عندما طالعت ألبوم هاتفى عدت بالذكريات قبل 8 سنوات وجدت صورا لزيارتى إلى قلب سيناء فبين تضاريسها الوعرة، كانت رحلتي إلى جبل الحلال أشبه بعبور نحو المجهول. استقللنا مدرعات عسكرية وسط منطقة جبلية معقدة، كنا نعلم حينها أن هذا المكان لم يكن مجرد جبل، بل كان أحد أخطر البؤر التي احتمى بها الإرهابيون لعقود، متحصنين بطبيعة قاسية وممرات يصعب على غير العارفين بلوغها. كانت مزارع الألغام تحيط بالجبل، وورش تصنيع المتفجرات تدار في المغارات، ومراكز التدريب على العمليات الإرهابية تنتشر في قلبه، حتى تم تشبيه الجبل بسلسلة جبال أفغانستان التى استعصت على جيوش كبرى. لكن، وفي مشهد بطولي وإنساني لا يُنسى، بدأت القوات المسلحة المصرية أولى لبنات تحرير هذا الجبل من براثن الظلام، في تعاون صادق مع أهالي سيناء الشرفاء. معارك شرسة، وتضحيات غالية قدمها شهداؤنا الأبرار، حتى تحقق النصر وارتفع علم الدولة فوق قمة جبل الحلال، إعلانًا بنهاية عهد الإرهاب هناك. جبل الحلال الذي كان يوماً مخبأً للموت، أصبح الآن واحة خضراء تنبض بالحياة. في قلب تلك التضاريس الصخرية التي كانت شاهدة على الخوف والدمار، نجح علماء مركز بحوث الصحراء في زراعة القمح والشعير ومحاصيل أخرى. المغارة التي كانت تُستخدم كورشة لتصنيع الموت، أصبحت رمزًا للحياة والإنتاج. هذا التحول لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة لرؤية تنموية حقيقية، تؤمن بأن الأمن لا يتحقق بالسلاح وحده، بل بالتنمية والبناء وتوفير فرص الحياة الكريمة. إن ما شهدته هذه المنطقة ليس فقط تطهيرًا أمنيًا، بل إعادة ولادة حقيقية تعيد رسم خريطة سيناء لتكون أرضًا آمنة مزدهرة. سيناء اليوم تتغير، وغدا ستكون أكثر أمانا واستقرارا، ليس فقط بفضل قوة السلاح، بل بفضل قوة التنمية. تحية إلى قواتنا المسلحة الباسلة، وإلى كل مهندس، وعامل، وعالم، وشريف من أبناء سيناء ساهم في هذه النقلة. هذه قصة نجاح مصرية خالصة، تستحق أن تُروى، وأن نواصل كتابتها بأيدينا جميعًا.