حمى الذهب تعود بقوة، ارتفاعات غير مسبوقة بالصاغة    السيسي: نساند وندعم أمن وسيادة الدول العربية ونرفض المساس باستقرارها أو انتهاك سيادتها    على رأسها مصر والسعودية، أبرز 10 مواجهات خلال فترة التوقف الدولي    هيثم حسن ينضم لمعسكر منتخب مصر    إخماد حريق أخشاب وبوص بالطريق الزراعي في المنوفية    تعطيش كامل لكل دول الخليج.. نادر نور الدين يحذر من ضرب "ترامب" محطات الكهرباء في إيران    السعودية والإمارات والكويت تتصدى لهجمات صاروخية ومسيّرات إيرانية    إسرائيل تكشف عن مشاركة لواء حريديم في عدوانها على لبنان    تهديد إيراني بتلغيم مياه الخليج حال استهداف سواحلها وجزرها من واشنطن وتل أبيب    الخطوط الجوية القطرية تنقل أسطول طائراتها إلى إسبانيا جراء الحرب الإيرانية    «العمل» تعلن 2289 وظيفة للشباب في 34 شركة خاصة بالمحافظات    انهيار أسعار الذهب اليوم الإثنين.. والأوقية تفقد 250 دولارا في ساعات    المحكمة الرياضية تُعلق قرار الكاف بسحب لقب أمم أفريقيا من السنغال    فخ ال 6 ملايين دولار يعيق إقالة توروب.. كواليس جلسة الخطيب ومنصور    الإحصاء: مصر تتقدم للمركز 103 في مؤشر تغير المناخ لعام 2024    أمن الجيزة يضبط «كيانًا وهميًا» للأمن والحراسة.. والملابس "الأميرية" كلمة السر    اليوم.. طقس دافئ نهارا وبارد ليلا على أغلب الأنحاء وأمطار ببعض المناطق    مواعيد القطار الكهربائي الخفيف بعد إجازة عيد الفطر    حديقة الحيوان بالزقازيق متنفس الشراقوة في رابع أيام عيد الفطر.. صور    صندوق مكافحة الإدمان ينظم رحلة للمتعافين إلى معبد دندرة ورحلات نيلية    فيلم برشامة يواصل الهيمنة على إيرادات سينما العيد ب23 مليون جنيه    مايسترو «هارموني عربي»: نجاحنا ثمرة 15 عامًا من العمل والتدريب (فيديو)    الكشف عن مبنى أثري يرجع إلى بدايات الرهبنة القبطية بمنطقة القلايا في البحيرة    ميشيل ميلاد عن تجربته في «هي كيميا»: خطوة مهمة في مشواري الفني| خاص    طريقة عمل المسقعة، أكلة لذيذة وسريعة التحضير    «صحة المنيا» في عيد الفطر.. جولات رقابية مكثفة لضمان سلامة المواطنين    النفط يلامس 113 دولارًا مع تصاعد تهديدات إغلاق مضيق هرمز    مرموش: التتويج بكأس الرابطة مع مانشستر سيتي لن يكون الأخير    ماني يقترب من العودة لتدريبات النصر    تعرف علي حكم صيام الست من شوال مع صيام قضاء رمضان    قنصوة: تصدير التعليم المصري يسهم في تعزيز مكانة مصر الإقليمية والدولية    المعادن تهوي تحت مخاوف تصعيد حرب إيران    النائب أحمد العطيفي: قدمت طلب إحاطة عن معاناة المرضى بمستشفى أبوتيج المركزي    غارات اسرائيلية على مناطق عدة في جنوب لبنان وتدمير جسر قعقعية    عصام السقا: أعتذرت عن «علي كلاي» في البداية لهذا السبب    رئيس خطة النواب يكشف موعد الانتهاء من مناقشة الحساب الختامي لموازنة 2024/ 2025    معركة المحفظة في عش الزوجية.. قصص نساء اخترن الحرية بعدما تحول المصروف لخلاف.. صراع الجنيه يطفئ قناديل البيوت الهادئة.. عندما يتحول الإنفاق المنزلى لسكين يمزق وثيقة الزواج.. وهذه روشتة لميزانية الأسرة    اعرف آخر موعد لمهلة التصالح في مخالفات البناء وفق القانون الجديد    انطلاق مؤتمر طب أسنان القاهرة "CIDC 2026" أول أبريل    وزير المالية: رفع كفاءة إدارة أصول الدولة بالشراكة مع القطاع الخاص    أسعار الدواجن والبيض تتراجع في مستهل تعاملات اليوم الاثنين    إياد نصار: وافقت فورًا على «صحاب الأرض» بسبب فكرته    بداية لحياة جميلة، ليلى زاهر توجه رسالة لشقيقتها ملك بمناسبة خطوبتها    موعد مباراة مصر والسعودية الودية استعدادًا لكأس العالم    طالبة تحاول إنهاء حياتها بقرص الغلال في سوهاج    موعد محاكمة عاطل بتهمة إصابة آخر بعاهة مستديمة في مشاجرة بعين شمس    رئيس وزراء سلوفينيا يفوز في الانتخابات لكنه يفقد الأغلبية الحاكمة    الإسكندرية: حملة لإزالة الإشغالات بطريق الكورنيش    الإمارات تتصدى لصواريخ ومسيّرات إيرانية للمرة الثانية خلال ساعات    30 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية» اليوم الأثنين    صابرين النجيلي تكشف أصعب مشاهدها في "اتنين غيرنا": مشهد خبر الحبس كان يدوّخني نفسيًا    وزير الإعلام الفلسطيني: مسلسل «صحاب الأرض» وثيقة تاريخية للأجيال المقبلة    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 23 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    "بحضور وكيل وزارة الأوقاف "تكريم حفظة القرآن الكريم بمسجد البقلى بحى غرب أسيوط    متلازمة باريلا وإسبوزيتو مستمرة.. إنتر يواصل نزيف النقاط بالتعادل مع فيورنتينا    ديتوكس ساحر لطرد سموم الفسيخ والكعك وتنظيم الهضم    كان يضعها تحت وسادته.. أسرة عبدالحليم حافظ تكشف عن أدعية بخط يده    المتحدث الرسمي للأوقاف للفجر: حبُّنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآلِ بيته الأطهار دينٌ صادق وتاريخٌ مشهود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يوميات الأخبار
سكة السلامة.. وسكة الندامة

عطني القدرة حتي لا أموت، منهكٌ قلبي من الطرْق علي كل البيوت أمل دنقل... (من قصيدة العشاء الأخير)
صاحي النهاردة علي حلم غريب فضل طول اليوم مصاحبني، ومطرح ما اروح يخايلني ويتعاد في بالي، من أوله لآخره، وبكل تفاصيله، وكل ما ينتهي يبتدي من جديد، عرض مستمر، ما فارقش خيالي، حتي لما رحت للقاء الأسبوعي المعتاد، مع صاحبي جنرال القهاوي المتقاعد، ولقيته قاعد في وسط الشلة يحكي ويفتي، اتسحّبت بشويش وخدت مكاني، بس كنت ف حالة توهان، وغرقان في نفسي، الكلام شرّق وغرّب وانا مع نفسي، والحلم داير جوايا يبتدي وينتهي ويبتدي وينتهي، ومش بس في بالي وخيالي، لأ.. ده سرسب جوايا ف دمي، وسكِنِّي وملاني، ولما الشلة انفضت واحد ورا التاني لحد ما سلمنا علي آخر واحد، لقيت صاحبي جنرال القهاوي المتقاعد بيشدني ويقعّدني وهو بيقول: مالك يا شاعر؟! الليلة ماكنتش معانا خالص، اتنهّدت وقلت: آااااه ! آااه! آه يا جنرال آه! أنا شفت النهاردة حتة دين حلم ! قال وهوه بيضحك كلمتين قاريهم من فؤاد حداد: ده حلم ولّا.. ده علم ولّا.. ده فيلم ولّا.. ده شيء جنان؟!!! قلت له من ده علي ده علي ده علي ده، قال: اللهم اجعله خير! خير يا شاعر. حكيت اللي حصل: شفت الفلاحة بتاعة تمثال نهضة مصر، بتنزل من علي قاعدة التمثال، وبتنزِّل أبو الهول بالراحة، وانفتح باب الجامعة مع دقات الساعة، وطلعوا آلاف الطلبة ولقيت الفلاحة ماشية وحاطة ايدها علي أبو الهول زي ما كانوا في التمثال، وأبو الهول بيهتف: عيش.. حرية.. كرامة إنسانية.. عدالة اجتماعية، وآلاف الطلبة يرددوا الهتاف وأصواتهم جايبة السما، ولقيت طالب شبه الدكتور مندور في شبابه شايل علي كتافه شاب شبه عزيز فهمي، وعزيز بيهتف: يا أهالينا.. ضمّوا علينا، لقينا خلق الله أمم جاية علينا من كل النواحي، م الجيزة والمنيل والدقي وأرض اللوا والوراق، والمظاهرة كبرت ماتعرفش أولها فين ولا آخرها فين، خدنا بعضنا واتجهنا لكوبري قصر النيل، لقينا أسوده بتزأر: هيه دي مصر!!، وسعد زغلول بينزل من فوق قاعدة تمثاله، ويدوب في المظاهرة، دخلنا التحرير، ولقينا خلق الله أمم جاية علينا من كل النواحي، وطلعت حرب ساب تمثاله اللي في الميدان، وجاي علي راس مظاهرة حاشدة، شويتين ولقينا محمد فريد ومصطفي كامل سايبين تماثيلهم وجايين سوا علي راس مظاهرة أكبر، والزعما اتلموا وبالأحضان، واتصدروا المظاهرة الرهيبة سوا، وهمه مشبكين إيديهم في ايدين بعض، والهتافات لعلعت وزلزلت الهوا، وفجأة حل صمت مريب ما سمعناش فيه إلا صوت نهجان، أتاري رمسيس التاني راخر ساب قاعدة تمثاله ف مصر الجديدة وجاي يسابق الريح، الزعما وسعوا له مكان في وسطهم ورجعوا شبكوا ايديهم في إيدين بعض، واتجهوا للكعكعة الحجرية بتاعة أمل دنقل، وقاعدة التمثال الفاضية اللي وسط الميدان بقدرة قادر بقت منصة بميكروفونات، وواقف عليها اتنين آخر عظمة، واحد منهم الخالق الناطق شبه الخديوي اسماعيل، ماهو زي مانت عارف دي كانت قاعدة تمثاله لما كان الميدان اسمه ميدان الاسماعيلية، وقاطعني صاحبي جنرال القهاوي المتقاعد: هيه والتاني مين؟! قلت له: التاني طبعا الخالق الناطق عبد الناصر، ماهم لما التمثال اتشال وبعد ما رحل عبد الناصر قالوا ح يعملوا له تمثال يحطوه علي القاعدة دي، وما حصلش طبعا، وصاحبي جنرال القهاوي المتقاعد استعجلني تاني: هيه! وبعدين؟! قلت: ولقيت السادات بين لاتنين بيخطب زي النحاس باشا سنة 50 وبيقول من أجل مصر وقعت المعاهدة، ولأجل مصر أطالبكم اليوم بإلغائها. والميدان اتملا ناس، تقول فيضان، تقول طوفان، ولقينا الدبابات والمصفحات محوطانا، الناس صرخت: الشعب والجيش ايد واحدة، وما اعرفش ازاي بابص حوالينا لقيت دقون دقون دقون، عالم بدقون متحنية وابتسامة لزجة، مترشقين في وسطينا وبيهتفوا معانا، باغمض عيني وافتحها لقيت شباب زي الورد غرقانين في دمهم، وبنات ناس بتنداس، ومينا دانيال بياخد الشيخ عماد بالحضن، وباغمض عيني وافتحها، لقيت سيد درويش علي عوده ووراه كورس ميّزت من بينهم عبد الوهاب والقصبجي والست فيروز ومحمد فوزي وبليغ وعمار، وهوه يغني وهمه يردّوا وراه:
كل سلم آخره كرسي
كل كرسي وله سلالم
إنجليزي ده يا مرسي ؟!
لأ.. ده علم وله معالم
التسلّق والوصول
علم راسخ له أصول
لو جهلته تعيش جهول
وان تَقَنْتُه وكنت غول
وابن عالمة.. تبقي عالم
كل كرسي وله سلالم
ولقيت واحد بيوشوشني: الدقون يا شاعر يا فُلَّلي، قاعدة علي عرش محمد علي، وزي ما تكون الوشوشة دي سَمّعت الملايين، طلعنا كلنا ورا زعماءنا في مظاهرة لا ليها أول ولا ليها آخر، وعلي قصر الاتحادية، والمصفحات والدبابات محاوطانا، وهُف طلع النهار، وطارت الدقون بأصحاب الدقون من علي عرش فرعون وكأنها مجرد غبار، وما اعرفش ازاي كملنا المشوار، لحد ما لقيت نفسي ف وسط الملايين ورا زعماءنا بنهتف بصوت يزلزل الأرض والسما: عيش.. حرية.. كرامة إنسانية.. عدالة اجتماعية، وماشيين والمصفحات والدبابات حوالينا ومدافعها بتدوي، وطالع منها بالونات وحمام، وألعاب نارية بتضوّي السما الصافية بزخارفها الملونة، بابص في الوشوش اللي حواليا، مالقيتش كتير م الشباب اللي انا باعرفهم، سألت اللي جنبي عنهم قال لي: منهم اللي استشهد في السكة واللي اتصاب، واللي القانونيين وبتوع حقوق الإنسان دايرين يدَوَّروا عليه، وفضلنا ماشيين نهتف بصوت مبحوح، والمصفحات والدبابات حوالينا، والبالونات والحمام يرفرفوا علينا، لحد ما لقينا نفسنا ف مفرق طرق، تلات سكك بتودي ف تلات اتجاهات، وسمعت صوت أمنا الغولة بتقول: لولا سلامك.. سبق كلامك.. لأكلت لحمك علي عضامك، ضربت بعيني في اتجاه لقيت إشارة بتقول: دي سكة السلامة، بصيت في ناحية تانية لقيت إشارة: ودي سكة الندامة، وبصيت في تالت اتجاه لقيت إشارة: ودي سكة اللي يروح ما يرجعش، ولقيت في المفرق شاشة وعليها وشوش بتخش ف بعض وتطلع من بعض، المشير طنطاوي علي بديع، علي البرادعي علي عمرو موسي علي شفيق علي زويل علي الولة عبعاطي وجهازه الكفتة علي حمدين وجورج اسحق وحسام عيسي وكمال ابو عيطة وخالد تليمة علي ابراهيم عيسي واحمد عز واحمد موسي علي قيادات أحزاب ما تعرفش أساميها، علي قيادات أحزاب بجد لسه بتحلم ببكرة، علي شباب تمرد المقسومين. وشوش وشوش وشوش، وتحت الشاشة شريط أخبار ما بيقفش عن سينا والإرهاب، وتعيين الببلاوي مدير تنفيذي لصندوق النقد الدولي ف مصر، وفايزة أبو النجا مستشارة أمن قومي، أو عن الشعب الفقير اللي لم 64 مليار في تمان تيام، أو عن وقفة الأشقاء النفطيين المشكورة معانا، أو عن لقاء بوتين والرئيس أو عن المنطقة الصناعية الروسية ف قناة السويس، أو عن الاستثمارات الصينية المتوقعة، شريط أخبار ما بيخلصش، وكل خبر يوديك في اتجاه، وانا وكل الملايين في المظاهرة واقفين ف مفرق الطريق ومش عارفين رايحين علي فين ؟ علي سكة السلامة، ولا علي سكة الندامة، ولا علي سكة اللي يروح ما يرجعش، وانا طول عمري عارف ومتأكد ان سكة اللي يروح ما يرجعش وسكة الندامة في الآخر بيتوصلوا ببعض، وصحيت م النوم وانا مش متأكد يا عم الجنرال هوه احنا رايحين علي فين؟!
لقيت صاحبي جنرال القهاوي المتقاعد بيضحك بوقار زي عبدالوهاب وبعدين ضحكته قفلت بسرسعة زي ضحكة حسن فايق، وانتهت بمتاوبة عميقة وقال: ياه يا شاعر!! دانت حلمك ده حكاية. سيبني اقلبها مع نفسي بالراحة ونفسرها المرة الجاية.
أوراق قديمة
... المرة دي الغنوة اللي طلعتها لكم من الأوراق القديمة مش قديمة أوي، كتبتها أيام مذبحة محمد محمود اللي هلت ذكراها التالتة علينا اليومين دول، لما كتبتها وسمعتها لصاحبي الجميل ياسر المناوهلي راح ماسك جيتاره وعمل لها لحن رائع، وقررنا سوا ننفذها بمجموعة أصوات محترمة وتوزيع أوركسترالي مهيب، وبالفعل حضّرنا كل شيء وبقت الغنوة جاهزة للتنفيذ، وقعدنا ندوّر علي منتج يشيل الليلة ما لقيناش، أجهزة الإذاعة والتلفزيون بطّلت انتاج غنا، وشركات الإنتاج الغنائي الخاصة ما بتنتجش النوع ده أو توقفت عن الإنتاج من أصله، واللي بينتج أغاني اليومين دول وكالات الإعلان أو التليفزيونات الخاصة، أو الشئون المعنوية، ودي كلها جهات علي عينّا وراسنا من فوق، بس النوع ده م الأغاني ما يلزمهاش، ومشغولين بانتاج أغاني من نوع تاني خالص، وما تِلزمناش، والغنوة راقدة بحطة إيدينا في الأدراج، لحد ما يفرجها الفراج، وآدي الغنوة:
وحِّدوووه
هللويا.. المجد لله في الأعالي
وعلي الأرض السلام والخير..
..وبالناس المسرة
وحِّدوه.. الله أكبر.. نور ملالي
بكره جايّ يزيل ضلام الليل..
..وتحيا مصر حرة
أمة واحدة.. إرادة واحدة
أم واحدة.. أب واحد
دم واحد.. شعب واحد.. رب واحد
والتاريخ شاهد وكل الدنيا شاهدة
واللي فاكر غير كده.. فاجر وجاهل..
..قلبه جاحد
ودي مش هَبَّه وفوْره
ولا نرضي بنص ثورة
لأ دي ثورة مستمرة..
والطريق ح تكملوه
وحِّدوه.. واحد مالوش تاني..
..اعبدوه
في وطن واحد جدودنا وحَّدوه
وحِّدوووه
الصليب في أمان في أحضان الهلال
كان سلاحنا ضد عسكر لاحتلال
والنهارده قولوها يا ولاد الحلال
ضد جهل ابو جهل ودعاة الضلال
الهلال يحضن صليب
في حمي الوطن الحبيب
قلبنا صافي حليب
ربنا فرجه قريب
ربنا اسمه الحق، سَمُّوا وحققوه
في وطن واحد جدودنا وحَّدوه
وحِّدوووه
مينا دانيال يا شهيد أشرف جهاد
إجمع الشهدا وزفّوا الشيخ عماد
شعبنا اللي كان غريب في بلاده عاد
عيد قيامة ده ولّا دي أعياد ميلاد
كلنا هنا إيد في إيد
كلنا مشروع شهيد
واللي جاي أصبح أكيد
بكره وقفه وبعده عيد
اطلعوا له استقبلوه واستعجلوه
في وطن واحد جدودنا وحَّدوه
وحِّدوووه
عطني القدرة حتي لا أموت، منهكٌ قلبي من الطرْق علي كل البيوت أمل دنقل... (من قصيدة العشاء الأخير)
صاحي النهاردة علي حلم غريب فضل طول اليوم مصاحبني، ومطرح ما اروح يخايلني ويتعاد في بالي، من أوله لآخره، وبكل تفاصيله، وكل ما ينتهي يبتدي من جديد، عرض مستمر، ما فارقش خيالي، حتي لما رحت للقاء الأسبوعي المعتاد، مع صاحبي جنرال القهاوي المتقاعد، ولقيته قاعد في وسط الشلة يحكي ويفتي، اتسحّبت بشويش وخدت مكاني، بس كنت ف حالة توهان، وغرقان في نفسي، الكلام شرّق وغرّب وانا مع نفسي، والحلم داير جوايا يبتدي وينتهي ويبتدي وينتهي، ومش بس في بالي وخيالي، لأ.. ده سرسب جوايا ف دمي، وسكِنِّي وملاني، ولما الشلة انفضت واحد ورا التاني لحد ما سلمنا علي آخر واحد، لقيت صاحبي جنرال القهاوي المتقاعد بيشدني ويقعّدني وهو بيقول: مالك يا شاعر؟! الليلة ماكنتش معانا خالص، اتنهّدت وقلت: آااااه ! آااه! آه يا جنرال آه! أنا شفت النهاردة حتة دين حلم ! قال وهوه بيضحك كلمتين قاريهم من فؤاد حداد: ده حلم ولّا.. ده علم ولّا.. ده فيلم ولّا.. ده شيء جنان؟!!! قلت له من ده علي ده علي ده علي ده، قال: اللهم اجعله خير! خير يا شاعر. حكيت اللي حصل: شفت الفلاحة بتاعة تمثال نهضة مصر، بتنزل من علي قاعدة التمثال، وبتنزِّل أبو الهول بالراحة، وانفتح باب الجامعة مع دقات الساعة، وطلعوا آلاف الطلبة ولقيت الفلاحة ماشية وحاطة ايدها علي أبو الهول زي ما كانوا في التمثال، وأبو الهول بيهتف: عيش.. حرية.. كرامة إنسانية.. عدالة اجتماعية، وآلاف الطلبة يرددوا الهتاف وأصواتهم جايبة السما، ولقيت طالب شبه الدكتور مندور في شبابه شايل علي كتافه شاب شبه عزيز فهمي، وعزيز بيهتف: يا أهالينا.. ضمّوا علينا، لقينا خلق الله أمم جاية علينا من كل النواحي، م الجيزة والمنيل والدقي وأرض اللوا والوراق، والمظاهرة كبرت ماتعرفش أولها فين ولا آخرها فين، خدنا بعضنا واتجهنا لكوبري قصر النيل، لقينا أسوده بتزأر: هيه دي مصر!!، وسعد زغلول بينزل من فوق قاعدة تمثاله، ويدوب في المظاهرة، دخلنا التحرير، ولقينا خلق الله أمم جاية علينا من كل النواحي، وطلعت حرب ساب تمثاله اللي في الميدان، وجاي علي راس مظاهرة حاشدة، شويتين ولقينا محمد فريد ومصطفي كامل سايبين تماثيلهم وجايين سوا علي راس مظاهرة أكبر، والزعما اتلموا وبالأحضان، واتصدروا المظاهرة الرهيبة سوا، وهمه مشبكين إيديهم في ايدين بعض، والهتافات لعلعت وزلزلت الهوا، وفجأة حل صمت مريب ما سمعناش فيه إلا صوت نهجان، أتاري رمسيس التاني راخر ساب قاعدة تمثاله ف مصر الجديدة وجاي يسابق الريح، الزعما وسعوا له مكان في وسطهم ورجعوا شبكوا ايديهم في إيدين بعض، واتجهوا للكعكعة الحجرية بتاعة أمل دنقل، وقاعدة التمثال الفاضية اللي وسط الميدان بقدرة قادر بقت منصة بميكروفونات، وواقف عليها اتنين آخر عظمة، واحد منهم الخالق الناطق شبه الخديوي اسماعيل، ماهو زي مانت عارف دي كانت قاعدة تمثاله لما كان الميدان اسمه ميدان الاسماعيلية، وقاطعني صاحبي جنرال القهاوي المتقاعد: هيه والتاني مين؟! قلت له: التاني طبعا الخالق الناطق عبد الناصر، ماهم لما التمثال اتشال وبعد ما رحل عبد الناصر قالوا ح يعملوا له تمثال يحطوه علي القاعدة دي، وما حصلش طبعا، وصاحبي جنرال القهاوي المتقاعد استعجلني تاني: هيه! وبعدين؟! قلت: ولقيت السادات بين لاتنين بيخطب زي النحاس باشا سنة 50 وبيقول من أجل مصر وقعت المعاهدة، ولأجل مصر أطالبكم اليوم بإلغائها. والميدان اتملا ناس، تقول فيضان، تقول طوفان، ولقينا الدبابات والمصفحات محوطانا، الناس صرخت: الشعب والجيش ايد واحدة، وما اعرفش ازاي بابص حوالينا لقيت دقون دقون دقون، عالم بدقون متحنية وابتسامة لزجة، مترشقين في وسطينا وبيهتفوا معانا، باغمض عيني وافتحها لقيت شباب زي الورد غرقانين في دمهم، وبنات ناس بتنداس، ومينا دانيال بياخد الشيخ عماد بالحضن، وباغمض عيني وافتحها، لقيت سيد درويش علي عوده ووراه كورس ميّزت من بينهم عبد الوهاب والقصبجي والست فيروز ومحمد فوزي وبليغ وعمار، وهوه يغني وهمه يردّوا وراه:
كل سلم آخره كرسي
كل كرسي وله سلالم
إنجليزي ده يا مرسي ؟!
لأ.. ده علم وله معالم
التسلّق والوصول
علم راسخ له أصول
لو جهلته تعيش جهول
وان تَقَنْتُه وكنت غول
وابن عالمة.. تبقي عالم
كل كرسي وله سلالم
ولقيت واحد بيوشوشني: الدقون يا شاعر يا فُلَّلي، قاعدة علي عرش محمد علي، وزي ما تكون الوشوشة دي سَمّعت الملايين، طلعنا كلنا ورا زعماءنا في مظاهرة لا ليها أول ولا ليها آخر، وعلي قصر الاتحادية، والمصفحات والدبابات محاوطانا، وهُف طلع النهار، وطارت الدقون بأصحاب الدقون من علي عرش فرعون وكأنها مجرد غبار، وما اعرفش ازاي كملنا المشوار، لحد ما لقيت نفسي ف وسط الملايين ورا زعماءنا بنهتف بصوت يزلزل الأرض والسما: عيش.. حرية.. كرامة إنسانية.. عدالة اجتماعية، وماشيين والمصفحات والدبابات حوالينا ومدافعها بتدوي، وطالع منها بالونات وحمام، وألعاب نارية بتضوّي السما الصافية بزخارفها الملونة، بابص في الوشوش اللي حواليا، مالقيتش كتير م الشباب اللي انا باعرفهم، سألت اللي جنبي عنهم قال لي: منهم اللي استشهد في السكة واللي اتصاب، واللي القانونيين وبتوع حقوق الإنسان دايرين يدَوَّروا عليه، وفضلنا ماشيين نهتف بصوت مبحوح، والمصفحات والدبابات حوالينا، والبالونات والحمام يرفرفوا علينا، لحد ما لقينا نفسنا ف مفرق طرق، تلات سكك بتودي ف تلات اتجاهات، وسمعت صوت أمنا الغولة بتقول: لولا سلامك.. سبق كلامك.. لأكلت لحمك علي عضامك، ضربت بعيني في اتجاه لقيت إشارة بتقول: دي سكة السلامة، بصيت في ناحية تانية لقيت إشارة: ودي سكة الندامة، وبصيت في تالت اتجاه لقيت إشارة: ودي سكة اللي يروح ما يرجعش، ولقيت في المفرق شاشة وعليها وشوش بتخش ف بعض وتطلع من بعض، المشير طنطاوي علي بديع، علي البرادعي علي عمرو موسي علي شفيق علي زويل علي الولة عبعاطي وجهازه الكفتة علي حمدين وجورج اسحق وحسام عيسي وكمال ابو عيطة وخالد تليمة علي ابراهيم عيسي واحمد عز واحمد موسي علي قيادات أحزاب ما تعرفش أساميها، علي قيادات أحزاب بجد لسه بتحلم ببكرة، علي شباب تمرد المقسومين. وشوش وشوش وشوش، وتحت الشاشة شريط أخبار ما بيقفش عن سينا والإرهاب، وتعيين الببلاوي مدير تنفيذي لصندوق النقد الدولي ف مصر، وفايزة أبو النجا مستشارة أمن قومي، أو عن الشعب الفقير اللي لم 64 مليار في تمان تيام، أو عن وقفة الأشقاء النفطيين المشكورة معانا، أو عن لقاء بوتين والرئيس أو عن المنطقة الصناعية الروسية ف قناة السويس، أو عن الاستثمارات الصينية المتوقعة، شريط أخبار ما بيخلصش، وكل خبر يوديك في اتجاه، وانا وكل الملايين في المظاهرة واقفين ف مفرق الطريق ومش عارفين رايحين علي فين ؟ علي سكة السلامة، ولا علي سكة الندامة، ولا علي سكة اللي يروح ما يرجعش، وانا طول عمري عارف ومتأكد ان سكة اللي يروح ما يرجعش وسكة الندامة في الآخر بيتوصلوا ببعض، وصحيت م النوم وانا مش متأكد يا عم الجنرال هوه احنا رايحين علي فين؟!
لقيت صاحبي جنرال القهاوي المتقاعد بيضحك بوقار زي عبدالوهاب وبعدين ضحكته قفلت بسرسعة زي ضحكة حسن فايق، وانتهت بمتاوبة عميقة وقال: ياه يا شاعر!! دانت حلمك ده حكاية. سيبني اقلبها مع نفسي بالراحة ونفسرها المرة الجاية.
أوراق قديمة
... المرة دي الغنوة اللي طلعتها لكم من الأوراق القديمة مش قديمة أوي، كتبتها أيام مذبحة محمد محمود اللي هلت ذكراها التالتة علينا اليومين دول، لما كتبتها وسمعتها لصاحبي الجميل ياسر المناوهلي راح ماسك جيتاره وعمل لها لحن رائع، وقررنا سوا ننفذها بمجموعة أصوات محترمة وتوزيع أوركسترالي مهيب، وبالفعل حضّرنا كل شيء وبقت الغنوة جاهزة للتنفيذ، وقعدنا ندوّر علي منتج يشيل الليلة ما لقيناش، أجهزة الإذاعة والتلفزيون بطّلت انتاج غنا، وشركات الإنتاج الغنائي الخاصة ما بتنتجش النوع ده أو توقفت عن الإنتاج من أصله، واللي بينتج أغاني اليومين دول وكالات الإعلان أو التليفزيونات الخاصة، أو الشئون المعنوية، ودي كلها جهات علي عينّا وراسنا من فوق، بس النوع ده م الأغاني ما يلزمهاش، ومشغولين بانتاج أغاني من نوع تاني خالص، وما تِلزمناش، والغنوة راقدة بحطة إيدينا في الأدراج، لحد ما يفرجها الفراج، وآدي الغنوة:
وحِّدوووه
هللويا.. المجد لله في الأعالي
وعلي الأرض السلام والخير..
..وبالناس المسرة
وحِّدوه.. الله أكبر.. نور ملالي
بكره جايّ يزيل ضلام الليل..
..وتحيا مصر حرة
أمة واحدة.. إرادة واحدة
أم واحدة.. أب واحد
دم واحد.. شعب واحد.. رب واحد
والتاريخ شاهد وكل الدنيا شاهدة
واللي فاكر غير كده.. فاجر وجاهل..
..قلبه جاحد
ودي مش هَبَّه وفوْره
ولا نرضي بنص ثورة
لأ دي ثورة مستمرة..
والطريق ح تكملوه
وحِّدوه.. واحد مالوش تاني..
..اعبدوه
في وطن واحد جدودنا وحَّدوه
وحِّدوووه
الصليب في أمان في أحضان الهلال
كان سلاحنا ضد عسكر لاحتلال
والنهارده قولوها يا ولاد الحلال
ضد جهل ابو جهل ودعاة الضلال
الهلال يحضن صليب
في حمي الوطن الحبيب
قلبنا صافي حليب
ربنا فرجه قريب
ربنا اسمه الحق، سَمُّوا وحققوه
في وطن واحد جدودنا وحَّدوه
وحِّدوووه
مينا دانيال يا شهيد أشرف جهاد
إجمع الشهدا وزفّوا الشيخ عماد
شعبنا اللي كان غريب في بلاده عاد
عيد قيامة ده ولّا دي أعياد ميلاد
كلنا هنا إيد في إيد
كلنا مشروع شهيد
واللي جاي أصبح أكيد
بكره وقفه وبعده عيد
اطلعوا له استقبلوه واستعجلوه
في وطن واحد جدودنا وحَّدوه
وحِّدوووه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.