يحتضن المتحف المصري بالقاهرة العديد من القطع الأثرية النادرة التي تسلط الضوء على فترات تاريخية متميزة من الحضارة المصرية القديمة. ومن بين هذه الكنوز، يبرز غطاء جرة كانوبية يعود للملكة كيّا، الزوجة الثانوية للفرعون أخناتون. اقرأ أيضاً| أصل الحكاية| «آلة كاتبة رويال» شاهد على تاريخ الطباعة في أوائل القرن العشري هذه القطعة الفريدة، المصنوعة من الألباستر، تعود إلى المملكة الحديثة، الأسرة الثامنة عشرة، عصر العمارنة، وتحمل الرقم التعريفي JE 39637، مما يجعلها شاهدًا مهمًا على الطقوس الجنائزية والمعتقدات الدينية في ذلك العصر. ** أهمية الجِرار الكانوبية في الطقوس الجنائزية كانت الجِرار الكانوبية جزءًا أساسيًا من المعتقدات الدينية المصرية القديمة، حيث استخدمت لحفظ أحشاء المتوفى بعد عملية التحنيط، لضمان الحياة الأبدية في العالم الآخر. وكانت الأغطية تُشكّل عادةً على هيئة رؤوس الآلهة الحامية الأربعة، أبناء حورس، الذين تولوا حماية الأعضاء المحنطة. ** هوية كيّا ودورها في عصر العمارنة تُعد الملكة كيّا واحدة من الشخصيات الغامضة في تاريخ الأسرة الثامنة عشرة، حيث يُعتقد أنها كانت زوجة ثانوية للفرعون أخناتون. وتشير بعض الدراسات إلى أنها ربما كانت والدة الملك توت عنخ آمون، رغم عدم وجود دليل قاطع على ذلك. عُرفت كيّا بمكانتها البارزة في البلاط الملكي، وظهرت في عدة مشاهد بجانب أخناتون، مما يدل على قربها منه. ** تفاصيل القطعة وتصميمها الفني يتميز غطاء الجرة الكانوبية بمهارة فنية عالية، حيث تم نحته من الألباستر، وهو حجر كريم شفاف كان يُستخدم في الأعمال الملكية والفنية الدقيقة. يعكس التصميم دقة النحت في عصر العمارنة، حيث تميزت المنحوتات آنذاك بأسلوبها الطبيعي والتعبيري، خاصة في تصوير ملامح الوجه والعناصر الجمالية. ** المتحف المصري ومكان عرض القطعة اليوم، يُعرض غطاء الجرة الكانوبية في المتحف المصري بالقاهرة، حيث يمكن للزوار مشاهدة هذه القطعة النادرة التي تسلط الضوء على ممارسات التحنيط الملكي في عصر العمارنة. يعد غطاء الجرة الكانوبية للملكة كيّا تحفة أثرية استثنائية تعكس براعة الفنانين المصريين القدماء ومعتقداتهم الدينية العميقة. وبفضل وجودها في المتحف المصري بالقاهرة، تظل هذه القطعة شاهدًا حيًا على فترة العمارنة، تلك الحقبة التي شكلت نقلة نوعية في الفكر الديني والفني لمصر القديمة.