أتذكر مقولة للرئيس عبد الفتاح السيسى فى أحد المؤتمرات، حين قال: إذا نظرت للمسيحى نظرة فيها شك، فعليك أن تراجع إيمانك وتدقق إسلامك.. وهى عبارة بليغة تجسد معنى السلام الذى تنادى به الأديان. أصبحت عادة سنوية أن يزور الرئيس الكاتدرائية فى عيد الميلاد المجيد، وتغمر الجميع فرحة حقيقية تطل من العيون والقلوب، حين يتجول رئيس مصر بين الصفوف، ويصافح أبناء وطنه المسيحيين، وهم يهتفون "تحيا مصر" لرئيس مصر، الذى تواضع لله فرفعه، وكرس مفهوماً محترماً لرئيس مسلم، يقف على مسافة واحدة من كل أبناء شعبه. تهنئة للإخوة الأقباط بعيد الميلاد المجيد، ونؤكد على أهمية أن تصفو نفوس بعض المرضى، وأن ينظروا للوطن بأنه الحضن الذى يحتوينا جميعاً، وأن يتم وأد المشاكل الصغيرة المفتعلة أولاً بأول، لنظل دائماً "شركاء فى وطن واحد".. وفى مثل هذه الأيام فى الأعوام التى تلت أحداث يناير، كان المشهد رائعاً، حين التف الشباب المسلمين مع أشقائهم الأقباط لحماية الكنائس من غارات البربر، وارتفع شعار "كنائسهم مقدسة مثل مساجدنا"، فهذه هى مصر بتسامحها ومحبتها واحتوائها أبناءها.. أذكِّر المصريين وأذكر نفسى، بأن المستعمر البغيض لم ينجح فى بذر الفتن، وصد ما نجحت فيه بعض الجماعات الإرهابية، وتحضرنى مقولة اللورد كرومر الشهيرة: "جئت إلى مصر، فلم أجد فيها غير مصريين بعضهم يذهب إلى المساجد وبعضهم إلى الكنائس ولا فرق". كرومر المستشرق الداهية والمندوب السامى البريطانى، أراد أن يفجر الفتنة بين المسلمين والأقباط، ليخفف عن قوات الاحتلال عبء المقاومة، لكنه فشل فى مهمته التآمرية.. وأذكِّر بحرب أكتوبر المجيدة، واثنان من القادة العظام يقودان المعركة إلى النصر، فؤاد عزيز غالى بجانب شقيقه عبد رب النبى حافظ، والضابط أحمد بجوار أخيه سمعان، والجندى محمود يحمى ظهر أخيه عبد المسيح. تهنئة للإخوة الأقباط بعيد الميلاد المجيد، وندعو الله أن تصفو نفوس بعض المرضى، وأن ينظروا للوطن بأنه الحضن الذى يحتوينا جميعاً، فلنا وطن حافظوا على تماسكه واستقراره وأمن وسلامة شعبه.. رغم عواصف الجحيم العربى التى دمرت حياة الآمنين. وأذكِّر بالعام الأسود حين حكم الإخوان مصر، وتعرض الأقباط لأكبر تعديات فى تاريخهم، من حرق الكنائس إلى تفجيرها، والاعتداءات على الأموال والأشخاص، والتهجير القسرى. رغم ذلك لم نسمع صراخاً ولا شكوى مثلما كان يحدث قبل ذلك لأهون الأسباب، وصمت صوت أقباط المهجر، والتف الجميع حول وطنهم، لإدراكهم أن حضن مصر هو الحصن والقوة والحماية، وليس الاستقواء بالخارج.. وتبقى مصر آمنة سالمة، إذا اتسمت العلاقة بين المسلمين والأقباط، بالخير والمودة والتعاون والوئام، نتشارك فى الحلوة والمرة، ونتقاسم الأفراح والأحزان، ولم نعرف الضغائن والخلافات، إلا حين أطل التطرف بوجهه القبيح فى سماء العلاقات.