يقولون إن كنت تبحث عن الكمال فلن تكون راضياً أبداً.. وهى حقيقة.. فالكمال نسبي، لكن المؤكد أن مسلسل النجم «أحمد أمين» الجديد «النص»، ليس «نصاً»، أو نصفاً.. صحيح نحن نعلم لماذا سمى بالنص، لكننا نعلم أيضاً أن اجتهاد أحمد أمين وفريق عمله اقترب من الكمال الفنى، ونحن راضون كل الرضا عما قدم فى المسلسل، الذى نستمتع بكل تفاصيله، ونخشى أن ينتهى ونبحث عما يسد فراغ رحيله... المتتبع لمسيرة أحمد أمين يدرك تماماً أنه لا يتعجل شيئاً، لا يريد أن يقفز قفزات غير طبيعية مثلما يفعل آخرون، تراهم متوهجين أحياناً بدون سند، فينطفئون لمليون سبب... توهج لحظى يختفى كما بدأ.. لكن ما يسعى له أمين هو التوهج الذى يبقى ويدوم.. أحمد أمين رقم صعب الآن، لم يصبح ذلك إلا بتخطيط وصبر واختيارات تجبرك على احترامها.. أمين الذى يفاجئك فى كل لحظة وكل ظهور، يبنى قصوراً فى كل مرة تظن أنها الأكثر إبهاراً، والأجمل تشييداً، لكنه فجأة ينسفها نسفاً ليبنى قصوراً أخرى تسر الناظرين.. فى مسلسله الذى يحمل اسم «النص»، وهو بعيد تماماً عن أن يكون «نصفاً»، ترى أمين مختلفاً، واثقاً، يفعل بلغة أهل الفن ما يحلو له.. وبلغة أهل الرياضة يلعب دور صانع الألعاب صاحب «الاسيستات» التى تمنح من يلعب أو يعمل معه فرصاً ذهبية.. لا يريد أن يلعب منفرداً ولا يؤمن بالفردية.. فترى «حمزة العيلى» فى أبهى صورة، و«صدقى صخر» فى قماشة مختلفة، و«أسماء أبو اليزيد» كأنها ممثلة جديدة تماماً، ولا ينسى أمين أن يصدر لنا نجوماً جديدة، فترى «ميشيل ميلاد» و«عبد الرحمن محمد» يحصلان على فرصة ذهبية لم يفرطا فيها.. «النص» عمل ممتع كتابة وإخراجاً وتمثيلاً.. عمل يستحق أن يبقى لفترة طويلة فى ذاكرة الدراما، البناء الدرامى الذى نسجه شريف عبد الفتاح وعبد الرحمن جاويش ووجيه صبرى، عن «مذكرات عبد العزيز النص»، اللص التائب بناء هادئ وأنيق، التفاصيل التى يقدمها المخرج «حسام على» فى كل حلقة، والتى تتطابق مع زمن الحدث، ويراعى فيها كل شيء، تجبرك على احترام مجهوده، ولا أنسى الموسيقى التصويرية التى قدمها بمعلمة الموسيقار «أشرف الزفتاوى»، تأخذك إلى عوالم مختلفة ومتنوعة، عوالم مدهشة ومؤثرة تجعله بطلاً فى الأحداث.. «النص» مسلسل اقترب من الكمال الفنى.. وعذراً «قال نص قال».