Refresh

This website www.masress.com/akhbarelyomgate/73431754 is currently offline. Cloudflare\'s Always Online™ shows a snapshot of this web page from the Internet Archive\'s Wayback Machine. To check for the live version, click Refresh.

 
أسامة السعيد: رسالة ترامب تعكس حرص واشنطن على الاستقرار في القرن الأفريقي    حزب المصريين الأحرار: دراسة العرض الأمريكي تتم وفق محددات وطنية صارمة تحفظ الحقوق الفلسطينية    موقف الزمالك من رحيل ظهيره الأيسر: فتوح خارج الحسابات    أحمد موسى يعلق على خسارة المنتخب المصري أمام نيجيريا: "مفيش فايدة".. فيديو    الاثنين المقبل.. أولى جلسات النظر في قضية المتهم بقتل الطفل عمار ببورسعيد    الأرصاد: غدا طقس مائل للدفء نهارا شديد البرودة ليلا.. والصغرى بالقاهرة 10    ناصر الخليفي يفوز بجائزة صناع الترفيه الماسية في حفل Joy Awards    أحمد سالم: اجتماعات القاهرة بداية لملء الفراغ الإداري في قطاع غزة    السنغال ضد المغرب.. صافرة كونغولية تقود نهائى كأس أمم أفريقيا    الريال ضد ليفانتي.. مبابي ثاني أسرع لاعب يصل ل50 هدفا في الليجا بالقرن 21    رئيس جامعة المنوفية يستقبل وفد المعهد العالي للدراسات التعاونية والإدارية    استغلال الأطفال جنسيًا.. قرارات مهمة من النيابة العامة ضد رجل أعمال ومدير دار أيتام    لانس يستعيد صدارة الدوري الفرنسي بالفوز على أوكسير    الجمعية العمومية لاتحاد الدراجات تعتمد تعديل اللوائح بالإجماع وتناقش برنامج المسابقات    ممثلة شباب الصناع والمستثمرين: اهتمام رئاسى غير مسبوق بتمكين الشباب    إطلاق الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية قريبًا |وزير المالية: الاستثمارات الخاصة ارتفعت بنسبة 73 % العام المالى الماضى    إصابة شابين في حريق محمصة بالجمالية في الدقهلية    أحمد الزلاط يفوز بمنصب نقيب المحامين في بورسعيد    سلوت يعلق على تعادل ليفربول مع بيرنلي: النتائج لا تعكس الحقيقة    بعد وصولها للقائمة القصيرة لجائزة كتارا.. صدور رواية "صاحبة الفساتين" ل ملاك رزق    إطلالة ساحرة لدنيا سمير غانم وتصرف نبيل من زوجها في «Joy Awards 2026» | شاهد    وزير الصحة يتفقد مستشفيات والمنشآت الصحية بالمنوفية| صور    الزمالك يحصل على توقيع نجم جديد من الأهلي    وزير الثقافة يعلن تخصيص 6 خطوط لنقل الجمهور إلى معرض الكتاب    تأجيل محاكمة 23 متهمًا بخلية التجمع الأول    صحة الفيوم تحصد المركز الأول بجراحات القلب المفتوح والثاني في جراحات الأورام جمهوريا لعام 2025    وزير الصحة يتفقد عددا من المستشفيات والمنشآت والمشروعات الصحية بالمنوفية    رئيس اتحاد المستأجرين: المحكمة الدستورية الملاذ الآمن لإبطال عوار قانون الإيجار القديم    محافظ الجيزة يستقبل أعضاء مجلسي النواب والشيوخ الجدد لوضع خريطة عمل مشتركة لخدمة المواطنين    صندوق التنمية الحضرية يعتزم طرح 10 آلاف وحدة سكنية خلال 2026    أبطال فيلم «ده صوت إيه ده؟»: تجربة جديدة فى مصر.. والمستقبل الفنى للأعمال القصيرة    علماء الأزهر والإفتاء يحذرون من ارتفاع معدلات الطلاق وتداعياته على الاستقرار الأسرى    الاحتلال ينسف عشرات المنازل في مناطق متفرقة بقطاع غزة    إصابة 4 فلسطينيين بهجمات مستوطنين في الضفة الغربية    إخلاء سبيل المتهم بإصابة مدير صالة جيم بطلق ناري في الشيخ زايد    دار الإفتاء المصرية: إيذاء النفس باسم اختبار الصداقة محرَّم شرعًا ومخالف لمقاصد الشريعة    حصاد الوزارات.. تدشين منظومة الدفع الإلكتروني وتطبيق "طوالي" بأتوبيسات النقل بالقاهرة    «الصحة» تنفذ أيامًا صحية ومعسكرات توعوية للطلاب في 35 مدرسة ب4 محافظات    محافظ المنيا: التوسع في معارض وأسواق اليوم الواحد لتخفيف العبء عن المواطنين    الإسراء والمعراج رحلة النور والحق..بقلم:الشاعر محمد فتحى السباعى    عبد الفتاح الجريني يشعل أجواء الزمالك في حفل "كامل العدد"    تفاصيل مكالمة الرئيس السيسي للبابا تواضروس.. اليوم    فرح محفوظ تحقق فضية كأس العالم لسيف المبارزة للناشئات بالبحرين    تخفيض عقوبة حبس البلوجر محمد عبدالعاطي من عامين ل3 أشهر    الدفاع الروسية: تحرير بلدتين في دونيتسك وزابوروجيه والقضاء على 1300 جندي أوكراني    وصفات طبيعية لتخفيف آلام الدورة الشهرية شتاءً    غدا.. دار الإفتاء تستطلع هلال شهر شعبان لعام 1447 هجريا    وزير الشباب والرياضة يحفز لاعبى اليد قبل السفر إلى رواندا فى أمم أفريقيا    86.3 % صافي تعاملات المصريين بالبورصة خلال تداولات الأسبوع    وصول مفتي الكاميرون إلى القاهرة للمشاركة في المؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية    الشعوذة على الإنترنت.. كيف يقع ضحايا الابتزاز الروحاني في فخ السوشيال ميديا؟    ردا على مرسوم الشرع.. بيان كردي يطالب بصياغة دستور ديمقراطي تعددي لا مركزي    البريد المصري يحذر من رسائل نصية احتيالية تزعم تحصيل مخالفات مرورية    وصلة مزاح تطورت لمشاجرة، تأجيل محاكمة عاطل بتهمة الشروع في قتل آخر بالزاوية الحمراء    ريال مدريد يهدد جماهيره بالعقوبات لمنع صافرات الاستهجان    مواقيت الصلاه اليوم السبت 17يناير 2026 فى المنيا    فصل طلاب ورسوب آخرين بجامعة القاهرة لمخالفتهم القيم والأعراف الجامعية    فتنة هذا الزمان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«الرواية الصوفية» تزدهر فى عصر المادية
الغيطانى قدم أول رواية متكاملة فى الأدب العربى من هذا النوع
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 18 - 07 - 2021


حسن حافظ
فى عصر طغيان المادة وشيوع الإيقاع السريع الذى يهمش العلاقات الإنسانية، ظهرت الرواية الصوفية وازدهرت فى مصر والعالم العربي، وباتت إحدى علامات المشهد الروائى البارزة، تركز على الروحى وما يتعلق بصلة الإنسان بالكون الرحب والإله المتعالي، وبين الواقع بتعقيداته، تطرح الكثير من الأسئلة الصعبة التى تدور حول حيرة الإنسان الأبدية وبحثه المحموم عن إجابات لكل أسئلته.
تستند الرواية الصوفية على تراث عريق ينهل من تجارب الحلاج وابن عربى والنفرى ورابعة العدوية وغيرهم الكثير. وبدأت تدخل العالم الروائى العربى من بوابة نجيب محفوظ واكتملت فنيا على يد جمال الغيطاني، وتشهد حاليا ازدهارا فى مصر والعالم العربى يبشر بالمزيد من الأعمال الناضجة على مستوى المتخيل والتجريب، خصوصا أن نجاح رواية «قواعد العشق الأربعون» للروائية التركية أليف شافاق التى ألفتها عام 2010، وترجمت إلى العربية ساعدت فى انتشار الرواية الصوفية ورواج سوقها.
ازدهرت كتابة الرواية الصوفية عربيا منذ ثمانينيات القرن العشرين، بداية من مصر مع اشتداد الحرب على الإرهاب ومواجهة خطاب العنف والتشدد، فجاء الالتجاء الروائى للعالم الصوفى بما يمثله من احترام للتنوع والقبول بالاختلاف والانشغال بالذات على التدخل فى أمور الآخرين، والتركيز على الحب الإلهى ومحبة البشر باعتبارهم مخلوقات الله، والبعد عن الكراهية وتكريس قيم التسامح والانفتاح على الآخر، فضلا عن مواجهة دعوات التغريب فى الأدب العربى بالعودة إلى التراث للنهل منه، كما شكل النجاح العالمى لرواية «قواعد العشق الأربعون» فى زيادة الاهتمام بالنصوص الصوفية والروايات التى تخرج من رحم التفاعل مع النص الصوفى، ما أدى إلى رواج الكتابة الروائية عن الصوفية خصوصا بعد فوز رواية «موت صغير» الصوفية لمحمد حسن علوان بجائزة بوكر العربية عام 2017.
وضع عميد الرواية العربية نجيب محفوظ بذور الرواية الصوفية فى أعماله فحقق ريادة تتصل بتجريبه مختلف أشكال الرواية وأنماطها، فالدرويش والصوفى حاضر فى معظم أعماله، مثل «الثلاثية» و«اللص والكلاب»، كما قدم فى قصته القصيرة البديعة «الزعبلاوي» نفسا صوفيا، إذ لا يجد من يبحث عنه إلا فى حالة من السكر الشديد فى مماثلة لحالة النشوة التى يصل إليها الصوفى، كما قدم رؤية صوفية تعكس معالجته للكثير من القضايا الفلسفية تتمحور حول الوجود الإنسانى فى أعمال «قلب الليل» و«رحلة ابن فطومة»، فضلا عن عمله الرئيس «أولاد حارتنا».
ريادة محفوظ فى إبداع الرواية الصوفية، ترسخت عبر كل من تأثر به من الكتاب المصريين والعرب، فإدوار الخراط الذى انقلب على ميراث الأستاذ ومدرسة الواقعية، واعتمد على الذاتية فى بناء أعماله الروائية قدّم تجربة صوفية شديدة الخصوصية فى رواية «رامة والتنين» 1980، ثم فى الجزء الثالث منها «يقين العطش» 1996، ويقدم الخراط نماذج صوفية مستوحاة من ذى النون المصرى وابن الفارض والحلاج، فقدم خطوة إلى الأمام فى استيعاب النص الصوفى فى بنية الرواية المصرية، خاصة أنه سبق أن صرح بأن «الصوفية من الحالات الإنسانية الفذة التى لها سحرها ومصداقيتها الأساسية».
ووصلت الرواية الصوفية فى المشهد المصرى إلى ذروة اكتمالها على يد ابن الجمالية جمال الغيطاني، الذى نستطيع القول إنه أول من كتب الرواية الصوفية المكتملة، عبر عمله الاستثنائى فى بنيته ولغته «التجليات» 1983، إذ استعار الغيطانى أدوات الكتابة الصوفية، وكشف عن اطلاع عميق على اصطلاحات الصوفية، فجاءت رواية «التجليات» بأسلوب جديد غير مألوف فى العربية، فجاء النص مشبعاً بالروح الغرائبية التى تميز العالم الصوفى، بل إن القسم الثانى من الرواية بنى على استعارة فكرة المواقف من كتاب «المواقف والمخاطبات» للنفري، فضلاً عن الاستشهاد بنصوص صوفية من مختلف الفترات التاريخية، وقد أبدع الغيطانى فى هذا المجال وكشف عن ولع بالرواية الصوفية فقدمها مجددا فى روايات «رسالة فى الصبابة والوجد» و«متون الأهرام» و«دنا فتدلى».
واستمر العطاء المصرى فى فن الرواية الصوفية، فقدم بهاء طاهر رواية «نقطة نور»، وأحمد شمس الدين الحجاجى رواية «سيرة الشيخ نورالدين»، وعبدالكريم قاسم رواية «أيام الإنسان السبعة»، وعمار على حسن رواية «شجرة العابد»، وأحمد عبدالمجيد رواية «عشق»، وهدى نور رواية «درويش»، و«صوفى»، بينما قدم الشاعر الكبير صلاح عبدالصبور مسرحية «مأساة الحلاج». أما على المستوى العربى فقدم السودانى حمور زيادة رواية «شوق الدرويش»، والسعودى محمد حسن علوان رواية «موت صغير»، والإماراتى عادل خازم رواية «الظل الأبيض»، والأردنى يحيى القيسى رواية «الفردوس المحرم».
وفى المغرب ظهر الصوت الروائى الصوفى قوياً، منذ تسعينيات القرن العشرين، فكتب بنسالم حميش رواية «مجنون الحكم»، وكذلك روايته «هذا الأندلسي» عن المتصوف الأندلسى ابن سبعين، كما كتب مصطفى لغتيرى «الأطلسى التائه»، وكتب موليم العروسى رواية «مدارج الليلة الموعودة»، وكتب سليم مطر كامل رواية «التوأم المفقود»، وكتب سلام أحمد إدريسو رواية «شجرة المريد: بئر السيد». أما عبد الإله بن عرفة فقدم سلسلة من الروايات التى تدور فى فلك الصوفية، منها «جبل قاف» والتى تدور حول حياة الصوفى الكبير ابن عربي، ورواية «الجنيد.. ألم المعرفة»، و«طواسين الغزالي»، عن معاناة الغزالى ووصوله إلى العرفان عبر تجربة صوفية، ضمن سلسلة يطلق عليها الموسوعة الروائية التاريخية العرفانية.
من جهته، حلل الدكتور حسين حمودة، أستاذ الأدب العربى بجامعة القاهرة، ظاهرة الرواية الصوفية قائلا ل«آخرساعة»: «حضور التجربة الصوفية، فى الرواية المصرية والعربية، وفى غيرها أيضاً، أصبح يمثل الآن تياراً واضحاً، كما نلاحظ جميعاً. كان هذا الحضور، على مستوى من المستويات، قائماً فى فترات سابقة، فى روايات متفرقة كتبها بعض الكتاب، لكنه الآن اتخذ أبعاداً جديدة، حيث أصبح تقريباً يمثل سمة مهيمنة على نتاج عدد من الكتاب والكاتبات، وارتبط كذلك بوجود ما يشبه (التنظيرات) النقدية له، ولعل من أوضح هذه التنظيرات ما قدمه الكاتب والناقد المغربى عبدالإله بن عرفة، صاحب عدد من الروايات تنتمى إلى ما يسميه (الرواية العرفانية)، وهى تسميته المختارة للروايات التى تنحو منحى صوفياً، وقد كتب أيضا تنظيرات نقدية مهمة حول جماليات الرواية العرفانية عموماً».
وأشار إلى أن «الكُتاب والكاتبات الذين ساروا وسرن فى هذه الوجهة، استكشفوا عوالم متنوعة للتناول، ومساحات جديدة للتعبير، كلها مقترنة بما تتيحه عوالم التصوف من إمكانات رحبة، تصل من جهة بين انشغالات العالم الواقعي، الملموس والمتعين، والمرتبط بسياقات بعينها فى أزمنة وأماكن ووقائع بعينها، وتحليقات الروح وتأملات العلاقة بين الإنسان والكون من جهة أخرى. وقد أفاد هؤلاء الكتاب والكاتبات مما تستدعيه تجارب (التجلي) و(الإشراق) و(التأمل) والتحليق الخيالي، داخل الذات وخارجها، من إمكانات واسعة للحركة وللتعبير فى إبداعاتهم، وهى إمكانات تقارب حدود العجائبية والفانتازيا وتتجاوز هذه الحدود أيضا. قد سمح لهذه الإمكانات بالحضور فى فن الرواية، بوجه خاص، ما يتسم به هذه الفن من مرونة واتساع».
وتابع: «الشكل الروائى شكل قيد التشكل وإعادة التشكل باستمرار، وهو مشروع يعتمد دائما على المغامرات التى تختبر حدود النوع، وتضيف إلى المعروف والمتعارف منه ما ليس معروفًا ولا متعارفًا. وبهذا المعنى، يمكن تفسير حضور تجربة الصوفية فى روايات كثيرة الآن، بما يشبه تياراً أو (خط إنتاج) روائي. فالصوفية بها إمكانات جمالية وروحية رحبة ومتنوعة ومفتوحة على استكشافات واستبصارات لا حد لها، والشكل الروائى مرن وقادر على التجدد».. بدوره أرجع حسن الجوخ، القاص والناقد الأدبى، لجوء الأدباء والشعراء للنهل من كتب الصوفية إلى أن «التجارب الصوفية تعبر عن استبطان وجدانى دينى فيه مصداقية فى المشاعر، وأن كتب الصوفية وآراءهم قريبة متجذرة من قلوب ووجدان القارئ العربى والعالمي، فضلا عن أن كتب الصوفية بها العديد من الصور البلاغية الجميلة، كما أن لغة الصوفية مكثفة جدا وشفافة، لذا تضفير الاتجاه الصوفى فى تضاعيف الرواية الحديثة يمنحها عمقا فكريا ورقيا وجدانيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.