«الرقابة المالية» توجه القطاع المالي غير المصرفي بتطبيق نظام العمل عن بُعد    الجيش اللبناني: استشهاد عسكري وإصابة 5 إثر اعتداء إسرائيلي مباشر    اتحاد الكرة: حسام حسن لم يرفض خوض ودية إسبانيا.. ولكن    منتخب مصر للناشئين يخسر أمام المغرب بثنائية في تصفيات شمال أفريقيا    الأهلي يفوز على المصرية للاتصالات ويتأهل إلى نهائي دوري السلة    ضبط 12 طن مواد بترولية قبل بيعها بالسوق السوداء في سوهاج    ريهام عبد الغفور: أتمنى تقديم عمل كوميدي يجمعني ب حمزة العيلي    ترامب يتعهد بالانتقام من إيران بعد استهداف أكبر مصفاة نفط في إسرائيل    والدة عروس بورسعيد المقتولة داخل منزل خطيبها تحمل صورتها في المحكمة    الداخلية تضبط تاجر مخدرات بالغربية يروج لمنتجاته عبر مواقع التواصل الاجتماعي    مصرع شخص صدمه أتوبيس أعلى الطريق فى مدينة 6 أكتوبر    تعرف على تشكيل الزمالك أمام الشرقية للدخان    أقارب العندليب فى ذكرى وفاته: زار القرية عام 64 وأسس وحدة صحية.. فيديو    الرئيس السيسى: الحروب لها تأثيرات سلبية ونحتاج لمزيد من العمل لمواجهة الأزمة    تفاصيل مناقشة صحة النواب ملف تدريب وتأهيل الأطقم الطبية    نقيب الأطباء عن تدريب الأطقم الطبية: الطب بدون تدريب خطر على المواطن    وزير الداخلية العراقي يعفي قيادات أمنية ويأمر باحتجازهم بعد قصف مطار بغداد الدولي    إطلاق الإعلان التشويقي والبوستر التشويقي لفيلم المغامرة الكوميدي ابن مين فيهم؟    جيهان زكى: حماية فكر المواطن والأطفال أساس العدالة الثقافية فى السينما    وفاة طفل دهسًا أسفل عجلات جرار زراعي في قنا.. والسائق يفر هاربا    عبد الرحيم علي يهاجم الإخوان: اعترافات "منتصر" تفضح قرار العنف منذ يناير 2013    حياة كريمة.. الكشف على 1000 مواطن بالمجان ضمن قافلة طبية بقرية الرقبة بأسوان    رئيس برلمانية حزب العدل يرفض قرضًا ب300 مليون دولار: الأزمة في استدامة الدين والدولة لا تولد موارد    الدفاعات الجوية الإماراتية تتصدى ل11 صاروخا باليستيا و27 طائرة مسيرة قادمة من إيران    موعد التوقيت الصيفي في مصر 2026.. تقديم الساعة رسميًا    الكهرباء توضح تطبيق العمل عن بعد يوم الأحد: استمرار انتظام الخدمة دون تأثير    تحت قبة البرلمان.. الإغماء يقطع كلمة نائبة للمرة الثانية خلال شهر    «الرعاية الصحية» تعلن إجراء 865 ألف عملية جراحية بمنظومة «التأمين الشامل»    محافظ المنوفية: الانتهاء من أعمال إحلال وتجديد ملعب مركز شباب شنوان    إيران: مطالب أمريكا بشأن المحادثات "مبالغ فيها"    "من أرصفة سوريا إلى النوم في غرفة ب365 يورو في الليلة".. ماهو دور "الشرع" في صراع الشرق الأوسط الحالي؟    ميناء دمياط يدشن خدمة ترانزيت جديدة للشحنات عبر خط "الرورو" إلى دول الخليج    بالصور.. انهيار أبناء فاطمة كشري خلال تشييع جثمانها    فى ذكرى رحيل العندليب.. جسد الدراما أمام الشاشة وعاشها في الواقع    نقيب الأطباء البيطريين يدلي بصوته في انتخابات التجديد النصفي    موعد مباراة الأهلى والزمالك لحسم بطل دورى سوبر سيدات الكرة الطائرة    الزمالك يصرف دفعة من مستحقات اللاعبين المتأخرة    السجن 3 سنوات لعامل لاتهامه بالإتجار فى المواد المخدرة بسوهاج    الإفتاء تعلن طرق التواصل بعد تطبيق نظام العمل عن بُعد    وزير الدفاع والإنتاج الحربي يلتقي عدداً من مقاتلي الجيشين الثانى والثالث الميدانيين.. صور    بنك نكست يختتم 2025 بنمو قياسي و أداء مالي قوي    رسالة عاجلة من السيسي إلى ترامب لوقف الحرب: وتحركات إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد    بالمستند.. التعليم تصدر خطاب هام لاعتماد وتوثيق شهادات الطلاب الحاصلين على الثانوية    "الإسماعيلية الأزهرية" تطور كوادرها بتدريبات الذكاء الاصطناعي    لبنان: غارات إسرائيلية تستهدف حاجزا عسكريا وعدة بلدات في الجنوب    فخ "الضربة الواحدة".. سوسيولوجيا المراهنات الإلكترونية ووهم الثراء السريع    الأوقاف عبر صحح فاهميك: التنمر مش هزار.. كلمة صغيرة أو نظرة استهزاء ممكن توجع أكتر من الضرب    كيف تؤثر رائحة المطر على مرضى الحساسية؟‬    مصر تحصد 10 ميداليات في بطولة العالم للووشو كونغ فو بالصين    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    شعبة الخضروات: طرح كيلو الطماطم ب 21.5 جنيه في المجمعات الاستهلاكية    جامعة عين شمس تناقش مناقشة آليات تشغيل مركز النانو تكنولوجي    فصل الأجهزة الكهربائية.. خبيرة توضح خطوات ترشيد استهلاك الطاقة في المنازل    انطلاق فعاليات ملتقى التوظيف الثالث لخريجي كلية التمريض بجامعة القناة    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    البابا تواضروس الثاني يزور دير القديس مكاريوس السكندري في ذكرى نياحة "الأنبا باخوميوس"    مصرع طفل بحالة اختناق بحريق منزل في المنوفية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ورقة وقلم
ياسر رزق يكتب عن زيارة الرئيس السيسي في الكويت يقولون : إنه عام مصر
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 06 - 01 - 2015

عشية وصول الرئيس عبدالفتاح السيسي إلي الكويت ظهر أمس، سألني صحفي كويتي شهير: هل تعرف الفرق بين السيسي ورؤساء مصر السابقين عبدالناصر والسادات ومبارك؟
هممت بالرد، لكنه أجاب: »‬أولهم جاء للحكم بإرادته ورفاقه أعضاء مجلس قيادة الثورة، والثاني والثالث جاءا بتصاريف القدر، بعد وفاة مفاجئة لرئيس، واغتيال مباغت لرئيس. أما السيسي فقد جاء بإرادة شعبية رغما عن رغبته. لهذا فمهمته أصعب، لأن الشعب يطالبه بما لم يطالب به سالفيه، وينتظر منه ما يتعذر علي غيره، مع ذلك أظن أنه سينجح».
قلت: »‬نعم.. لابد له أن ينجح، لابديل لنا عن هذا» فرد قائلا: »‬ولابديل لنا نحن أيضا».
كنا علي مأدبة عشاء في ضيافة الشيخ سلمان الصباح وزير الإعلام الكويتي، جمعت رؤساء تحرير الصحف المصرية ورؤساء تحرير الصحف الكويتية وأعضاء الوفد الإعلامي المصري المتابع لزيارة الرئيس السيسي الأولي للكويت.
الأحاديث المصرية الكويتية بطبيعة الحال كانت تنصب علي الزيارة، التي يترقبها الكويتيون في انتظار رجل، يرون أنه وضع سداً حال في اللحظة الأخيرة، دون انجراف مصر ومعها ما تبقي من الأمة العربية، في دوامة فوضي يغرق فيها الجميع دون أمل في نجاة.
وبين الجالسين إعلاميات كويتيات كن يرتدين دبوسا يحمل صورة السيسي، وآخر يحمل صورة الأمير الشيخ صباح الأحمد، في مشهد يصعب أن تراه في دولة أخري.
لا تحتاج وسط صحفيين كويتيين كبار، أن تشرح صورة ما يجري في مصر، فهم يتابعون الأحداث والتطورات لحظيا مثلما نتابعها وبنفس قدر الاهتمام، وبعضهم إما قادم لتوه من مصر، أو يستعد للذهاب إليها.
غير أنهم لا يستطيعون، حبا لمصر وإعجابا برئيسها، إخفاء سعادتهم بأنها أول زيارة لدولة خليجية يقوم بها السيسي، وأنها أول زيارة لدولة عربية يبيت فيها، ويقضي أكثر من 24 ساعة خارج مصر، وأنها أول زيارة خارجية للرئيس المصري تشهد هذا الحشد من رجال الإعلام، الذي يفوق عدده 80 صحفيا وإعلاميا.
لقاء العشاء، أتي في ختام لقاءات متتالية لرجال الصحافة والإعلام مع نخبة من كبار الكويتيين، بدأت بالشيخ سلمان وزير الإعلام، ثم الشيخ محمد العبدالله المبارك الصباح وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء، ثم عبدالوهاب البدر مدير الصندوق الكويتي للتنمية، واختتمت بلقاء مطول مع الشيخ صباح الخالد الصباح النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي.
تلك اللقاءات لم تكن فقط تعبر عن حفاوة بالضيف الكبير الذي سيحل علي أرض الكويت في اليوم التالي لكنها في صلب حواراتها ومداولاتها كانت أقرب إلي استعراض مفصل للمباحثات التي سيجريها الرئيس المصري مع الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت بعدها بساعات فور وصوله إلي مطار العاصمة الكويتية، ثم في المساء علي مأدبة عشاء في قصر بيان. وكذلك لمضمون لقاءاته المكثفة علي مدار اليوم الأول لزيارته مع رجال الأعمال الكويتيين، ووزير الخارجية، ورئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم ورئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الصباح.
مشاعر المحبة لمصر ولشعبها، لم يقتصد مسئول كويتي قابلناه، في أن يعبر عنها عرفانا بدور المعلم والطبيب والمهندس المصري في النهضة الكويتية، واحتراما للدماء المصرية والكويتية التي امتزجت علي أرض سيناء في حرب أكتوبر، وعلي أرض الكويت في حرب التحرير ووجدنا وزير الدولة الكويتي يقدم نفسه بأنه من مواليد مستشفي علي إبراهيم بالقاهرة وأنه أمضي طفولته بمصر، ويعتبر نفسه واحداً من المصريين.
أما عن مشاعر الارتياح لما جري خلال الشهور الستة الماضية في مصر، فلم يتردد مسئول كويتي في الإفصاح عنها.
فمصر علي حد قول وزير الخارجية هي قلب الأمة العربية، وعندما تأثر القلب بالمخاض العسير الذي تمر به المنطقة، تأثرت الأجنحة في دول مجلس التعاون الخليجي وشمال أفريقيا. وهي إذ تستعيد دورها القيادي، تعود العافية لأمتها.
ومصر علي حد تعبير مدير الصندوق الكويتي، تحقق بمشروع قناة السويس الجديدة، إنجازاً هائلا بحجم العمل في الحفر وزمن إنجازه وهذا المشروع كما وصفه، هو التربة الخصبة لاستثمارات هائلة منتظرة في محور تنمية قناة السويس الذي يعتبره الفرصة الذهبية للاستثمار في مصر، والفرصة الأكبر لمستقبل العالم العربي كله في منطقة واعدة ترشحها لأن تكون في الغد القريب أفضل من سنغافورة.
قضايا التعاون الثنائي المطروحة علي القمة المصرية الكويتية، محل اتفاق وتفاهم، ويحدد المسئولون الكويتيون موقفهم منها في النقاط التالية:
الكويت ستشارك في قمة مصر الاقتصادية بشرم الشيخ التي تبدأ 13 مارس المقبل، علي المستوي الرسمي ممثلا في الحكومة وهيئة الاستثمار والصندوق الكويتي للتنمية، بجانب رجال الأعمال. وهذا القرار يسبق وصول الدعوة الرسمية، وقائمة المشروعات المطروحة للاستثمار في مجال البنية الأساسية وغيرها.
انخفاض الأسعار العالمية للنفط لن يؤثر علي المساعدات التي يقدمها الصندوق الكويتي لمصر، بل ستزداد لتصل إلي 1500 مليون دولار خلال 5 سنوات قادمة وسيزداد إجمالي مساعدات الصندوق بنسبة 20٪ اعتباراً من أبريل المقبل.
الجالية المصرية في الكويت التي تمثل 15٪ من تعداد البلاد، تحظي بكل تقدير وتسهيلات، ومشكلة تجديد الإقامات التي تأثر بها 1٪ من عدد أبناء الجالية يجري العمل علي تذليلها وفقا للقانون الكويتي.
نظام الكفيل محل دراسة في الحكومة الكويتية لإيجاد بدائل له.
التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وتصحيح صورة الإسلام، يتم بين البلدين علي المستوي الثنائي، وكذلك علي المستوي العربي عبر آليات الجامعة العربية التي يعكف خبراؤها علي وضع استراتيجية تستند إلي الفكر في مواجهة التطرف، ويعول الكويتيون كثيرا علي دور الأزهر الشريف في مجال محاربة التطرف وتصحيح صورة الدين السمح.
تثمن الكويت موقف القيادة المصرية من جهود المصالحة مع قطر التي تبنتها الكويت، وتضمنتها مبادرة العاهل السعودي الملك عبدالله، وتؤكد التزامها بالدفع في اتجاه تنفيذ اتفاق الرياض، ومتابعة تنفيذه وإزالة أي عوائق.
أما علي صعيد القضايا العربية والإقليمية.. فهناك توافق كامل بين مواقف البلدين تجاهها، واكتسب النقاش بين القيادتين المصرية والكويتية أهمية خاصة في هذا السياق، انطلاقا من أن أمير الكويت الرئيس الحالي للقمة العربية سيسلم رئاسة القمة في دورتها الجديدة نهاية مارس المقبل إلي الرئيس السيسي في مؤتمر القمة المقبل الذي تستضيفه مصر.
وتتطلع الكويت كما يؤكد وزير خارجيتها لأن يتسلم رئاسة القمة »‬أخ قادر» علي القيام بدور أكبر في حمل قضايا الأمة، خاصة مع تنامي الدور المصري في العراق وامتداده إلي سوريا وليبيا، وتأمل أن تنجح مصر في جهودها لجمع المعارضة وممثلي النظام السوري في اجتماع بالقاهرة.
ولا تخفي الكويت قلقها من مخاطر تنظيم داعش الذي يحتل مساحات شاسعة علي مرمي حجر منها داخل العراق، وأحال سوريا إلي بؤرة تجمع آلاف المتطرفين الأجانب القادمين من أوروبا وأمريكا.
كما لا تخفي قلقها من البرنامج النووي الإيراني، حتي لو كان يقتصر علي مجال الاستخدام السلمي، لأن بعض مفاعلاته تقع علي الشاطئ الآخر من الخليج، مما يهدد الكويت بمخاطر داهمة، علي الأقل بيئية في حالة حدوث تسرب في مياه الخليج.
وفي هذا المجال، تدعو الكويت إلي إحياء المبادرة المصرية بإخلاء الشرق الأوسط من أسلحة التدمير الشامل، لتجنب هذه المخاطر.
بالأمس.. جرت مباحثات القمة المصرية الكويتية، ولقاءات الرئيس السيسي مع كبار المسئولين الكويتيين، وسط حفاوة بالغة، واهتمام إعلامي كبير، تمثل في إذاعة وصول الرئيس وبث لقائه مع الأمير علي مأدبة العشاء علي الهواء مباشرة بالتليفزيون الكويتي وهو حدث يتم لأول مرة مع رئيس دولة، ووسط رغبة مشتركة في الوصول إلي قرارات ونتائج تدفع بعلاقات التعاون المشترك، وتطلع كويتي إلي دور مصري متزايد في استعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة العربية.
هنا في الكويت.. يشعرون بالتفاؤل لزيارة السيسي في مطلع عام، تري القيادة الكويتية أنه سيكون عام مصر.
عشية وصول الرئيس عبدالفتاح السيسي إلي الكويت ظهر أمس، سألني صحفي كويتي شهير: هل تعرف الفرق بين السيسي ورؤساء مصر السابقين عبدالناصر والسادات ومبارك؟
هممت بالرد، لكنه أجاب: »‬أولهم جاء للحكم بإرادته ورفاقه أعضاء مجلس قيادة الثورة، والثاني والثالث جاءا بتصاريف القدر، بعد وفاة مفاجئة لرئيس، واغتيال مباغت لرئيس. أما السيسي فقد جاء بإرادة شعبية رغما عن رغبته. لهذا فمهمته أصعب، لأن الشعب يطالبه بما لم يطالب به سالفيه، وينتظر منه ما يتعذر علي غيره، مع ذلك أظن أنه سينجح».
قلت: »‬نعم.. لابد له أن ينجح، لابديل لنا عن هذا» فرد قائلا: »‬ولابديل لنا نحن أيضا».
كنا علي مأدبة عشاء في ضيافة الشيخ سلمان الصباح وزير الإعلام الكويتي، جمعت رؤساء تحرير الصحف المصرية ورؤساء تحرير الصحف الكويتية وأعضاء الوفد الإعلامي المصري المتابع لزيارة الرئيس السيسي الأولي للكويت.
الأحاديث المصرية الكويتية بطبيعة الحال كانت تنصب علي الزيارة، التي يترقبها الكويتيون في انتظار رجل، يرون أنه وضع سداً حال في اللحظة الأخيرة، دون انجراف مصر ومعها ما تبقي من الأمة العربية، في دوامة فوضي يغرق فيها الجميع دون أمل في نجاة.
وبين الجالسين إعلاميات كويتيات كن يرتدين دبوسا يحمل صورة السيسي، وآخر يحمل صورة الأمير الشيخ صباح الأحمد، في مشهد يصعب أن تراه في دولة أخري.
لا تحتاج وسط صحفيين كويتيين كبار، أن تشرح صورة ما يجري في مصر، فهم يتابعون الأحداث والتطورات لحظيا مثلما نتابعها وبنفس قدر الاهتمام، وبعضهم إما قادم لتوه من مصر، أو يستعد للذهاب إليها.
غير أنهم لا يستطيعون، حبا لمصر وإعجابا برئيسها، إخفاء سعادتهم بأنها أول زيارة لدولة خليجية يقوم بها السيسي، وأنها أول زيارة لدولة عربية يبيت فيها، ويقضي أكثر من 24 ساعة خارج مصر، وأنها أول زيارة خارجية للرئيس المصري تشهد هذا الحشد من رجال الإعلام، الذي يفوق عدده 80 صحفيا وإعلاميا.
لقاء العشاء، أتي في ختام لقاءات متتالية لرجال الصحافة والإعلام مع نخبة من كبار الكويتيين، بدأت بالشيخ سلمان وزير الإعلام، ثم الشيخ محمد العبدالله المبارك الصباح وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء، ثم عبدالوهاب البدر مدير الصندوق الكويتي للتنمية، واختتمت بلقاء مطول مع الشيخ صباح الخالد الصباح النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي.
تلك اللقاءات لم تكن فقط تعبر عن حفاوة بالضيف الكبير الذي سيحل علي أرض الكويت في اليوم التالي لكنها في صلب حواراتها ومداولاتها كانت أقرب إلي استعراض مفصل للمباحثات التي سيجريها الرئيس المصري مع الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت بعدها بساعات فور وصوله إلي مطار العاصمة الكويتية، ثم في المساء علي مأدبة عشاء في قصر بيان. وكذلك لمضمون لقاءاته المكثفة علي مدار اليوم الأول لزيارته مع رجال الأعمال الكويتيين، ووزير الخارجية، ورئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم ورئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الصباح.
مشاعر المحبة لمصر ولشعبها، لم يقتصد مسئول كويتي قابلناه، في أن يعبر عنها عرفانا بدور المعلم والطبيب والمهندس المصري في النهضة الكويتية، واحتراما للدماء المصرية والكويتية التي امتزجت علي أرض سيناء في حرب أكتوبر، وعلي أرض الكويت في حرب التحرير ووجدنا وزير الدولة الكويتي يقدم نفسه بأنه من مواليد مستشفي علي إبراهيم بالقاهرة وأنه أمضي طفولته بمصر، ويعتبر نفسه واحداً من المصريين.
أما عن مشاعر الارتياح لما جري خلال الشهور الستة الماضية في مصر، فلم يتردد مسئول كويتي في الإفصاح عنها.
فمصر علي حد قول وزير الخارجية هي قلب الأمة العربية، وعندما تأثر القلب بالمخاض العسير الذي تمر به المنطقة، تأثرت الأجنحة في دول مجلس التعاون الخليجي وشمال أفريقيا. وهي إذ تستعيد دورها القيادي، تعود العافية لأمتها.
ومصر علي حد تعبير مدير الصندوق الكويتي، تحقق بمشروع قناة السويس الجديدة، إنجازاً هائلا بحجم العمل في الحفر وزمن إنجازه وهذا المشروع كما وصفه، هو التربة الخصبة لاستثمارات هائلة منتظرة في محور تنمية قناة السويس الذي يعتبره الفرصة الذهبية للاستثمار في مصر، والفرصة الأكبر لمستقبل العالم العربي كله في منطقة واعدة ترشحها لأن تكون في الغد القريب أفضل من سنغافورة.
قضايا التعاون الثنائي المطروحة علي القمة المصرية الكويتية، محل اتفاق وتفاهم، ويحدد المسئولون الكويتيون موقفهم منها في النقاط التالية:
الكويت ستشارك في قمة مصر الاقتصادية بشرم الشيخ التي تبدأ 13 مارس المقبل، علي المستوي الرسمي ممثلا في الحكومة وهيئة الاستثمار والصندوق الكويتي للتنمية، بجانب رجال الأعمال. وهذا القرار يسبق وصول الدعوة الرسمية، وقائمة المشروعات المطروحة للاستثمار في مجال البنية الأساسية وغيرها.
انخفاض الأسعار العالمية للنفط لن يؤثر علي المساعدات التي يقدمها الصندوق الكويتي لمصر، بل ستزداد لتصل إلي 1500 مليون دولار خلال 5 سنوات قادمة وسيزداد إجمالي مساعدات الصندوق بنسبة 20٪ اعتباراً من أبريل المقبل.
الجالية المصرية في الكويت التي تمثل 15٪ من تعداد البلاد، تحظي بكل تقدير وتسهيلات، ومشكلة تجديد الإقامات التي تأثر بها 1٪ من عدد أبناء الجالية يجري العمل علي تذليلها وفقا للقانون الكويتي.
نظام الكفيل محل دراسة في الحكومة الكويتية لإيجاد بدائل له.
التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وتصحيح صورة الإسلام، يتم بين البلدين علي المستوي الثنائي، وكذلك علي المستوي العربي عبر آليات الجامعة العربية التي يعكف خبراؤها علي وضع استراتيجية تستند إلي الفكر في مواجهة التطرف، ويعول الكويتيون كثيرا علي دور الأزهر الشريف في مجال محاربة التطرف وتصحيح صورة الدين السمح.
تثمن الكويت موقف القيادة المصرية من جهود المصالحة مع قطر التي تبنتها الكويت، وتضمنتها مبادرة العاهل السعودي الملك عبدالله، وتؤكد التزامها بالدفع في اتجاه تنفيذ اتفاق الرياض، ومتابعة تنفيذه وإزالة أي عوائق.
أما علي صعيد القضايا العربية والإقليمية.. فهناك توافق كامل بين مواقف البلدين تجاهها، واكتسب النقاش بين القيادتين المصرية والكويتية أهمية خاصة في هذا السياق، انطلاقا من أن أمير الكويت الرئيس الحالي للقمة العربية سيسلم رئاسة القمة في دورتها الجديدة نهاية مارس المقبل إلي الرئيس السيسي في مؤتمر القمة المقبل الذي تستضيفه مصر.
وتتطلع الكويت كما يؤكد وزير خارجيتها لأن يتسلم رئاسة القمة »‬أخ قادر» علي القيام بدور أكبر في حمل قضايا الأمة، خاصة مع تنامي الدور المصري في العراق وامتداده إلي سوريا وليبيا، وتأمل أن تنجح مصر في جهودها لجمع المعارضة وممثلي النظام السوري في اجتماع بالقاهرة.
ولا تخفي الكويت قلقها من مخاطر تنظيم داعش الذي يحتل مساحات شاسعة علي مرمي حجر منها داخل العراق، وأحال سوريا إلي بؤرة تجمع آلاف المتطرفين الأجانب القادمين من أوروبا وأمريكا.
كما لا تخفي قلقها من البرنامج النووي الإيراني، حتي لو كان يقتصر علي مجال الاستخدام السلمي، لأن بعض مفاعلاته تقع علي الشاطئ الآخر من الخليج، مما يهدد الكويت بمخاطر داهمة، علي الأقل بيئية في حالة حدوث تسرب في مياه الخليج.
وفي هذا المجال، تدعو الكويت إلي إحياء المبادرة المصرية بإخلاء الشرق الأوسط من أسلحة التدمير الشامل، لتجنب هذه المخاطر.
بالأمس.. جرت مباحثات القمة المصرية الكويتية، ولقاءات الرئيس السيسي مع كبار المسئولين الكويتيين، وسط حفاوة بالغة، واهتمام إعلامي كبير، تمثل في إذاعة وصول الرئيس وبث لقائه مع الأمير علي مأدبة العشاء علي الهواء مباشرة بالتليفزيون الكويتي وهو حدث يتم لأول مرة مع رئيس دولة، ووسط رغبة مشتركة في الوصول إلي قرارات ونتائج تدفع بعلاقات التعاون المشترك، وتطلع كويتي إلي دور مصري متزايد في استعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة العربية.
هنا في الكويت.. يشعرون بالتفاؤل لزيارة السيسي في مطلع عام، تري القيادة الكويتية أنه سيكون عام مصر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.