تعيش تونس نفس الأوضاع الشائكة التي تعيشها العديد من دول العالم وذلك في مواجهة فيروس كورونا، حيث تحشد طاقتها وتطبق التدابير اللازمة لمنع انتشار وتيرة الوباء قدر الإمكان. فوفقا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية، قدرت أعداد الإصابات بالفيروس داخل تونس بحوالي 114 حالة توفيت منهم 5 حالات. تمثلت التدابير التونسية في قيام رئاسة الجمهورية بحظر التجوال إلا للأسباب الصحية والطوارئ، كما منعت التجمعات وحصرتها في 3 أشخاص فقط. كما أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد أمرا بنشر عدد أكبر من القوات العسكرية في كامل أنحاء البلاد مع تكثيف الدوريات ووضع نقاط أمنية وعسكرية في كل الأماكن، بهدف الحفاظ على الأمن ومقاومة كل التجاوزات وحث المواطنين على ملازمة بيوتهم و احترام الإجراءات التي تم اتخاذها تجنبا للتجمعات والتنقلات التي ليس لها أي مبرر. كما توجه الرئيس التونسي إلى مركز البريد بتونس العاصمة حيث قام بالتبرع لفائدة صندوق 1818 المخصص لمقاومة فيروس كورونا ومنع انتشاره في تونس، حيث جاء ذلك بعدما أعلن عزمه التبرع بنصف راتبه للمساهمة في دعم هذا الصندوق ودعا كل من يستطيع من التونسيين إلى التبرع كل حسب إمكانياته، والانخراط في حملة التبرع الوطنية من أجل دعم مجهودات الدولة الرامية إلى التغلب على وباء كورونا. من جهة أخرى، استقبل سعيد وزير الشؤون الخارجية السيد نور الدين الري، لمتابعة حشد الدعم المالي لتونس وتوفير المعونات الصحية لمجابهة كورونا، وكذلك اطلع على الجهود التي قامت بها وزارة الشؤون الخارجية لاستكمال عودة التونسيين غير المقيمين العالقين في عدة أماكن في العالم. التقى كذلك الرئيس التونسي برئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، لمتابعة الإجراءات المفروضة لمنع انتشار وباء كورونا والحد من انتشاره، مشددا على وجوب توفير المستلزمات الضرورية الحياتية للمواطنين. وكما أشارت صحيفة الصباح التونسية، فإن تونس تعاني من اختلال هيكلي لميزانية 2020 البالغة نحو 47 مليار دينار، وهي الميزانية الأكبر في تاريخ تونس، وهذا الاختلال نتيجة عديد العوامل من قبيل ارتفاع كتلة الأجور ونسبة المديونية خاصة مع حاجة الدولة إلى مزيد من الدين لتغطية عجز الميزانية، إذ أن ما يعادل 40% من الميزانية سينفق على الأجور وحوالي 22% في سداد الديون في ظل ضعف الموارد وتعطل التصدير مما يعكس الوضعية الصعبة للموازنة العامة للبلاد، بالطبع سيساهم فيروس كورونا في تعميق عدم قدرة الحكومة على مجابهة الوضع الاقتصادي المتفاقم لا سيما في ظل تباطيء أكبر لمحركات النمو والإنتاج وشبه توقف للتصدير والشلل الكلي للقطاع السياحي الذي مثل خلال السنة المنقضية أحد أهم القطاعات التي حققت عائدات هامة من العملة الصعبة.