يعود فقط إلى قلة المعروض، بل إلى الترقب والمخاطر المرتفعة في أذهان المستثمرين. ويُرجَّح أن تشهد الأسواق اضطرابات إضافية بفعل تعطل الموانئ، وارتفاع كلفة التأمين البحري، وتأخر عمليات الشحن والتفريغ، مما يؤدي إلى خلل في معادلة العرض والطلب رغم وفرة المخزون المؤقت. اقرأ أيضًا| «أوبك +» ترجئ زيادة إنتاج النفط حتى أبريل وتمدد التخفيضات لنهاية 2026 أوبك عاجزة والمخزون العالمي مهدد: وبينما كانت منظمة "أوبك" قد أظهرت في الأشهر الماضية مرونة محدودة في احتواء ارتفاعات الأسعار، فإن الوضع الحالي يشير إلى عجز واضح في مواجهة اضطرابات ناتجة عن صراع جيوسياسي بهذا الحجم. وتعاني الأسواق كذلك من تراجع الاستثمارات العالمية في التنقيب وتكرير النفط، فضلاً عن تقليص كبير في المخزونات الاستراتيجية لبعض الدول الكبرى، مما يزيد هشاشة النظام الطاقي العالمي. سيناريو الركود يلوح في الأفق: ويتخوف محللون من أن تؤدي الأزمة الحالية إلى تباطؤ اقتصادي عالمي جديد، حيث يؤكد البعض أن الزيادة الحادة في أسعار النفط ستؤثر بشكل مباشر على الاقتصادات الناشئة والدول المستوردة للطاقة، وقد تتسبب في موجات تضخم جديدة وتراجع في الاستثمارات، خصوصًا في قطاعات النقل والصناعة والطاقة. اقرأ أيضًا | واشنطن تحظر اليورانيوم الروسي.. وروساتوم تتوعد بتداعيات وخيمة وحذر تقرير دولي حديث من أن الأسعار قد تلامس حاجز 130 دولارًا للبرميل في حال استمرت الحرب لأسابيع أو شهور، وهو ما قد يُلحق أضرارًا جسيمة بالنمو الاقتصادي العالمي.