وثيقة مُسربة تكشف تلاعبه بصفقة الرهائن بغرض إفشالها لا شك أن بنيامين نتنياهو ليس فقط رئيس الوزراء الأطول حكمًا فى التاريخ الإسرائيلى، ولكنه أيضًا الأكثر دموية. فعلى الرغم من أنه لم يخض أى حرب نظامية إلا أن فترات ولايته شهدت مئات العمليات العسكرية فى الضفة و4 حروب دامية على غزة آخرها الحرب الدائرة من 7 أكتوبر الماضى والتى وصفتها صحيفة «هآرتس» نفسها بأحد أكثر الحروب دموية منذ بداية القرن ال21، مشيرة إلى استشهاد نحو 40 ألف فلسطينى فى غزة خلال 10 أشهر (بمعدل متوسط معدل القتلى فى القطاع يقدر بنحو 4 آلاف شهيد شهريًا) يمثل 2% من مجموع السكان البالغ نحو مليونى نسمة وهو رقم غير معتاد فى الحروب التى وقعت بعد الحرب العالمية الثانية. ونقلت الصحيفة عن مايكل سباجات البروفيسور فى جامعة لندن البريطانية قوله: «فيما يتعلق بنسبة السكان الذين قتلوا أفترض أن الحرب فى غزة دخلت بالفعل المراكز الخمسة الأولى فى الصراعات العشرة الأكثر عنفًا فى القرن ال21. وأكد سباجات -وهو متخصص فى مراقبة ضحايا الصراعات العنيفة- أنه إذا أخذنا فى الاعتبار المدة التى يستغرقها قتل نسبة كبيرة كهذه من السكان فقد تأتى حرب غزة فى المركز الأول». كذلك أكد موقع «ذا أتلانتيك» أن 2023 الذى يمثل العام ال16 فى حكم نتنياهو، ثالث أكثر الأعوام دموية فى تاريخ إسرائيل، بعد عامى 1948 و1973. ومع استمرار نتنياهو فى نفخ الكير لإذكاء نيران الحرب وإبقائها مشتعلة لمصلحته الشخصية قد تعتلى 2024 قمة السنوات الأكثر دموية هذا القرن أو تكون مسرحاً لحرب إقليمية لا تبقى ولا تذر مع تقويضه لكل فرص التفاوض. الدليل على ذلك ما كشفه موقع «واى نت» الإسرائيلى من تلاعب نتنياهو بمضمون وثيقة أعدتها تل أبيب فى مايو ووافقت «حماس» على معظم شروطها قبل أن يضيف عليها نتنياهو تعديلات نسفتها من أساسها. اقرأ أيضًا| أحزاب وقوى سياسية مصرية ترفض أكاذيب نتنياهو تجاه مصر وقال الموقع الذى اطلع على الوثائق المسربة إنه «بعد ظهر السبت 27 يوليو، تم الانتهاء من إعداد وثيقة من 7 صفحات باللغة الإنجليزية فى إسرائيل. الجزء المركزى منها هو الصفحتان الأوليان والتى تم إرسالها ذلك المساء إلى الوسطاء الثلاثة مصر والولايات المتحدة وقطر. ووفقاً للوثيقة المسربة كان من المقرر فى المرحلة الأولى إطلاق سراح فئة مختارة من الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من المراكز الحضرية. وفى المرحلة التالية، كان من المقرر أن تنسحب القوات بالكامل مقابل إطلاق سراح جميع الرهائن. أما المرحلة الثالثة فكانت ستمثل نهاية الحرب وبداية إعادة إعمار غزة. لكن فى يوليو، أدرج نتنياهو 4 مطالب جديدة أهمها السيطرة على ممر فيلادلفيا على طول الحدود بين مصر وغزة، أدت إلى توقف المحادثات. وأشار الموقع إلى أن «الوثيقة تبدأ بصفحتين من النص غير الكامل، تليها 3 صفحات من الخرائط وصفحتان من الجداول، قائمة بأسماء لبعض المختطفين فى غزة حسب الفئة»، 4 ممن وردت أسماؤهم فى هذه الوثيقة قتلوا لاحقاً فى أحد الأنفاق برفح... ولولا التخريب المتعمد الذى أحدثه نتنياهو فى الوثيقة لمنع التوصل إلى اتفاق، كان يمكن أن يكون قد أطلق سراحهم بالفعل منذ فترة طويلة.