في عام 1906، تم افتتاح معرض التابوت في متحف الآثار المصرية بالقاهرة، ليصبح واحدًا من المعارض البارزة التي تبرز فنون وأسرار الحضارة المصرية القديمة. كان المعرض في ذلك الوقت بمثابة نافذة يطل منها الزوار على جوانب من طقوس الدفن والتقاليد الجنائزية لدى المصريين القدماء. وقد أتاح المعرض فرصة فريدة لدراسة التوابيت الملكية والشعبية التي تعود إلى فترات متعددة من التاريخ المصري، وما تمثله من معتقدات وطقوس تعكس إيمانهم بالحياة بعد الموت. تعرض التوابيت في المعرض مهارة الحرفيين المصريين القدماء، وتقدم أدلة قاطعة على تطور فنون النحت والزخرفة عبر العصور. تاريخ المعرض وتأسيسه في عام 1906 اقرأ أيضا | رئيس الوزراء يوجه بتكثيف العمل للانتهاء من جميع أعمال المتحف المصري الكبير في عام 1906، كان متحف الآثار المصرية قد بدأ بتقديم معارض متخصصة تركز على جوانب محددة من الحضارة المصرية القديمة. معرض التابوت كان واحدًا من هذه المعارض التي تم تخصيصها لعرض التوابيت بأنواعها المختلفة، سواء كانت ملكية أو شعبية. كان المعرض في بداية تأسيسه يضم مجموعة متنوعة من التوابيت التي تعكس تطور هذه القطع الأثرية على مر العصور. تعد التوابيت من أهم المقتنيات في المتحف المصري لأنها كانت تستخدم في حماية الجثث وضمان انتقال الأرواح إلى الحياة الآخرة، مما يعكس العقيدة الدينية التي كانت سائدة في تلك الفترة. وقد كانت التوابيت تحوي تكنولوجيا متقدمة في تصميمها، لا سيما تلك التي تنتمي إلى العصور الفرعونية المتأخرة. محتويات المعرض وأهم القطع تمثل التوابيت المعروضة في معرض التابوت فترات متعددة من تاريخ مصر القديمة، حيث تظهر التأثيرات الفنية والدينية المتنوعة التي مر بها المجتمع المصري. ومن أبرز ما يعرضه المعرض: التوابيت الملكية: التي كانت تستخدم من قبل الملوك والنبلاء، وغالبًا ما كانت مصممة بشكل معقد ومزخرفة بنقوش وكتابات دينية. قد تتضمن هذه التوابيت تمثيلات للآلهة أو مشاهد من الحياة الآخرة. التوابيت الشعبية: التي كانت تستخدم من قبل أفراد المجتمع العاديين، وعادة ما تكون أقل زخرفة وتعتمد على المواد البسيطة مثل الخشب. التوابيت المغطاة بالذهب: كانت التوابيت التي تستخدم في الطبقات العليا من المجتمع تكون غالبًا مغطاة بالذهب أو مزخرفة باستخدام معادن ثمينة لتأكيد رفعة المتوفى. كانت التوابيت تُصنع من مواد متنوعة تشمل الخشب، والحجر الجيري، والبرونز، والذهب، حيث تختلف جودة المواد وحجم التابوت حسب الطبقة الاجتماعية للمتوفى. وكان تصميم التوابيت يتضمن حفرًا دقيقًا لنقوش تمثل الآلهة والرموز الدينية بهدف توفير الحماية للمتوفى في العالم الآخر. تطور المعرض منذ عام 1906، شهد معرض التابوت تطورات كبيرة. في البداية، كان المعرض يركز على القطع المعروضة من العصر الفرعوني المبكر، لكنه مع مرور الوقت بدأ يعرض أيضًا قطاعات من فترات لاحقة مثل العصر البطلمي والعصر الروماني. خلال السنين، تعرض المعرض إلى تعديلات في تصميمه ليتماشى مع أحدث الدراسات والبحوث الأثرية. تم تجديد المعرض عدة مرات ليعكس أحدث الاكتشافات التي توصل إليها العلماء في هذا المجال، على سبيل المثال، تم إضافة تقنيات الإضاءة الحديثة واللوحات التفسيرية التي تشرح للمشاهدين معنى كل قطعة من القطع المعروضة. تقنيات عرض القطع الأثرية في إطار سعي المتحف لتوفير تجربة بصرية متميزة للزوار، تم استخدام تقنيات حديثة لعرض التوابيت بطريقة تجعلها أكثر جذبًا وفهمًا، وتم تخصيص أماكن للزوار لتفقد كل تابوت على حدة مع تسليط الضوء على التفاصيل الدقيقة في الزخارف والنقوش. بالإضافة إلى ذلك، تم استخدام الشاشات التفاعلية التي تعرض معلومات تاريخية ودينية عن التوابيت. يتمكن الزوار من التفاعل مع هذه المعلومات من خلال لمس الشاشات أو استخدام التوجيه الصوتي. أهمية المعرض في دراسة الحضارة المصرية يعد معرض التابوت أحد المصادر القيمة لدراسة الفن الجنائزي في مصر القديمة، فالتوابيت لا تقتصر على كونها مجرد أكسسوارات للدفن، بل هي أيضًا وعاء ثقافي يحمل معه مجموعة من الطقوس والمعتقدات التي كانت سائدة في المجتمع المصري. من خلال التوابيت المعروضة، يمكن للباحثين وعلماء الآثار فهم المعتقدات الدينية التي كانت تربط بين الحياة والموت، حيث كان المصريون يؤمنون بوجود حياة بعد الموت وكانوا يعتقدون أن الجسد يجب أن يحفظ ليتمكن المتوفي من العودة إلى الحياة في العالم الآخر. تأثير المعرض على السياحة الثقافية منذ افتتاحه، لعب معرض التابوت دورًا كبيرًا في جذب السياح والباحثين إلى مصر لدراسة آثارها وحضارتها العريقة. يشهد المعرض حضورًا كبيرًا من الزوار من مختلف أنحاء العالم، سواء كانوا مهتمين بالتاريخ المصري القديم أو ببساطة يسعون للاستمتاع بمشاهدة هذه القطع الفنية الرائعة. لقد ساعد متحف الآثار المصرية في جذب آلاف السياح كل عام من خلال تميز معارضه، بما في ذلك معرض التابوت، في توفير نظرة معمقة على تاريخ مصر وحضارتها. دور مكتبة الكونجرس في توثيق المعرض تُعتبر مكتبة الكونجرس في الولاياتالمتحدةالأمريكية مصدرًا رئيسيًا للتوثيق التاريخي حول العديد من المعارض العالمية، بما في ذلك معرض التابوت في متحف الآثار المصرية. قدمت مكتبة الكونجرس قسمًا خاصًا للمطبوعات والصور الفوتوغرافية التي توثق هذه المعارض، مما يساعد في حفظ تاريخ القطع المعروضة والمعلومات المرتبطة بها. اقرأ أيضا | وزير السياحة والآثار: العالم كله يترقب افتتاح المتحف الكبير من خلال توثيق الصور الفوتوغرافية لهذه القطع الأثرية، ساهمت مكتبة الكونجرس في الحفاظ على سجل دقيق للآثار المصرية ونشره في الأوساط الأكاديمية والثقافية حول العالم.