ترامب عن احتجاجات إيران: الناس يتدافعون كالماشية!    احذروا، بيان عاجل من الأرصاد بشأن تحركات الأمطار والرياح على محافظات مصر    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    طريقة عمل بطاطس مهروسة، محشية بالخضار ومخبوزة في الفرن    الجيش الروسي يطلق صواريخ باليستية وفرط صوتية وكروز تجاه أوكرانيا    الإسكان تتابع الموقف التنفيذى لمشروعات حياة كريمة لتطوير قرى الريف    الأوقاف: أكثر من 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام في السنوات العشر الماضية    سر وجوده في مسجد قبل معركة عبرا ومواجهة مرتقبة مع الأسير، تفاصيل جلسة محاكمة فضل شاكر    وزير الزراعة: أسعار الدواجن أقل بكثير من العام الماضي.. ولا 8 جنيهات ولا ال 35 سعر مقبول للكتاكيت    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    نتيجة مباراة المغرب والكاميرون.. بث مباشر الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    تفاصيل عرض الاتحاد السكندرى لضم أفشة من الأهلي قبل إعلان الصفقة خلال ساعات    إدارة ترامب تدرس دفع أموال لسكان جرينلاند لإقناعهم بالانضمام لأميركا    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: تشكيل لجنة لإعادة مادورو وزوجته إلى البلاد    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    بنك القاهرة يحصد جائزة الأفضل في مجال ائتمان الشركات من World Economic    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    مواعيد القطارات من القاهرة إلى سوهاج وأسعار التذاكر    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    نيويورك تايمز عن ترامب: الصين وروسيا لن تستخدم منطق إدارتي وفنزويلا تهديد مختلف عن تايوان    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سوريا.. الشعب ل"الحروب" والسياسيون ل"المفاوضات"
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 02 - 02 - 2015

د.خالد الناصر عضو الهيئة السياسية للائتلاف السوري ل"بوابة أخبار اليوم": حصيلة متضرري الأزمة بسوريا 11 مليون و700 ألف سوري
د.خالد الناصر عضو الهيئة السياسية للائتلاف السوري ل"بوابة أخبار اليوم": المعارضة جميعها مع الحل السياسي.. والنظام يتهرب
حوار أحمد الشريف
يوما بعد اليوم تزداد الأزمة السورية تعقيدا وذلك لعدة معطيات أهمها عدم قدرة طرفي النزاع المتمثل في نظام الرئيس بشار الأسد والمعارضة السورية في الوصول إلى حل أو تسوية تنهي الصراع الذي ينهش في أرجاء سوريا.
ولعل ظهور أزمات دولية جديدة، مثل السعي نحو التصدي للإرهاب والقضاء على داعش، والأوضاع المتردية في اليمن، وغيرها من الأزمات، جعلت القوى الدولية والمجتمع الدولي يلتفت بعيدا عن الأزمة في سوريا، لتواجه سوريا مصيرا مجهولا لا ينذر بالوصول إلى حل قريبا.
بوابة أخبار اليوم، حاولت أن تقف على حقيقة الأوضاع في سوريا الآن، والتعقيدات التي تكتنف الأزمة بسوريا، والبدائل المتاحة الآن والتي من شأنها الوصول لتسوية من أجل إنهاء الأزمة بسوريا، وذلك من خلال حوار مع د.خالد الناصر، عضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري، الأمين العام للتيار الشعبي الحر.
الأزمة بسوريا
ما درجة تعقيد المسألة السورية من وجهة نظرك؟ وما موقف مصر منها؟
إن موقع سورية الجيوسياسي بالغ الأهمية فهي أحد أعمدة النظام العربي الأساسية، وتخضع لتجاذبات دولية كبيرة حيث توجد لروسيا - وريثة الاتحاد السوفيتي - مصالح واسعة وقاعدة بحرية فيها ويرتبط النظامان فيها بعلاقة وطيدة بحكم هذه المصالح وبحكم تماثلهما من حيث بنية السلطة ، بينما تسود علاقة توتر وارتياب ما بين النظام السوري ودول المعسكر الغربي وبالدرجة الأولى أمريكا رغم محاولات النظام الدؤوبة لتسويق نفسه لديها، كما أن سورية تقع وسط دول إقليمية متصارعة مثل إسرائيل التي يظهر النظام السوري عداءها جنوباً وإيران التي يرتبط معها بتحالف استراتيجي شرقاً وتركيا الأطلسية التي كان يغازلها حتى بداية الثورة شمالاً؛ ولهذا كان من الطبيعي أن تحدث الثورة السورية اضطراباً كبيراً في التوازن الذي كان سائداً ما بين هذه القوى.
ولقد كانت الأمور يمكن أن تسير إلى بر الأمان لو أن النظام استجاب إلى المطالب الشعبية وقاد التغيير بنفسه، ولكن إصراره على الحل الأمني وفرضه الصراع المسلح قاد بالضرورة إلى استنجاد الشعب الأعزل بالمجتمع الدولي لحمايته من القتل والتنكيل، ولما لم يتجاوب المجتمع الدولي كان من الطبيعي أن يتوجه إلى أية جهة تدعمه حتى ولو كانت تنطلق من مصالحها، وهكذا حصل الاصطفاف الإقليمي والدولي وأصبحت سورية ساحة لصراع القوى، كما أن استنجاد النظام بالمليشيات الطائفية الشيعية وفرت الحجة للمنظمات المتطرفة التي تدعي نصرة السنة المضطهدة والدفاع عنها إلى الصورة المعقدة التي نراها الآن.
أما عن موقف مصر، فكان من الطبيعي أن تكون مع تطلعات الشعب السوري ومطالبه في الحرية والكرامة والعدالة وهي ذات الشعارات التي رفعتها جماهير الشعب المصري في ثورته العظيمة في 25 يناير، وإذا كان شيء من الالتباس الذي حدث بعد ثورة 30 يونيو وإزاحة الإخوان المسلمين حينما حاول النظام السوري العزف على وتر أنه يواجه حركات إسلامية متطرفة كما حدث في مصر فإن هذا لم يدم طويلاً لأن الثورة السورية تواجه نظام الأسد الديكتاتوري الوراثي كما واجه شعب مصر نظام مبارك وتواجه التنظيمات الإرهابية المتسترة بالإسلام في ذات الوقت.
لماذا تتبنى بعض الدول في المنطقة موقفاً معادياً لسوريا؟
كما قلت سابقاً يجب عدم الخلط بين سورية كبلد وبين النظام الذي يحكمها، وهذا النظام قد ثار ضده الشعب السوري وبالتالي فإن مواقف دول المنطقة تتوزع ما بين دول مؤيدة لنظام الأسد كإيران مثلاً وهي تحارب إلى جانبه ولا يمكن بأي حال أن نقول أنها تناصر سورية الشعب بأية صورة، وبالمقابل هناك دول تؤيد قوى الثورة والمعارضة وتحتضن اللاجئين السوريين، ربما ينطلق بعضها من مصالحه وخصوماته الإقليمية وبالتالي يقف معادياً للنظام المنحاز إلى الجهات الإقليمية والدولية الأخرى، وهناك من ينطلق من حرصه على سورية ذاتها كمصر مثلاً وبالتالي ينحاز إلى مطالب شعبها. وعلى كل حال فإن قوى الثورة والمعارضة السورية ليس أمامها إلى قبول أية مساعدة تعينها في مواجهة إجرام وتنكيل النظام وهي واعية لدوافع من يعينها ومن يعاديها وتتصرف وفق ما يحقق أهدافها.
ما هي الخلافات القائمة بين مختلف فصائل المعارضة؟ وكيف يمكن حل تلك الخلافات؟
لا يوجد خلاف بين قوى المعارضة على هدف تغيير نظام الاستبداد والكل مجمع على وجوب الانتقال إلى دولة مدنية ديموقراطية، وكلها مع الحل السياسي المرتكز إلى ما أجمع عليه المجتمع الدولي في بيان جنيف في 30 يونيو 2012، ولقد صدرت عن المعارضة بكل فصائلها في مؤتمرها الذي عقد في القاهرة يوليو 2012 تحت رعاية الجامعة العربية وثائق تبين طريقة الانتقال وطبيعة المرحلة الانتقالية والأسس التي ستبنى عليها سورية القادمة. لكن الخلاف يدور حول الموقف من بقاء رأس النظام في الفترة الانتقالية حيث ترفض قوى الثورة والمعارضة الرئيسية أي دور له بحكم مسؤوليته ومسؤولية أجهزته الأمنية عما اقترف من جرائم تعد بمئات الألوف وتدميره لمعظم المدن والقرى السورية.
وحالياً تدور حوارات مكثفة بين قوى المعارضة للاتفاق على خارطة طريق موحدة بينها تكون أساساً في أي تفاوض قادم من أجل حل سياسي يحقق مطالب الشعب السوري، ولعل لقاء القاهرة الأخير هو أحد هذه الجهود.
ما الحجم الحقيقي للجرائم التي يتم ارتكابها بسوريا والشعب السوري؟ وإلى أين وصل الوضع على الأرض الآن؟
في الحقيقة فإن الكارثة في سورية وما حصل فيها من جرائم وتدمير يفوق الوصف؛ فعدد الشهداء بحسب إحصائيات الأمم المتحدة يتجاوز ربع مليون وفي الحقيقة هو يصل إلى نصف مليون، والمعتقلين في سجون النظام يتجاوز مائتي ألف معتقل وكثير منهم لا يعرف مصيره، أما اللاجئين إلى دول الجوار والمنافي فقد تجاوز أربعة ملايين، أما داخل الوطن فهناك ما يزيد على سبعة ملايين مهجر وهائم على وجهه، ولقد دمرت مدناً بأكملها ومنها مدن عريقة مثل حلب وحمص ودير الزور عدا المدن والقرى الأخرى.
أما عن الوضع الميداني فإن سيطرة النظام قد تقلصت بشكل كبير فهي تقتصر على دمشق العاصمة ومدن الساحل والسويداء في الجنوب وأجزاء من حمص المدمرة بينما تسيطر قوى الثورة على معظم مدينة حلب وريفها وريف ادلب وحماه وحمص في الشمال والوسط ومنطقة حوران والجولان في الجنوب، بينما يسيطر تنظيم داعش على شرق سورية ( دير الزور والرقة وجزء من ريف حلب ) بعد تمدده على حساب قوى الثورة التي كانت تسيطر على تلك المناطق، كما تسيطر بعض القوى الكردية على منطقة الحسكة شمال شرق سورية. وللحقيقة فإن النظام يعتمد الآن بشكل أساسي في قتاله على القوى الخارجية التي هبت لنجدته وعلى الأخص حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية العراقية وقوات الحرس الثوري الإيراني.
حوارات القاهرة وموسكو
ما تقييمك للجلسات التحضيرية التي احتضنتها القاهرة قبل جلسات موسكو؟ ومن من المعارضة السورية حضر تلك الجلسات؟ وهل ترى أن مثل تلك الجلسات تساعد في حل الأزمة بسوريا؟
بالطبع نحن نرحب باحتضان القاهرة لمثل هذه المباحثات فمصر هي الشقيقة الكبرى والأواصر التي تجمع بين الشعبين السوري والمصري لا تحتاج إلى بيان، ولكن ثمة ملاحظات على لقاء القاهرة خفضت كثيراً من نتائجه وفعاليته:
1- ربط هذا اللقاء باجتماعات موسكو المختلف عليها وبالتالي خفض من أهمية اللقاء وجعله خطوة تمهيدية لتلك الاجتماعات، كما وقع تحت ضغط عامل الزمن الضيق الأمر الذي تسبب في عدم التحضير الجيد للقاء.
2- وضع السلطات المصرية فيتو على حضور كثير من أطراف المعارضة حتى من الذين لا ينتمون إلى التيار الإسلامي، بل وكان من بين الممنوعين من تربطه بمصر علاقات تاريخية وثيقة وعلى خلاف موروث ومعروف مع الإخوان المسلمين، الأمر الذي أدى إلى غياب قوى أساسية في الساحة السورية عن هذا اللقاء وبالتالي أضعف تمثيله بشكل كبير، كما أدى إلى عدم صلاحية القاهرة كمكان يجمع كل أطراف المعارضة السورية نتيجة لهذا الموقف.
3- كما ساهمت الدعوة الفردية لعناصر في المعارضة وليس إلى تشكيلاتها المعروفة وغياب كثير من الشخصيات والرموز الأساسية المعارضة في تقليل أثر اللقاء التشاوري الذي حدث في القاهرة.
بالنسبة للحوار السوري السوري بموسكو، هل احتضن جميع أطراف المعارضة أم أنه اقتصر على مجموعة بعينها؟ والذين لم يحضروا الحوار بموسكو ما الأسباب التي دفعتهم لمقاطعتها؟ وما تقييمك للحوار الذي احتضنته موسكو؟ وهل نحن بصدد جنيف 3 بعد فشل جنيف 2؟ وماذا سيكون موقف المعارضة منها أيضا؟
برأيي أن لقاءات موسكو قد فشلت بشكل كبير لأنها بالأصل ضمت عناصر هزيلة لا تمثل القوى الرئيسية في المعارضة وقد قاطعتها الفصائل والشخصيات الأساسية لكون موسكو لم تكن جدية في هذا المسعى حيث لم تطح أجندة واضحة للقاء ولا ضمانات لمخرجاته، وكان أكثر ما يهمها في هذا الشأن هو العودة إلى ساحة الفعل الدولي عبر البوابة السورية بعد نكستها في أوكرانيا وتهميشها عن التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب كما كان واضحاً أنها تريد إعادة تأهيل حليفها النظام السوري. علاوة على ذلك فإن لقاءات موسكو مثلت تراجعاً عما حققته المعارضة دولياً والذي تمثل ببيان جنيف 30 يونيه 2012 والذي وضع أسس الحل السياسي المتمثل في تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات بما فيها السيطرة على الجيش والأمن تشكل من المعارضة وعناصر من النظام لم تتلطخ أيديها بدماء السوريين، وهذه الهيئة تقود عملية الانتقال من النظام الديكتاتوري الحالي إلى نظام ديموقراطي مدني وتهيئ لعقد مؤتمر وطني جامع يمثل كل مكونات الشعب السوري يضع دستوراً للبلاد تتلوه انتخابات تفرز الحكومة الممثلة للنظام الجديد. على هذا الأساس لا يمكن النظر إلى لقاءات موسكو باعتباره جنيف 3 أو أنها تؤدي إليها لتلك الأسباب ولأن روسيا بالأصل غير محايدة وقد أفشلت كل الجهود الدولية السابقة واستخدمت الفيتو مراراً لإنقاذ النظام.
وفي رأيك، ما هي البدائل المتاحة الآن والتي من شأنها الوصول لتسوية من أجل إنهاء الأزمة بسوريا؟ وهل أنت مع الحل السياسي أم العسكري؟
بالطبع نحن مع الحل السياسي الذي يحقق نقل السلطة من حكم الفرد والحزب الواحد والعائلة إلى حكم الشعب والقانون ضمن نظام مدني ديموقراطي يضمن الحريات العامة والمواطنة الكاملة والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة. وهنا يجب أن نذكر بأن النظام هو الذي يتهرب من هذا الحل وهو الذي لجأ إلى الحل الأمني العسكري وهو الذي أفشل مفاوضات جنيف 2. وبالطبع ليس هناك من بديل إلا بالعودة إلى المفاوضات على أرض محايدة وتحت رعاية الأمم المتحدة واستكمالاً من المستوى الذي توقفت عنده في مؤتمر جنيف 2 وأن يكون هناك ضغط دولي فعال يجبر النظام على الانصياع لمتطلبات الحل السياسي وأن تتوفر ضمانات دولية ملزمة تجعل نتيجة المفاوضات قابلة للتطبيق.
سوريا والدور الإقليمي والدولي
في رأيك، ما الذي تفعله دول المحور (السعودية – قطرتركيا)؟..هل تستعد هذه الأطراف لخوض غمار "الحل السياسي"؟ أم أنها تعمل على تعطيله وقطع الطريق عليه؟
هذا السؤال يستدعي سؤالاً مقابلاً وهو ماذا يفعل محور إيران - روسيا بالمقابل؟.. فهاتان الدولتان مسؤولتان بشكل أكبر عن تأجيج الصراع واستمراره داخل سورية بدعمها غير المحدود للنظام القائم في دمشق، فإيران تمده بالمال وبالمقاتلين سواء مباشرة منها أو من الميليشيات التابعة لها في لبنان والعراق واليمن والطوائف الشيعية في البلدان الأخرى، وروسيا تزوده بلا حدود بالسلاح والعتاد وتغطيه دولياً عبر إحباط أي تحرك دولي ضده. والآن إلى دور الدول الثلاث اللواتي سألت عنها؛ بالطبع هي قد قدمت الدعم لقوى الثورة والمعارضة، وساعدت مالياً وعسكرياً وفي إيواء اللاجئين السورين كما في الحالة التركية، وكانت هذه الدول تنطلق من مصالحها ولكن للأمانة لم تكن عقبة في وجه أي حل سياسي تم طرحه وبالذات في جنيف 2 على عكس ما فعلته إيران وروسيا. وعلى كل حال فإن تعقد الأمور على الساحة السورية وتفاقم ظاهرة داعش في سورية والعراق - وبالمناسبة هي ظاهرة نتجت بسبب عرقلة الحل السياسي المطلوب في كلا البلدين - تجعل الحل السياسي وبأسرع ما يمكن مصلحةً حيوية لهذه الدول الثلاث.
إلى أي حد يؤثر التنافس القطري – السعودي في إدارة الملف السوري على مواقف البلدين من التفاهمات الروسية الأمريكية؟
لا السعودية ولا قطر - تنافستا أم اتفقتا - ولا حتى بقية دول الإقليم - ربما عدا إسرائيل - تملك تأثيراً على قرارات الولايات المتحدة أو على روسيا أو على التفاهمات فيما بينهما، ولكن التنافس القطري السعودي في القضية السورية كان عاملاً سلبياً على قوى الثورة والمعارضة وتسبب في كثير من نكساتها ولاسيما في جزئية ترجيح التيارات الإسلامية المتشددة على التيارات الوطنية المعتدلة، وإن كان ظهور داعش وتغولها قد دفع هذه الدول إلى إعادة حساباتها.
في رأيك، كيف سينتهي الجدل الأوروبي حول "تسليح المعارضة"، هل يُرفع الحظر كلياً أم جزئياً عن توريد السلاح لسوريا؟ وأين ستتجه الضغوط الأوروبية، صوب روسيا لفك ارتباطها بالأسد، أم صوب واشنطن لحثها على العسكرة والتسلح؟
حظر السلاح أو لنقل تقنينه مفروض على المعارضة وحدها إذ لا يوجد أي حظر على النظام من جهة مصدر تسليحه فخزائن الأموال الإيرانية وترسانة التسليح الروسية مفتوحة على مصراعيها كما هو معلوم للجميع. أما عن المقولة الرائجة حول تسليح المعارضة المعتدلة فهي مجرد وعود لفظية مطروحة في سوق العلاقات العامة على المستوى الدولي، ولقد كلت المعارضة وهي تطالب بالسلاح النوعي الذي يقيها من ضربات طيران النظام وبراميله التي تسببت في قتل المواطنين العزل وتهديم البيوت على رؤوسهم. ولا توجد ضغوط أوربية حقيقية على روسيا لفك ارتباطها بالأسد ولا على أمريكا لوضع ما تعد به من تسليح موضع التنفيذ.
وفي المجمل كيف تقرأ موقف المجتمع الدولي مما يحدث في سوريا؟
الموقف الدولي تجاه القضية السورية لا يرقى أبداً إلى مستوى تعامله مع أزمات سابقة كما في البوسنة مثلاً أو غيرها مع أن ما ارتكب في سورية من جرائم ضد الإنسانية يندى له جبين البشرية ويفوق ما حصل في تلك المناطق التي تدخل فيها المجتمع الدولي بشكل فعال. حتى عندما حصلت مجزرة السلاح الكيماوي الشهيرة في غوطة دمشق تخاذلت القوى الدولية وتراجعت عن الخطوط الحمر التي هددت بها واكتفت بمصادرة سلاح الجريمة وتغاضت عن مرتكبها !.
د.خالد الناصر عضو الهيئة السياسية للائتلاف السوري ل"بوابة أخبار اليوم": حصيلة متضرري الأزمة بسوريا 11 مليون و700 ألف سوري
د.خالد الناصر عضو الهيئة السياسية للائتلاف السوري ل"بوابة أخبار اليوم": المعارضة جميعها مع الحل السياسي.. والنظام يتهرب
حوار أحمد الشريف
يوما بعد اليوم تزداد الأزمة السورية تعقيدا وذلك لعدة معطيات أهمها عدم قدرة طرفي النزاع المتمثل في نظام الرئيس بشار الأسد والمعارضة السورية في الوصول إلى حل أو تسوية تنهي الصراع الذي ينهش في أرجاء سوريا.
ولعل ظهور أزمات دولية جديدة، مثل السعي نحو التصدي للإرهاب والقضاء على داعش، والأوضاع المتردية في اليمن، وغيرها من الأزمات، جعلت القوى الدولية والمجتمع الدولي يلتفت بعيدا عن الأزمة في سوريا، لتواجه سوريا مصيرا مجهولا لا ينذر بالوصول إلى حل قريبا.
بوابة أخبار اليوم، حاولت أن تقف على حقيقة الأوضاع في سوريا الآن، والتعقيدات التي تكتنف الأزمة بسوريا، والبدائل المتاحة الآن والتي من شأنها الوصول لتسوية من أجل إنهاء الأزمة بسوريا، وذلك من خلال حوار مع د.خالد الناصر، عضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري، الأمين العام للتيار الشعبي الحر.
الأزمة بسوريا
ما درجة تعقيد المسألة السورية من وجهة نظرك؟ وما موقف مصر منها؟
إن موقع سورية الجيوسياسي بالغ الأهمية فهي أحد أعمدة النظام العربي الأساسية، وتخضع لتجاذبات دولية كبيرة حيث توجد لروسيا - وريثة الاتحاد السوفيتي - مصالح واسعة وقاعدة بحرية فيها ويرتبط النظامان فيها بعلاقة وطيدة بحكم هذه المصالح وبحكم تماثلهما من حيث بنية السلطة ، بينما تسود علاقة توتر وارتياب ما بين النظام السوري ودول المعسكر الغربي وبالدرجة الأولى أمريكا رغم محاولات النظام الدؤوبة لتسويق نفسه لديها، كما أن سورية تقع وسط دول إقليمية متصارعة مثل إسرائيل التي يظهر النظام السوري عداءها جنوباً وإيران التي يرتبط معها بتحالف استراتيجي شرقاً وتركيا الأطلسية التي كان يغازلها حتى بداية الثورة شمالاً؛ ولهذا كان من الطبيعي أن تحدث الثورة السورية اضطراباً كبيراً في التوازن الذي كان سائداً ما بين هذه القوى.
ولقد كانت الأمور يمكن أن تسير إلى بر الأمان لو أن النظام استجاب إلى المطالب الشعبية وقاد التغيير بنفسه، ولكن إصراره على الحل الأمني وفرضه الصراع المسلح قاد بالضرورة إلى استنجاد الشعب الأعزل بالمجتمع الدولي لحمايته من القتل والتنكيل، ولما لم يتجاوب المجتمع الدولي كان من الطبيعي أن يتوجه إلى أية جهة تدعمه حتى ولو كانت تنطلق من مصالحها، وهكذا حصل الاصطفاف الإقليمي والدولي وأصبحت سورية ساحة لصراع القوى، كما أن استنجاد النظام بالمليشيات الطائفية الشيعية وفرت الحجة للمنظمات المتطرفة التي تدعي نصرة السنة المضطهدة والدفاع عنها إلى الصورة المعقدة التي نراها الآن.
أما عن موقف مصر، فكان من الطبيعي أن تكون مع تطلعات الشعب السوري ومطالبه في الحرية والكرامة والعدالة وهي ذات الشعارات التي رفعتها جماهير الشعب المصري في ثورته العظيمة في 25 يناير، وإذا كان شيء من الالتباس الذي حدث بعد ثورة 30 يونيو وإزاحة الإخوان المسلمين حينما حاول النظام السوري العزف على وتر أنه يواجه حركات إسلامية متطرفة كما حدث في مصر فإن هذا لم يدم طويلاً لأن الثورة السورية تواجه نظام الأسد الديكتاتوري الوراثي كما واجه شعب مصر نظام مبارك وتواجه التنظيمات الإرهابية المتسترة بالإسلام في ذات الوقت.
لماذا تتبنى بعض الدول في المنطقة موقفاً معادياً لسوريا؟
كما قلت سابقاً يجب عدم الخلط بين سورية كبلد وبين النظام الذي يحكمها، وهذا النظام قد ثار ضده الشعب السوري وبالتالي فإن مواقف دول المنطقة تتوزع ما بين دول مؤيدة لنظام الأسد كإيران مثلاً وهي تحارب إلى جانبه ولا يمكن بأي حال أن نقول أنها تناصر سورية الشعب بأية صورة، وبالمقابل هناك دول تؤيد قوى الثورة والمعارضة وتحتضن اللاجئين السوريين، ربما ينطلق بعضها من مصالحه وخصوماته الإقليمية وبالتالي يقف معادياً للنظام المنحاز إلى الجهات الإقليمية والدولية الأخرى، وهناك من ينطلق من حرصه على سورية ذاتها كمصر مثلاً وبالتالي ينحاز إلى مطالب شعبها. وعلى كل حال فإن قوى الثورة والمعارضة السورية ليس أمامها إلى قبول أية مساعدة تعينها في مواجهة إجرام وتنكيل النظام وهي واعية لدوافع من يعينها ومن يعاديها وتتصرف وفق ما يحقق أهدافها.
ما هي الخلافات القائمة بين مختلف فصائل المعارضة؟ وكيف يمكن حل تلك الخلافات؟
لا يوجد خلاف بين قوى المعارضة على هدف تغيير نظام الاستبداد والكل مجمع على وجوب الانتقال إلى دولة مدنية ديموقراطية، وكلها مع الحل السياسي المرتكز إلى ما أجمع عليه المجتمع الدولي في بيان جنيف في 30 يونيو 2012، ولقد صدرت عن المعارضة بكل فصائلها في مؤتمرها الذي عقد في القاهرة يوليو 2012 تحت رعاية الجامعة العربية وثائق تبين طريقة الانتقال وطبيعة المرحلة الانتقالية والأسس التي ستبنى عليها سورية القادمة. لكن الخلاف يدور حول الموقف من بقاء رأس النظام في الفترة الانتقالية حيث ترفض قوى الثورة والمعارضة الرئيسية أي دور له بحكم مسؤوليته ومسؤولية أجهزته الأمنية عما اقترف من جرائم تعد بمئات الألوف وتدميره لمعظم المدن والقرى السورية.
وحالياً تدور حوارات مكثفة بين قوى المعارضة للاتفاق على خارطة طريق موحدة بينها تكون أساساً في أي تفاوض قادم من أجل حل سياسي يحقق مطالب الشعب السوري، ولعل لقاء القاهرة الأخير هو أحد هذه الجهود.
ما الحجم الحقيقي للجرائم التي يتم ارتكابها بسوريا والشعب السوري؟ وإلى أين وصل الوضع على الأرض الآن؟
في الحقيقة فإن الكارثة في سورية وما حصل فيها من جرائم وتدمير يفوق الوصف؛ فعدد الشهداء بحسب إحصائيات الأمم المتحدة يتجاوز ربع مليون وفي الحقيقة هو يصل إلى نصف مليون، والمعتقلين في سجون النظام يتجاوز مائتي ألف معتقل وكثير منهم لا يعرف مصيره، أما اللاجئين إلى دول الجوار والمنافي فقد تجاوز أربعة ملايين، أما داخل الوطن فهناك ما يزيد على سبعة ملايين مهجر وهائم على وجهه، ولقد دمرت مدناً بأكملها ومنها مدن عريقة مثل حلب وحمص ودير الزور عدا المدن والقرى الأخرى.
أما عن الوضع الميداني فإن سيطرة النظام قد تقلصت بشكل كبير فهي تقتصر على دمشق العاصمة ومدن الساحل والسويداء في الجنوب وأجزاء من حمص المدمرة بينما تسيطر قوى الثورة على معظم مدينة حلب وريفها وريف ادلب وحماه وحمص في الشمال والوسط ومنطقة حوران والجولان في الجنوب، بينما يسيطر تنظيم داعش على شرق سورية ( دير الزور والرقة وجزء من ريف حلب ) بعد تمدده على حساب قوى الثورة التي كانت تسيطر على تلك المناطق، كما تسيطر بعض القوى الكردية على منطقة الحسكة شمال شرق سورية. وللحقيقة فإن النظام يعتمد الآن بشكل أساسي في قتاله على القوى الخارجية التي هبت لنجدته وعلى الأخص حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية العراقية وقوات الحرس الثوري الإيراني.
حوارات القاهرة وموسكو
ما تقييمك للجلسات التحضيرية التي احتضنتها القاهرة قبل جلسات موسكو؟ ومن من المعارضة السورية حضر تلك الجلسات؟ وهل ترى أن مثل تلك الجلسات تساعد في حل الأزمة بسوريا؟
بالطبع نحن نرحب باحتضان القاهرة لمثل هذه المباحثات فمصر هي الشقيقة الكبرى والأواصر التي تجمع بين الشعبين السوري والمصري لا تحتاج إلى بيان، ولكن ثمة ملاحظات على لقاء القاهرة خفضت كثيراً من نتائجه وفعاليته:
1- ربط هذا اللقاء باجتماعات موسكو المختلف عليها وبالتالي خفض من أهمية اللقاء وجعله خطوة تمهيدية لتلك الاجتماعات، كما وقع تحت ضغط عامل الزمن الضيق الأمر الذي تسبب في عدم التحضير الجيد للقاء.
2- وضع السلطات المصرية فيتو على حضور كثير من أطراف المعارضة حتى من الذين لا ينتمون إلى التيار الإسلامي، بل وكان من بين الممنوعين من تربطه بمصر علاقات تاريخية وثيقة وعلى خلاف موروث ومعروف مع الإخوان المسلمين، الأمر الذي أدى إلى غياب قوى أساسية في الساحة السورية عن هذا اللقاء وبالتالي أضعف تمثيله بشكل كبير، كما أدى إلى عدم صلاحية القاهرة كمكان يجمع كل أطراف المعارضة السورية نتيجة لهذا الموقف.
3- كما ساهمت الدعوة الفردية لعناصر في المعارضة وليس إلى تشكيلاتها المعروفة وغياب كثير من الشخصيات والرموز الأساسية المعارضة في تقليل أثر اللقاء التشاوري الذي حدث في القاهرة.
بالنسبة للحوار السوري السوري بموسكو، هل احتضن جميع أطراف المعارضة أم أنه اقتصر على مجموعة بعينها؟ والذين لم يحضروا الحوار بموسكو ما الأسباب التي دفعتهم لمقاطعتها؟ وما تقييمك للحوار الذي احتضنته موسكو؟ وهل نحن بصدد جنيف 3 بعد فشل جنيف 2؟ وماذا سيكون موقف المعارضة منها أيضا؟
برأيي أن لقاءات موسكو قد فشلت بشكل كبير لأنها بالأصل ضمت عناصر هزيلة لا تمثل القوى الرئيسية في المعارضة وقد قاطعتها الفصائل والشخصيات الأساسية لكون موسكو لم تكن جدية في هذا المسعى حيث لم تطح أجندة واضحة للقاء ولا ضمانات لمخرجاته، وكان أكثر ما يهمها في هذا الشأن هو العودة إلى ساحة الفعل الدولي عبر البوابة السورية بعد نكستها في أوكرانيا وتهميشها عن التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب كما كان واضحاً أنها تريد إعادة تأهيل حليفها النظام السوري. علاوة على ذلك فإن لقاءات موسكو مثلت تراجعاً عما حققته المعارضة دولياً والذي تمثل ببيان جنيف 30 يونيه 2012 والذي وضع أسس الحل السياسي المتمثل في تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات بما فيها السيطرة على الجيش والأمن تشكل من المعارضة وعناصر من النظام لم تتلطخ أيديها بدماء السوريين، وهذه الهيئة تقود عملية الانتقال من النظام الديكتاتوري الحالي إلى نظام ديموقراطي مدني وتهيئ لعقد مؤتمر وطني جامع يمثل كل مكونات الشعب السوري يضع دستوراً للبلاد تتلوه انتخابات تفرز الحكومة الممثلة للنظام الجديد. على هذا الأساس لا يمكن النظر إلى لقاءات موسكو باعتباره جنيف 3 أو أنها تؤدي إليها لتلك الأسباب ولأن روسيا بالأصل غير محايدة وقد أفشلت كل الجهود الدولية السابقة واستخدمت الفيتو مراراً لإنقاذ النظام.
وفي رأيك، ما هي البدائل المتاحة الآن والتي من شأنها الوصول لتسوية من أجل إنهاء الأزمة بسوريا؟ وهل أنت مع الحل السياسي أم العسكري؟
بالطبع نحن مع الحل السياسي الذي يحقق نقل السلطة من حكم الفرد والحزب الواحد والعائلة إلى حكم الشعب والقانون ضمن نظام مدني ديموقراطي يضمن الحريات العامة والمواطنة الكاملة والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة. وهنا يجب أن نذكر بأن النظام هو الذي يتهرب من هذا الحل وهو الذي لجأ إلى الحل الأمني العسكري وهو الذي أفشل مفاوضات جنيف 2. وبالطبع ليس هناك من بديل إلا بالعودة إلى المفاوضات على أرض محايدة وتحت رعاية الأمم المتحدة واستكمالاً من المستوى الذي توقفت عنده في مؤتمر جنيف 2 وأن يكون هناك ضغط دولي فعال يجبر النظام على الانصياع لمتطلبات الحل السياسي وأن تتوفر ضمانات دولية ملزمة تجعل نتيجة المفاوضات قابلة للتطبيق.
سوريا والدور الإقليمي والدولي
في رأيك، ما الذي تفعله دول المحور (السعودية – قطرتركيا)؟..هل تستعد هذه الأطراف لخوض غمار "الحل السياسي"؟ أم أنها تعمل على تعطيله وقطع الطريق عليه؟
هذا السؤال يستدعي سؤالاً مقابلاً وهو ماذا يفعل محور إيران - روسيا بالمقابل؟.. فهاتان الدولتان مسؤولتان بشكل أكبر عن تأجيج الصراع واستمراره داخل سورية بدعمها غير المحدود للنظام القائم في دمشق، فإيران تمده بالمال وبالمقاتلين سواء مباشرة منها أو من الميليشيات التابعة لها في لبنان والعراق واليمن والطوائف الشيعية في البلدان الأخرى، وروسيا تزوده بلا حدود بالسلاح والعتاد وتغطيه دولياً عبر إحباط أي تحرك دولي ضده. والآن إلى دور الدول الثلاث اللواتي سألت عنها؛ بالطبع هي قد قدمت الدعم لقوى الثورة والمعارضة، وساعدت مالياً وعسكرياً وفي إيواء اللاجئين السورين كما في الحالة التركية، وكانت هذه الدول تنطلق من مصالحها ولكن للأمانة لم تكن عقبة في وجه أي حل سياسي تم طرحه وبالذات في جنيف 2 على عكس ما فعلته إيران وروسيا. وعلى كل حال فإن تعقد الأمور على الساحة السورية وتفاقم ظاهرة داعش في سورية والعراق - وبالمناسبة هي ظاهرة نتجت بسبب عرقلة الحل السياسي المطلوب في كلا البلدين - تجعل الحل السياسي وبأسرع ما يمكن مصلحةً حيوية لهذه الدول الثلاث.
إلى أي حد يؤثر التنافس القطري – السعودي في إدارة الملف السوري على مواقف البلدين من التفاهمات الروسية الأمريكية؟
لا السعودية ولا قطر - تنافستا أم اتفقتا - ولا حتى بقية دول الإقليم - ربما عدا إسرائيل - تملك تأثيراً على قرارات الولايات المتحدة أو على روسيا أو على التفاهمات فيما بينهما، ولكن التنافس القطري السعودي في القضية السورية كان عاملاً سلبياً على قوى الثورة والمعارضة وتسبب في كثير من نكساتها ولاسيما في جزئية ترجيح التيارات الإسلامية المتشددة على التيارات الوطنية المعتدلة، وإن كان ظهور داعش وتغولها قد دفع هذه الدول إلى إعادة حساباتها.
في رأيك، كيف سينتهي الجدل الأوروبي حول "تسليح المعارضة"، هل يُرفع الحظر كلياً أم جزئياً عن توريد السلاح لسوريا؟ وأين ستتجه الضغوط الأوروبية، صوب روسيا لفك ارتباطها بالأسد، أم صوب واشنطن لحثها على العسكرة والتسلح؟
حظر السلاح أو لنقل تقنينه مفروض على المعارضة وحدها إذ لا يوجد أي حظر على النظام من جهة مصدر تسليحه فخزائن الأموال الإيرانية وترسانة التسليح الروسية مفتوحة على مصراعيها كما هو معلوم للجميع. أما عن المقولة الرائجة حول تسليح المعارضة المعتدلة فهي مجرد وعود لفظية مطروحة في سوق العلاقات العامة على المستوى الدولي، ولقد كلت المعارضة وهي تطالب بالسلاح النوعي الذي يقيها من ضربات طيران النظام وبراميله التي تسببت في قتل المواطنين العزل وتهديم البيوت على رؤوسهم. ولا توجد ضغوط أوربية حقيقية على روسيا لفك ارتباطها بالأسد ولا على أمريكا لوضع ما تعد به من تسليح موضع التنفيذ.
وفي المجمل كيف تقرأ موقف المجتمع الدولي مما يحدث في سوريا؟
الموقف الدولي تجاه القضية السورية لا يرقى أبداً إلى مستوى تعامله مع أزمات سابقة كما في البوسنة مثلاً أو غيرها مع أن ما ارتكب في سورية من جرائم ضد الإنسانية يندى له جبين البشرية ويفوق ما حصل في تلك المناطق التي تدخل فيها المجتمع الدولي بشكل فعال. حتى عندما حصلت مجزرة السلاح الكيماوي الشهيرة في غوطة دمشق تخاذلت القوى الدولية وتراجعت عن الخطوط الحمر التي هددت بها واكتفت بمصادرة سلاح الجريمة وتغاضت عن مرتكبها !.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.