الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
25 يناير
الأخبار
الأسبوع أونلاين
الأهالي
الأهرام الاقتصادي
الأهرام العربي
الأهرام المسائي
الأهرام اليومي
الأيام المصرية
البداية الجديدة
الإسماعيلية برس
البديل
البوابة
التحرير
التغيير
التغيير الإلكترونية
الجريدة
الجمعة
الجمهورية
الدستور الأصلي
الزمان المصري
الشروق الجديد
الشروق الرياضي
الشعب
الصباح
الصعيد أون لاين
الطبيب
العالم اليوم
الفجر
القاهرة
الكورة والملاعب
المراقب
المساء
المستقبل
المسائية
المشهد
المصدر
المصري اليوم
المصريون
الموجز
النهار
الواقع
الوادي
الوطن
الوفد
اليوم السابع
أخبار الأدب
أخبار الحوادث
أخبار الرياضة
أخبار الزمالك
أخبار السيارات
أخبار النهاردة
أخبار اليوم
أخبار مصر
أكتوبر
أموال الغد
أهرام سبورت
أهل مصر
آخر ساعة
إيجي برس
بص وطل
بوابة الأهرام
بوابة الحرية والعدالة
بوابة الشباب
بوابة أخبار اليوم
جود نيوز
روزاليوسف الأسبوعية
روزاليوسف اليومية
رياضة نت
ستاد الأهلي
شباب مصر
شبكة رصد الإخبارية
شمس الحرية
شموس
شوطها
صباح الخير
صدى البلد
صوت الأمة
صوت البلد
عقيدتي
في الجول
فيتو
كلمتنا
كورابيا
محيط
مصراوي
مجموعة البورصة المصرية
مصر الآن
مصر الجديدة
منصورة نيوز
ميدان البحيرة
نقطة ضوء
نهضة مصر
وكالة الأخبار العربية
وكالة أنباء أونا
ياللاكورة
موضوع
كاتب
منطقة
Masress
زراعة الشيوخ تناقش معوقات التصدير والتصنيع الزراعي
استقرار سعر الريال السعودي في ختام تعاملات اليوم 8 فبراير 2026
طلب إحاطة بالنواب بشأن الزحام الشهري لأصحاب المعاشات على ماكينات الصراف الآلي
مدير «الإيراني للدراسات»: هناك فرصة للدبلوماسية في المفاوضات مع الولايات المتحدة
البايرن ضد هوفنهايم.. البافارى يتقدم 3-1 وبطاقة حمراء فى شوط أول
الشوط الأول| بايرن ميونخ يكتسح هوفنهايم في الدوري الألماني
تعثر انتقال مهاجم الاتحاد السكندرى إلى فاركو فى اليوم الأخير قبل غلق القيد
كشف ملابسات فيديو ربة منزل تعدت على والدتها بأحد شوارع الإسكندرية
إليسا تُشعل الإحساس بغناء تتر مسلسل «على قد الحب» | رمضان 2026
يضم 85 ماكينة غسيل، وكيل صحة شمال سيناء يتفقد جاهزية مبنى الكلى الجديد
طلب إحاطة ينتقد تعمد الحكومة تعطيل انتخابات نقابة المرشدين السياحيين
مليون طالب ينتظمون في أول أيام الدراسة بالقليوبية
مسئول فلسطيني يحذر من مساع أمريكية لتهميش الأمم المتحدة عبر مجلس جديد للسلام
أمير الكويت ورئيس وزراء قطر يبحثان ملفات مشتركة
لهذه الأسباب، 10 أسماء مهددة بالرحيل من الحكومة في التعديل الوزاري المرتقب
البحوث الإسلاميَّة يُطلق قافلة دعويَّة وتوعويَّة لواعظات الأزهر إلى محافظة جنوب سيناء
رابطة الأندية تجرى قرعة المرحلة الثانية من الدورى قبل معسكر المنتخب
غدًا.. انطلاق منافسات كأس العالم للقوة البدنية 2026
بمشاركة 3100 طالب من 16 محافظة.. مكتبة الإسكندرية تشهد انطلاق مسابقات فيرست ليجو
خبير: «ميثاق الشركات الناشئة» يعزز تنافسية مصر عالميًا
الصحة: متعافو غزة يقدرون ويشيدون بجهود الرئيس السيسى ودعمه المتواصل
طرح بوسترات شخصيات مسلسل "بيبو".. رمضان 2026
الهيئة القومية لسلامة الغذاء تشارك في جهود التحالف الوطني خلال شهر رمضان
جامعة عين شمس توقع بروتوكول تعاون لدعم الابتكار والبحث العلمي
كشف ملابسات منشور مدعوم بصور حول طمس لوحة سيارة بالجيزة
تأجيل محاكمة 111 متهما بطلائع حسم
تفاصيل تعاقد الاتحاد السكندري مع مابولولو ومدة العقد
دنيا الألفي تخضع للتحقيق في نقابة الموسيقيين بسبب تجاوزها فى أحد المناسبات
مواقيت الصلاه اليوم الأحد 8فبراير 2026 بتوقيت المنيا
زعيم حزب تركي يتحدى أردوغان ويعلن ترشحه للرئاسة مع تحالف محافظ
بتشكيله الجديد| أشرف صبحي يلتقي بالمجلس العلمي للرياضة المصرية
«طفل الدارك ويب».. جنايات شبرا الخيمة تسدل الستار بحكم الإعدام
ترقية 28 أستاذا وأستاذ مساعد بهيئة التدريس بجامعة طنطا
محافظ أسوان يشارك في ندوة توعوية مع الخبير الإستراتيجي سمير فرج
«نسخة مصغرة من دولة التلاوة».. إطلاق مسابقة قرية التلاوة "بالمهيدات في الأقصر
أحمد زكي يكتب: يأتى رمضان وتتغير موازين القلوب
آخر تحديث لسعر الذهب.. عيار 18 يسجل 5717 جنيها
إزالة 37 حالات بالبناء المخالف على الأراضي الزراعية بالشرقية
وزير الثقافة السوري يشيد بجهود هيئة الأدب والنشر والترجمة بمعرض دمشق 2026
مصدر بالتعليم: إلغاء الأسئلة المتحررة في امتحانات اللغة العربية للمرحلتين الابتدائية والإعدادية
إثيوبيا تطالب إريتريا بسحب قواتها فورًا من أراضيها
ارتفاع بالحرارة ونشاط رياح مثير للأتربة.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس الأيام المقبلة
السيطرة على حريق محدود داخل كرفان بمطار القاهرة دون خسائر أو إصابات
مصر تسيطر على جوائز الاتحاد الدولي للخماسي الحديث وتحصد 6 جوائز عالمية في 2025
وكيل أوقاف سوهاج يعقد اجتماعا لقيادات الدعوة استعدادا لشهر رمضان المبارك
الاستعلام عن نتيجة التظلمات وترتيب قوائم الانتظار ل 330 مهندسًا بوزارة الري
من التبرع إلى غرفة العمليات.. شروط استيراد جلد المتوفين ونسب نجاح زراعته
وزيرة الرعاية الصحية السويدية تزور مستشفيات قصر العيني لتعزيز التعاون
جائزة نيلسون مانديلا لتعزيز الصحة: تكريم عالمي للإنجازات الاستثنائية في الصحة العامة
الثالث منذ الصباح.. شهيد برصاص الاحتلال شرق دير البلح
الأوقاف: المصريون ينفقون أكثر من 10 مليارات جنيه سنويا على الدجل والشعوذة
تفاصيل رحلة شتوية 48 ساعة قضتها تيفانى ترامب وزوجها بين معابد الأقصر.. صور
النيابة تأمر بعرض السيدة المعتدي عليها من ابنتها بالشرقية على الطب الشرعي
ليوناردو ومارتا عواصف تضرب أوروبا.. إعلان طوارئ وإجلاء الآلاف..فيديو
تحذير علمي: الجدري القاتل قد يشعل جائحة جديدة عبر فيروسات مشابهة
البابا كيرلس الكبير عمود الدين وتلميذ جبل نتريا
الأوقاف: لا صحة لمنع إذاعة الفجر والمغرب والتراويح بمكبرات الصوت في رمضان 2026
بمشاركة مصطفى محمد.. نانت يواصل نزيف النقاط بهزيمة أمام ليون في الدوري الفرنسي
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
ما قاله المسلوب
إبداع
أخبار الأدب
نشر في
بوابة أخبار اليوم
يوم 05 - 01 - 2021
بقلم/ هانى عبدالمريد
لم يكن أحد يعرف ما يعانى منه جدى بالضبط، لكن الجميع بالرغم من كل شىء يعرفون أنه يحب جدتى، لا يستطيع البقاء من دونها ولو لدقيقة واحدة، كان يعاملها كبرتقالة يلمسها كما تلمس أيدينا برتقالة، يستشعر رائحة البرتقال ما دام يجانبها، يجانبها! يجانب الشىء ربما تأتى بمعنى يتجنبه أى لا يخالطه، لم أكن أعنى ذلك، أظننى عنيت ما دام بجانبها، نعم كان جدى يستشعر رائحة البرتقال ما دام بجانبها، كان يقشر جدتى، يفصفصها، أتخيلنى أخطأت مرة أخرى، نعم أعرف أن الفصفص هو نبات البرسيم، بالتأكيد لم يكن جدى يحوّل جدتى لبرسيم، وهو الذى يعاملها كبرتقالة بل كان يفصصها، نعم يفصصها ويأكلها فى كل ليلة، أعرف أن بعض الخبثاء يأخذون كلامى على محمل آخر، وأنا بدورى أتفهم طريقة تفكيرهم التى اعتادت المجاز، وبدورى أقرر تأكيدى كما أكرره دومًا للجميع، إذن كنت أقصد قول أكرر تأكيدى، وربما قصدت أقر تأكيدى بأن كلامى يخلو من المجاز، نعم كلامى يخلو من المجاز، أنا رجل لا يعرف المجاز، لا تحمل كلماتى أى مقاصد أخرى غير ما نطقت به بالضبط.
سردى ممل، به الكثير من الأخطاء والارتباك، أنا رجل مرتبك، ترددت كثيرًا فى الإقدام على ما أفعل، لكنه الاضطرار، وأنا أتفهم موقفكم تمامًا ليس لكم ذنب فى تحمل ما أعانى، لذا فأنتم فى حل عن المتابعة، يمكنكم الآن تركى، يمكنكم نسيان أمرى تمامًا قبل التورط معى أكثر، أعرف أن لا شىء يلزمكم بمتابعة سرد متعثر لقصة قد لا تهمكم.
إذا كنتم موجودين حتى الآن فأنتم نوعان إما متعاطفون مع تعثرى أو مهتمون بما سأقول، على المتعاطفين الرحيل، فمهما كانت مشاكلى لا أطيق نظرات التعاطف فى عيونكم، تذبحنى وتقضى على ما تبقى لدىّ من تركيز، أظن أن الباقين الآن هم الأكثر صبرًا واهتمامًا، إذن تعالوا.
كان جدى ينادى جدتى بالبرتقالة، وحين يريد تدليلها ينسبها لنفسه فيقول برتقالتى، اعتبر الناس الأمر زيادة فى المحبة، وكان كثير من الرجال لا يحبون أن تشاهد زوجاتهم معاملة جدى لجدتى، لم يكن أحد حينها يسمع شيئًا عن العمه الإبصارى، العلم يقول إن جدى كان مريضًا، لم يكن أعمى بل كان يرى جيدًا، ربما كان ذا بصر حاد بمقاييس الرؤية العادية، لكنه كان مصابًا بالعمه، هذا ما قيل وما لم أفهمه على نحو دقيق، لكننى أظنه فى لحظات ما يرى بوعيه، وربما كان وعيه مشوشًا، لا أعرف، لا أفهم أيضًا كيف توصف مثل هذه الرقة بالمرض، جدى قد لا يرى ما تراه عيناه، لديه طريقة أخرى للتعامل مع الأشياء، فقد يتعامل مع زميله بالعمل باعتباره عمود إنارة، هل يلقى أحد السلام على عمود إنارة، وقد يصطحب كلبًا صغيرًا للمسجد باعتباره أحد أحفاده، لذا كان يتلقى اللوم طوال الوقت، على أشياء لم يقترفها أو على أشياء اقترفها، دون أن يرى سببًا للوم.
كان من المرفوض أن تعيش جدتى مأساة مع زوج يعاملها كبرتقالة، عفوًا كان من المفروض، لكنها كانت وللمصادفة العجيبة مصابة بالتشيؤ، أن تتعامل مع نفسك كشىء، لعلكم توقعتم الآن، نعم كانت جدتى ترى نفسها بالفعل برتقالة، تتعامل فى كثير من الأوقات بوعى برتقالة، فتحب أن تجلس فى منتصف الصالة الواسعة وتتدحرج، تحب أن تتكور بين يدى جدى، تشعر بالاحتواء الكامل لكفيه، سيعتقد بعضكم الآن أنها كانت تعيش مأساة بالفعل، وأن ما حدث أنها اقتنعت بكونها برتقالة من معاملة جدى لها لسنوات على هذا الأساس، لكن بالرجوع للعائلة، والبحث الطويل والتقصى، لم يتمكن أحد من تأكيد أيهما أثّر على الآخر، أى لا أحد يعرف بالضبط هل عامل جدى جدتى كبرتقالة لأنها كانت ترى نفسها كذلك، أم رأت جدتى نفسها برتقالة لأن جدى كان يراها كذلك.
لعلها كانت مصادفة سعيدة، لولا وجودهما معًا ما استمرت هذه الأسرة، وما جئت أنا للحياة لأحكى عنها، بالطبع لأنها لن تكون موجودة فى الأثاث، فلا أحد غير جدى كان من الممكن أن يقبل العيش مع امرأة ترى نفسها برتقالة، ولا واحدة غير جدتى كانت ستعيش سعيدة مع رجل يعاملها كبرتقالة، لكن المصادفات لم تتخلَ عن عائلتى، فوسط الجو السابق من الدفء والحب، ولد أبى، كان طفلًا طبيعيًا يرى أمه كأى أم عادية ويرى أباه يبالغ فى تدليلها ومحبتها، لم يكن فى الأساس يعانى من أى شىء غير طبيعى، نعم فى الأساس، لعلنى ذكرتها خطأ منذ أسطر قليلة، لكنه حين صار شابًا تتطلع إليه الفتيات، اكتشف مع الوقت أن لديه قدرة لم تكن لدى أحد قبله بالعائلة، كان أبى يسرق الكحل من العين، نعم ما أن ينظر للفتاة حتى تفقد كحل عينيها، ويصير مجرد ذرات سوداء دقيقة يغلق عليها باطن كفه، يتخلص منها فى أقرب وقت دون أن يلحظه أحد، لكنه مع الوقت قرر ألا يتخلى عن كحل عيون البنات، تخيل نفسه ينفض عن كفيه ببساطة سمجة طموحاتهن وآمالهن، بات يجمع الذرات هذه فى حديقة خلفية لمنزلنا.
لم يكن أحد من معاصرى أبى يعرف سره، فلو عرفوا لتجنبوه، ولربما أبلغوا عنه الشرطة كسارق، بل كانوا يحبونه ويحبون مجالسته، فقد كانت لديه قدرة المحافظة على فاصل وهمى بينه وبينهم، دون أن يقطع الود الموصول.
أبى كان يبدو مشغولًا طوال الوقت، دون سبب واضح لذلك، حتى وجدها، نعم بالضبط أمى، بالطبع حينها لم تكن قد أصبحت أمى، كانت مجرد فتاة جامعية نحيفة تجلس فى كافيتريا الكلية كضيفة مع إحدى الصديقات، جذبته لها، جذبته حقيقة، أمسكته أثناء مروره بجانبها وجذبته إليها من ملابسه، نظرت فى عينيه بثقة، قالت إنها تعرف سره، قالت ذلك فقط ولم تزد ثم أفلتته، كان أبى يسمعها ويفرك كفه فرحًا لملامسته كحل عينيها، شعر لأول مرة بأنه يستعذب تفرضه هذا، تفرضه من فرض؟ لا بل أقصد تفرضه الأخرى التى تعنى تميزه.
فى ذلك اليوم تركها وهو يلف حول نفسه، لن أحتاج للتأكيد على أننى لا أمارس المجاز، بالتأكيد تفهمتم الأمر الآن، لعلكم تتخيلون كيف يلف شاب حول نفسه بلا مجاز، نعم كانت لدى أمى قدرة على أن تجعلك تلف حول نفسك، صار أبى لا يسير فى خط مستقيم، وفى نفس الوقت يسير فى خط مستقيم!
سأقول لكم، صارت لأبى حركتان، يدور حول نفسه طوال الوقت، ويتقدم فى ذات اللحظة أثناء دورانه هذا فى أى اتجاه يريد، كان وضعه غريبًا بالنسبة لمن حوله، لكن أمى تفهمت ذلك، وفرحت به، كانت تعرف أنها فى يوم ما ستفعل ذلك فقط فى من تحب ومن يحبها كما تتمنى، لذا ارتبطا فور التخرج، وكانت مع الوقت تكتشف قدرات أخرى فى نفسها، كأن تذهب بك للبحر وتعيدك عطشانًا، أو أن تأخذك لحمًا وترميك عظمًا، كانت تفعل ذلك دومًا أمامى فى الطيور، أبى أيضًا استطاع اكتشاف الكثير من الخصائص لديه، كأن وجودهما معًا أظهر أعظم ما فيهما من قدرات.
لعلكم تغبطون هذه العائلة المتميزة، لكنكم لا تعرفون شيئًا عن آلامنا، أنا قضيت عمرى بلا مجاز، تحملت الكثير، مؤخرًا صارت المعانى تتداخل، كأننى أبذل مجهودًا حتى أفرّق بين معنى وآخر، هى مآسٍ لا يعرفها إلا من عاشها، كثيرون يسخرون منى، يقولون أى مجاز هذا الذى يزعجك وأى لغة تتحدث عنها والعالم مليء بالأمراض والجوانح والحروب، جوائح، بالتأكيد أقصد جوائح، حين كنت أحكى لأبى عن مأساتى يبتسم بطيبة، يقول لى إن قلبه يحترق وكنت أجرى خائفًا بحثًا عن ماء للمساعدة فى إطفاء حريق قلبه، تزيد ابتسامته، أفهم أن حياة بلا مجاز، هى حياة بوعى منقوص، بلا خيال وبلا مستقبل.
كان أبى دومًا يخفف الأمر عليّ، يذكر دومًا أمامى بعضًا من مآسى الآخرين، آخر الأمر أمسك بيدى اصطحبنى حتى وصلنا لحديقتنا المهجورة، أشار لجبل أسود ضخم، قال لى كانت هنا حديقة، قٌضى على جمالها، قٌضى أيضًا على أحلام آلاف البنات بجمال أكثر وفتنة أكثر، أتدرى معنى أن تسهم فى غياب جزء من جمال العالم، أبوك يرتكب جريمة عند كل مواجهة مع عيون مكحلة، قالها بأسى شديد، عرفت أنه ربما يعيش مأساة أكبر من وعيى، أدركت أن لكل منا مأساته الخاصة التى يعيش تفاصيلها ولا يرى سواها.
كان عليّ أن أفكر فى مصير القادم، كيف سيكون أولادى، ما هى المأساة التى تنتظرهم، العلم تنبأ أنهم سيعانون من فقدان الذاكرة، حين اندهشت قال الطبيب منفعلًا، ماذا تنتظر أن يحدث لمن نشأوا فى ظل غياب المجاز؟
تركته وأنا أعرف أن مأساتى ليست فقط فى غياب المجاز، بل فى تبعاته التى ظننت أننى سأتحملها وحدى، وأنها لن تمس الأجيال القادمة، ظننت أنها ستتوقف عند فقد شعورى بالتذوق، هل تصور أحدكم أن الأمور مرتبطة ببعضها بهذا الشكل، فقد المجاز يفقدنى قدرتى على التذوق، تذوق الطعام والشراب، فهم فيلم أو لوحة، التفرقة بين يوم وآخر...
حاولت قدر استطاعتى سرد القصة بشكل يروق لكم، فلم أعد أثق إن كان لدى القادمين نفس المقدرة لسرد حكايتنا أم لا، هل بنهايتى سننتهى بالفعل ولن يذكرنا أحد؟
الآن أفكر كيف سأحتفظ بما كتبت، كيف أضمن أن هناك يدًا ستستقبله بجدية فى نهاية الأمر، سأفعل كما فعل القدماء، ألف الورقة وأدخلها فى زجاجة، ألقى بها فى البخر، وستصل يومًا ما ليد أحد، نعم سأصنع مما كتبت نسختين، واحدة تبقى فى البيت، لربما تزوجت ورزقت بأطفال، سأتيحها لهم ليتعرفوا على تاريخهم الذى ربما سيكون مشوشًا حينها بالنسبة لى، وبالتأكيد سيندهشون فى كل مرة يقرأون فيها الورقة كأنها القراءة الأولى، النسخة الثانية سألقى بها فى البخر لتصل لصاحب النصيب، لكنى أظن أن اسمه ليس بخرًا، أظن البخر هو فقد الماء لتعرضه للحرارة أو ما شابه، البخر الذى أقصده هو رقعة كبيرة متسعة من الماء، أعرفه، أعرف زرقته وأمواجه، أعرف مكانه وأستطيع الذهاب إليه وإلقاء زجاجتى فيه، لكننى ما زلت لا أعرف تحديدًا اسمه.
ما يزعجنى الآن هو تساؤل طرأ على بالى، هل لو فعلته اأكون قد ألقيت زجاجتى فى رقعة الماء الواسعة الزرقاء تلك التى أقصدها، أم أكون قد عرّضت ما فعلته للزوال.
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
أحنُّ إلى جدي... قصه قصيره بقلم عماد الحامولي
سبت النور / هالة الدسوقي
الرجل الذى دفن نفسه
لقاء مع الشاعر و الكاتب الفلسطيني مهند ذويب
لقاء مع الشاعر و الكاتب الفلسطيني مهند ذويب
أبلغ عن إشهار غير لائق