الداخلية تقرر إيقاف ضابط وإحالته للتحقيق لتجاوزه ضد مواطن بالقاهرة    تعطيل 17% من صادرات الغاز القطري بعد هجمات إيران    ترامب: طلبت من إسرائيل عدم استهداف حقل بارس.. ونواصل التفوق العسكري بإيران    برنامج علاجي وتأهيلي لظهير الزمالك بعد إصابته    محافظ القاهرة: أى محاولة لاستغلال إجازة عيد الفطر للبناء المخالف ستقابل بمنتهى الحزم    دار الإفتاء: غداً أول أيام عيد الفطر المبارك لعام 2026    علاقة سكر الدم بمشاكل عصب الأسنان    علي جمعة يحدد «الشهامة» و«النصح» كأهم معايير اختيار الصديق الحقيقى    الأب أندراوس الأنطوني يزور سفارة مصر في لبنان    رئيس جامعة المنيا يُهنئ الرئيس السيسي بعيد الفطر    محافظ الدقهلية يتفقد الحالة المرورية بشوارع المنصورة استعدادًا لعيد الفطر    إنزاجي يمنح لاعبي الهلال 7 أيام راحة    استشهاد شرطي ومقتل 3 عناصر خطرة في معركة تطهير الأقاليم من المخدرات    الحاجة ناهد دهشان الأم المثالية بالشرقية: كافأنى الله وأكرمنى فى أولادى.. فيديو    المفتى: الأعياد في الإسلام طاقة رحمة ومناسبة لترسيخ التكافل ووحدة الأمة    بي بي سي: إحاطة هيجسيث جاءت خالية من الحديث عن مضيق هرمز    محافظ المنوفية يستقبل وفد الكنيسة الإنجيلية لتقديم التهنئة بعيد الفطر المبارك    وزيرة التنمية المحلية: سرعة حسم طلبات تقنين أراضى الدولة وعقود جديدة ب3 محافظات    محافظ أسوان يوجه برفع درجة الاستعداد القصوى لمواجهة التقلبات الجوية    محافظ أسوان: خطة متكاملة للارتقاء بالمظهر الحضاري والخدمات السياحية (صور)    "فيفا" يناقش مشاركة إيران في كأس العالم 2026    محافظ المنوفية يهنئ عصمت عبدالحليم لفوزها بالمركز الثالث في مسابقة الأم المثالية    أيقونة الصبر في دمياط، مريم مرعي أم مثالية هزمت "اللوكيميا" بوفاء الزوجة وكفاح الأم    عمل متميز..عمرو الليثي يشيد ب"حكاية نرجس"    فقدت الزوج والابن وخرجت 3 أطباء.. الأم المثالية بكفر الشيخ حكاية صبر لا تنكسر    «الرعاية الصحية»: رفع درجة الاستعداد القصوى خلال احتفالات العيد بمحافظات التأمين الشامل    القائمة النهائية للمتقدمين لمنصب رئيس جامعة مطروح    «الصحة» تكشف مواعيد عمل الوحدات ومكاتب الصحة خلال إجازة عيد الفطر    احذرلقمة فسيخ وقطعة رنجة.. قد تنتهي بأزمة صحية في العيد    جاهزية الحجر الصحي بمعبر رفح البري خلال عيد الفطر المبارك    أهالى قرية الفنت يستقبلون نجم دولة التلاوة فى زفة تجوب شوارع القرية.. فيديو وصور    إغلاق المسجد الأقصى يدخل يومه ال20.. وحرمان مئات الآلاف من صلاة عيد الفطر    وزير الحرب الأمريكي: حربنا ضد إيران ليست مستنقعًا مثل العراق وأفغانستان    السنغال تواجه عقوبات جديدة بعد سحب لقب كأس أمم أفريقيا    محافظ المنوفية يكرم عاملاً بقسم الحدائق بأشمون لإخلاصه وتفانيه فى العمل    كامل الوزير يكرم الأمهات المثاليات في وزارة النقل لعام 2026    محافظة كفر الشيخ تعلن الانتهاء من استعدادات استقبال عيد الفطر    بسبب خصومة ثأرية من 12 عامًا.. مقتل شخص وإصابة آخر بمقابر أطسا فى الفيوم    رئيس أركان جيش الاحتلال يحذر من تسارع تعافي قوة حزب الله.. والحكومة ترفض خطته العسكرية    حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته «رمضان..حين يعود القلب إلى الحياة»..المقال(الأخير)..الليلة الأخيرة من رمضان.. حين تكتب الخواتيم ..ها نحن نقف على عتبة الوداع    «البورسعيدية» يحتفلون بين شارع طرح البحر وحديقتى المسلة وفريال    بعد المغرب.. مفتى الجمهورية يعلن موعد أول أيام عيد الفطر المبارك 2026    الكويت تعلن إخماد الحريقين بمصفاتي ميناءي الأحمدي وعبدالله    الخلاف المتكرر.. ما حكم إخراج زكاة الفطر نقداً؟    مدير نادي زد: هدفنا منافسة الكبار في الفترة المقبلة على البطولات    إعلام إسرائيلي عن مصادر: الجيش دمر 6 سفن حربية إيرانية الليلة الماضية    واشنطن بوست: البنتاجون يطلب 200 مليار دولار لمواصلة الحرب على إيران    الإحصاء:7.45 مليار دولار صادرات مصر لدول شرق أوربا 2025    كحك العيد.. خطوات ومقادير لطعم لا يقاوم    بنتلي تعتزم طرح أول سيارة كهربائية من إنتاجها العام المقبل    البطريرك ثيودوروس الثاني يحيي ذكرى البطريرك إيليا: "لقد أحبني كأب"    دعاء يهز القلوب.. فجر 29 رمضان من مسجد الصفا بكفر الشيخ (لايف)    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الخميس 19 مارس    هيثم عرفة يشيد بحملة دعم السياحة واستمرار رحلات الشارتر رغم التوترات    شباب بلوزداد يستعد للمصري بالفوز على اوليمبي الشلف بهدفين لهدف    لا يزال أكثر من 19 صحفياً محبوسين احتياطياً .. إطلاق سراح محمد أوكسجين بعد 6سنوات من الحبس    تودور: أداء توتنام كان مميزا رغم الخروج.. واللاعبون قدموا كل شيء    تعرف على جميع مواجهات ربع نهائي دوري أبطال أوروبا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سوريا.. الشعب ل"الحروب" والسياسيون ل"المفاوضات"
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 02 - 02 - 2015

د.خالد الناصر عضو الهيئة السياسية للائتلاف السوري ل"بوابة أخبار اليوم": حصيلة متضرري الأزمة بسوريا 11 مليون و700 ألف سوري
د.خالد الناصر عضو الهيئة السياسية للائتلاف السوري ل"بوابة أخبار اليوم": المعارضة جميعها مع الحل السياسي.. والنظام يتهرب
حوار أحمد الشريف
يوما بعد اليوم تزداد الأزمة السورية تعقيدا وذلك لعدة معطيات أهمها عدم قدرة طرفي النزاع المتمثل في نظام الرئيس بشار الأسد والمعارضة السورية في الوصول إلى حل أو تسوية تنهي الصراع الذي ينهش في أرجاء سوريا.
ولعل ظهور أزمات دولية جديدة، مثل السعي نحو التصدي للإرهاب والقضاء على داعش، والأوضاع المتردية في اليمن، وغيرها من الأزمات، جعلت القوى الدولية والمجتمع الدولي يلتفت بعيدا عن الأزمة في سوريا، لتواجه سوريا مصيرا مجهولا لا ينذر بالوصول إلى حل قريبا.
بوابة أخبار اليوم، حاولت أن تقف على حقيقة الأوضاع في سوريا الآن، والتعقيدات التي تكتنف الأزمة بسوريا، والبدائل المتاحة الآن والتي من شأنها الوصول لتسوية من أجل إنهاء الأزمة بسوريا، وذلك من خلال حوار مع د.خالد الناصر، عضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري، الأمين العام للتيار الشعبي الحر.
الأزمة بسوريا
ما درجة تعقيد المسألة السورية من وجهة نظرك؟ وما موقف مصر منها؟
إن موقع سورية الجيوسياسي بالغ الأهمية فهي أحد أعمدة النظام العربي الأساسية، وتخضع لتجاذبات دولية كبيرة حيث توجد لروسيا - وريثة الاتحاد السوفيتي - مصالح واسعة وقاعدة بحرية فيها ويرتبط النظامان فيها بعلاقة وطيدة بحكم هذه المصالح وبحكم تماثلهما من حيث بنية السلطة ، بينما تسود علاقة توتر وارتياب ما بين النظام السوري ودول المعسكر الغربي وبالدرجة الأولى أمريكا رغم محاولات النظام الدؤوبة لتسويق نفسه لديها، كما أن سورية تقع وسط دول إقليمية متصارعة مثل إسرائيل التي يظهر النظام السوري عداءها جنوباً وإيران التي يرتبط معها بتحالف استراتيجي شرقاً وتركيا الأطلسية التي كان يغازلها حتى بداية الثورة شمالاً؛ ولهذا كان من الطبيعي أن تحدث الثورة السورية اضطراباً كبيراً في التوازن الذي كان سائداً ما بين هذه القوى.
ولقد كانت الأمور يمكن أن تسير إلى بر الأمان لو أن النظام استجاب إلى المطالب الشعبية وقاد التغيير بنفسه، ولكن إصراره على الحل الأمني وفرضه الصراع المسلح قاد بالضرورة إلى استنجاد الشعب الأعزل بالمجتمع الدولي لحمايته من القتل والتنكيل، ولما لم يتجاوب المجتمع الدولي كان من الطبيعي أن يتوجه إلى أية جهة تدعمه حتى ولو كانت تنطلق من مصالحها، وهكذا حصل الاصطفاف الإقليمي والدولي وأصبحت سورية ساحة لصراع القوى، كما أن استنجاد النظام بالمليشيات الطائفية الشيعية وفرت الحجة للمنظمات المتطرفة التي تدعي نصرة السنة المضطهدة والدفاع عنها إلى الصورة المعقدة التي نراها الآن.
أما عن موقف مصر، فكان من الطبيعي أن تكون مع تطلعات الشعب السوري ومطالبه في الحرية والكرامة والعدالة وهي ذات الشعارات التي رفعتها جماهير الشعب المصري في ثورته العظيمة في 25 يناير، وإذا كان شيء من الالتباس الذي حدث بعد ثورة 30 يونيو وإزاحة الإخوان المسلمين حينما حاول النظام السوري العزف على وتر أنه يواجه حركات إسلامية متطرفة كما حدث في مصر فإن هذا لم يدم طويلاً لأن الثورة السورية تواجه نظام الأسد الديكتاتوري الوراثي كما واجه شعب مصر نظام مبارك وتواجه التنظيمات الإرهابية المتسترة بالإسلام في ذات الوقت.
لماذا تتبنى بعض الدول في المنطقة موقفاً معادياً لسوريا؟
كما قلت سابقاً يجب عدم الخلط بين سورية كبلد وبين النظام الذي يحكمها، وهذا النظام قد ثار ضده الشعب السوري وبالتالي فإن مواقف دول المنطقة تتوزع ما بين دول مؤيدة لنظام الأسد كإيران مثلاً وهي تحارب إلى جانبه ولا يمكن بأي حال أن نقول أنها تناصر سورية الشعب بأية صورة، وبالمقابل هناك دول تؤيد قوى الثورة والمعارضة وتحتضن اللاجئين السوريين، ربما ينطلق بعضها من مصالحه وخصوماته الإقليمية وبالتالي يقف معادياً للنظام المنحاز إلى الجهات الإقليمية والدولية الأخرى، وهناك من ينطلق من حرصه على سورية ذاتها كمصر مثلاً وبالتالي ينحاز إلى مطالب شعبها. وعلى كل حال فإن قوى الثورة والمعارضة السورية ليس أمامها إلى قبول أية مساعدة تعينها في مواجهة إجرام وتنكيل النظام وهي واعية لدوافع من يعينها ومن يعاديها وتتصرف وفق ما يحقق أهدافها.
ما هي الخلافات القائمة بين مختلف فصائل المعارضة؟ وكيف يمكن حل تلك الخلافات؟
لا يوجد خلاف بين قوى المعارضة على هدف تغيير نظام الاستبداد والكل مجمع على وجوب الانتقال إلى دولة مدنية ديموقراطية، وكلها مع الحل السياسي المرتكز إلى ما أجمع عليه المجتمع الدولي في بيان جنيف في 30 يونيو 2012، ولقد صدرت عن المعارضة بكل فصائلها في مؤتمرها الذي عقد في القاهرة يوليو 2012 تحت رعاية الجامعة العربية وثائق تبين طريقة الانتقال وطبيعة المرحلة الانتقالية والأسس التي ستبنى عليها سورية القادمة. لكن الخلاف يدور حول الموقف من بقاء رأس النظام في الفترة الانتقالية حيث ترفض قوى الثورة والمعارضة الرئيسية أي دور له بحكم مسؤوليته ومسؤولية أجهزته الأمنية عما اقترف من جرائم تعد بمئات الألوف وتدميره لمعظم المدن والقرى السورية.
وحالياً تدور حوارات مكثفة بين قوى المعارضة للاتفاق على خارطة طريق موحدة بينها تكون أساساً في أي تفاوض قادم من أجل حل سياسي يحقق مطالب الشعب السوري، ولعل لقاء القاهرة الأخير هو أحد هذه الجهود.
ما الحجم الحقيقي للجرائم التي يتم ارتكابها بسوريا والشعب السوري؟ وإلى أين وصل الوضع على الأرض الآن؟
في الحقيقة فإن الكارثة في سورية وما حصل فيها من جرائم وتدمير يفوق الوصف؛ فعدد الشهداء بحسب إحصائيات الأمم المتحدة يتجاوز ربع مليون وفي الحقيقة هو يصل إلى نصف مليون، والمعتقلين في سجون النظام يتجاوز مائتي ألف معتقل وكثير منهم لا يعرف مصيره، أما اللاجئين إلى دول الجوار والمنافي فقد تجاوز أربعة ملايين، أما داخل الوطن فهناك ما يزيد على سبعة ملايين مهجر وهائم على وجهه، ولقد دمرت مدناً بأكملها ومنها مدن عريقة مثل حلب وحمص ودير الزور عدا المدن والقرى الأخرى.
أما عن الوضع الميداني فإن سيطرة النظام قد تقلصت بشكل كبير فهي تقتصر على دمشق العاصمة ومدن الساحل والسويداء في الجنوب وأجزاء من حمص المدمرة بينما تسيطر قوى الثورة على معظم مدينة حلب وريفها وريف ادلب وحماه وحمص في الشمال والوسط ومنطقة حوران والجولان في الجنوب، بينما يسيطر تنظيم داعش على شرق سورية ( دير الزور والرقة وجزء من ريف حلب ) بعد تمدده على حساب قوى الثورة التي كانت تسيطر على تلك المناطق، كما تسيطر بعض القوى الكردية على منطقة الحسكة شمال شرق سورية. وللحقيقة فإن النظام يعتمد الآن بشكل أساسي في قتاله على القوى الخارجية التي هبت لنجدته وعلى الأخص حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية العراقية وقوات الحرس الثوري الإيراني.
حوارات القاهرة وموسكو
ما تقييمك للجلسات التحضيرية التي احتضنتها القاهرة قبل جلسات موسكو؟ ومن من المعارضة السورية حضر تلك الجلسات؟ وهل ترى أن مثل تلك الجلسات تساعد في حل الأزمة بسوريا؟
بالطبع نحن نرحب باحتضان القاهرة لمثل هذه المباحثات فمصر هي الشقيقة الكبرى والأواصر التي تجمع بين الشعبين السوري والمصري لا تحتاج إلى بيان، ولكن ثمة ملاحظات على لقاء القاهرة خفضت كثيراً من نتائجه وفعاليته:
1- ربط هذا اللقاء باجتماعات موسكو المختلف عليها وبالتالي خفض من أهمية اللقاء وجعله خطوة تمهيدية لتلك الاجتماعات، كما وقع تحت ضغط عامل الزمن الضيق الأمر الذي تسبب في عدم التحضير الجيد للقاء.
2- وضع السلطات المصرية فيتو على حضور كثير من أطراف المعارضة حتى من الذين لا ينتمون إلى التيار الإسلامي، بل وكان من بين الممنوعين من تربطه بمصر علاقات تاريخية وثيقة وعلى خلاف موروث ومعروف مع الإخوان المسلمين، الأمر الذي أدى إلى غياب قوى أساسية في الساحة السورية عن هذا اللقاء وبالتالي أضعف تمثيله بشكل كبير، كما أدى إلى عدم صلاحية القاهرة كمكان يجمع كل أطراف المعارضة السورية نتيجة لهذا الموقف.
3- كما ساهمت الدعوة الفردية لعناصر في المعارضة وليس إلى تشكيلاتها المعروفة وغياب كثير من الشخصيات والرموز الأساسية المعارضة في تقليل أثر اللقاء التشاوري الذي حدث في القاهرة.
بالنسبة للحوار السوري السوري بموسكو، هل احتضن جميع أطراف المعارضة أم أنه اقتصر على مجموعة بعينها؟ والذين لم يحضروا الحوار بموسكو ما الأسباب التي دفعتهم لمقاطعتها؟ وما تقييمك للحوار الذي احتضنته موسكو؟ وهل نحن بصدد جنيف 3 بعد فشل جنيف 2؟ وماذا سيكون موقف المعارضة منها أيضا؟
برأيي أن لقاءات موسكو قد فشلت بشكل كبير لأنها بالأصل ضمت عناصر هزيلة لا تمثل القوى الرئيسية في المعارضة وقد قاطعتها الفصائل والشخصيات الأساسية لكون موسكو لم تكن جدية في هذا المسعى حيث لم تطح أجندة واضحة للقاء ولا ضمانات لمخرجاته، وكان أكثر ما يهمها في هذا الشأن هو العودة إلى ساحة الفعل الدولي عبر البوابة السورية بعد نكستها في أوكرانيا وتهميشها عن التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب كما كان واضحاً أنها تريد إعادة تأهيل حليفها النظام السوري. علاوة على ذلك فإن لقاءات موسكو مثلت تراجعاً عما حققته المعارضة دولياً والذي تمثل ببيان جنيف 30 يونيه 2012 والذي وضع أسس الحل السياسي المتمثل في تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات بما فيها السيطرة على الجيش والأمن تشكل من المعارضة وعناصر من النظام لم تتلطخ أيديها بدماء السوريين، وهذه الهيئة تقود عملية الانتقال من النظام الديكتاتوري الحالي إلى نظام ديموقراطي مدني وتهيئ لعقد مؤتمر وطني جامع يمثل كل مكونات الشعب السوري يضع دستوراً للبلاد تتلوه انتخابات تفرز الحكومة الممثلة للنظام الجديد. على هذا الأساس لا يمكن النظر إلى لقاءات موسكو باعتباره جنيف 3 أو أنها تؤدي إليها لتلك الأسباب ولأن روسيا بالأصل غير محايدة وقد أفشلت كل الجهود الدولية السابقة واستخدمت الفيتو مراراً لإنقاذ النظام.
وفي رأيك، ما هي البدائل المتاحة الآن والتي من شأنها الوصول لتسوية من أجل إنهاء الأزمة بسوريا؟ وهل أنت مع الحل السياسي أم العسكري؟
بالطبع نحن مع الحل السياسي الذي يحقق نقل السلطة من حكم الفرد والحزب الواحد والعائلة إلى حكم الشعب والقانون ضمن نظام مدني ديموقراطي يضمن الحريات العامة والمواطنة الكاملة والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة. وهنا يجب أن نذكر بأن النظام هو الذي يتهرب من هذا الحل وهو الذي لجأ إلى الحل الأمني العسكري وهو الذي أفشل مفاوضات جنيف 2. وبالطبع ليس هناك من بديل إلا بالعودة إلى المفاوضات على أرض محايدة وتحت رعاية الأمم المتحدة واستكمالاً من المستوى الذي توقفت عنده في مؤتمر جنيف 2 وأن يكون هناك ضغط دولي فعال يجبر النظام على الانصياع لمتطلبات الحل السياسي وأن تتوفر ضمانات دولية ملزمة تجعل نتيجة المفاوضات قابلة للتطبيق.
سوريا والدور الإقليمي والدولي
في رأيك، ما الذي تفعله دول المحور (السعودية – قطرتركيا)؟..هل تستعد هذه الأطراف لخوض غمار "الحل السياسي"؟ أم أنها تعمل على تعطيله وقطع الطريق عليه؟
هذا السؤال يستدعي سؤالاً مقابلاً وهو ماذا يفعل محور إيران - روسيا بالمقابل؟.. فهاتان الدولتان مسؤولتان بشكل أكبر عن تأجيج الصراع واستمراره داخل سورية بدعمها غير المحدود للنظام القائم في دمشق، فإيران تمده بالمال وبالمقاتلين سواء مباشرة منها أو من الميليشيات التابعة لها في لبنان والعراق واليمن والطوائف الشيعية في البلدان الأخرى، وروسيا تزوده بلا حدود بالسلاح والعتاد وتغطيه دولياً عبر إحباط أي تحرك دولي ضده. والآن إلى دور الدول الثلاث اللواتي سألت عنها؛ بالطبع هي قد قدمت الدعم لقوى الثورة والمعارضة، وساعدت مالياً وعسكرياً وفي إيواء اللاجئين السورين كما في الحالة التركية، وكانت هذه الدول تنطلق من مصالحها ولكن للأمانة لم تكن عقبة في وجه أي حل سياسي تم طرحه وبالذات في جنيف 2 على عكس ما فعلته إيران وروسيا. وعلى كل حال فإن تعقد الأمور على الساحة السورية وتفاقم ظاهرة داعش في سورية والعراق - وبالمناسبة هي ظاهرة نتجت بسبب عرقلة الحل السياسي المطلوب في كلا البلدين - تجعل الحل السياسي وبأسرع ما يمكن مصلحةً حيوية لهذه الدول الثلاث.
إلى أي حد يؤثر التنافس القطري – السعودي في إدارة الملف السوري على مواقف البلدين من التفاهمات الروسية الأمريكية؟
لا السعودية ولا قطر - تنافستا أم اتفقتا - ولا حتى بقية دول الإقليم - ربما عدا إسرائيل - تملك تأثيراً على قرارات الولايات المتحدة أو على روسيا أو على التفاهمات فيما بينهما، ولكن التنافس القطري السعودي في القضية السورية كان عاملاً سلبياً على قوى الثورة والمعارضة وتسبب في كثير من نكساتها ولاسيما في جزئية ترجيح التيارات الإسلامية المتشددة على التيارات الوطنية المعتدلة، وإن كان ظهور داعش وتغولها قد دفع هذه الدول إلى إعادة حساباتها.
في رأيك، كيف سينتهي الجدل الأوروبي حول "تسليح المعارضة"، هل يُرفع الحظر كلياً أم جزئياً عن توريد السلاح لسوريا؟ وأين ستتجه الضغوط الأوروبية، صوب روسيا لفك ارتباطها بالأسد، أم صوب واشنطن لحثها على العسكرة والتسلح؟
حظر السلاح أو لنقل تقنينه مفروض على المعارضة وحدها إذ لا يوجد أي حظر على النظام من جهة مصدر تسليحه فخزائن الأموال الإيرانية وترسانة التسليح الروسية مفتوحة على مصراعيها كما هو معلوم للجميع. أما عن المقولة الرائجة حول تسليح المعارضة المعتدلة فهي مجرد وعود لفظية مطروحة في سوق العلاقات العامة على المستوى الدولي، ولقد كلت المعارضة وهي تطالب بالسلاح النوعي الذي يقيها من ضربات طيران النظام وبراميله التي تسببت في قتل المواطنين العزل وتهديم البيوت على رؤوسهم. ولا توجد ضغوط أوربية حقيقية على روسيا لفك ارتباطها بالأسد ولا على أمريكا لوضع ما تعد به من تسليح موضع التنفيذ.
وفي المجمل كيف تقرأ موقف المجتمع الدولي مما يحدث في سوريا؟
الموقف الدولي تجاه القضية السورية لا يرقى أبداً إلى مستوى تعامله مع أزمات سابقة كما في البوسنة مثلاً أو غيرها مع أن ما ارتكب في سورية من جرائم ضد الإنسانية يندى له جبين البشرية ويفوق ما حصل في تلك المناطق التي تدخل فيها المجتمع الدولي بشكل فعال. حتى عندما حصلت مجزرة السلاح الكيماوي الشهيرة في غوطة دمشق تخاذلت القوى الدولية وتراجعت عن الخطوط الحمر التي هددت بها واكتفت بمصادرة سلاح الجريمة وتغاضت عن مرتكبها !.
د.خالد الناصر عضو الهيئة السياسية للائتلاف السوري ل"بوابة أخبار اليوم": حصيلة متضرري الأزمة بسوريا 11 مليون و700 ألف سوري
د.خالد الناصر عضو الهيئة السياسية للائتلاف السوري ل"بوابة أخبار اليوم": المعارضة جميعها مع الحل السياسي.. والنظام يتهرب
حوار أحمد الشريف
يوما بعد اليوم تزداد الأزمة السورية تعقيدا وذلك لعدة معطيات أهمها عدم قدرة طرفي النزاع المتمثل في نظام الرئيس بشار الأسد والمعارضة السورية في الوصول إلى حل أو تسوية تنهي الصراع الذي ينهش في أرجاء سوريا.
ولعل ظهور أزمات دولية جديدة، مثل السعي نحو التصدي للإرهاب والقضاء على داعش، والأوضاع المتردية في اليمن، وغيرها من الأزمات، جعلت القوى الدولية والمجتمع الدولي يلتفت بعيدا عن الأزمة في سوريا، لتواجه سوريا مصيرا مجهولا لا ينذر بالوصول إلى حل قريبا.
بوابة أخبار اليوم، حاولت أن تقف على حقيقة الأوضاع في سوريا الآن، والتعقيدات التي تكتنف الأزمة بسوريا، والبدائل المتاحة الآن والتي من شأنها الوصول لتسوية من أجل إنهاء الأزمة بسوريا، وذلك من خلال حوار مع د.خالد الناصر، عضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري، الأمين العام للتيار الشعبي الحر.
الأزمة بسوريا
ما درجة تعقيد المسألة السورية من وجهة نظرك؟ وما موقف مصر منها؟
إن موقع سورية الجيوسياسي بالغ الأهمية فهي أحد أعمدة النظام العربي الأساسية، وتخضع لتجاذبات دولية كبيرة حيث توجد لروسيا - وريثة الاتحاد السوفيتي - مصالح واسعة وقاعدة بحرية فيها ويرتبط النظامان فيها بعلاقة وطيدة بحكم هذه المصالح وبحكم تماثلهما من حيث بنية السلطة ، بينما تسود علاقة توتر وارتياب ما بين النظام السوري ودول المعسكر الغربي وبالدرجة الأولى أمريكا رغم محاولات النظام الدؤوبة لتسويق نفسه لديها، كما أن سورية تقع وسط دول إقليمية متصارعة مثل إسرائيل التي يظهر النظام السوري عداءها جنوباً وإيران التي يرتبط معها بتحالف استراتيجي شرقاً وتركيا الأطلسية التي كان يغازلها حتى بداية الثورة شمالاً؛ ولهذا كان من الطبيعي أن تحدث الثورة السورية اضطراباً كبيراً في التوازن الذي كان سائداً ما بين هذه القوى.
ولقد كانت الأمور يمكن أن تسير إلى بر الأمان لو أن النظام استجاب إلى المطالب الشعبية وقاد التغيير بنفسه، ولكن إصراره على الحل الأمني وفرضه الصراع المسلح قاد بالضرورة إلى استنجاد الشعب الأعزل بالمجتمع الدولي لحمايته من القتل والتنكيل، ولما لم يتجاوب المجتمع الدولي كان من الطبيعي أن يتوجه إلى أية جهة تدعمه حتى ولو كانت تنطلق من مصالحها، وهكذا حصل الاصطفاف الإقليمي والدولي وأصبحت سورية ساحة لصراع القوى، كما أن استنجاد النظام بالمليشيات الطائفية الشيعية وفرت الحجة للمنظمات المتطرفة التي تدعي نصرة السنة المضطهدة والدفاع عنها إلى الصورة المعقدة التي نراها الآن.
أما عن موقف مصر، فكان من الطبيعي أن تكون مع تطلعات الشعب السوري ومطالبه في الحرية والكرامة والعدالة وهي ذات الشعارات التي رفعتها جماهير الشعب المصري في ثورته العظيمة في 25 يناير، وإذا كان شيء من الالتباس الذي حدث بعد ثورة 30 يونيو وإزاحة الإخوان المسلمين حينما حاول النظام السوري العزف على وتر أنه يواجه حركات إسلامية متطرفة كما حدث في مصر فإن هذا لم يدم طويلاً لأن الثورة السورية تواجه نظام الأسد الديكتاتوري الوراثي كما واجه شعب مصر نظام مبارك وتواجه التنظيمات الإرهابية المتسترة بالإسلام في ذات الوقت.
لماذا تتبنى بعض الدول في المنطقة موقفاً معادياً لسوريا؟
كما قلت سابقاً يجب عدم الخلط بين سورية كبلد وبين النظام الذي يحكمها، وهذا النظام قد ثار ضده الشعب السوري وبالتالي فإن مواقف دول المنطقة تتوزع ما بين دول مؤيدة لنظام الأسد كإيران مثلاً وهي تحارب إلى جانبه ولا يمكن بأي حال أن نقول أنها تناصر سورية الشعب بأية صورة، وبالمقابل هناك دول تؤيد قوى الثورة والمعارضة وتحتضن اللاجئين السوريين، ربما ينطلق بعضها من مصالحه وخصوماته الإقليمية وبالتالي يقف معادياً للنظام المنحاز إلى الجهات الإقليمية والدولية الأخرى، وهناك من ينطلق من حرصه على سورية ذاتها كمصر مثلاً وبالتالي ينحاز إلى مطالب شعبها. وعلى كل حال فإن قوى الثورة والمعارضة السورية ليس أمامها إلى قبول أية مساعدة تعينها في مواجهة إجرام وتنكيل النظام وهي واعية لدوافع من يعينها ومن يعاديها وتتصرف وفق ما يحقق أهدافها.
ما هي الخلافات القائمة بين مختلف فصائل المعارضة؟ وكيف يمكن حل تلك الخلافات؟
لا يوجد خلاف بين قوى المعارضة على هدف تغيير نظام الاستبداد والكل مجمع على وجوب الانتقال إلى دولة مدنية ديموقراطية، وكلها مع الحل السياسي المرتكز إلى ما أجمع عليه المجتمع الدولي في بيان جنيف في 30 يونيو 2012، ولقد صدرت عن المعارضة بكل فصائلها في مؤتمرها الذي عقد في القاهرة يوليو 2012 تحت رعاية الجامعة العربية وثائق تبين طريقة الانتقال وطبيعة المرحلة الانتقالية والأسس التي ستبنى عليها سورية القادمة. لكن الخلاف يدور حول الموقف من بقاء رأس النظام في الفترة الانتقالية حيث ترفض قوى الثورة والمعارضة الرئيسية أي دور له بحكم مسؤوليته ومسؤولية أجهزته الأمنية عما اقترف من جرائم تعد بمئات الألوف وتدميره لمعظم المدن والقرى السورية.
وحالياً تدور حوارات مكثفة بين قوى المعارضة للاتفاق على خارطة طريق موحدة بينها تكون أساساً في أي تفاوض قادم من أجل حل سياسي يحقق مطالب الشعب السوري، ولعل لقاء القاهرة الأخير هو أحد هذه الجهود.
ما الحجم الحقيقي للجرائم التي يتم ارتكابها بسوريا والشعب السوري؟ وإلى أين وصل الوضع على الأرض الآن؟
في الحقيقة فإن الكارثة في سورية وما حصل فيها من جرائم وتدمير يفوق الوصف؛ فعدد الشهداء بحسب إحصائيات الأمم المتحدة يتجاوز ربع مليون وفي الحقيقة هو يصل إلى نصف مليون، والمعتقلين في سجون النظام يتجاوز مائتي ألف معتقل وكثير منهم لا يعرف مصيره، أما اللاجئين إلى دول الجوار والمنافي فقد تجاوز أربعة ملايين، أما داخل الوطن فهناك ما يزيد على سبعة ملايين مهجر وهائم على وجهه، ولقد دمرت مدناً بأكملها ومنها مدن عريقة مثل حلب وحمص ودير الزور عدا المدن والقرى الأخرى.
أما عن الوضع الميداني فإن سيطرة النظام قد تقلصت بشكل كبير فهي تقتصر على دمشق العاصمة ومدن الساحل والسويداء في الجنوب وأجزاء من حمص المدمرة بينما تسيطر قوى الثورة على معظم مدينة حلب وريفها وريف ادلب وحماه وحمص في الشمال والوسط ومنطقة حوران والجولان في الجنوب، بينما يسيطر تنظيم داعش على شرق سورية ( دير الزور والرقة وجزء من ريف حلب ) بعد تمدده على حساب قوى الثورة التي كانت تسيطر على تلك المناطق، كما تسيطر بعض القوى الكردية على منطقة الحسكة شمال شرق سورية. وللحقيقة فإن النظام يعتمد الآن بشكل أساسي في قتاله على القوى الخارجية التي هبت لنجدته وعلى الأخص حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية العراقية وقوات الحرس الثوري الإيراني.
حوارات القاهرة وموسكو
ما تقييمك للجلسات التحضيرية التي احتضنتها القاهرة قبل جلسات موسكو؟ ومن من المعارضة السورية حضر تلك الجلسات؟ وهل ترى أن مثل تلك الجلسات تساعد في حل الأزمة بسوريا؟
بالطبع نحن نرحب باحتضان القاهرة لمثل هذه المباحثات فمصر هي الشقيقة الكبرى والأواصر التي تجمع بين الشعبين السوري والمصري لا تحتاج إلى بيان، ولكن ثمة ملاحظات على لقاء القاهرة خفضت كثيراً من نتائجه وفعاليته:
1- ربط هذا اللقاء باجتماعات موسكو المختلف عليها وبالتالي خفض من أهمية اللقاء وجعله خطوة تمهيدية لتلك الاجتماعات، كما وقع تحت ضغط عامل الزمن الضيق الأمر الذي تسبب في عدم التحضير الجيد للقاء.
2- وضع السلطات المصرية فيتو على حضور كثير من أطراف المعارضة حتى من الذين لا ينتمون إلى التيار الإسلامي، بل وكان من بين الممنوعين من تربطه بمصر علاقات تاريخية وثيقة وعلى خلاف موروث ومعروف مع الإخوان المسلمين، الأمر الذي أدى إلى غياب قوى أساسية في الساحة السورية عن هذا اللقاء وبالتالي أضعف تمثيله بشكل كبير، كما أدى إلى عدم صلاحية القاهرة كمكان يجمع كل أطراف المعارضة السورية نتيجة لهذا الموقف.
3- كما ساهمت الدعوة الفردية لعناصر في المعارضة وليس إلى تشكيلاتها المعروفة وغياب كثير من الشخصيات والرموز الأساسية المعارضة في تقليل أثر اللقاء التشاوري الذي حدث في القاهرة.
بالنسبة للحوار السوري السوري بموسكو، هل احتضن جميع أطراف المعارضة أم أنه اقتصر على مجموعة بعينها؟ والذين لم يحضروا الحوار بموسكو ما الأسباب التي دفعتهم لمقاطعتها؟ وما تقييمك للحوار الذي احتضنته موسكو؟ وهل نحن بصدد جنيف 3 بعد فشل جنيف 2؟ وماذا سيكون موقف المعارضة منها أيضا؟
برأيي أن لقاءات موسكو قد فشلت بشكل كبير لأنها بالأصل ضمت عناصر هزيلة لا تمثل القوى الرئيسية في المعارضة وقد قاطعتها الفصائل والشخصيات الأساسية لكون موسكو لم تكن جدية في هذا المسعى حيث لم تطح أجندة واضحة للقاء ولا ضمانات لمخرجاته، وكان أكثر ما يهمها في هذا الشأن هو العودة إلى ساحة الفعل الدولي عبر البوابة السورية بعد نكستها في أوكرانيا وتهميشها عن التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب كما كان واضحاً أنها تريد إعادة تأهيل حليفها النظام السوري. علاوة على ذلك فإن لقاءات موسكو مثلت تراجعاً عما حققته المعارضة دولياً والذي تمثل ببيان جنيف 30 يونيه 2012 والذي وضع أسس الحل السياسي المتمثل في تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات بما فيها السيطرة على الجيش والأمن تشكل من المعارضة وعناصر من النظام لم تتلطخ أيديها بدماء السوريين، وهذه الهيئة تقود عملية الانتقال من النظام الديكتاتوري الحالي إلى نظام ديموقراطي مدني وتهيئ لعقد مؤتمر وطني جامع يمثل كل مكونات الشعب السوري يضع دستوراً للبلاد تتلوه انتخابات تفرز الحكومة الممثلة للنظام الجديد. على هذا الأساس لا يمكن النظر إلى لقاءات موسكو باعتباره جنيف 3 أو أنها تؤدي إليها لتلك الأسباب ولأن روسيا بالأصل غير محايدة وقد أفشلت كل الجهود الدولية السابقة واستخدمت الفيتو مراراً لإنقاذ النظام.
وفي رأيك، ما هي البدائل المتاحة الآن والتي من شأنها الوصول لتسوية من أجل إنهاء الأزمة بسوريا؟ وهل أنت مع الحل السياسي أم العسكري؟
بالطبع نحن مع الحل السياسي الذي يحقق نقل السلطة من حكم الفرد والحزب الواحد والعائلة إلى حكم الشعب والقانون ضمن نظام مدني ديموقراطي يضمن الحريات العامة والمواطنة الكاملة والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة. وهنا يجب أن نذكر بأن النظام هو الذي يتهرب من هذا الحل وهو الذي لجأ إلى الحل الأمني العسكري وهو الذي أفشل مفاوضات جنيف 2. وبالطبع ليس هناك من بديل إلا بالعودة إلى المفاوضات على أرض محايدة وتحت رعاية الأمم المتحدة واستكمالاً من المستوى الذي توقفت عنده في مؤتمر جنيف 2 وأن يكون هناك ضغط دولي فعال يجبر النظام على الانصياع لمتطلبات الحل السياسي وأن تتوفر ضمانات دولية ملزمة تجعل نتيجة المفاوضات قابلة للتطبيق.
سوريا والدور الإقليمي والدولي
في رأيك، ما الذي تفعله دول المحور (السعودية – قطرتركيا)؟..هل تستعد هذه الأطراف لخوض غمار "الحل السياسي"؟ أم أنها تعمل على تعطيله وقطع الطريق عليه؟
هذا السؤال يستدعي سؤالاً مقابلاً وهو ماذا يفعل محور إيران - روسيا بالمقابل؟.. فهاتان الدولتان مسؤولتان بشكل أكبر عن تأجيج الصراع واستمراره داخل سورية بدعمها غير المحدود للنظام القائم في دمشق، فإيران تمده بالمال وبالمقاتلين سواء مباشرة منها أو من الميليشيات التابعة لها في لبنان والعراق واليمن والطوائف الشيعية في البلدان الأخرى، وروسيا تزوده بلا حدود بالسلاح والعتاد وتغطيه دولياً عبر إحباط أي تحرك دولي ضده. والآن إلى دور الدول الثلاث اللواتي سألت عنها؛ بالطبع هي قد قدمت الدعم لقوى الثورة والمعارضة، وساعدت مالياً وعسكرياً وفي إيواء اللاجئين السورين كما في الحالة التركية، وكانت هذه الدول تنطلق من مصالحها ولكن للأمانة لم تكن عقبة في وجه أي حل سياسي تم طرحه وبالذات في جنيف 2 على عكس ما فعلته إيران وروسيا. وعلى كل حال فإن تعقد الأمور على الساحة السورية وتفاقم ظاهرة داعش في سورية والعراق - وبالمناسبة هي ظاهرة نتجت بسبب عرقلة الحل السياسي المطلوب في كلا البلدين - تجعل الحل السياسي وبأسرع ما يمكن مصلحةً حيوية لهذه الدول الثلاث.
إلى أي حد يؤثر التنافس القطري – السعودي في إدارة الملف السوري على مواقف البلدين من التفاهمات الروسية الأمريكية؟
لا السعودية ولا قطر - تنافستا أم اتفقتا - ولا حتى بقية دول الإقليم - ربما عدا إسرائيل - تملك تأثيراً على قرارات الولايات المتحدة أو على روسيا أو على التفاهمات فيما بينهما، ولكن التنافس القطري السعودي في القضية السورية كان عاملاً سلبياً على قوى الثورة والمعارضة وتسبب في كثير من نكساتها ولاسيما في جزئية ترجيح التيارات الإسلامية المتشددة على التيارات الوطنية المعتدلة، وإن كان ظهور داعش وتغولها قد دفع هذه الدول إلى إعادة حساباتها.
في رأيك، كيف سينتهي الجدل الأوروبي حول "تسليح المعارضة"، هل يُرفع الحظر كلياً أم جزئياً عن توريد السلاح لسوريا؟ وأين ستتجه الضغوط الأوروبية، صوب روسيا لفك ارتباطها بالأسد، أم صوب واشنطن لحثها على العسكرة والتسلح؟
حظر السلاح أو لنقل تقنينه مفروض على المعارضة وحدها إذ لا يوجد أي حظر على النظام من جهة مصدر تسليحه فخزائن الأموال الإيرانية وترسانة التسليح الروسية مفتوحة على مصراعيها كما هو معلوم للجميع. أما عن المقولة الرائجة حول تسليح المعارضة المعتدلة فهي مجرد وعود لفظية مطروحة في سوق العلاقات العامة على المستوى الدولي، ولقد كلت المعارضة وهي تطالب بالسلاح النوعي الذي يقيها من ضربات طيران النظام وبراميله التي تسببت في قتل المواطنين العزل وتهديم البيوت على رؤوسهم. ولا توجد ضغوط أوربية حقيقية على روسيا لفك ارتباطها بالأسد ولا على أمريكا لوضع ما تعد به من تسليح موضع التنفيذ.
وفي المجمل كيف تقرأ موقف المجتمع الدولي مما يحدث في سوريا؟
الموقف الدولي تجاه القضية السورية لا يرقى أبداً إلى مستوى تعامله مع أزمات سابقة كما في البوسنة مثلاً أو غيرها مع أن ما ارتكب في سورية من جرائم ضد الإنسانية يندى له جبين البشرية ويفوق ما حصل في تلك المناطق التي تدخل فيها المجتمع الدولي بشكل فعال. حتى عندما حصلت مجزرة السلاح الكيماوي الشهيرة في غوطة دمشق تخاذلت القوى الدولية وتراجعت عن الخطوط الحمر التي هددت بها واكتفت بمصادرة سلاح الجريمة وتغاضت عن مرتكبها !.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.