يرى بعض المستأجرين أنه من المستحيل أن يستطيع شخص أن يدفع ما يوازى ما كان يدفع فى الماضى أثار قرار المحكمة الدستورية العليا فى مصر بعدم دستورية تثبيت قيمة الإيجار فى عقود الإيجار القديم جدلًا واسعًا فى الأوساط القانونية والاجتماعية. وبينما يُنظر إليه كخطوة نحو تحقيق العدالة الدستورية، فإنه يثير العديد من التحديات التى تحتاج إلى دراسة معمقة لضمان تحقيق التوازن بين حقوق المؤجرين والمستأجرين. ويواجه مجلس النواب تحديًا كبيرًا لأنه مطالب بوضع حلول لمشكلة ظلت معضلة لزمن طويل تصاحبها حالة دائمة من التشاحن بين طرفيها وهما المالك والمستأجر، وفى الواقع أنه يجب على مجلس النواب أن يقدم حزمة من الحلول لأن حلًا واحدًا لن يكون مناسبًا لجميع الحالات، وينبغى أن تكون هذه الحزمة من الحلول قادرة على حل المشكلة بشكل نهائى وألا تترتب عليها مشكلات مجتمعية. وأعتقد أن المجلس بحاجة جدية لتخصيص خط ساخن لسماع آراء جميع المستأجرين ومطالبهم، وأن ينظر للقضية باعتبارها بحثًا عن العدالة للطرفين، لأن هذه القضية معقدة ومتشابكة، لأنه من المؤلم حقًا عندما يكون هناك عقد يعلم الملايين أنهم بمقتضاه يتمتعون بحق السكن ونعمة البيت طالما التزموا بما ورد به، حق أقرته القوانين والدساتير منذ عشرات السنين، وفجأة ودون مقدمات يفاجأ هؤلاء بما لا يحمد عقباه. ويرى المستأجرون أن الحكم يهدد استقرارهم حيث يعتبر من اشترى شقة بنظام الإيجار القديم فى التسعينات من القرن الماضى مثلًا أنه بالفعل دفع ثمن شقة بدون أرض متمثلًا فى الخلو الكبير. أما الأجيال الأقدم سنًا فيرون نفس الشيء إضافة إلى ذلك يشتكون من أن العقارات قد تم بيعها بمبالغ زهيدة لطبقة يطلقون عليها «الملاك الجدد» والذين اشتروا العمارات بوضعها كعمارات إيجار قديم، كما يشتكى المستأجرون أيضًا من أنهم قد أنفقوا على هذه الشقق الكثير فهم من قاموا بإدخال المرافق، كما قاموا بتشطيب هذه المساكن لتصبح جاهزة للسكن، وأن المالك الذى اشتروا منه قد أخذ حقه وقام باستثمار ما حصل عليه من خلوات! كما يرى بعض المستأجرين أنه من المستحيل أن يستطيع شخص أن يدفع ما يوازى ما كان يدفع فى الماضى بسبب التضخم، ولكن الآن تناقصت هذه القوة الشرائية وكتب صديقى المسن «كان مبلغ الإيجار كبيرًا فى ذلك الزمن، وكان راتبى أيضًا كبيرًا فى ذلك الوقت أيضًا، كان يكفينى ويفيض»!. الواقع يقول إن المستأجرين التزموا بنصوص العقود التى أبرموها مع الملاك، بل لقد دفعوا خلوات كبيرة كانت تكفى للحصول على شقق تمليك، ولكنهم فضلوا الإيجار القديم لأسباب اجتماعية أو اقتصادية أو جغرافية، ولك أن تتخيل مثلًا شخص دفع مبلغًا كبيرًا فى شقة إيجار قديم فى المنيل ليكون قريبًا من عمله فى وسط القاهرة بدلًا من شراء شقة فى أكتوبر، تخيل أن هذا الشخص أصبح فى حيرة فى انتظار تعديلات القانون!. نتوقع من مجلس النواب أن يأخذ بعين الاعتبار البعد الاجتماعى لقضية الإيجار القديم، إذ أن العديد من المستأجرين يعتمدون على هذه العقود القديمة للعيش بكرامة، وقد يؤدى تطبيقه إلى صعوبات حياتية، خاصة بين الأسر ذات الدخل المحدود وكبار السن الذين يشكلون النسبة الأكبر من المستأجرين بموجب هذه العقود.