بين الحين والآخر، نستيقظ على حادث تصادم قطارات، وهو ما يؤكد أن المنظومة لا زالت تحتاج إلى تطوير وتحديث، ليس من الناحية اللوجيستية فقط، بل من الناحية البشرية، وما يؤكد ذلك أن غالبية حوادث القطارات التي وقعت خلال الآونة الأخيرة، سببها العنصر البشري. وأجرت وزارة النقل، عملية تطوير واسعة لخطوط السكك الحديدية، وتم تحديث القطارات بشكل كبير، ولكن مع وقوع حادث، تتبدد تلك الجهود، أمام الرأي العام، وهو الأمر الذي يتطلب الوقوف بشكل فوري على أسباب تكررار الحوادث ووضع خطة عاجلة لمعالجتها. ◄ إحصائية رسمية ووفقًا لتقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن متوسط معدل حوادث القطارات بالنسبة لعدد السكان هو 0.1 في المئة «حادث» لكل 1000 نسمة في مصر، وبلغ عدد حوادث القطارات 1046 حادثًا عام 2022 مقابل 978 حادثًا عام 2021، وهو مايشير إلى ارتفاع نسبة الحوادث ل 7.0٪ وشهدت المحافظات الوسطى «الجيزة، الفيوم، بني سويف، المنيا، أسيوط»، أعلى عدد حوادث بواقع 259 حادثًا بنسبة 24.8%. وأوضح تقرير صادر عن البنك الدولي، حول تحسينات السلامة لشبكة السكك الحديدية في مصر، أن الأخطاء البشرية، مثل عدم الالتزام بإشارات المرور أو السرعة الزائدة ونقص إجراءات السلامة وتدهور البنية التحتية هما من الأسباب الرئيسية للحوادث في مصر. وتواصلت «بوابة أخبار اليوم» مع عدد من الخبراء، لمعرفة أسباب تكرار حوادث القطارات، وكيف يمكن التقليل من تلك الحوادث المروعة. ◄ العنصر البشري قالت النائبة مي مازن، عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، إن أغلب حوادث القطارات كان سببها العنصر البشري، فهو يلعب دورًا كبيرًا. على سبيل المثال، قد يترك السائق مكانه أو يكون الشخص المسؤول عن تحويل القضبان غير موجود، وبالتالي تحدث حوادث كارثية، هذا يعود إلى قلة الأمانة لدى العنصر البشري، رغم أن هناك مبالغ طائلة تُصرف على هيئة السكك الحديدية، إلا أن الأخطاء البشرية ما زالت تحدث. وأضافت عضو مجلس النواب، أنه منذ فترة طويلة، تم الإعلان عن محاولة إدخال أنظمة إلكترونية، ونظام رصد وتحويلة حديثة في جميع المحطات، التحديثات جارية، لكنها لا تحدث بين ليلة وضحاها، هذه التحديثات تتطلب تدريب الموظفين على الأنظمة الجديدة، لضمان أن تكون العملية مميكنة بالكامل، مما يقلل من الحاجة إلى تدخل بشري. ◄ تعاطي المخدرات وأكدت أنه يتم إجراء كشف دوري على السائقين، ويخضعون لتحاليل طبية، للتأكد من عدم تعاطيهم منشطات أو مخدرات، حيث يطلب البعض فرصة أخيرة بعد ظهور نتائج غير سليمة، لكن الآن الأمور مشددة، وأي شخص تظهر نتيجته غير سليمة يُرفض فورًا. وتابعت: «أرواح الناس مهمة، وأي حادثة تعتبر مصيبة للجميع. لذلك، تُجرى التحاليل بشكل دوري لضمان سلامة الجميع». وعن الفرق بين عوامل الأمان في مترو الأنفاق والسكة الحديد، ولماذا لا يتم تعميمها لتقليل نسبة الحوادث؟.. أوضحت أن مترو الأنفاق يسير في نفق مخصص تحت الأرض، وعلى خط محدد، مما يقلل من احتمالية وقوع الحوادث، بينما القطارات قد تتعرض لحوادث بسبب مرور السيارات، أو عبور الأطفال الذين قد يعبثون بالقضبان فضلًا عن تعرض القضبان للسرقة. ◄ تطوير الخدمات وأشارت إلى أن الحوادث قلت كثيرًا عن السابق، ويتم العمل على تطوير الخدمات بشكل مستمر، موضحًا أن تم تخصيص «خط ساخن» لتلقى الشكاوى، ويتم التعامل مع أي شكوى بجدية تامة وحين جاءت شكوى من الركاب بسبب انتشار الفئران في القطارات، تم بعدها إقالة الشخص المسؤول عن المبيدات وأدوات النظافة. اقرأ أيضا| حادث قطار المنيا.. لحظة بلحظة من داخل الحادث بالصور والفيديو وأكدت أنه بحكم عملها في لجنة النقل، فهي تشهد على المبالغ الضخمة التي يتم إنفاقها، من أجل الصيانة الدورية، والتعاقد على جرارات جديدة، مؤكدة أن هناك سلوكيات مرفوضة من الركاب، الذين يقومون بالتخريب فى المنشآت الجديدة. ◄ النظام الإلكتروني وفي السياق، أكد حسن مهدي، أستاذ النقل والطرق بجامعة عين شمس، أن أشهر أسباب حوادث القطارات هو العنصر البشري، وتسعى الدولة لتطوير نظام الإشارات، وتحويله إلى النظام الإلكتروني، بدلاً من النظام اليدوي المعتمد على العنصر البشري، لتقليل الأخطاء البشرية. وأشار إلى أن هناك عدد كبير من الأبراج التي تم تطويرها، وتم إنفاق استثمارات كبيرة في تطوير نظام الإشارات، بعد اكتمال منظومة الأبراج المطورة، والتى ستساهم في التقليل من احتمالية وجود قطارين على نفس الخط في اتجاهين متعاكسين. وأوضح أنه يتم إجراء كشف دوري على السائقين، للتأكد من عدم تعاطيهم للمخدرات، مشيرًا إلى أي قائد قطار يثبت تعاطيه للمخدرات يُفصل فورًا، وذلك لضمان سلامة الركاب، وتقليل الحوادث الناتجة عن تعاطي المخدرات. ◄ عامل التحويلة وأشاد «مهدي» بجهود الدولة في تحديث وصيانة السكة الحديد، التي ساهمت في تخفيض حوادث القطارات في مصر، موضحًا أن حادث قطار الزقازيق، الذي وقع الشهر الماضي، كان المتسبب فيه هو العامل البشري «عامل التحويلة»، الذي أغفل عن وجود قطارين على نفس الخط، موضحًا أنه بالنسبة لحادث قطار المنيا، الذي وقع اليوم الأحد، فمازال هناك تحقيق حول الواقعة، لمعرفة المخطئ وسيتم إحالته للتحقيق. واختتم أستاذ النقل والطرق بجامعة عين شمس: «نحن بحاجة لاكتمال منظومة التطوير، من نظم التحكم والإشارات، وتحويلها لمنظومة إلكترونية، وتقليل الاعتماد على العنصر البشري.