صفعة قوية تلقاها نتنياهو ،عندما نشرت حماس شريطاً فيه اثنان من الإسرائيليين لم يطلق سراحهما وهما يشاهدان مراسم التسليم ، ويتوسلان له بعدم تخريب الصفقة وإطلاق سراح جميع الأسرى، كان هذا يعنى أن حماس تتحدى الجيش الإسرائيلى ومخابراته، الذين لم يتخيلوا مشهداً يحدث أمام عيونهم وهم لا يستطيعون التصرف. وزاد الموقف اشتعالاً بسبب استعراضات حماس التى يعتبرها نتنياهو استفزازية ومهينة، فاتخذ قراراً بعدم الإفراج عن أسرى الدفعة السابعة من الفلسطينيين وعددهم «600»، وأيدت أمريكا قرار التأجيل ، وأكدت أن حماس لن يكون لها أى وجود فى المستقبل ويجب أن ترحل. المراسم التى اعتبرتها إسرائيل استفزازية ومهينة، فجرت الخلافات داخل اليمين الإسرائيلى المتطرف ، وزادت السخرية من نتنياهو وتصريحاته ووعوده تحقيق «النصر الكامل» وتدمير البنية العسكرية لحماس، بينما ظهرت قوة حماس كجيش نظامى ، ويرتدى مقاتلوها ملابس نظيفة ومكواة وعليها رتب عسكرية، ويؤدون التحية كأكبر الجيوش فى العالم، وبات السؤال: ماذا كان يفعل نتنياهو خلال 15 شهراً من الحرب ؟ ويهدد حلفاء نتنياهو بالانسحاب من الائتلاف الحكومى إذا استمر تنفيذ الصفقة، وبات من الصعوبة التوفيق بين الضغوط الداخلية من اليمين المتطرف والالتزامات الدولية المتعلقة بالاتفاق ، وعائلات الأسرى التى تتهمه بعرقلة اتفاق وقف إطلاق النار، ودعوا إلى القبول بعرض حماس دفعة واحدة. استعادت إسرائيل حتى الآن 192 أسيراً بينهم 147على قيد الحياة، 45ممن فارقوا الحياة، وبقى 63 لدى حماس ، مصيرهم مجهول حتى استئناف عملية التسليم .. وأن تتوقف حماس عن الاستعراضات الاستفزازية ، أو استئناف الحرب والعودة الى نقطة الصفر. ويحاول نتنياهو إنقاذ ماء وجهه بفرض شروط جديدة للموافقة على المرحلة الثانية من الاتفاق، وتتضمن: نفى قادة حماس خارج قطاع غزة، نزع السلاح بشكل كامل من القطاع، واحتفاظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية الكاملة على غزة، هذه الشروط تعكس محاولته تهدئة حلفائه من اليمين المتطرف وضمان استمرار دعمهم لحكومته. وأصبحت المرحلة الثانية فى مهب الريح بعد أن أعلنت حماس أنها لن تستأنف المفاوضات إلا بعد تنفيذ المرحلة الأولى، ، وتتضمن: إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين المتبقين مقابل إفراج إسرائيل عن مئات الأسرى الفلسطينيين، وانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وتحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى دائم. وتسعى الولاياتالمتحدة المنحازة تماماً لإسرائيل إلى تمديد المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار لمنح المزيد من الوقت للمفاوضات، ويعتزم المبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف زيارة المنطقة لتحقيق هذا الهدف. لم يحقق نتنياهو وعوده الزائفة بالقضاء التام على حماس، وأصبح موضعاً للسخرية والاستهزاء داخل إسرائيل بسبب مراسم تسليم الأسرى، وبات مصير المرحلة الثانية يعتمد على قدرة الأطراف المؤثرة على تجاوز الخلافات الحالية والالتزام بتنفيذ بنود الاتفاق، واستئناف المفاوضات لتحقيق سلام دائم فى المنطقة.