رسائل الرئيس السيسي مفادها أن مصر وطن للجميع تحت مظلة المواطنة، وأن المسيحيين جزء أصيل من نسيج المجتمع المصري، ويستهدف استكمال بناء دولة قوية تعتمد على التعايش والتسامح بين أبنائها، مع التأكيد على أن الاختلاف في الدين يجب ألا يؤثر على وحدة الشعب أو قوته. وتؤكد قراءة خطابات الرئيس اهتمامًا خاصًا بتعزيز العلاقات بين المسلمين والمسيحيين، والمساواة بين جميع أفراد الشعب بغض النظر عن الدين، وأن المصريين جميعا شركاء فى الوطن والتاريخ والمصير، وأهمية مواجهة خطاب الكراهية والتطرف الذى يستهدف ضرب وحدتهم. عادة سنوية أن يزور الرئيس الكاتدرائية في عيد الميلاد المجيد، وتغمر الجميع فرحة حقيقية تطل من العيون والقلوب، حين يتجول رئيس مصر بين الصفوف، ويصافح أبناء وطنه المسيحيين، وهم يهتفون «تحيا مصر» لرئيس مصر، الذى يكرس مفهومًا محترمًا لرئيس مسلم، يقف على مسافة واحدة من كل أبناء شعبه. واستطاعت الدولة أن تمحو الذكريات السيئة لحكم الإخوان، حيث تعرض الأقباط لأكبر تعديات فى تاريخهم، من حرق الكنائس إلى تفجيرها، والاعتداءات على الأموال والأشخاص والتهجير القسري، ورغم ذلك لم نسمع صراخًا ولا شكوى مثلما كان يحدث قبل ذلك، والتف الجميع حول وطنهم، لإدراكهم أن حضن مصر هو الحصن والقوة والحماية.. «الاستقواء بمصر» وليس «الاستقواء بالخارج»، وأن الخطر يستهدفهم مثل إخوتهم المسلمين. وأدرك شركاء الوطن أن الخارج يوظف بعض مشاكلهم للضغط السياسى على مصر، وليس حماية للحقوق، بدليل الانتهاكات الصارخة التى تعرض لها المسيحيون فى الشام والعراق من الجماعات الإرهابية، ولا يذرف الغرب دمعة واحدة. نحن شركاء فى الأفراح والأحزان والانتصارات والانكسارات، ولا ننسى تضحيات المسلمين والمسيحيين معا فى الحرب ضد الإرهاب، وفى حرب أكتوبر المجيدة نجد قائدين يقودان المعركة إلى النصر، «فؤاد عزيز غالي» بجانب شقيقه «عبد رب النبى حافظ»، قائد مسلم وأخوه المسيحي، مصريان عاهدا الله على تحرير كل شبر من دنس الاحتلال، والجندى محمود يحمى ظهر أخيه عبد المسيح. وتبقى مصر آمنة سالمة، إذا اتسمت العلاقة بين المسلمين والأقباط، بالخير والتعاون والوئام، نتشارك فى الحلوة والمرة، ولم نعرف الضغائن والخلافات، إلا حين أطل التطرف بوجهه القبيح فى سماء العلاقات. تهنئة إخوتى المسيحيين واجب كما يهنئوننا فى رمضان والأعياد، ويقيمون موائد الرحمن، وإذا أردنا أن نرد التحية بمثلها، نقول لهم: كل سنة وأنتم طيبون، وندعو الله أن يزيد أعياد مصر. تهنئة بعيد الميلاد المجيد، وندعو الله أن تصفو نفوس بعض المرضى، وأن ينظروا للوطن بأنه الحضن الذى يحتوينا جميعًا، فلنا وطن نحافظ على تماسكه واستقراره وأمن وسلامة شعبه.. رغم أنف عواصف التطرف التى دمرت حياة الآمنين فى بلاد أخرى .