هنا على ضفاف النيل، تقع قرية الرئيسية بنجع حمادى، شمالي محافظة قنا، في جنوب الصعيد، أنجبت فهمي عمر، شيخ الإذاعيين، وأشهر صعيدي عرفه ميكروفون الإذاعة، الذي ألقى بيان ثورة 23 يوليو . اقرأ أيضا | عيد الفطر في قنا.. راعي كنيسة يوزع العيدية ووقفات حاشدة لدعم الرئيس فور دخولك قرية الرئيسية، تجد سيرة الأستاذ العطرة في كل مكان، فالجميع هنا يفخر به، كونه أحد أبناء القرية، المشهود لهم ، بالسيرة الطيبة وحسن الخلق وبشاشة الوجه وطيبة القلب ، وبالرغم من أنه كبر سنه، إلا أنه ما زال يود أهله، يشاركهم في جميع المناسبات العامة والخاصة، " حبيب الكل" كما يطلق عليه، ليس حبيب عائلة أو قبيلة بعينها، بل أجمع على حبه وتقديره الجميع من جميع العائلات في نجع حمادي والمراكز المجاورة.. بدأت شهرة فهمي عمر منذ صغره، ولكن كانت الشهرة الحقيقية عندما ألقى بيان ثورة 23 يوليو ، عندما كان متواجدًا بجوار الرئيس محمد أنور السادات، والتي بدأها بكلمات "سيداتي وسادتي دقت ساعة جامعة الملك فؤاد السابعة والنصف من صباح الأربعاء، وإليكم نشرة الأخبار التي نستهلها ببيان من القوات المسلحة، يلقيه مندوب القيادة"، والذي أعلن فيه السادات بيان الثورة ، ليكون عمر أول إعلامي شاهد على الثورة. وتدرج عمر في العمل الإذاعي حتى أصبح رئيسا للإذاعة المصرية، ليصبح أشهر صعيدي عرفه ميكروفون الإذاعة ، ويُطلق عليه هنا بعدة ألقاب من أهمها " الأستاذ والحكيم"، الذي يجتمع حوله الأهل والأقارب في ديوان العائلة بقرية الرئيسية، يتدارسون أمورهم، يحلون المشاكل ويفكرون في مستقبل أفضل، يساعدون الغير ويحبون الجميع، في صفات تعلموها من مجالستهم للأستاذ. و فهمي عمر الذي ينتمي إلى قبيلة الهمامية أحد قبائل هوارة في الصعيد ، هو حفيد شيخ العرب همام حاكم الصعيد، لم يظهر قبليته يوما من الأيام، ولذلك أجمع على حبه العرب والهوارة، ولكنه دائما ما يظهر انتمائه وعشقه لنادي الزمالك المصري. وصفه الرئيس عبد الفتاح السيسي، ب "كبير المقام" وقال عنه في أحد المؤتمرات الداعمة له قبل الانتخابات الرئاسية: يا أستاذ فهمي، أنت كبير المقام، وكلامك كله بنقدره ونحترمه"، وكان رئيسًا شرفيًا لمجلس القبائل العربية، والذي تم تشكيله عقب ثورة 30 يونيو، للوقوف بجانب مؤسسات الدولة وحل المشكلات بين أبناء القبائل. ولد شيخ الإذاعيين فهمي عمر، في السادس من شهر مارس عام 1928، وهو أحد أبناء قبلية الهمامية في نجع حمادي، التحق بمدرسة دشنا الإعدادية التي تبعد عن قريته قرابة 15 كيلو، ثم مدرسة قنا الثانوية، والتحق بعدها بكلية الحقوق. وعقب تخرجه تقدّم لاختبارات الإذاعة المصرية، وعُيّن في وظيفة مذيع ميكروفون في 1950، وتدرج حتى أصبح رئيسا للإذاعة المصرية. في عام 1987، قبل عام واحد من بلوغه سن المعاش، ترشح لعضوية مجلس الشعب، وظل نائبًا في البرلمان منذ الدورة الأولى لترشحه التي نجح فيها باكتساح، حتى عام 2002. ورغم أنه يقطن في القاهرة، إلا أنه مازال يتردد على قريته في نجع حمادي ، حتى الآن يجتمع حوله أبناء القرية والمثقفين من كل مكان، يحكون حكايات ويستمعون منه على قصص وروايات حقيقية، كان الأستاذ شاهدا عليها.