في يوم المرأة المصرية، الذي يوافق 16 مارس من كل عام، نستذكر بإجلال وإكبار نماذج نسائية مشرفة ساهمن في إثراء المجالات العلمية والثقافية في مصر، ومن بين هذه القامات البارزة، تبرز الدكتورة ضياء أبو غازي، رائدة علم المصريات وأول امرأة مصرية تتولى منصب مدير عام المتحف المصري. قدمت إسهامات علمية جليلة في مجال البحث الأثري، وكان من أبرز إنجازاتها إعداد كتالوج مكتبة المتحف المصري بالتعاون مع الدكتور عبد المحسن الخشاب عام 1958، وهو ما ساهم في توثيق وتصنيف المعرفة الأثرية. اقرأ أيضًا| وزير الأوقاف: المرأة المصرية رمز للعطاء والفداء والتضحية والتميز نستعرض في هذا التقرير أهم محطات حياتها ودورها الرائد في حفظ ودراسة التراث المصري القديم. "ضياء أبو غازي".. سيرة ومسيرة علمية زاخرة بالعطاء نشأة في كنف العلم والثقافة وُلدت الدكتورة ضياء أبو غازي عام 1924 في القاهرة، ونشأت في بيئة ثقافية أثرت بشكل كبير في مسيرتها العلمية. كان والدها مدرسًا للتاريخ، مما زرع فيها منذ الصغر حب المعرفة والبحث، بينما كان خالها المثال الكبير محمود مختار، الذي أثرى المشهد الفني المصري بأعمال خالدة، مما جعلها تتنفس عبق الفن والتاريخ منذ نعومة أظافرها. التحصيل العلمي وريادة المرأة في علم المصريات اختارت ضياء دراسة التاريخ، فالتحقت بكلية الآداب في جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا) وتخرجت فيها عام 1946. لم تكتفِ بذلك، بل التحقت بمعهد الآثار المصرية القديمة وحصلت على دبلوم الآثار عام 1949، لتصبح أول امرأة مصرية تحصل على هذا الدبلوم المرموق، ما مهد لها الطريق لاقتحام عالم المصريات الذي كان حكرًا على الرجال آنذاك. رحلة مهنية حافلة بالعطاء بدأت ضياء أبو غازي مسيرتها المهنية عام 1950 عندما التحقت بالعمل في مكتبة المتحف المصري كأمينة مساعدة، لتبدأ رحلة طويلة من البحث والتوثيق الأثري. بفضل تفانيها وإخلاصها، تدرجت في المناصب حتى وصلت إلى قمة هرم المتحف المصري، حيث تولت منصب مدير عام المتحف عام 1978، لتكون بذلك أول امرأة تشغل هذا المنصب الرفيع، في إنجاز تاريخي يعكس كفاءتها وريادتها. إسهامات علمية لا تُنسى كان للدكتورة ضياء أبو غازي بصمة واضحة في مجال البحث الأثري، حيث أسهمت في تطوير وتصنيف مكتبة المتحف المصري عبر إعداد كتالوج شامل لمقتنياتها العلمية، وهو عمل شاركت فيه مع الدكتور عبد المحسن الخشاب عام 1958. كما نشرت العديد من الأبحاث القيمة التي أثرت المكتبة الأثرية المصرية وساعدت في توثيق تاريخ مصر القديمة. رحيل الجسد وبقاء الأثر في عام 2001، رحلت ضياء أبو غازي عن عالمنا، بعد أن أفنت عمرها في خدمة التراث المصري والحفاظ عليه. تركت وراءها إرثًا علميًا ضخمًا وإسهامات خالدة، ستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة من الباحثين والباحثات في مجال المصريات. نموذج ملهم للمرأة المصرية لم تكن ضياء أبو غازي مجرد عالمة آثار، بل كانت نموذجًا للمرأة المصرية الطموحة التي كسرت الحواجز وحققت الريادة في مجال صعب. وفي يوم المرأة المصرية، نحتفي بسيرتها العطرة ونتذكر إنجازاتها التي ستظل محفورة في تاريخ البحث الأثري المصري، شاهدة على دور المرأة في خدمة الحضارة والتراث.