أحمد هاشم يكتب: كلنا مسئولون    ممدوح الصغير يكتب: صناعة الوعي في زمن الصراعات    30 دقيقة تأخير في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 28 يناير 2026    ياميش رمضان 2026.. الغلاء يفرض «الميني» على موائد الأسر    ترامب: أسطول حربي جميل في طريقه الآن إلى إيران.. يجب عليهم أن يبرموا صفقة    مجلس النواب العراقى يؤجل انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية    ترامب يفيد بأنه يتمتع بعلاقات جيدة مع القيادة الفنزويلية وينوى الحفاظ عليها    ترامب يحسم الجدل بشأن إمكانية عزله من منصبه في نوفمبر 2026    سيناريو محدد ونفذناه، إكرامي يكشف عن مفاجأة الخطيب قبل جلسة رمضان صبحي بيومين (فيديو)    الدوري المصري، محمود وفا حكما لمباراة الزمالك وبتروجيت ومعروف للمصري وسيراميكا    وكيله: توروب متمسك باستمرار ديانج مع الاهلي أمام عرض فالنسيا    تحرير محضر ضد 8 من أسرة مدرب كاراتيه بعد مشاجرة أمام محكمة الفيوم    إصابة 8 أشخاص في انقلاب سيارة بالطريق الزراعي بالبحيرة    محافظ الإسماعيلية يقود حملة لرفع الإشغالات والتصدى لسرقة الكهرباء.. فيديو    السيطرة على حريق بمحل بويات فى المنوفية    ضبط عاطلين بشبرا الخيمة لاتهامهما بتهديد المارة بالسلاح وهتك عرض فتاة    «طفولتي حتى الآن».. رواية تتحدث عن ذاكرة تكتب كل يوم    حفل كتاب الرسائل المصرية.. أنشودة فى حب مصر بحضور الرئيس اليمنى الأسبق على ناصر.. فيديو    صدور كتاب «التصوف والدولة الوطنية» في معرض القاهرة الدولي للكتاب    محمد علي السيد يكتب: تفليت.. قصة    قالوا للحرامي احلف".. يوسف بطرس غالي ينفي الاستيلاء على أموال التأمينات ويمدح السيسى    بسبب عاصفة عاتية، الجزائر تعلق الدراسة يومين في 52 ولاية    خبر في الجول - صبحي يحرس مرمى الزمالك أمام بتروجت.. واستبعاد عواد    تقرير: توتنام يسعى لضم حارس ولفرهامبتون    موعد مباريات اليوم الأربعاء 28 يناير 2026.. إنفوجراف    محافظ القاهرة يعلن نتائج لجان حصر قانون الإيجار القديم بأحياء العاصمة (صور)    الجنيه يبدأ ريمونتادا الإصلاح الاقتصادى ويهزم الدولار بسلاح الصرف الرباعى    أريزونا: شخص في حالة حرجة إثر إطلاق دورية لحرس الحدود النار قرب الحدود الأمريكية المكسيكية    وكيل صحة شمال سيناء ل«البوابة»: مستعدون لاستقبال جرحى غزة فور فتح المعبر    كاريك لا يعرف الهزيمة على أولد ترافورد ويواصل كتابة التاريخ    شريط لاصق على هاتف نتنياهو يثير جدلا واسعا حول الأمن السيبراني.. كيف تحمي بياناتك من التجسس؟    «باركوا لأبو الولاد».. زينة تثير الجدل حول زواج أحمد عز    رعب في شبرا الخيمة.. ضبط عاطلين اختطفا شاباً وأطلقوا أعيرة نارية لترويع المواطنين    إجراء المقابلات الشخصية لراغبي القيد في الجدول العام للمحامين، غدا    رئيس قضايا الدولة: الهيئة تضطلع بدور عبر العمل على تحقيق العدالة الناجزة    بعد دفع 250 جنيها مؤقتا.. كيف تُحسب فروق الإيجار القديم؟    وزير الشباب والرياضة يهنئ رئيس مجلس النواب ويبحثان سُبل التعاون المشترك    حارة ودن القطة.. حين يصير العبث قانونا    دار الشروق تطرح رواية «حوض ريان» للروائي إبراهيم المطولي    الزراعة: لا زيادة فى رسوم تطهير المساقى دعما للمزارعين    عضو التنسيقية تطالب بتوفير لقاحى الروتا والمكورات الرئوية مجانا للرضع    أحمد مالك يسعى للزواج من هدى المفتي في برومو «سوا سوا»    القومي لحقوق الإنسان: ضرورة تحديد طلب الإحاطة الخاص بالإسكان لمنع تحوله لنقاش عام    مدبولى: أهمية الإسراع فى تنفيذ مستشفى «هليوبوليس الجديدة»    أبرزها المثلية، المفتي يحذر من دعوات تروج لانحرافات أخلاقية تحت ستار التقدم    أمين الأعلى للشئون الإسلامية: الخطاب الديني الحقيقي هدفه الأخذ بيد الناس للطريق المستقيم    مفتي الجمهورية: دار الإفتاء تنظر إلى الطلاق بوصفه أحد أسباب ضياع الأسر والمجتمعات    سامح عاشور: انتخابات مجلس الشعب 2010 كانت القشة التي قصمت ظهر السلطة    تكريم العاملين بمجلس مدينة شرم الشيخ بعد تصدرها جائزة مصر للتميز الحكومى    ضمور العصب البصرى و«تعفن الدماغ» وتدهور الوظائف المعرفية.. أبرز الأضرار    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 بتوقيت المنيا    خالد الجندي: الصمت عبادة من أعظم العبادات المهجورة    وزارة الأوقاف: مفيش وقت محدد لصلاة التراويح.. والأمر متروك لظروف كل مسجد    للعام الثالث على التوالي.. طب عين شمس تحتفي بتخريج الطلاب الوافدين دفعة 2025 | صور    علاج النسيان وعدم التركيز بالأعشاب الطبيعية    عاجل- رئيس الوزراء مستشفى هليوبوليس الجديدة: 42 ألف م2 و400 سرير لخدمة مليون مواطن    طلاب زراعة قناة السويس يشاركون في الدورة الأربعين مصريًا والأولى أفرو-عربيًا بجامعة القاهرة    الأهلي يواجه وادي دجلة في مباراة لا تقبل القسمة | بث مباشر الآن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هيكل:الوطن "سيارة" تعطلت بعد اغتيال "السادات" وأصبحت "توك توك" في عهد "مرسي"
مشكلات مصر ومستقبلها على مائدة الرئيس المنتظر
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 09 - 02 - 2014

قال الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل:"إننا لازلنا بعيدين عن طريق المستقبل ونحتاج إلي مركبة تقودنا إلى آفاق المستقبل المنشود، خاصة ونحن أمام وضع معقد محفوف بالألغام والمخاطر علينا مواجهته إذا أردنا الخروج من هذا الوضع الخطير".
اعتبر هيكل، أن مصر تواجه 3 مشكلات رئيسية، لا يمكن لها التقدم خطوة واحدة نحو طريق المستقبل قبل أن تجد لكل منها حلا، وهي مشكلات المياه والطاقة والغذاء.
وشدد هيكل - خلال حواره لبرنامج "صالون التحرير" الذي أداره الكاتب الصحفي عبد الله السناوي، وحضره الكاتب الكبير والمفكر السياسى محمد حسنين هيكل و7 من الشخصيات العامة، هم المستشار السياسي لرئيس الجمهورية د.مصطفى حجازي، والأديبان الكبيران بهاء طاهر ويوسف القعيد، ورئيس مجلس إدارة أخبار اليوم الكاتب الصحفي ياسر رزق، ورئيس تحرير الأهرام الكاتب الصحفي محمد عبد الهادي علام، ونائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية د.عماد جاد، والكاتبة الصحفية فريدة الشوباشى، السبت 8 فبراير- على ضرورة تشكيل جبهة وطنية جامعة لكل الأحزاب والقوى السياسية المؤمنة بموجتي الثورة في 25 يناير و30 يونيو، لتعمل على مواجهة تحديات الأزمة التي يمر بها الوطن.
وقال "هيكل": "قبل الحديث عن المستقبل، لابد أن تكون متأكدا أنك على طريق المستقبل، أعتقد أننا بعيدون جدا عن طريق المستقبل، فلا يمكن أن نتكلم عن مستقبل وليس أمامنا طريق، في هذه اللحظة تقريبا نحن في حالة تيه في الصحراء، ولديك 3 قضايا تمنعك من أن تفكر، فلابد أن تحلها لكي تكون لديك صورة معقولة، فأنت أمام أزمة مياه طاحنة ستقابلك، وأزمة طاقة فظيعة جدا سوف تؤثر عليك، وأزمة غذاء لأنه ليس لديك ما يكفيك من الطعام، ولابد أن تحل هذه المشكلات الثلاث لتضع نفسك على طريق المستقبل، وأستطيع القول إنه في الفترة الماضية اختارت السلطة بشكل أو بآخر طريقا، أعتقد أنه مخالف لأصول أي إستراتيجية مصرية، فأخذت هذا البلد إلى طريق آخر".
وأضاف:"عند اغتيال الرئيس السادات، بدأت السيارة الكبيرة في التلف وفقدت أحد إطاراتها، وجاء بعده الرئيس مبارك وتصوّر بخبرته كطيار أن السيارة الكبيرة "طائرة"، فبدأ إصلاحها على أنها كذلك، لكنه لم ينجح لأنه كان يفعل شيئا ضد طبيعة السيارة ولأنها ليست طائرة، وظلت السيارة في طريقها معطلة، والطريق إلى المستقبل معطلا، مع تراكم المشاكل وتزايد مشكلات الأعطال، حتى جاء المجلس العسكري بعد 25 يناير 2011 ووقف أمام السيارة ولم يعرف كيفية إصلاحها، ثم جاء الرئيس السابق الدكتور محمد مرسي فرأى السيارة تعاني من عدة أعطال فاعتبرها "توك توك" وبدأ يقودها على أنها كذلك، وصعد معه في السيارة الأهل والعشيرة وأقفاص الدجاج لكنها لم تمض بهم أيضا على الطريق، إلى أن وصلنا إلى المرحلة الراهنة التي يقف فيها كل أصحاب السيارة وهي سيارة الوطن أمام أعطالها وهي تسير بطريقة خاطئة، وأظن أن أول خطوة لابد أن نفعلها هي محاولة إيجاد طريقة للوقوف على طريق المستقبل، وقبل أن تقف على طريق المستقبل، يجب ألا نتحدث أو نسأل عن اتجاه المسيرة".
وتابع:"أنا لست واقفا على طريق المستقبل، ضعنى أولا على هذا الطريق، وإذا لم تجب عن هذه المخاطر الوجودية التى تهدد هذا البلد فما تطرحه يظل مجرد كلام".
وحذر هيكل من تعرض مصر ل"جوع مائي" خلال 3 أو 4 سنوات إذا لم تجد حلا حقيقيا لمشكلة المياه، قائلا:" لا تقل لي إنه لا أحد لديه جوع مائي ولا يجد ما يروى أرضه ولا ما يشربه، ثم تكلمني عن شيء آخر، تركنا ملف المياه لخبراء وزارة الري ووزراء الري، وهذا موضوع كان يجب أن يعالج على مستوى السياسة، وفى إطار أفريقي حقيقي، وأنت ليس لديك هذه الأطر، أنت أمام مشاكل وجودية عليك أن تحلها قبل أن تقول إنك واجهت عطشا ولا توجد مياه، لو بدأ سد إثيوبيا يحجز المياه سيستغرق 7 سنوات لكى يمتلئ، فأنت لديك مشكلة حقيقية".
وأشار إلى أن المشير عبد الفتاح السيسي، متردد حتى الآن في إعلان ترشحه للرئاسة، بسبب ما تعانيه مصر من مشاكل متراكمة، مضيفا:"يجب أن نعرف الحقيقة وكيفية مواجهتها، لسنا على طريق المستقبل، عندما نحدد ماذا نريد، الحرية والعيش والكرامة، هذا صحيح، لكن لم توصّف الأوضاع التي أنت فيها كما ينبغي، وكلها لا تصل بك للمستقبل، ولا تفكر في ضوء ما ينبغي أن تعرف من حقائق، عليك أن تعرف أين أنت، وكيف تتحرك نحو المستقبل ثم متى تبدأ، ليست أمامك خطوة واحدة بل أمامك عدة خطوات متمثلة في معرفة الحقيقة ومواجهتها وحل لهذه المشكلة الوجودية".
وعن رؤيته للحظة الراهنة، وهل التاريخ يعود دورة كاملة لما بعد ثورة يوليو من آمال وطموحات قال "هيكل":"فرق كبير بين ظروف يوليو 52 و الآن، فقيمة تجربة عبد الناصر أو أي شخص أن تكون نموذجاً تدرسه وتستفيد منه لكن لا تكرره، فالظرف الإقليمي والعالمي مختلف والظرف الوطني مختلف، أعتقد أن السيسي مرشح ضرورة، كنت أتمنى أن يكون هناك مرشحون آخرون، لو مكنش حصل التجريف اللى حصل في مصر، وكل هذا القحط الذى حدث في الأفكار وفى البشر والمشروعات والطموحات، أليس غريباً بعد سنين طويلة من نهضة أو يقظة هذا البلد أن نسأل الآن عن سؤال وجودي نكون أو لا نكون".
وأضاف:"أنا أشعر بالقلق على المشير السيسى لأن جمال عبد الناصر اشتعل في السياسة ومكنش ضابط كويس قوى، لا يمكن أنه يكون ضابط بيفكر في السياسة، مولود سياسي، وراح شاف الإخوان وشاف الشيوعيين، أما عبد الفتاح السيسى فهو ضابط في المؤسسة العسكرية، ولم يكن له دخل في السياسة وهذا جزء من تردده الكبير جداً، وبيتقال إني بعمله برنامج، أنا ساعات بقرا حاجات بتتقال وأبقى مذهول والله وأنا بسمعها، وأعتقد أن جزءا كبيرا جدا من تأخيره إعلان نفسه أنه يفكر فيما يستطيع أن يفعل".
وحول بحث الشعب المصري عن بطل منذ وفاة الرئيس عبد الناصر، قال هيكل: الشعب المصري لا يبحث عن بطل لكنه يبحث عن أمل، لأنه قاسى طوال العصور الماضية، وهناك مسألة مهمة جداً، وهى أنه لا يجب أن يرد احتمال الفشل على بال أحد في المرحلة المقبلة، لأن الفشل في المرحلة الراهنة معناه نتائج كارثية، والشعب المصري تحمل أكثر مما يستطيع أن يتصوّره أحد، كما أن الأوضاع الحالية لا يمكن أن تستمر، وطريق الندامة لا ينبغي أن يكون وارداً، لأننا وصلنا إلى حالة "أن تكون أو لا تكون"، ومن وهنا يجب أن نبدأ.
وقال:"أدرك تماماً ضرورة العدل الاجتماعي والتعليم، لكن علينا أن نواجه الحقيقة، فوفق الدستور الجديد نفقات التعليم نصف أو ثلاثة أرباع الدخل القومي، واستمرار العشوائيات ونسبة الأمية كما هما يعد إهانة، لكن ليست لدينا الموارد التي تمكننا من تنفيذ مطالب التعليم والصحة والعدل الاجتماعي، وتوزيع الثروة في مصر لم يكن فى يوم من الأيام بمثل البذاءة التى عليها الآن، ويجب أن ندرك أن الأحلام تتحقق حين تمسك الفرصة بيدك".
وحول الموقف الأمريكي من ثورة 30 يونيو قال:"الموقف الأمريكى، وكل موقف في الدنيا، من مصر يتوقف على الوضع بداخلها، وأنا كنت بتخانق مع الشيخ حمد أمير قطر السابق وقال لي (وأنا اتكسفت): لو أن مصر فى موقعها الحقيقى ما كان فى استطاعة أحد مهاجمتها، أليست مصيبة أن تشكو مصر من قطر؟ أمريكا إيه وقطر إيه؟ الدور الأمريكي مؤثر في مصر مع الأسف الشديد، بحيث أصبح قادرا على أن يقول لك "لا" فتسمع، وعلينا البحث عن أسباب تنامي نفوذه".
قال الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل:"إننا لازلنا بعيدين عن طريق المستقبل ونحتاج إلي مركبة تقودنا إلى آفاق المستقبل المنشود، خاصة ونحن أمام وضع معقد محفوف بالألغام والمخاطر علينا مواجهته إذا أردنا الخروج من هذا الوضع الخطير".
اعتبر هيكل، أن مصر تواجه 3 مشكلات رئيسية، لا يمكن لها التقدم خطوة واحدة نحو طريق المستقبل قبل أن تجد لكل منها حلا، وهي مشكلات المياه والطاقة والغذاء.
وشدد هيكل - خلال حواره لبرنامج "صالون التحرير" الذي أداره الكاتب الصحفي عبد الله السناوي، وحضره الكاتب الكبير والمفكر السياسى محمد حسنين هيكل و7 من الشخصيات العامة، هم المستشار السياسي لرئيس الجمهورية د.مصطفى حجازي، والأديبان الكبيران بهاء طاهر ويوسف القعيد، ورئيس مجلس إدارة أخبار اليوم الكاتب الصحفي ياسر رزق، ورئيس تحرير الأهرام الكاتب الصحفي محمد عبد الهادي علام، ونائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية د.عماد جاد، والكاتبة الصحفية فريدة الشوباشى، السبت 8 فبراير- على ضرورة تشكيل جبهة وطنية جامعة لكل الأحزاب والقوى السياسية المؤمنة بموجتي الثورة في 25 يناير و30 يونيو، لتعمل على مواجهة تحديات الأزمة التي يمر بها الوطن.
وقال "هيكل": "قبل الحديث عن المستقبل، لابد أن تكون متأكدا أنك على طريق المستقبل، أعتقد أننا بعيدون جدا عن طريق المستقبل، فلا يمكن أن نتكلم عن مستقبل وليس أمامنا طريق، في هذه اللحظة تقريبا نحن في حالة تيه في الصحراء، ولديك 3 قضايا تمنعك من أن تفكر، فلابد أن تحلها لكي تكون لديك صورة معقولة، فأنت أمام أزمة مياه طاحنة ستقابلك، وأزمة طاقة فظيعة جدا سوف تؤثر عليك، وأزمة غذاء لأنه ليس لديك ما يكفيك من الطعام، ولابد أن تحل هذه المشكلات الثلاث لتضع نفسك على طريق المستقبل، وأستطيع القول إنه في الفترة الماضية اختارت السلطة بشكل أو بآخر طريقا، أعتقد أنه مخالف لأصول أي إستراتيجية مصرية، فأخذت هذا البلد إلى طريق آخر".
وأضاف:"عند اغتيال الرئيس السادات، بدأت السيارة الكبيرة في التلف وفقدت أحد إطاراتها، وجاء بعده الرئيس مبارك وتصوّر بخبرته كطيار أن السيارة الكبيرة "طائرة"، فبدأ إصلاحها على أنها كذلك، لكنه لم ينجح لأنه كان يفعل شيئا ضد طبيعة السيارة ولأنها ليست طائرة، وظلت السيارة في طريقها معطلة، والطريق إلى المستقبل معطلا، مع تراكم المشاكل وتزايد مشكلات الأعطال، حتى جاء المجلس العسكري بعد 25 يناير 2011 ووقف أمام السيارة ولم يعرف كيفية إصلاحها، ثم جاء الرئيس السابق الدكتور محمد مرسي فرأى السيارة تعاني من عدة أعطال فاعتبرها "توك توك" وبدأ يقودها على أنها كذلك، وصعد معه في السيارة الأهل والعشيرة وأقفاص الدجاج لكنها لم تمض بهم أيضا على الطريق، إلى أن وصلنا إلى المرحلة الراهنة التي يقف فيها كل أصحاب السيارة وهي سيارة الوطن أمام أعطالها وهي تسير بطريقة خاطئة، وأظن أن أول خطوة لابد أن نفعلها هي محاولة إيجاد طريقة للوقوف على طريق المستقبل، وقبل أن تقف على طريق المستقبل، يجب ألا نتحدث أو نسأل عن اتجاه المسيرة".
وتابع:"أنا لست واقفا على طريق المستقبل، ضعنى أولا على هذا الطريق، وإذا لم تجب عن هذه المخاطر الوجودية التى تهدد هذا البلد فما تطرحه يظل مجرد كلام".
وحذر هيكل من تعرض مصر ل"جوع مائي" خلال 3 أو 4 سنوات إذا لم تجد حلا حقيقيا لمشكلة المياه، قائلا:" لا تقل لي إنه لا أحد لديه جوع مائي ولا يجد ما يروى أرضه ولا ما يشربه، ثم تكلمني عن شيء آخر، تركنا ملف المياه لخبراء وزارة الري ووزراء الري، وهذا موضوع كان يجب أن يعالج على مستوى السياسة، وفى إطار أفريقي حقيقي، وأنت ليس لديك هذه الأطر، أنت أمام مشاكل وجودية عليك أن تحلها قبل أن تقول إنك واجهت عطشا ولا توجد مياه، لو بدأ سد إثيوبيا يحجز المياه سيستغرق 7 سنوات لكى يمتلئ، فأنت لديك مشكلة حقيقية".
وأشار إلى أن المشير عبد الفتاح السيسي، متردد حتى الآن في إعلان ترشحه للرئاسة، بسبب ما تعانيه مصر من مشاكل متراكمة، مضيفا:"يجب أن نعرف الحقيقة وكيفية مواجهتها، لسنا على طريق المستقبل، عندما نحدد ماذا نريد، الحرية والعيش والكرامة، هذا صحيح، لكن لم توصّف الأوضاع التي أنت فيها كما ينبغي، وكلها لا تصل بك للمستقبل، ولا تفكر في ضوء ما ينبغي أن تعرف من حقائق، عليك أن تعرف أين أنت، وكيف تتحرك نحو المستقبل ثم متى تبدأ، ليست أمامك خطوة واحدة بل أمامك عدة خطوات متمثلة في معرفة الحقيقة ومواجهتها وحل لهذه المشكلة الوجودية".
وعن رؤيته للحظة الراهنة، وهل التاريخ يعود دورة كاملة لما بعد ثورة يوليو من آمال وطموحات قال "هيكل":"فرق كبير بين ظروف يوليو 52 و الآن، فقيمة تجربة عبد الناصر أو أي شخص أن تكون نموذجاً تدرسه وتستفيد منه لكن لا تكرره، فالظرف الإقليمي والعالمي مختلف والظرف الوطني مختلف، أعتقد أن السيسي مرشح ضرورة، كنت أتمنى أن يكون هناك مرشحون آخرون، لو مكنش حصل التجريف اللى حصل في مصر، وكل هذا القحط الذى حدث في الأفكار وفى البشر والمشروعات والطموحات، أليس غريباً بعد سنين طويلة من نهضة أو يقظة هذا البلد أن نسأل الآن عن سؤال وجودي نكون أو لا نكون".
وأضاف:"أنا أشعر بالقلق على المشير السيسى لأن جمال عبد الناصر اشتعل في السياسة ومكنش ضابط كويس قوى، لا يمكن أنه يكون ضابط بيفكر في السياسة، مولود سياسي، وراح شاف الإخوان وشاف الشيوعيين، أما عبد الفتاح السيسى فهو ضابط في المؤسسة العسكرية، ولم يكن له دخل في السياسة وهذا جزء من تردده الكبير جداً، وبيتقال إني بعمله برنامج، أنا ساعات بقرا حاجات بتتقال وأبقى مذهول والله وأنا بسمعها، وأعتقد أن جزءا كبيرا جدا من تأخيره إعلان نفسه أنه يفكر فيما يستطيع أن يفعل".
وحول بحث الشعب المصري عن بطل منذ وفاة الرئيس عبد الناصر، قال هيكل: الشعب المصري لا يبحث عن بطل لكنه يبحث عن أمل، لأنه قاسى طوال العصور الماضية، وهناك مسألة مهمة جداً، وهى أنه لا يجب أن يرد احتمال الفشل على بال أحد في المرحلة المقبلة، لأن الفشل في المرحلة الراهنة معناه نتائج كارثية، والشعب المصري تحمل أكثر مما يستطيع أن يتصوّره أحد، كما أن الأوضاع الحالية لا يمكن أن تستمر، وطريق الندامة لا ينبغي أن يكون وارداً، لأننا وصلنا إلى حالة "أن تكون أو لا تكون"، ومن وهنا يجب أن نبدأ.
وقال:"أدرك تماماً ضرورة العدل الاجتماعي والتعليم، لكن علينا أن نواجه الحقيقة، فوفق الدستور الجديد نفقات التعليم نصف أو ثلاثة أرباع الدخل القومي، واستمرار العشوائيات ونسبة الأمية كما هما يعد إهانة، لكن ليست لدينا الموارد التي تمكننا من تنفيذ مطالب التعليم والصحة والعدل الاجتماعي، وتوزيع الثروة في مصر لم يكن فى يوم من الأيام بمثل البذاءة التى عليها الآن، ويجب أن ندرك أن الأحلام تتحقق حين تمسك الفرصة بيدك".
وحول الموقف الأمريكي من ثورة 30 يونيو قال:"الموقف الأمريكى، وكل موقف في الدنيا، من مصر يتوقف على الوضع بداخلها، وأنا كنت بتخانق مع الشيخ حمد أمير قطر السابق وقال لي (وأنا اتكسفت): لو أن مصر فى موقعها الحقيقى ما كان فى استطاعة أحد مهاجمتها، أليست مصيبة أن تشكو مصر من قطر؟ أمريكا إيه وقطر إيه؟ الدور الأمريكي مؤثر في مصر مع الأسف الشديد، بحيث أصبح قادرا على أن يقول لك "لا" فتسمع، وعلينا البحث عن أسباب تنامي نفوذه".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.