يبقى انتصار السادس من أكتوبر 1973، ملحمة حقيقية سطرتها القوات المسلحة، وصنفت كأعظم حرب حققت نتائج ومكتسبات فى تاريخ الأمة العربية في العصر الحديث، والتي بدأت بالعبور، واسترداد الأرض، وانتهت بعملية السلام، واستكمال مراحل البناء لتنمية وتعمير سيناء الغالية. ذكريات نصر أكتوبر كثيرة وعظيمة، تتدفق أحداثها مثل النهر الخالد يومًا بعد يوم، فى السطور التالية ترصد «آخرساعة» عددًا من شهادات أبطال المعجزة المصرية، الذين كانوا على خط النار، وسطروا بعرقهم أعظم لحظات الانتصار، مُتسلحين بالإيمان والعزيمة، مُحققين هذا الفخر العظيم، الذي أعاد كرامة المصريين، واستعاد هيبة جيشها، وحطم أسطورة الجيش الإسرائيلي الذى لا يُقهر. يعتبر اللواء الدكتور محمد الغباري، مدير كلية الدفاع الوطنى، ومدير سلاحي المدرعات والشرطة العسكرية الأسبق، أن حرب أكتوبر المجيدة لم تبدأ مع اندلاع شرارة الحرب فى الساعة الثانية و5 دقائق من ظهر يوم 6 أكتوبر 1973، لكنها بدأت قبل ذلك بأيام، حين نجحت كل أجهزة الدولة فى إخفاء نية الحرب عن إسرائيل، حتى وصل الأمر بقياداتها العسكرية لسؤال كافة أجهزة المخابرات حول العالم، التى تحدثت عن أن التجهيزات التي تقوم بها مصر على جبهة القتال دفاعية، وأن الرئيس الراحل أنور السادات «يلهى شعبه» تحت ستار أنه يستعد للحرب، ومن ثم كثف المشروعات التدريبية . وقال إنه قبيل الحرب أقرت القيادة العامة للقوات المسلحة اختصار العام التدريبي السنوي ليصبح 6 أشهر فقط، ما يعنى أن كافة أجهزة القيادة العامة للقوات المسلحة والأسلحة الأساسية كانت تتوجه لجبهة القتال مرتين سنوياً أو أكثر تحت ستار مشروعات تدريبية، أو مشروع استراتيجي عسكرى للتدريب على أمر ما، ما دفع الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية للحديث عن عدم جدية مصر فى الدخول فى حرب . ◄ اقرأ أيضًا | حرب أكتوبر بعيون «الصحف العالمية».. انتصار لا مثيل له وشدد الغبارى على أن خطة الخداع عبر «نظرية الاعتياد»، بحيث يتم نقل القوات وأسلحتها ومعداتها إلى جبهة القتال لأكثر من مرة فى العام والعودة دون حدوث شيء، لتعتبرها المخابرات الإسرائيلية «أعمالا عادية أو روتينية» وتم ذلك عبر تنفيذ مشروع استراتيجى تعبوى بمشاركة الأفرع الرئيسية والأسلحة مع الجيشين الثانى والثالث الميدانيين، دون قيام حرب لأكثر من مرة، وتكثيف العام التدريبى ليصبح 6 أشهر بدلا من عام، بحيث يتم تنفيذ هذا المشروع مرتين فى العام، وفى حالة الحرب كان الاسترخاء تاما فى الجيش الإسرائيلى حتى استغللنا هذا الأمر للقيام بالحرب، فآخر مشروع كانت نهايته يوم 4 أكتوبر، وكانت عودة القوات فى 7 أكتوبر، لكننا قمنا بالحرب فى يوم 6 أكتوبر 1973، وعندما سئلت جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل آنذاك فى تحقيقات ما بعد الحرب: «لماذا لم تستدعى التعبئة؟» التى تعنى زيادة عدد قواتها لكامل قوتها، قالت «إيلى زعيرا «مدير الاستخبارات العسكرية قال لى إن ما يعمله المصريون ليس سوى تدريب سنوى، وخسرنا فى التعبئة السابقة كثيراً من الاقتصاد الإسرائيلى لتفرغ عناصر الاقتصاد الإسرائيلى من العمل، والتقديرات كانت تقول إن مصر ستخسر 60% من قواتها لكسب كيلومتر واحد فى سيناء، خلال محاولات اقتحام قناة السويس، وتسلق الساتر الترابى، والتعامل مع النقاط القوية، ومعنى ذلك أنك خسرت الحرب قبل أن تبدأ، لكن الخسائر كانت أقل من ذلك بكثير، بفضل خطة «الخداع الاستراتيجى» وتمكُّن القوات المسلحة من تنفيذ ضربة جوية ناجحة لمراكز القيادة والسيطرة الإسرائيلية، وتنفيذ خطط العبور بكفاءة واقتدار، ولو لم يحدث ذلك لم تكن مصر لتستطيع أن تنتصر بالمعطيات العادية التى كانت تؤكد تفوق الجيش الإسرائيلى قبل الحرب، ولم نكن لنستعيد كامل مساحة سيناء دون شبر واحد. وأوضح، أن بدأية التخطيط كان من خلال إدارة الشئون المعنوية بزيارات الرؤساء عبد الناصر والسادات للجبهة ووزير الحربية ورئيس الأركان ورجال الدين وتوعية الشعب بالهزيمة وأنها مرحلة وستنتهى ودعم الشعب لقواته المسلحة، كما أن الإعلام اختلف قبل وبعد حرب 1967، إذ كان يتم نشر أخبار الجبهة مباشرة دون وسيط بالحقائق الموجودة، فمثلًا كان يتم إعلان الشهداء وخسائر العدو بالصور، ومن هنا، عادت ثقة الشعب فى الإعلام، وكان هذا الأمر خطوة عظيمة، كما زادت التوعية الدينية بأهمية استرداد الأرض لأنها عِرض، وأكد أنه خلال الحرب كان ضابط عمليات مدرعات فى الفرقة الثانية بالمعبر الرئيسى فى شمال الفردان لخدمة تأمين التحركات برئاسة رئيس أركان حرب القوات المسلحة للسيطرة على نقاط العبور كلها لضمان تدفق الوحدات عليها، وكان معى ضابط مهندسين وشرطة عسكرية وطبيب و4 جنود للوقوف على مسافة للمعبر لسماح القوات للعبور وعند ضرب أى معبر يتم إصلاحه بعد إبلاغ القيادة العامة للقوات المسلحة.