جامعة قناة السويس تنظم مؤتمر الدراسات العليا السابع    لماذا فقد الذهب زخمه الصعودي رغم التوترات الجيوسياسية؟    تداول 12 ألف طن و800 شاحنة بضائع متنوعة بموانئ البحر الأحمر    الفريق أسامة ربيع يشهد توقيع برتوكول تعاون بين شركة قناة السويس وتنمية البحيرات    لومين سوفت تنضم رسميًا للمختبر التنظيمي للتكنولوجيا المالية بعد الموافقة المبدئية للرقابة المالية    الجيش الإيراني: على سكان الإمارات الابتعاد عن الموانئ تمهيدا لاستهدافها    وزير الخارجية ونظيره الفرنسي يبحثان هاتفيا سبل تجنيب المنطقة حرب إقليمية    سفير ‌إيران لدى الهند: سمحنا لسفن هندية بعبور مضيق هرمز    وصول حافلة الزمالك إلى ستاد الفونس ماسامبا لمواجهة أوتوهو بالكونفدرالية    عمرو السيسي: الدوري الحالي أصعب وليس أقوى.. وإمام عاشور هو الأفضل حاليا    تفاصيل حادث مروع على طريق بنها| صور    عودة نارية في رمضان 2027.. محمد رمضان يشوق متابعيه بمسلسله المرتقب    وكيل وزارة الشباب بسوهاج يكرم حفظة القرآن الكريم ويمنحهم شهادات التقدير    دعاء الرياح.. "اللهم إني أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها"    قصر العيني يشغل أحدث ثلاثة أجهزة ECMO لدعم الرعاية الحرجة بالمستشفيات الجامعية    قافلة طبية مجانية فى منشية ناصر ضمن مبادرة حياة كريمة فى أسيوط    ننشر الحصاد الأسبوعي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي    موعد مباراة ريال مدريد وإلتشي.. والقنوات الناقلة    اليوم.. الأهلي يختتم استعداداته لمواجهة الترجي في دوري أبطال أفريقيا    محافظ جنوب سيناء يشهد ختام تدريبات المنتخب الإيطالي للسباحة المفتوحة بشرم الشيخ    إحالة سائق بتهمة الاعتداء بالضرب على موظف في عين شمس للمحاكمة    الداخلية تضبط 1501 مخالفة مرورية وترفع 32 سيارة ودراجة نارية متروكة من الشوارع    خلال 24 ساعة.. ضبط 425 قضية مخدرات و208 قطع سلاح وتنفيذ أكثر من 82 ألف حكم قضائي    إحالة عاطل للجنايات بتهمة النصب على المواطنين بزعم تسفيرهم للخارج في السلام    مصرع شخص وإصابة 11 آخرين بحادث انقلاب سيارة تريلا على تروسيكلين ببنها.. صور    خدمتك لحد البيت.. الداخلية تواصل إيفاد قوافل الأحوال المدنية وتلبي استغاثات كبار السن    قنصوة: إنشاء مركز متخصص في الذكاء الاصطناعي لدعم البحث العلمي بالمجالات التكنولوجية المتقدمة    الحب الحقيقي يظهر في العيون.. هل تكشف الأيام علاقة يارا السكري ب أحمد العوضي؟    سفير تركيا بالقاهرة: مصر بلد لا تموت أبدًا وتعرف كيف تنهض من جديد    وننسى إللي كان.. جليلة وبدر في مواجهة تحديات الحب    الدفاع الإيرانية: سنستخدم صواريخ باليستية وأنواعا مختلفة بقوة أكبر    البيت الأبيض: علينا إعلان النصر والانسحاب من حرب إيران    باكستان تتهم أفغانستان بتجاوز الخط الأحمر بإطلاق طائرات على أهداف مدنية بالبلاد    لتطوير خدمات السكتة الدماغية، تدريب دولي لمراجعي الجودة الإكلينيكية في مصر    مدير مستشفيات جامعة القاهرة يتفقد الاستقبال والطوارئ وبنك الدم    تشكيل تشيلسي المتوقع أمام نيوكاسل يونايتد في البريميرليج    «تطوير التعليم بالوزراء» يخصص 50 منحة دولية لأبناء الشهداء في التكنولوجيا واللغات    محافظ أسيوط: انطلاق مهرجان عروض نوادي مسرح الطفل بقصر ثقافة أحمد بهاء الدين مساء اليوم    وزير الخارجية يبحث مع كايا كالاس سبل خفض التصعيد في المنطقة    رسميا.. سيد معوض مدربا عاما لنادي غزل المحلة    حفل قرآني مهيب بمركز سنهور القبلية بالفيوم لتكريم 2000 حافظ وحافظة للقرآن الكريم    تخفيض سرعة القطارات بسبب حالة الطقس    شهيد الغربة.. والدة الشاب البورسعيدي محمد ريان تروي تفاصيل مقتله في أمريكا: كان بيسقي طفلة ماء فقتلوه بخمس رصاصات    لا خوف على مصر، السيسي يطمئن المصريين بشأن الحرب الجارية وتطورات الأوضاع بالمنطقة (فيديو)    أسعار الحديد والأسمنت اليوم في أسواق مواد البناء    موعد مباراة الزمالك وأوتوهو في ذهاب ربع نهائي الكونفدرالية والقنوات الناقلة    «الصحة» تطلق 3 قوافل طبية مجانية ب 3 محافظات ضمن «حياة كريمة»    محمد أنور يتصدر المشهد بعد ظهوره في "حبر سري".. اعترافات صريحة تكشف كواليس النجاح وخوفه من السوشيال ميديا    حكم إخراج زكاة الفطر نقدًا| دار الإفتاء توضح الرأي الشرعي وتستند إلى أقوال الصحابة    «الدم بقى ميه»..خلافات عائلية تنتهي بطعن شاب على يد ابن عمه في كحك بحري بالفيوم    لمه العائلة.. حين تُطفأ الكاميرات لتضاء القلوب    المغرب تستضيف الدورة المقبلة للاجتماع الوزاري المشترك مع دول الخليج    بعد توجيهات الرئيس السيسي| خبراء يؤكدون: إلغاء بعض التخصصات الجامعية يخدم سوق العمل    قرار تاريخي.. تيسير تجديد كارت ذوي الهمم بعد مطالبة «آخر ساعة»    الفنان السوري أركان فؤاد يفتح النار على السوشيال ميديا: أضرت بالفن    وكيل الأزهر يعزي والد الطالب الأزهري "محمد عجمي "الذي وافته المنية عقب إمامته للمصلين    (رسوم تخزين المطار ) يتفاعل على إكس .. وناشطون: السيسي بيزنس الحرب على أي شعارات    عاجل.. عميد طب طنطا يكشف حقيقه سقوط مصعد ووجود إصابات بمستشفى الطوارئ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نص كلمة العربى
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 28 - 03 - 2015


كلمة
الدكتور نبيل العربي
الأمين العام لجامعة الدول العربية
في
الجلسة الافتتاحية للدورة العادية السادسة والعشرين
لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة
شرم الشيخ: 28/3/2015
بسم الله الرحمن الرحيم
فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي،
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
أصحاب المعالي والسعادة،
السيدات والسادة،
اسمحوا لي بدءاً أن أتوجه بالتحية والتهنئة والتقدير إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة ترؤسِه أعمال القمة العربية السادسة والعشرون، متمنياً لسيادته وللدبلوماسية المصرية تحت قيادته كل التوفيق والسداد في إدارة العمل العربي المشترك، في ظل ما نشهده من أوضاع شديدة الصعوبة وبالغة التعقيد، وفي ضوء الأخطار المُحدقة بالمنطقة العربية.
وأود أن أعرب عن بالغ الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، الذي ترأس أعمال الدورة السابقة للقمة العربية، وقاد خلالها دفة العمل العربي المشترك بكل حكمةٍ وخبرةٍ وحرصٍ شديد على وحدة الموقف العربي.
السيد الرئيس،
يتغير العالم العربي بسرعة وبعمق، وهذا التغيير لابد وأن يطال الجامعة العربية، وهو ما حرصتُ على التأكيد عليه منذ بداية مهمتي في يوليو 2011، فإمّا أن نجعل من الجامعة أداةً للتغيير المسئول، أو نتركها للتيار العارم يجرفها في طريقه. وهنا تكمن ضرورة إعادة النظر في أداء الجامعة وبنيتها ومؤسساتها، إن أردنا لها مواكبة المتغيرات التي يشهدها العالم العربي اليوم.
ولقد استجابت القمة العربية لهذا النداء، وأمام حضراتكم اليوم الثمرة الأولى لهذه العملية، وهي مشروع الميثاق بصيغته المُعدّلة، ومشروع النظام الأساسي الجديد لمجلس السلم والأمن، للتفضل باتخاذ القرار اللازم بالنسبة لهما، مع ما يتطلبه ذلك من مواصلة المشاورات بين الدول الأعضاء، لاستكمال عملية تطوير الجامعة العربية وآليات عملها.
السيد الرئيس،
يواجه العالم العربي، ومنذ نشأة جامعة الدول العربية قبل سبعين عاما،ً تحديات جساماً، شهد خلالها العديد من محاولات التدخل في شئونه الداخلية وتهديد سيادة الدول، وتعرضت عدة دول للعدوان، بل وللاحتلال في بعض الأحيان، وفي مواجهة كل هذا، تضامنت الدول العربية ونسّقت جهودها قدر استطاعتها ووفقاً لما سمحت به الظروف المتاحة.
وفي خضم كل ذلك، كانت القضية الفلسطينية دائماً، ولا تزال، تُشكّل التحدي الأكبر والأخطر، فالمنطقة العربية على اتساعها لن تنعم بالسلم والاستقرار والأمن طالما استمر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وطالما أن الجهود الدولية المبذولة لمعالجتها ما تزال تراوح مكانها، الأمر الذي يتطلب تبني مقاربة جديدة تهدف إلى تحقيق الحل الشامل والدائم والعادل، المستند إلى مبادرة السلام العربية وإلى قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقرار حل الدولتين، وإعلان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
إن فرص تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة تتضاءل، ومستقبل المشروع الوطني الفلسطيني يتعرّض لأفدح المخاطر إذا لم يتحمل العرب والمجتمع الدولي ويتحمل مجلس الأمن المسئولية لوقف مسلسل المفاوضات العبثية، ودفع إسرائيل إلى إقامة حل الدولتين ووفق جدول زمني مُحدّد، وآلية تضمن الالتزام بالتنفيذ، وذلك تحت الإشراف المباشر لمجلس الأمن، باعتباره يتحمل المسئولية الرئيسية في المحافظة على السلم والأمن الدولي.
السيد الرئيس،
إن نظرة سريعة على واقع العالم العربي توضح عمق المأساة وحجم التحديات غير المسبوقة التي نشهدها. وليست مؤمرات الأعداء فحسب هي المسئولة عن ذلك، بل أيضاً تراكم المشكلات والأزمات التي تواجه دول المنطقة منذ عقود طويلة، وباتت تُهدّد كيانات الدول العربية ووحدتها الوطنية في الصميم، وتُنذر بمخاطر الانزلاق في هوة من الفوضى والدمار.
يحدونا الأمل اليوم، بأن تُطلِقَ عملية "عاصفة الحزم" التي بادرت المملكة العربية السعودية وأشقائها في التحالف للدفاع عن الشرعية في اليمن، مقاربةً جديدةً للتعامل العربي الجماعي الفعّال مع التهديدات الخطيرة التي تواجه الأمن القومي وسلامة واستقرار الدولة الوطنية العربية بمختلف مكوناتها.
وأود أن أُعرب عن التأييد التام لهذه المبادرة، باعتبارها إجراء لابد منه من أجل حماية أبناء الشعب اليمني وحكومته الشرعية، والتي جاءت استجابةً لطلب فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية اليمنية، بعد فشل جميع الجهود التي بُذلت من أجل وضع حد لتمادي جماعة الحوثيين وانقلابهم على الشرعية اليمنية.
السيد الرئيس،
إن تداعي سلطة الدولة، وتفتت المجتمع واقتتال فئاته، يُمثّل خطراً داهماً لا يعادله خطر آخر، وهو ما نشهده اليوم في سورية التي يدخل النزاع فيها عامه الخامس، حيث تداعت ركائز الدولة وانهارت مقوماتها الوطنية، وباتت الأزمة السورية اليوم بتداعياتها الخطيرة، تُشكّل التهديد الأكبر للأمن القومي العربي. وبكل أسف، لم يتمكن المجتمع الدولي من إيجاد حلٍ لهذه الأزمة يكفل إعادة الاستقرار والأمن، ويُلّبي طموحات الشعب السوري في الحرية والتغيير السلمي والديمقراطية.
وليبيا أيضاً تمر في خضم حالة من الفوضى والاضطراب، ولا تزال المحاولات المبذولة والرامية إلى وضع الأزمة الليبية على مسار الحل السياسي تصطدم بالعديد من العقبات والصعوبات، ونرجو أن يتم التوصل إلى حل قريب يعيد بناء المؤسسات ويحفظ لليبيا وحدتها وسيادتها وسلامتها الإقليمية.
أمّا الصومال، فبعد عقود من الفوضى، بدأت خطوات إعادة بناء الدولة، وأرجو أن يستمر هذا الجهد، وهو ما نأمل أن تؤتى ثماره وبدعم عربي لا بد منه لمساعدة الأشقاء الصوماليين على النهوض بأعباء هذه المرحلة الانتقالية.
السيد الرئيس،
إن صيانة الأمن القومي العربي، الذي يشمل أمن المواطن وأمن المجتمع والدولة، يتطلب إستراتيجية متكاملة، لمواجهة التهديد الأمني الآني، والمتمثل في جيل جديد من التنظيمات الإرهابية المسلحة، التي تستفيد من تداعي سلطة الدولة والاحتقان الاجتماعي والسياسي، وتُجنّد أتباعها من بين الشباب ضحايا التطرف الفكري والغلّو الديني.
وأمام القمة اليوم، مشروع قرار هام يتعلق بإنشاء قوة عربية مشتركة، ويُمثّل هذا القرار تطوراً تاريخياً يرتقي بمستوى العمل العربي المشترك، ويُعبّر عن الإرادة الجماعية في صيانة الأمن القومي العربي. ونأمل أن يتم الإسراع في اتخاذ الإجراءات اللازمة لوضعه موضع التنفيذ، ولتكون هذه القوة على أهبة الاستعداد للاضطلاع بالمهام المُلقاة على عاتقها في مواجهة التحديات التي تواجه أمن وسلامة الدول الأعضاء وسيادتها الوطنية والأمن القومي العربي برُمته.
إن التدابير الفورية المطلوب اتخاذها في إطار المواجهة الشاملة مع الإرهاب والتطرف لا تقتصر على الجوانب الأمنية والعسكرية فقط، على أهميتها، بل تستدعي أيضاً اتخاذ إجراءات لا تقل أهمية، وتشمل النواحي الثقافية والفكرية والايديولوجية والإعلامية والمجتمعية الحاضنة والمُنتجة للتطرف والإرهاب بكافة أشكاله وصوره.
إن هذه الجهود يجب أن يرافقها مواجهة حقيقية مع أنفسنا، ووقفة صادقة مع المرجعيات الفكرية، فلا يمكن اجتثاث آفة الإرهاب ما لم نجتثه من العقول والقلوب والكُتب والمعاهد والمساجد.
كما أنه لا يمكن اجتثاث الإرهاب ما لم نضع برامج فعّالة لخفض الفقر ورفع مستويات المعيشة والرفاه العام للمواطنين، وخلق فرص وبدائل إيجابية أمام الأجيال الشابة ليكون لها أمل في غدٍ أفضل.
السيد الرئيس،
إننا نتحمل جميعاً مسئولية كبرى أمام الأجيال القادمة، فالقرارات التي تُتخذ اليوم سيكون لها آثار هامة على مُجمل قضايانا المصيرية ومستقبل الشعوب العربية.
لقد نشأنا جميعاً على حلم الوحدة العربية، وحدة التاريخ ووحدة المصير المشترك. واليوم يشعر شبابُنا بأن عالمنا العربي لم يُحقق كل هذه الأماني، ويُلقي باللوم حيناً على قادته، وحيناً على تآمر الأعداء.
واليوم، يضعنا التاريخ أمام الاختبار الحقيقي الذي وُضع فيه الجيل الذي سبقنا. ومن جديد، علينا الوقوف معاً ومواجهة هذا التحدي المصيري، فنحن أمة واحدة، تلك حقيقة ثابتة، إن أردنا لدولنا ومجتمعاتنا النجاة من الأخطار التي تهدد بقاءها، وتمكينها من ارتياد آفاق المستقبل ومواكبة روح العصر بثقة واقتدار.
وفقّكم الله في تحمل هذه المسئولية الكبرى،
وشكراً السيد الرئيس،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
كلمة
الدكتور نبيل العربي
الأمين العام لجامعة الدول العربية
في
الجلسة الافتتاحية للدورة العادية السادسة والعشرين
لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة
شرم الشيخ: 28/3/2015
بسم الله الرحمن الرحيم
فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي،
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
أصحاب المعالي والسعادة،
السيدات والسادة،
اسمحوا لي بدءاً أن أتوجه بالتحية والتهنئة والتقدير إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة ترؤسِه أعمال القمة العربية السادسة والعشرون، متمنياً لسيادته وللدبلوماسية المصرية تحت قيادته كل التوفيق والسداد في إدارة العمل العربي المشترك، في ظل ما نشهده من أوضاع شديدة الصعوبة وبالغة التعقيد، وفي ضوء الأخطار المُحدقة بالمنطقة العربية.
وأود أن أعرب عن بالغ الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، الذي ترأس أعمال الدورة السابقة للقمة العربية، وقاد خلالها دفة العمل العربي المشترك بكل حكمةٍ وخبرةٍ وحرصٍ شديد على وحدة الموقف العربي.
السيد الرئيس،
يتغير العالم العربي بسرعة وبعمق، وهذا التغيير لابد وأن يطال الجامعة العربية، وهو ما حرصتُ على التأكيد عليه منذ بداية مهمتي في يوليو 2011، فإمّا أن نجعل من الجامعة أداةً للتغيير المسئول، أو نتركها للتيار العارم يجرفها في طريقه. وهنا تكمن ضرورة إعادة النظر في أداء الجامعة وبنيتها ومؤسساتها، إن أردنا لها مواكبة المتغيرات التي يشهدها العالم العربي اليوم.
ولقد استجابت القمة العربية لهذا النداء، وأمام حضراتكم اليوم الثمرة الأولى لهذه العملية، وهي مشروع الميثاق بصيغته المُعدّلة، ومشروع النظام الأساسي الجديد لمجلس السلم والأمن، للتفضل باتخاذ القرار اللازم بالنسبة لهما، مع ما يتطلبه ذلك من مواصلة المشاورات بين الدول الأعضاء، لاستكمال عملية تطوير الجامعة العربية وآليات عملها.
السيد الرئيس،
يواجه العالم العربي، ومنذ نشأة جامعة الدول العربية قبل سبعين عاما،ً تحديات جساماً، شهد خلالها العديد من محاولات التدخل في شئونه الداخلية وتهديد سيادة الدول، وتعرضت عدة دول للعدوان، بل وللاحتلال في بعض الأحيان، وفي مواجهة كل هذا، تضامنت الدول العربية ونسّقت جهودها قدر استطاعتها ووفقاً لما سمحت به الظروف المتاحة.
وفي خضم كل ذلك، كانت القضية الفلسطينية دائماً، ولا تزال، تُشكّل التحدي الأكبر والأخطر، فالمنطقة العربية على اتساعها لن تنعم بالسلم والاستقرار والأمن طالما استمر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وطالما أن الجهود الدولية المبذولة لمعالجتها ما تزال تراوح مكانها، الأمر الذي يتطلب تبني مقاربة جديدة تهدف إلى تحقيق الحل الشامل والدائم والعادل، المستند إلى مبادرة السلام العربية وإلى قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقرار حل الدولتين، وإعلان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
إن فرص تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة تتضاءل، ومستقبل المشروع الوطني الفلسطيني يتعرّض لأفدح المخاطر إذا لم يتحمل العرب والمجتمع الدولي ويتحمل مجلس الأمن المسئولية لوقف مسلسل المفاوضات العبثية، ودفع إسرائيل إلى إقامة حل الدولتين ووفق جدول زمني مُحدّد، وآلية تضمن الالتزام بالتنفيذ، وذلك تحت الإشراف المباشر لمجلس الأمن، باعتباره يتحمل المسئولية الرئيسية في المحافظة على السلم والأمن الدولي.
السيد الرئيس،
إن نظرة سريعة على واقع العالم العربي توضح عمق المأساة وحجم التحديات غير المسبوقة التي نشهدها. وليست مؤمرات الأعداء فحسب هي المسئولة عن ذلك، بل أيضاً تراكم المشكلات والأزمات التي تواجه دول المنطقة منذ عقود طويلة، وباتت تُهدّد كيانات الدول العربية ووحدتها الوطنية في الصميم، وتُنذر بمخاطر الانزلاق في هوة من الفوضى والدمار.
يحدونا الأمل اليوم، بأن تُطلِقَ عملية "عاصفة الحزم" التي بادرت المملكة العربية السعودية وأشقائها في التحالف للدفاع عن الشرعية في اليمن، مقاربةً جديدةً للتعامل العربي الجماعي الفعّال مع التهديدات الخطيرة التي تواجه الأمن القومي وسلامة واستقرار الدولة الوطنية العربية بمختلف مكوناتها.
وأود أن أُعرب عن التأييد التام لهذه المبادرة، باعتبارها إجراء لابد منه من أجل حماية أبناء الشعب اليمني وحكومته الشرعية، والتي جاءت استجابةً لطلب فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية اليمنية، بعد فشل جميع الجهود التي بُذلت من أجل وضع حد لتمادي جماعة الحوثيين وانقلابهم على الشرعية اليمنية.
السيد الرئيس،
إن تداعي سلطة الدولة، وتفتت المجتمع واقتتال فئاته، يُمثّل خطراً داهماً لا يعادله خطر آخر، وهو ما نشهده اليوم في سورية التي يدخل النزاع فيها عامه الخامس، حيث تداعت ركائز الدولة وانهارت مقوماتها الوطنية، وباتت الأزمة السورية اليوم بتداعياتها الخطيرة، تُشكّل التهديد الأكبر للأمن القومي العربي. وبكل أسف، لم يتمكن المجتمع الدولي من إيجاد حلٍ لهذه الأزمة يكفل إعادة الاستقرار والأمن، ويُلّبي طموحات الشعب السوري في الحرية والتغيير السلمي والديمقراطية.
وليبيا أيضاً تمر في خضم حالة من الفوضى والاضطراب، ولا تزال المحاولات المبذولة والرامية إلى وضع الأزمة الليبية على مسار الحل السياسي تصطدم بالعديد من العقبات والصعوبات، ونرجو أن يتم التوصل إلى حل قريب يعيد بناء المؤسسات ويحفظ لليبيا وحدتها وسيادتها وسلامتها الإقليمية.
أمّا الصومال، فبعد عقود من الفوضى، بدأت خطوات إعادة بناء الدولة، وأرجو أن يستمر هذا الجهد، وهو ما نأمل أن تؤتى ثماره وبدعم عربي لا بد منه لمساعدة الأشقاء الصوماليين على النهوض بأعباء هذه المرحلة الانتقالية.
السيد الرئيس،
إن صيانة الأمن القومي العربي، الذي يشمل أمن المواطن وأمن المجتمع والدولة، يتطلب إستراتيجية متكاملة، لمواجهة التهديد الأمني الآني، والمتمثل في جيل جديد من التنظيمات الإرهابية المسلحة، التي تستفيد من تداعي سلطة الدولة والاحتقان الاجتماعي والسياسي، وتُجنّد أتباعها من بين الشباب ضحايا التطرف الفكري والغلّو الديني.
وأمام القمة اليوم، مشروع قرار هام يتعلق بإنشاء قوة عربية مشتركة، ويُمثّل هذا القرار تطوراً تاريخياً يرتقي بمستوى العمل العربي المشترك، ويُعبّر عن الإرادة الجماعية في صيانة الأمن القومي العربي. ونأمل أن يتم الإسراع في اتخاذ الإجراءات اللازمة لوضعه موضع التنفيذ، ولتكون هذه القوة على أهبة الاستعداد للاضطلاع بالمهام المُلقاة على عاتقها في مواجهة التحديات التي تواجه أمن وسلامة الدول الأعضاء وسيادتها الوطنية والأمن القومي العربي برُمته.
إن التدابير الفورية المطلوب اتخاذها في إطار المواجهة الشاملة مع الإرهاب والتطرف لا تقتصر على الجوانب الأمنية والعسكرية فقط، على أهميتها، بل تستدعي أيضاً اتخاذ إجراءات لا تقل أهمية، وتشمل النواحي الثقافية والفكرية والايديولوجية والإعلامية والمجتمعية الحاضنة والمُنتجة للتطرف والإرهاب بكافة أشكاله وصوره.
إن هذه الجهود يجب أن يرافقها مواجهة حقيقية مع أنفسنا، ووقفة صادقة مع المرجعيات الفكرية، فلا يمكن اجتثاث آفة الإرهاب ما لم نجتثه من العقول والقلوب والكُتب والمعاهد والمساجد.
كما أنه لا يمكن اجتثاث الإرهاب ما لم نضع برامج فعّالة لخفض الفقر ورفع مستويات المعيشة والرفاه العام للمواطنين، وخلق فرص وبدائل إيجابية أمام الأجيال الشابة ليكون لها أمل في غدٍ أفضل.
السيد الرئيس،
إننا نتحمل جميعاً مسئولية كبرى أمام الأجيال القادمة، فالقرارات التي تُتخذ اليوم سيكون لها آثار هامة على مُجمل قضايانا المصيرية ومستقبل الشعوب العربية.
لقد نشأنا جميعاً على حلم الوحدة العربية، وحدة التاريخ ووحدة المصير المشترك. واليوم يشعر شبابُنا بأن عالمنا العربي لم يُحقق كل هذه الأماني، ويُلقي باللوم حيناً على قادته، وحيناً على تآمر الأعداء.
واليوم، يضعنا التاريخ أمام الاختبار الحقيقي الذي وُضع فيه الجيل الذي سبقنا. ومن جديد، علينا الوقوف معاً ومواجهة هذا التحدي المصيري، فنحن أمة واحدة، تلك حقيقة ثابتة، إن أردنا لدولنا ومجتمعاتنا النجاة من الأخطار التي تهدد بقاءها، وتمكينها من ارتياد آفاق المستقبل ومواكبة روح العصر بثقة واقتدار.
وفقّكم الله في تحمل هذه المسئولية الكبرى،
وشكراً السيد الرئيس،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.