سكوت ريتر: حاملة الطائرات أبراهام لينكولن هدف سهل لإيران مثل "بطة جالسة" تنتظر الغرق    زعيم المعارضة الإسرائيلي يضع شروطًا تعجيزية للعفو عن نتنياهو    جوتيريش يطالب إسرائيل ب«التراجع فورًا» عن إجراءاتها في الضفة الغربية    CNN: أمر عاجل من البنتاجون بشأن القوات الأمريكية في الشرق الأوسط    انهيار «قوس الحب» الشهير فى إيطاليا بسبب سوء الأحوال الجوية    جوان جارسيا: هدف تقدم جيرونا كان من مخالفة ولكن    أشرف داري يكشف عن شرطه الوحيد للرحيل عن الأهلي    ماروتا: تمثيل باستوني؟ يوفنتوس تأهل لأبطال أوروبا بسبب حادثة مشابهة ضدنا    الثانية لكل فريق.. محمود بسيوني حكما لمباراة الزمالك وسيراميكا كليوباترا    أخشى المجاملة، ضياء السيد يكشف توقعاته لعقوبة الأهلي بسبب أحداث مباراة الجيش الملكي    فيديو مضايقة فتيات المدارس بالمنيا يطيح بطالبين    تفرض إتاوات على السائقين.. ضبط المرأة «الفتوة» بالإسكندرية | فيديو    السيطرة على حريق هائل بمخزن قطع غيار سيارات أسفل عقار سكني في بنها | صور    اول يوم رمضان 2026 في مصر.. اللجان الشرعية تستطلع الهلال اليوم    أمانة طاقم إسعاف.. "عادل وأسامة" أعادوا 370 ألف جنيه لمصاب بحادث بالبحيرة    ضبط 4 متهمين في مشاجرة بسبب خلافات الجيرة بالبحيرة    امتياز مع مرتبة الشرف والتوصية بالنشر.. الدكتورة ماجدة عدلي سيد تحصل على الدكتوراة بكلية الألسن بجامعة سوهاج    الباحثة هاجر سيد أمين تحصل على درجة الماجستير بتقدير امتياز عن دراسة الأمثال الشعبية    جمال شقرة يدعو زاهي حواس إلى مناظرة علنية حول ثورة 23 يوليو وتاريخ مصر الحديث    جراحة مجهرية ببنها تنقذ رضيعاً من عيب خلقي بالمريء    أنوار وزينة رمضان.. فرحة أهالى بورسعيد بقرب حلول شهر رمضان.. فيديو    أين تحفة برلين السينمائية؟.. تساؤلات مشروعة حول برمجة أفلام المسابقة الرسمية بالدورة ال76.. الجمهور ينتظر بشغف وتعطش رغم برودة الطقس فى ظل تراجع مستوى الأعمال المقدمة    بعد نهار حار.. انخفاض فى درجات الحرارة بمحافظة بورسعيد.. فيديو    أخبار مصر اليوم: السيسي يشهد أداء المحافظين الجدد اليمين الدستورية.. رئيس الوزراء يستعرض أولويات المرحلة المقبلة في الملفات الاقتصادية.. الأرصاد تحذر من انخفاض كبير بدرجات الحرارة    محافظ قنا في أول تصريحاته: مصلحة المواطن أولًا وخطة شاملة للنهوض بالخدمات    لبنان: الانتخابات النيابية ستجري في موعدها    الجيش الروسي يعلن تدمير 21 مسيرة أوكرانية    حمزة الجمل: حددنا برنامجًا بدنيًا وذهنيًا لكهربا لاستعادة مستواه    رمضان 2026، طرح تتر مسلسل "مناعة" ل هند صبري من غناء حودة بندق (فيديو)    بعد 28 عاما من عرضها، فوازير "جيران الهنا" على نايل دراما في رمضان 2026    تعدد مصادر الاستيراد ..جابر: استقرار سلاسل الإمداد.. وجاب الله: تغير ثقافة الشراء    وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي تستقبل الدكتورة نيفين الكيلاني    تشكيل ريال مدريد المتوقع أمام بنفيكا في ملحق دوري الأبطال    جراحة مجهرية تنقذ رضيعًا عمره يومان من انسداد مريئي بمستشفى الأطفال التخصصي ببنها    صحة سوهاج تُصدر وتُنفذ 12 ألفًا و598 قرار علاج على نفقة الدولة    نقابة الأشراف تحسم الجدل حول نسب «زينة» ونجليها    محمد معيط: الحكومة تتوافق مع صندوق النقد بشأن استكمال إجراءات خفض الدين وتعزيز الاستثمار    تقرير - كلمة السر في البقاء.. ريال مدريد يربط مستقبل أربيلوا بدوري الأبطال    النواب: رقابة حقيقية على جهاز تنمية المشروعات لدعم «صنع في مصر»    الفضيل المُنتظر    جامعة الدلتا التكنولوجية تشارك في ملتقى الشراكات التعليمية الدولية بالقاهرة    أوقاف كفر الشيخ ترفع درجة الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان المبارك    الرئيس السيسي يؤكد دعم مصر لجهود تحقيق الاستقرار والتنمية في إفريقيا الوسطى    الطقس غدًا.. انخفاض ملحوظ في الحرارة 6 درجات ورياح محملة بالأتربة والصغرى بالقاهرة 13    محافظ المنوفية الجديد يقدّم خالص الشكر للمحافظ السابق    البورصة تكتسي بالأحمر وتخسر 48 مليار جنيه بختام التعاملات    أول مواجهة بين النواب ووزير البترول تحت القبة.. التفاصيل    تحصيل القمامة واكتمال منظومة ضبط التوكتوك.. أبرز ملفات محافظ الغربية الجديد    بنك مصر يوقع إتفاقية مع مؤسسة التمويل الدولية بقيمة 150 مليون دولار    وزير الأوقاف: الموسم الأول لدولة التلاوة حقق نجاحا غير متوقع    «المدينة التي لا تغادر القلب».. كلمات وداع مؤثرة لمحافظ الإسكندرية قبل رحيله    إطلاق مشروع لتعزيز الخدمات الطبية الطارئة في مصر بقيمة 3.4 مليون دولار    «تطوير التعليم بالوزراء» ونقابة البيطريين يبحثان المسارات الأكاديمية لجامعة الغذاء    رمضان 2026.. إستراتيجيات فعالة لتدريب طفلك على الصيام    منع تصوير الأئمة والمصلين أثناء الصلوات فى رمضان بمساجد السعودية رسميا    البرلمان يحيل مشروع قانون الإدارة المحلية إلى اللجان المختصة    طلب إحاطة بالنواب حول الكود الإعلامي للطفل وآليات تطبيقه في مواجهة الانتهاكات    عاجل- الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف بالمساجد خلال شهر رمضان 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وزير الأوقاف: الخطاب الدينى كان مترهلاً قبل 2013 ويتناول قضايا لتصفية حسابات
خلال لقاء التسامح ومواجهة العنف لمنتدى حوار الهيئة القبطية الإنجيلية

الخطاب الدينى كان قبل 2013 مترهلاً وخطبة الجمعة تخضع لمعايير علمية وليس لدينا كتب صفراء
اندرية زكى :نموذج العيشِ المشتركِ يمتاز به الشعب المصريّ
أكد الدكتور محمد مختار جمعة ، وزير الأوقاف أن قضية التسامح لا يقصد بها التسامح بين الأديان فقط، ولكنها تعنى منهجاً عاماً ومنهج حياة اى تسامح فى الأسرة بين الزوجين ، وبين الأبناء وبعضهم وبين الأباء والابناء وبين البائع والمشترى والقاضى والمتقاضى يعنى التسامح فى كل المعاملات وتشمل التسامح الدينى والوطنى والإنسانى .
وأوضح الوزير أن التسامح ليس قبول الآخر فقط ولكن يذهب لأبعد من ذلك وهو مراعاة مشاعر الآخر الى أعلى درجه .
- 4 وجبات خفيفة من الطعام والشراب قد تؤدي إلى مضاعفة فقدان الوزن
جاء ذلك خلال اللقاء الذى عقد تحت عنوان "التسامح ومواجهة العنف من المبدأ الي التطبيق" لمنتدى حوار الثقافات بالهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية بالعين السخنة بحضور الدكتور مختار جمعة، وزير الأوقاف، والدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الانجيلية ورئيس الهيئة القبطية الإنجيلية بمشاركة نخبة من قادة فكر المجتمع المصري، من مختلف المجالات بينهم علماء الدين الإسلامي والمسيحي، وعدد من القيادات الإعلامية، وأعضاء مجلس الشيوخ والنواب وأعضاء التنسيقية، وممثلي المجتمع المدني.
وقال الوزير ان خطبة الجمعة في الوقت الراهن، تتم بناء على معايير علمية، وكل من يتجاوز أو يتفوه بلفظ غير منضبط على المنابر يحاسب فوراً، دون إبطاء، موضحا أن الدولة ترعى جيداً الخطاب الديني، وهو الآن في مرحلة ناضجة جداً، وتؤتي ثمارها، سواء على مستوى المساجد أو الكنائس.
ورد الوزير على النائبة نشوى الديب، بأن بعض المساجد بها خطباء يستخدمون كتباً صفراء قديمة من مئات السنين، قائلا: كل من في المساجد يلتزمون بتعليمات وزارة الأوقاف، وهم على درجة عالية من الوعي والإدراك، ويتم تدريبهم ورفع قدراتهم بشكل متطور بالتعاون مع عشرات الجهات العلمية.
واوضح الوزير أن تجديد الخطاب الدينى يسير بشكل جيد وتغير للأفضل عما كان عليه قبل 2013 ، حيث كان مترهلاً ويتناول قضايا لتصفيه حسابات ودعاء على المخالفين فى العقيدة ،وانه سمع إمام أحد المساجد يقول "اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين واللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين"، وهو قول خاطئ ويدعو للتفرقة وعدم التسامح.
وأوضح وزير الأوقاف خلال مؤتمر "التسامح ومواجهة العنف.. المبدأ إلى التطبيق" بالعين السخنة، أن هذا الإمام معروف بوطنيته وتكلمت معه بأن كل مريض مصري يعود لنا وما المشكلة أن تدعو للجميع وتكسب ثواب الجميع، ولا يجب أن تدعو بمثل هذه
الدعوات التي تفرق ولا تجمع، ويجب مراعاة معنى الجمل التي تقال والتفكير في كل كلمة، تكتب أو تقال، فرجل الدين يبني ولا يهدم ويجمع ولا يفرق وقال دعيت كل الأئمة لعمل دورات توعية لتخرج الخطبة لنسيج واحد وبوعي وفهم وطني صحيح للدين ونعمل في الأقاليم هو الحس الإنساني والديني والوطني.
وتناولت الجلسة الأولى التى قدمتها سميرة لوقا رئيس المنتدى وادارها الاعلامى نشأت الديهى عضو المجلس الاعلى لتنظيم الإعلام كلمة الدكتور القس أندريه زكي رئيس الطائفة الإنجيلية ورئيس الهيئة القبطية اشاد فيها بجهود وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة في قضيةِ التسامحِ، والدورِ الكبيرِ الذي تقومُ بهِ وزارةُ الأوقاف وقال قد تَشاركنا معه في العديدِ منَ المؤتمراتِ حولَ قضايا العيشِ المشتركِ والتسامحِ. كمَا أنَّ المتابِع لمقالاتِه، ومؤلَّفاتِه، وتصريحاتِهِ الصحفيةِ والإعلاميةِ، يجدُ اهتمامًا كبيرًا بقضيةِ التسامحْ. ومَنْ يتابعَ عملَ وَزارةِ الأوقافِ يجدُ نشاطًا كبيرًا في إصدارِ المؤلفاتِ التي تهتمُّ بالقضايا الوطنيَّةِ كالمواطنةِ والعيشِ المشتَرَكِ، والتركيزِ على دورِ المؤسسةِ الدينيةِ في خدمةِ المجتمعِ، وتعزيزِ السلمِ المجتمعيِّ، ونشرِ القيمِ المجتمعيةِ الإيجابيةِ ومواجهةِ التشددِ والتطرفِ.
وأودُّ أيضًا أنْ أعبرَ عنْ تقديري للمجهودِ المبذولِ في كتابْ "التسامح منهج حياة"، وهو يضمُّ مجموعةً منَ الأبحاثِ تتناولُ قضيةَ التسامحِ منْ عدةِ جوانبْ، لنخبةٍ من العلماءِ والمفكرينَ منْ مصرَ وخارجِها، وتقديمٌ ومشاركةٌ مميزةٌ للأستاذِ الدكتور محمد مختار جمعةْ.
إنَّ قيمةَ التسامحِ ذاتَ قوةٍ كبيرةٍ، وهي ليستْ مجرَّدَ إطارٍ نظريٍّ للبحثِ والقراءةْ، بَلْ منهجٌ للحياةْ. وهذهِ هي الرؤيةُ التي نحتاجُها عندَ الحديثِ عنْ قيمةِ التسامحِ في المجتمعْ؛ أنْ يترسخَ ليصبحَ هو الأمرَ المألوفَ في المجتمعِ وليسَ بالأمرِ غيرِ الطبيعيِّ أو غيرِ الدارجْ، في التعاملِ معَ الآخرْ، في قبوله، احترامه، إنصافه، وكذلكَ في البيعِ والشراءِ وكافةِ الأنشطةِ والمعاملاتِ المجتمعيةْ. وهذهِ بالفعلِ هي المحاورُ الرئيسةُ في مفهومِ التسامحْ.
ولعلَّ ما رأيناهُ في حادثِ كنيسةِ أبي سيفينْ في منطقةِ الورَّاق، يبرزُ هذا المفهومَ لدى المصريين، فرأَيْنا مَن تسارعوا للكنيسةِ لإنقاذِ المصلِّينَ الذينَ كانوا بالداخلِ مِن مُنطَلَقٍ إنسانيٍّ طبيعيّ، يتميزُ بهِ نموذجُ العيشِ المشتركِ في مِصرَنَا الحبيبةْ، ويَمتازُ به الشعبُ المصريُّ، الذي لديهِ مخزونٌ حضاريٌّ عريقٌ، يدركُ قيمةَ سيادةِ روحِ التسامحِ والمحبةِ والعملِ معًا من أجلِ رفعةِ الوطنْ.
إنَّ نموذجَ العيشِ المشتركِ في مِصرَ، بكلِّ إيجابياته وما يُواجِهُه من تحدياتٍ، هو نموذجٌ فريدٌ من نوعِه، نشكرُ اللهَ عليهِ، ونفتخِرُ بهِ ونحرصُ على تدعيمِه وفي هذا الصددِ، يمكِنُنا الحديثُ عنْ تأصيلِ قيمةِ التسامحِ كمنهجٍ للحياةِ في عدةِ محاور:
1. تعريف المصطلحات
وهذهِ نقطةٌ رئيسةْ، وأوَّلُ خطوةٍ في دراسةِ أيِّ قضيةٍ؛ تعريفُ المصطلحِ بدقةْ، وإزالةُ الغموضِ عنهُ، والتعرُّف على ما يحتويهِ منْ مفاهيمْ. فيجبُ أولًا تعريفُ مصطلحاتٍ مثلَ "الالتزامْ، والتشدُّدْ، والتديُّن"... فالخلطُ بينَ بعضِ المصطلحاتِ قد يكونُ سببًا في نشأةِ أفكارٍ متشددةٍ بعيدةٍ عنِ التسامحْ.
وكذلكَ تعريفُ التسامحِ، باشتمالِهِ على الرحمةِ والسماحةِ والمغفرةِ والصُّلحِ واليُسرِ والاستواءِ، والكرمِ والرفقْ.
كما أنَّني أفهمُ التسامحَ بأنَّهُ المساحةُ التي تتجاوزُ المشتركَ إلى حقِّ الاختلافِ، وهنا يكونُ هناكَ مكانٌ للآخرِ المختلفْ.
لهذا، فإنَّ تعريفَ المصطلحِ بدقةٍ، هو خطوةٌ لمعرفةِ الذاتِ والآخرْ، والقواسمِ والأرضيةِ المشتركةِ بينَنَا وكيفَ نتعاونُ سويًّا.
2. التسامحُ في الأديانْ
وهو أمرٌ لا شكَّ فيه؛ إذ تؤكدُ كلُّ الأديانِ أنَّ الناسَ جميعًا أبناءُ العائلةِ الإنسانيةْ، وكلَّهم لهمُ الحقُّ في العيشِ والكرامةِ دونَ استثناءٍ أو تمييزْ؛ فالإنسانُ، هو خليقةُ اللهِ، وهو مكرَّمٌ في كلِّ الأديانْ، بصرفِ النظرِ عن جنسِهِ أو لونِهِ أو انتمائِه، وعليهِ مسؤوليةٌ في إعمارِ الأرضْ. هذا الإعمارُ لنْ يتحققَ إلا بسيادةِ مبدأ التسامحِ والتعاونِ والتكاملْ. فالاختلافُ لا يجبُ أنْ يكونَ سببًا للتنافرِ والعداوةْ، بل للتعارفِ والتلاقي على الخيرِ والمصلحةِ المشتركةْ.
والملاحَظُ هنا أن النصوصَ الدينيةَ لمختلفِ الأديانِ لم تعتَبِرِ التسامحَ مجرَّدَ نظريةٍ، بل ربطتْهُ بكافةِ أوجهِ الحياةْ.
دقَّة التفسيرِ ودورُهُا في بناءِ التسامحْ
إذَن لا تنبعُ إشكاليةُ الكراهيةِ أو عدمِ التسامحِ أبدًا منَ النصِّ الدينيّ، فالنصوصُ الدينيةُ سمحةٌ بطبيعتِها، ولا جدالَ بشأنِها وتعاليمِها الساميةْ. لكن تأتي المشكلةُ في الأساسِ منْ بعضِ التفسيراتِ التي تحاولُ اختطافَ النصِّ وتأويلَهُ إلى حيثُ ما لا يَقصِدُ، فتستغلَّه في تأصيلِ دعاوَى الكراهيةِ افتراءً وزورًا.
والهدفُ من التفسيرِ هو محاولةُ إدراكِ المعنى الواضحِ للنصّ، ولكي تتمَّ عمليةُ التفسيرِ بشكلٍ موضوعيّ، فهي تقومُ على نقطتَيْنِ محوريَّتَيْن: هناكَ وفي ذلكَ العصرِ، وهُنا والآنَ. وتتمثلُ عمليةُ التفسيرِ في رحلةِ الذهابِ والعودةِ بينَ هاتَيْن النقطتَيْن.
وتشملُ دراسةُ سياقِ النصِّ أربعةَ عناصرَ رئيسةً: اللغةُ، التاريخُ، الجغرافيا، الحضارةْ. هذه العناصرُ يجبُ أنْ تُدرَسَ جيدًا، حتى نَفهمَ ماذا كانَ يعني هذا النصُّ للمتلقِّي الأولِ في سياقِهِ الحضاريّ والظروفِ التاريخيةِ والسياسيةِ التي مرَّ بها، والمنطقةِ الجغرافيةِ التي كُتِب فيها النصُّ.
بعد ذلك يأتي تطبيقُ ما تمَّتْ دراستُه على الحياةِ الحاليةْ، بطرحِ السؤال: ماذا يَعني هذا النصُّ بالنسبة لحياتِي، هنا والآنْ؟ وهذا هو المقصودُ منْ دورِ التفسيرِ في دعمِ العيشِ المشتركْ.
ربما بتفسيرٍ خاطئٍ ينقلبُ معنى النصِّ تمامًا ويخرجُ عنْ سياقِه، وهو ما تعتمدُ عليه التفسيراتُ المتشددةُ للنصوصِ الدينيةْ؛ فأحدُ الأساليبِ مثلًا، هو أخذُ النصِّ بحَرفيَّتِه، أو إغفالُ خلفيةِ النصِّ والظروفِ التي نزلَ فيهَا، أو اقتطاعُ جزءٍ من النصِّ وبناءُ فكرةٍ كاملةٍ عليهْ. خَطأُ التعميمِ أيضًا من الأخطاءِ الكبيرةِ في التفسيرْ... وهذهِ الأساليبُ هي ما تُولِّد فهمًا منقوصًا وخاطئًا للمعتقدْ، وربما تتركُ تأثيرًا سلبيًّا على المجتمعِ وتهدِّدُ سلامتَه.
4. التسامحُ بين النظريةِ والتطبيقْ
بدون تطبيقٍ عمليٍّ للقيمِ، تبقى هذه القيَمُ مجردَ كلماتٍ نبيلةٍ خاليةٍ من التأثيرِ ومنزوعةِ القوةْ. وفي هذا الإطارِ يتجلَّى دَورُ الوعيِ بأهميةِ ربطِ قيمةِ التسامحِ في الأديانِ مع المفاهيمِ الحديثةِ للمجتمعْ، بما تشتملُ عليهِ من حريةِ المعتقدِ والكرامةِ الإنسانيةْ، ومكانةِ المرأةِ وحقوقِها... فكلٌّ منْ النصِّ والتفسيرِ يحتاجانِ إلى عنصرِ التطبيقِ العمليّ داخلَ المجتمعِ، وهذا يأتي من خلالِ دراسةِ المجتمعِ وواقعِه، ثمَّ التركيزِ على معالجةِ السلوكياتِ السلبيةْ، والتشجيعِ على السلوكِ الإيجابيّ والتسامحْ.
التسامحُ في معناهِ العمليّ يشتملُ على التعاملِ بينَ الشخصِ الأقوى والأضعفِ، ومعرفةِ الآخرْ، وقبولِ حقِّ الاختلافْ.
5. أهميَّةُ الحوارِ
الحوارُ هو البوابةُ الرئيسةُ للوعيِ والفهمِ والإدراكْ، وهي أعمدةٌ رئيسةٌ في بناءِ مفهومِ التسامحِ والعيشِ المشتركْ. فكيفَ أعيشُ معَ آخرَ مجهولٍ بالنسبةِ لي؟ يساهمُ الحوارُ في التعرفِ على الآخرِ وبناءِ الجسورِ معَهُ، وزيادةِ الاحترامِ المتبادَلِ بينَ أطرافِ الحوارْ، واحترامِ كلِّ طرفٍ لوجهةِ نظرِ الآخرْ، وبهذا المعنى، فالحوارُ منْ أهمِّ مظاهرِ التسامحِ ودعائمِهِ.
6. التركيزُ على التعليمِ ودورِه في بناءِ التسامحِ
الجهلُ واحدٌ منْ ألدِّ أعداءِ الإنسانْ، والتعليمُ هو سلاحُ الفردِ لمحاربةِ الجهلِ بشتَّى أنواعِه: الفكريةِ، والأدبيةِ، والنفسيةِ، والإنسانيةْ. يقفُ الجهلُ أمامَ الشعوبِ معرقلًا لكافةِ جهودِ التطورِ والحياةِ بسلامٍ. مما يفرضُ ضرورةَ تضمينِ القيمِ الإنسانيةِ النبيلةِ: كالتسامحِ والعيشِ المشتركِ وقبولِ الآخرِ المختلفِ، ضمنَ مناهجِ الجامعاتِ ومؤسَّساتِ التعليمِ العالي حولَ العالمْ. بلْ وأضيفُ على ذلكَ ضرورةَ تضمينِ هذهِ المفاهيمِ منذُ المراحلِ التعليميةِ الأولى بدءًا منْ رياضِ الأطفالِ والمدارسِ الابتدائيةْ، والتشجيعِ على العملِ المشتركِ بين الطلبةِ في مختلفِ المدارسِ، والعملِ على الدمجْ... ممَّا يخلقُ إطارًا عمليًّا لتعليمِ قيمةِ التسامحِ، ويصبحُ جزءًا رئيسًا من المكوِّن المعرفيِّ للفردِ منذ طفولتِهِ.
لقدْ أثبتَتِ العقودُ الماضيةُ أنَّ أيَّ إنجازٍ حقيقيٍّ في المجتمعِ على كلِّ المستوياتِ، لنْ يمكنَ التوصُّلُ إليهِ دونَ قيمةِ التسامحِ والعيشِ المشتركْ، وأنَّ أمنَ المجتمعاتِ وسلامَهَا وقدرتَهَا على التعافي منْ أيِّ ظروفٍ، سياسيةً كانتْ أو اقتصاديةً أو اجتماعيةً، يجبُ أن تنطلقَ من سيادةِ التسامحِ في النطاقِ العامِّ للمجتمعِ لخلقِ أجواءٍ صحيةٍ تمكِّنُ الجميعَ من العملِ والإنجازْ.
كانت الجلسة الاولى بعنوان التسامح منهج حياه بدأت بكلمه من سميرة لوقا رئيس الحوار ثم ترحيب من الدكتور القس أندريه زكي رئيس الطائفة الإنجيلية ورئيس الهيئة والقى الدكتور محمد مختار جمعه وزير الاوقاف كلمه عن التسامح فى الإسلام قاد الجلسة الاعلامى نشأت الديهى عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام
ويستكمل المؤتمر جلساته صباح غد بمناقشة عدد من القضايا الهامة حول التسامح ومواجهة العنف، وقيمة التسامح كمنهج حياتي، والجوانب الاجتماعية والثقافية للعنف، وآليات نشر ثقافة التسامح ومواجهة العنف، ودور الإعلام في تشكيل الوعي الاجتماعي، ودور الثقافة في بناء الشخصية، وأهمية الشباب وبناء الوعي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.