وسائل إعلام لبنانية: غارة إسرائيلية تستهدف شقة سكنية في منطقة شرحبيل بمدينة صيدا    الحرس الثوري الإيراني: إذا كان المجرم نتنياهو قاتل الأطفال على قيد الحياة سنواصل ملاحقته    الحرس الثوري: تدمير مراكز تجمع القوات الأمريكية في قواعد الحرير في أربيل وعلي السالم وعارفجان بالكويت    وفد «حماة الوطن» برئاسة أحمد العطيفي يشارك في إفطار الأسرة المصرية بحضور الرئيس السيسي    الإمارات:التعامل مع حريق ناتج عن سقوط شظايا بمنطقة الفجيرة وإصابة شخص    الجيش الأمريكي: الضربات على إيران مستمرة وستكون غير متوقعة    نواب: كلمة السيسي في إفطار الأسرة المصرية تحقق توازنًا بين مواجهة التحديات الداخلية وحماية الأمن القومي    مفاجآت الكينج الحلقة 26.. حمزة يخدع المافيا ونهاية صادمة بانفجار سيارته    كيف خطط «مستريح المنوفية» للاستيلاء على أموال ضحاياه؟    سميرة عبدالعزيز: وقفت بجانب فاتن حمامة حتى آخر أيامها    الصحة توجه نصائح للحوامل لتقليل حرقة المعدة في رمضان    السيسي: الدولة حريصة على تجنب رفع أسعار السلع ومستمرة في مراقبة الأسواق لمنع الاستغلال    خبير سياحي: تطوير محيط أهرامات الجيزة يرفع الطاقة السياحية والعوائد    منصة إخبارية عبرية: إسرائيل تعانى من نقص حاد فى مخزون الأنظمة الاعتراضية    حسين عبد اللطيف يشيد بالتجربة القوية لمنتخب الناشئين أمام تنزانيا (صور)    زرع (77) عمود إنارة.. أبو حطب يواصل دعم الطرق بأشمون    الكنيسة الإنجيلية بإمبابة تنظم إفطارًا بحضور قيادات دينية ومجتمعية    ضبط سائق ميكروباص لقيامه بطلب تعريفة أعلى من المقررة بالهرم    مصر للطيران تدعو المسافرين إلى دبي لمراجعة حجوزاتهم بعد تعديل جدول الرحلات    بعد نجاح المداح، فتحي عبد الوهاب يودع سميح الجلاد ويشكر الجمهور    السيسي: نحن شركاء في الدولة التي هي ملكنا جميعًا.. ونعمل على اتخاذ قرارات مدروسة لتحسين حياة المواطنين    هيئة الدواء: إجراءات صارمة ضد محاولات مخالفة الأسعار وإخفاء الأدوية    حكومة دبي: الأصوات التي سمعت في منطقتي المارينا والصفوح ناتجة عن عمليات اعتراض ناجحة    لم نفقد الأمل، أول تعليق من مدرب المصري على تعادل فريقه مع شباب بلوزداد في الكونفدرالية    الأهلي يضرب موعدا مع الزمالك في نهائي كأس مصر لآنسات الطائرة    صناع مسلسل أولاد الراعي بجولة في اليوم السابع قبل ندوة تكريمهم.. صور    الأهلي يخوض مرانه الرئيسي قبل مواجهة الترجي على ملعب رادس    حكومة دبى: الأصوات فى المارينا والصفوح نتيجة اعتراضات ناجحة    نونو سانتو: خروج وست هام من منطقة الهبوط لا يغير موقف الفريق    محافظ الإسكندرية يوجه بتعزيز الاستعدادات لمواجهة الطقس غير المستقر    مصرع شخص في حادث سير بالصحراوي الغربي بين بني سويف والمنيا    ريال مدريد يواصل عروضه الجيدة وينتصر على إلتشي برباعية    نائب محافظ الفيوم يشارك 450 صائمًا بحفل الإفطار السنوي لمؤسسة "حياة كريمة"    وزير المالية في ضيافة «مستقبل وطن»: تسهيلات ضريبية وتحول رقمي لدعم الثقة في المنظومة الضريبية    أحمد العوضي : علي كلاي نافست بيه فهد البطل ومسلسلي القادم هيبقى رقم 1    تصاعد الأحداث في الحلقة 24 من اسأل روحك وتصدرها الترند    إطلاق الإعلان التشويقي لفيلم «إيجي بست»    خالد صلاح: فيسبوك عدو الصحافة.. وخوارزميات السوشيال ميديا تقلل ظهور محتوى المؤسسات الصحفية    دعاء ليلة رمضان الخامسة والعشرين..نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    مسجد الفتح يشهد صلاة التراويح وفعاليات ملتقى الفكر الإسلامي    المفتي: القرآن كله متشابه في الإعجاز والبلاغة.. والإحكام والتشابه ثنائية مذهلة وصف الله بها كتابه العزيز    أربيلوا: سعيد بالفوز على إلتشي ومانشستر سيتي سيجعلنا نعاني كثيراً    مستشار رئيس الإمارات يرد على وزير خارجية إيران: نملك حق الدفاع عن النفس ضد العدوان الإرهابي    «مستشفى صدر العباسية» تحتفل بمرور 90 عامًا على تأسيسها في سحور رمضاني    موعد مباريات اليوم الأحد 15 مارس 2026| إنفوجراف    الإيمان الصامت    إعادة رسم خريطة التخصصات الجامعية وتحديات التنمية    أمطار تضرب الإسكندرية ليلا مع انخفاض في درجات الحرارة.. فيديو وصور    رئيس جامعة المنيا يشارك الطلاب الأهلية حفل الإفطار السنوي    أخبار مصر اليوم، إطلاق حزمة اجتماعية جديدة لمحدودي الدخل، سيارات متنقلة لطرح الطماطم بأسعار مخفضة، وتحذيرات من حالة الطقس السيئ    وكيل صحة شمال سيناء يتفقد مراكز العريش ويشدد على الانضباط وتوافر الأدوية    وكيل صحة سيناء يحيل نائب مدير المستشفى ومدير العيادات إلى التحقيق العاجل    تكريم الفائزين في المسابقة الرمضانية لحفظ القرآن بقرية طوخ مزيد في الغربية    ماذا يفعل المسلم في ليلة القدر؟.. الأزهر يحدد أفضل العبادات والأدعية    بتوجيهات رئاسية.. ملامح إعادة هيكلة التخصصات الجامعية لمواكبة سوق العمل    محافظ أسوان يصدر قرارًا بحركة تنقلات داخلية محدودة بالمحليات لرفع كفاءة العمل الإداري    ما معنى مصطلح «الإكليروس» في الكنيسة الأرثوذكسية؟.. البابا تواضروس يوضح    الهلال يستضيف الفتح في مواجهة مثيرة بدوري روشن السعودي اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هيكل:الوطن "سيارة" تعطلت بعد اغتيال "السادات" وأصبحت "توك توك" في عهد "مرسي"
مشكلات مصر ومستقبلها على مائدة الرئيس المنتظر
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 09 - 02 - 2014

قال الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل:"إننا لازلنا بعيدين عن طريق المستقبل ونحتاج إلي مركبة تقودنا إلى آفاق المستقبل المنشود، خاصة ونحن أمام وضع معقد محفوف بالألغام والمخاطر علينا مواجهته إذا أردنا الخروج من هذا الوضع الخطير".
اعتبر هيكل، أن مصر تواجه 3 مشكلات رئيسية، لا يمكن لها التقدم خطوة واحدة نحو طريق المستقبل قبل أن تجد لكل منها حلا، وهي مشكلات المياه والطاقة والغذاء.
وشدد هيكل - خلال حواره لبرنامج "صالون التحرير" الذي أداره الكاتب الصحفي عبد الله السناوي، وحضره الكاتب الكبير والمفكر السياسى محمد حسنين هيكل و7 من الشخصيات العامة، هم المستشار السياسي لرئيس الجمهورية د.مصطفى حجازي، والأديبان الكبيران بهاء طاهر ويوسف القعيد، ورئيس مجلس إدارة أخبار اليوم الكاتب الصحفي ياسر رزق، ورئيس تحرير الأهرام الكاتب الصحفي محمد عبد الهادي علام، ونائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية د.عماد جاد، والكاتبة الصحفية فريدة الشوباشى، السبت 8 فبراير- على ضرورة تشكيل جبهة وطنية جامعة لكل الأحزاب والقوى السياسية المؤمنة بموجتي الثورة في 25 يناير و30 يونيو، لتعمل على مواجهة تحديات الأزمة التي يمر بها الوطن.
وقال "هيكل": "قبل الحديث عن المستقبل، لابد أن تكون متأكدا أنك على طريق المستقبل، أعتقد أننا بعيدون جدا عن طريق المستقبل، فلا يمكن أن نتكلم عن مستقبل وليس أمامنا طريق، في هذه اللحظة تقريبا نحن في حالة تيه في الصحراء، ولديك 3 قضايا تمنعك من أن تفكر، فلابد أن تحلها لكي تكون لديك صورة معقولة، فأنت أمام أزمة مياه طاحنة ستقابلك، وأزمة طاقة فظيعة جدا سوف تؤثر عليك، وأزمة غذاء لأنه ليس لديك ما يكفيك من الطعام، ولابد أن تحل هذه المشكلات الثلاث لتضع نفسك على طريق المستقبل، وأستطيع القول إنه في الفترة الماضية اختارت السلطة بشكل أو بآخر طريقا، أعتقد أنه مخالف لأصول أي إستراتيجية مصرية، فأخذت هذا البلد إلى طريق آخر".
وأضاف:"عند اغتيال الرئيس السادات، بدأت السيارة الكبيرة في التلف وفقدت أحد إطاراتها، وجاء بعده الرئيس مبارك وتصوّر بخبرته كطيار أن السيارة الكبيرة "طائرة"، فبدأ إصلاحها على أنها كذلك، لكنه لم ينجح لأنه كان يفعل شيئا ضد طبيعة السيارة ولأنها ليست طائرة، وظلت السيارة في طريقها معطلة، والطريق إلى المستقبل معطلا، مع تراكم المشاكل وتزايد مشكلات الأعطال، حتى جاء المجلس العسكري بعد 25 يناير 2011 ووقف أمام السيارة ولم يعرف كيفية إصلاحها، ثم جاء الرئيس السابق الدكتور محمد مرسي فرأى السيارة تعاني من عدة أعطال فاعتبرها "توك توك" وبدأ يقودها على أنها كذلك، وصعد معه في السيارة الأهل والعشيرة وأقفاص الدجاج لكنها لم تمض بهم أيضا على الطريق، إلى أن وصلنا إلى المرحلة الراهنة التي يقف فيها كل أصحاب السيارة وهي سيارة الوطن أمام أعطالها وهي تسير بطريقة خاطئة، وأظن أن أول خطوة لابد أن نفعلها هي محاولة إيجاد طريقة للوقوف على طريق المستقبل، وقبل أن تقف على طريق المستقبل، يجب ألا نتحدث أو نسأل عن اتجاه المسيرة".
وتابع:"أنا لست واقفا على طريق المستقبل، ضعنى أولا على هذا الطريق، وإذا لم تجب عن هذه المخاطر الوجودية التى تهدد هذا البلد فما تطرحه يظل مجرد كلام".
وحذر هيكل من تعرض مصر ل"جوع مائي" خلال 3 أو 4 سنوات إذا لم تجد حلا حقيقيا لمشكلة المياه، قائلا:" لا تقل لي إنه لا أحد لديه جوع مائي ولا يجد ما يروى أرضه ولا ما يشربه، ثم تكلمني عن شيء آخر، تركنا ملف المياه لخبراء وزارة الري ووزراء الري، وهذا موضوع كان يجب أن يعالج على مستوى السياسة، وفى إطار أفريقي حقيقي، وأنت ليس لديك هذه الأطر، أنت أمام مشاكل وجودية عليك أن تحلها قبل أن تقول إنك واجهت عطشا ولا توجد مياه، لو بدأ سد إثيوبيا يحجز المياه سيستغرق 7 سنوات لكى يمتلئ، فأنت لديك مشكلة حقيقية".
وأشار إلى أن المشير عبد الفتاح السيسي، متردد حتى الآن في إعلان ترشحه للرئاسة، بسبب ما تعانيه مصر من مشاكل متراكمة، مضيفا:"يجب أن نعرف الحقيقة وكيفية مواجهتها، لسنا على طريق المستقبل، عندما نحدد ماذا نريد، الحرية والعيش والكرامة، هذا صحيح، لكن لم توصّف الأوضاع التي أنت فيها كما ينبغي، وكلها لا تصل بك للمستقبل، ولا تفكر في ضوء ما ينبغي أن تعرف من حقائق، عليك أن تعرف أين أنت، وكيف تتحرك نحو المستقبل ثم متى تبدأ، ليست أمامك خطوة واحدة بل أمامك عدة خطوات متمثلة في معرفة الحقيقة ومواجهتها وحل لهذه المشكلة الوجودية".
وعن رؤيته للحظة الراهنة، وهل التاريخ يعود دورة كاملة لما بعد ثورة يوليو من آمال وطموحات قال "هيكل":"فرق كبير بين ظروف يوليو 52 و الآن، فقيمة تجربة عبد الناصر أو أي شخص أن تكون نموذجاً تدرسه وتستفيد منه لكن لا تكرره، فالظرف الإقليمي والعالمي مختلف والظرف الوطني مختلف، أعتقد أن السيسي مرشح ضرورة، كنت أتمنى أن يكون هناك مرشحون آخرون، لو مكنش حصل التجريف اللى حصل في مصر، وكل هذا القحط الذى حدث في الأفكار وفى البشر والمشروعات والطموحات، أليس غريباً بعد سنين طويلة من نهضة أو يقظة هذا البلد أن نسأل الآن عن سؤال وجودي نكون أو لا نكون".
وأضاف:"أنا أشعر بالقلق على المشير السيسى لأن جمال عبد الناصر اشتعل في السياسة ومكنش ضابط كويس قوى، لا يمكن أنه يكون ضابط بيفكر في السياسة، مولود سياسي، وراح شاف الإخوان وشاف الشيوعيين، أما عبد الفتاح السيسى فهو ضابط في المؤسسة العسكرية، ولم يكن له دخل في السياسة وهذا جزء من تردده الكبير جداً، وبيتقال إني بعمله برنامج، أنا ساعات بقرا حاجات بتتقال وأبقى مذهول والله وأنا بسمعها، وأعتقد أن جزءا كبيرا جدا من تأخيره إعلان نفسه أنه يفكر فيما يستطيع أن يفعل".
وحول بحث الشعب المصري عن بطل منذ وفاة الرئيس عبد الناصر، قال هيكل: الشعب المصري لا يبحث عن بطل لكنه يبحث عن أمل، لأنه قاسى طوال العصور الماضية، وهناك مسألة مهمة جداً، وهى أنه لا يجب أن يرد احتمال الفشل على بال أحد في المرحلة المقبلة، لأن الفشل في المرحلة الراهنة معناه نتائج كارثية، والشعب المصري تحمل أكثر مما يستطيع أن يتصوّره أحد، كما أن الأوضاع الحالية لا يمكن أن تستمر، وطريق الندامة لا ينبغي أن يكون وارداً، لأننا وصلنا إلى حالة "أن تكون أو لا تكون"، ومن وهنا يجب أن نبدأ.
وقال:"أدرك تماماً ضرورة العدل الاجتماعي والتعليم، لكن علينا أن نواجه الحقيقة، فوفق الدستور الجديد نفقات التعليم نصف أو ثلاثة أرباع الدخل القومي، واستمرار العشوائيات ونسبة الأمية كما هما يعد إهانة، لكن ليست لدينا الموارد التي تمكننا من تنفيذ مطالب التعليم والصحة والعدل الاجتماعي، وتوزيع الثروة في مصر لم يكن فى يوم من الأيام بمثل البذاءة التى عليها الآن، ويجب أن ندرك أن الأحلام تتحقق حين تمسك الفرصة بيدك".
وحول الموقف الأمريكي من ثورة 30 يونيو قال:"الموقف الأمريكى، وكل موقف في الدنيا، من مصر يتوقف على الوضع بداخلها، وأنا كنت بتخانق مع الشيخ حمد أمير قطر السابق وقال لي (وأنا اتكسفت): لو أن مصر فى موقعها الحقيقى ما كان فى استطاعة أحد مهاجمتها، أليست مصيبة أن تشكو مصر من قطر؟ أمريكا إيه وقطر إيه؟ الدور الأمريكي مؤثر في مصر مع الأسف الشديد، بحيث أصبح قادرا على أن يقول لك "لا" فتسمع، وعلينا البحث عن أسباب تنامي نفوذه".
قال الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل:"إننا لازلنا بعيدين عن طريق المستقبل ونحتاج إلي مركبة تقودنا إلى آفاق المستقبل المنشود، خاصة ونحن أمام وضع معقد محفوف بالألغام والمخاطر علينا مواجهته إذا أردنا الخروج من هذا الوضع الخطير".
اعتبر هيكل، أن مصر تواجه 3 مشكلات رئيسية، لا يمكن لها التقدم خطوة واحدة نحو طريق المستقبل قبل أن تجد لكل منها حلا، وهي مشكلات المياه والطاقة والغذاء.
وشدد هيكل - خلال حواره لبرنامج "صالون التحرير" الذي أداره الكاتب الصحفي عبد الله السناوي، وحضره الكاتب الكبير والمفكر السياسى محمد حسنين هيكل و7 من الشخصيات العامة، هم المستشار السياسي لرئيس الجمهورية د.مصطفى حجازي، والأديبان الكبيران بهاء طاهر ويوسف القعيد، ورئيس مجلس إدارة أخبار اليوم الكاتب الصحفي ياسر رزق، ورئيس تحرير الأهرام الكاتب الصحفي محمد عبد الهادي علام، ونائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية د.عماد جاد، والكاتبة الصحفية فريدة الشوباشى، السبت 8 فبراير- على ضرورة تشكيل جبهة وطنية جامعة لكل الأحزاب والقوى السياسية المؤمنة بموجتي الثورة في 25 يناير و30 يونيو، لتعمل على مواجهة تحديات الأزمة التي يمر بها الوطن.
وقال "هيكل": "قبل الحديث عن المستقبل، لابد أن تكون متأكدا أنك على طريق المستقبل، أعتقد أننا بعيدون جدا عن طريق المستقبل، فلا يمكن أن نتكلم عن مستقبل وليس أمامنا طريق، في هذه اللحظة تقريبا نحن في حالة تيه في الصحراء، ولديك 3 قضايا تمنعك من أن تفكر، فلابد أن تحلها لكي تكون لديك صورة معقولة، فأنت أمام أزمة مياه طاحنة ستقابلك، وأزمة طاقة فظيعة جدا سوف تؤثر عليك، وأزمة غذاء لأنه ليس لديك ما يكفيك من الطعام، ولابد أن تحل هذه المشكلات الثلاث لتضع نفسك على طريق المستقبل، وأستطيع القول إنه في الفترة الماضية اختارت السلطة بشكل أو بآخر طريقا، أعتقد أنه مخالف لأصول أي إستراتيجية مصرية، فأخذت هذا البلد إلى طريق آخر".
وأضاف:"عند اغتيال الرئيس السادات، بدأت السيارة الكبيرة في التلف وفقدت أحد إطاراتها، وجاء بعده الرئيس مبارك وتصوّر بخبرته كطيار أن السيارة الكبيرة "طائرة"، فبدأ إصلاحها على أنها كذلك، لكنه لم ينجح لأنه كان يفعل شيئا ضد طبيعة السيارة ولأنها ليست طائرة، وظلت السيارة في طريقها معطلة، والطريق إلى المستقبل معطلا، مع تراكم المشاكل وتزايد مشكلات الأعطال، حتى جاء المجلس العسكري بعد 25 يناير 2011 ووقف أمام السيارة ولم يعرف كيفية إصلاحها، ثم جاء الرئيس السابق الدكتور محمد مرسي فرأى السيارة تعاني من عدة أعطال فاعتبرها "توك توك" وبدأ يقودها على أنها كذلك، وصعد معه في السيارة الأهل والعشيرة وأقفاص الدجاج لكنها لم تمض بهم أيضا على الطريق، إلى أن وصلنا إلى المرحلة الراهنة التي يقف فيها كل أصحاب السيارة وهي سيارة الوطن أمام أعطالها وهي تسير بطريقة خاطئة، وأظن أن أول خطوة لابد أن نفعلها هي محاولة إيجاد طريقة للوقوف على طريق المستقبل، وقبل أن تقف على طريق المستقبل، يجب ألا نتحدث أو نسأل عن اتجاه المسيرة".
وتابع:"أنا لست واقفا على طريق المستقبل، ضعنى أولا على هذا الطريق، وإذا لم تجب عن هذه المخاطر الوجودية التى تهدد هذا البلد فما تطرحه يظل مجرد كلام".
وحذر هيكل من تعرض مصر ل"جوع مائي" خلال 3 أو 4 سنوات إذا لم تجد حلا حقيقيا لمشكلة المياه، قائلا:" لا تقل لي إنه لا أحد لديه جوع مائي ولا يجد ما يروى أرضه ولا ما يشربه، ثم تكلمني عن شيء آخر، تركنا ملف المياه لخبراء وزارة الري ووزراء الري، وهذا موضوع كان يجب أن يعالج على مستوى السياسة، وفى إطار أفريقي حقيقي، وأنت ليس لديك هذه الأطر، أنت أمام مشاكل وجودية عليك أن تحلها قبل أن تقول إنك واجهت عطشا ولا توجد مياه، لو بدأ سد إثيوبيا يحجز المياه سيستغرق 7 سنوات لكى يمتلئ، فأنت لديك مشكلة حقيقية".
وأشار إلى أن المشير عبد الفتاح السيسي، متردد حتى الآن في إعلان ترشحه للرئاسة، بسبب ما تعانيه مصر من مشاكل متراكمة، مضيفا:"يجب أن نعرف الحقيقة وكيفية مواجهتها، لسنا على طريق المستقبل، عندما نحدد ماذا نريد، الحرية والعيش والكرامة، هذا صحيح، لكن لم توصّف الأوضاع التي أنت فيها كما ينبغي، وكلها لا تصل بك للمستقبل، ولا تفكر في ضوء ما ينبغي أن تعرف من حقائق، عليك أن تعرف أين أنت، وكيف تتحرك نحو المستقبل ثم متى تبدأ، ليست أمامك خطوة واحدة بل أمامك عدة خطوات متمثلة في معرفة الحقيقة ومواجهتها وحل لهذه المشكلة الوجودية".
وعن رؤيته للحظة الراهنة، وهل التاريخ يعود دورة كاملة لما بعد ثورة يوليو من آمال وطموحات قال "هيكل":"فرق كبير بين ظروف يوليو 52 و الآن، فقيمة تجربة عبد الناصر أو أي شخص أن تكون نموذجاً تدرسه وتستفيد منه لكن لا تكرره، فالظرف الإقليمي والعالمي مختلف والظرف الوطني مختلف، أعتقد أن السيسي مرشح ضرورة، كنت أتمنى أن يكون هناك مرشحون آخرون، لو مكنش حصل التجريف اللى حصل في مصر، وكل هذا القحط الذى حدث في الأفكار وفى البشر والمشروعات والطموحات، أليس غريباً بعد سنين طويلة من نهضة أو يقظة هذا البلد أن نسأل الآن عن سؤال وجودي نكون أو لا نكون".
وأضاف:"أنا أشعر بالقلق على المشير السيسى لأن جمال عبد الناصر اشتعل في السياسة ومكنش ضابط كويس قوى، لا يمكن أنه يكون ضابط بيفكر في السياسة، مولود سياسي، وراح شاف الإخوان وشاف الشيوعيين، أما عبد الفتاح السيسى فهو ضابط في المؤسسة العسكرية، ولم يكن له دخل في السياسة وهذا جزء من تردده الكبير جداً، وبيتقال إني بعمله برنامج، أنا ساعات بقرا حاجات بتتقال وأبقى مذهول والله وأنا بسمعها، وأعتقد أن جزءا كبيرا جدا من تأخيره إعلان نفسه أنه يفكر فيما يستطيع أن يفعل".
وحول بحث الشعب المصري عن بطل منذ وفاة الرئيس عبد الناصر، قال هيكل: الشعب المصري لا يبحث عن بطل لكنه يبحث عن أمل، لأنه قاسى طوال العصور الماضية، وهناك مسألة مهمة جداً، وهى أنه لا يجب أن يرد احتمال الفشل على بال أحد في المرحلة المقبلة، لأن الفشل في المرحلة الراهنة معناه نتائج كارثية، والشعب المصري تحمل أكثر مما يستطيع أن يتصوّره أحد، كما أن الأوضاع الحالية لا يمكن أن تستمر، وطريق الندامة لا ينبغي أن يكون وارداً، لأننا وصلنا إلى حالة "أن تكون أو لا تكون"، ومن وهنا يجب أن نبدأ.
وقال:"أدرك تماماً ضرورة العدل الاجتماعي والتعليم، لكن علينا أن نواجه الحقيقة، فوفق الدستور الجديد نفقات التعليم نصف أو ثلاثة أرباع الدخل القومي، واستمرار العشوائيات ونسبة الأمية كما هما يعد إهانة، لكن ليست لدينا الموارد التي تمكننا من تنفيذ مطالب التعليم والصحة والعدل الاجتماعي، وتوزيع الثروة في مصر لم يكن فى يوم من الأيام بمثل البذاءة التى عليها الآن، ويجب أن ندرك أن الأحلام تتحقق حين تمسك الفرصة بيدك".
وحول الموقف الأمريكي من ثورة 30 يونيو قال:"الموقف الأمريكى، وكل موقف في الدنيا، من مصر يتوقف على الوضع بداخلها، وأنا كنت بتخانق مع الشيخ حمد أمير قطر السابق وقال لي (وأنا اتكسفت): لو أن مصر فى موقعها الحقيقى ما كان فى استطاعة أحد مهاجمتها، أليست مصيبة أن تشكو مصر من قطر؟ أمريكا إيه وقطر إيه؟ الدور الأمريكي مؤثر في مصر مع الأسف الشديد، بحيث أصبح قادرا على أن يقول لك "لا" فتسمع، وعلينا البحث عن أسباب تنامي نفوذه".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.