اليوم.. استئناف الدراسة بالتيرم الثاني في مدارس الجمهورية    أبرزها المونوريل.. وسائل نقل حديثة تربط شرق القاهرة بغربها    موجة ثانية من الصواريخ الإيرانية باتجاه إسرائيل في أقل من ساعة    موعد مباراة منتخب مصر والسعودية الودية استعدادًا لبطولة كأس العالم 2026    جراء سقوط شظايا.. خروج 7 خطوط كهربائية بالكويت عن الخدمة    أول صورة ل "قتيل عزبة المائتين بالفيوم " بعد طعن جارة له بسكين لخلافات الجيرة    مصرع فنيين بالسكة الحديد صدمهما قطار ببني سويف    إصابة 5 أشخاص في تصادم توك توك وتروسيكلين بكوم حمادة في البحيرة    إصابة 6 من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال في انقلاب سيارة بأبو المطامير بالبحيرة    بوميل: الترجي لعب بطريقته أمام الأهلي.. وحديث القائد بين الشوطين غير الأمور لصالحنا    استبعد منتخبين كبيرين، توماس مولر يرشح 5 منتخبات للتتويج بكأس العالم    وكيل أعمالي موجود، رد ناري من يورجن كلوب على أنباء تدريب ريال مدريد    مقتل 8 أشخاص على الأقل في تحطم طائرة عسكرية كولومبية    تعرّف إلى تكلُفة الحرب على إيران من مخزون الذخيرة الأمريكية    وزير الخارجية يبحث هاتفياً مع نظيره الروسي جهود خفض التصعيد بالإقليم    رويترز: العقود الآجلة للخام الأمريكي ترتفع بأكثر من دولار إلى 89.19 دولار    رسميا، الوداد المغربي يقيل أمين بنهاشم من تدريب الفريق بعد الخروج من الكونفدرالية    الداخلية تكشف الحقيقة الكاملة.. لا صحة لتعذيب فتاة محتجزة بالقاهرة    طارق الدسوقي: أعتذر للجمهور عن أي تقصير في «علي كلاي» .. وبذلنا قصارى جهدنا لإسعادكم    تأجيل حفل عمرو دياب في دبي بشكل مفاجئ    استراتيجية للتعامل مع كسل الأبناء بعد العيد لاستعادة النشاط والانضباط    إعلام إسرائيلي: صفارات الإنذار تدوي في 392 موقعًا في خليج حيفا والجليل الأعلى والجولان    طلب إحاطة عاجل بالبرلمان لمواجهة خطر القمامة الإلكترونية في مصر    طارق الدسوقي لجمهوره: حبكم هو المكافأة الأجمل.. وأعتذر عن أي تقصير في "علي كلاي"    الأزهر الفتوى يوضح حكم الجمع بين صيام القضاء والسِّت من شوال    مصدر أمني ينفي مزاعم «الإرهابية» باحتجاز فتاة وتعذييها بقسم شرطة بالقاهرة    تحرك برلماني لتحسين الطوارئ وضمان استقرار الكوادر الطبية في مستشفى أبوتيج المركزي    الحرس الثوري الإيراني يعلن إطلاق الموجة 78 من الوعد الصادق.. وصفارات الإنذار تدوي في الجليل الأعلى    مبابي: مررت بفترة صعبة بسبب الإصابة.. وتعافيت بشكل كامل    الحرس الثوري الإيراني يعلن بدء تنفيذ الموجة الثامنة والسبعين من عملية "الوعد الصادق 4" ضد إسرائيل    وقوع عدة انفجارات في طهران وتصاعد أعمدة الدخان    ريال مدريد يتحرك لتأمين مستقبل فينيسيوس.. وضغوط لحسم التجديد سريعا    مصدر من منتخب مصر يكشف ل في الجول موعد انتظام مرموش ومصطفى محمد في المعسكر    متحدث التعليم العالي: إنشاء فروع لجامعات مصرية في الخارج توجه رئيسي للوزارة    المستندات المطلوبة، خطوات طلب الحصول على بيان صلاحية موقع    أخبار الفن اليوم: قصة حب تجمع بين العوضي ومي عمر في "شمشون ودليلة"، وسلوى عثمان تكشف عن الثلاثي الأفضل في موسم دراما رمضان، محمد هنيدي يدخل ديكور "عم قنديل"    الخميس المقبل.. إياد نصار ضيف "مساء dmc"    وكيل صحة الدقهلية يفاجئ مستشفى شربين المركزي ويشيد بانضباط الفريق الطبي وتواجد الإدارة    «حكاية نرجس».. خمس لحظات تمثيلية كشفت جوهر الدراما    كنت هفقد الوعي.. صابرين النجيلي تكشف أصعب مشاهدها ف«اتنين غيرنا»    طريقة عمل الطحينة الخام في البيت زي الجاهزة وأكثر أمانًا    ماذا يقول جسمك بعد كحك العيد؟.. أخصائي تغذية يكشف الأعراض وطرق استعادة التوازن    مصادر ل"البوابة نيوز": اجتماع لرئيس النواب مع رؤساء الهيئات البرلمانية الأربعاء لأمر مهم    في زيارة ميدانية.. وزير الكهرباء يتفقد محطة بني سويف المركبة لتوليد الكهرباء    رسائل نقيب المحامين للأعضاء الجدد بالنقابة الفرعية في سوهاج    مجموعات عمل قنصلية لدعم المصريين بالخارج على مدار الساعة    خبير عسكرى: مصر أكدت منذ بداية الحرب الحالية رفضها الاعتداء على الدول العربية    هاربان من القانون.. ننشر صور شابين لقيا مصرعهما إثر تبادل إطلاق النار مع قوات الأمن بقنا    رئيس قطاع مدن البعوث الإسلامية يواصل جولاته التفقدية في رابع أيام عيد الفطر    مديرية تعليم القليوبية تعلن جدول امتحانات مارس للإعدادي 2026    وفاة طفلة بوجبة غذاء فاسدة في الشرقية    تراجع أسعار النفط 12% بعد تصريحات ترامب بتأجيل الضربات العسكرية على إيران    تعرف علي حكم صيام الست من شوال مع صيام قضاء رمضان    معركة المحفظة في عش الزوجية.. قصص نساء اخترن الحرية بعدما تحول المصروف لخلاف.. صراع الجنيه يطفئ قناديل البيوت الهادئة.. عندما يتحول الإنفاق المنزلى لسكين يمزق وثيقة الزواج.. وهذه روشتة لميزانية الأسرة    أسعار الدواجن والبيض تتراجع في مستهل تعاملات اليوم الاثنين    موعد محاكمة عاطل بتهمة إصابة آخر بعاهة مستديمة في مشاجرة بعين شمس    "بحضور وكيل وزارة الأوقاف "تكريم حفظة القرآن الكريم بمسجد البقلى بحى غرب أسيوط    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 23 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ياسر رزق يكتب ..حلم مصري.. علي مكتب الرئيس القادم
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 02 - 02 - 2014

""علي أرض هذا البلد.. مواطنون يعضهم الجوع وينهشهم المرض..وأسر لاتحوطها جدران
ونساء بائسات يَعُلْنَ صغاراً محرومين.. وأطفال شوارع تنتهك براءتهم في مجتمع أعمي""
في غضون أسبوعين، يخلع المشير عبدالفتاح السيسي زيه العسكري، المزين بعلامات الرتبة الأرفع التي نالها أمس، بعد 44 عاما قضاها في خدمة القوات المسلحة، طالبا، وضابطا، وقائدا.
بعدها بأيام، سوف يتقدم للترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية.
في النصف الثاني من مارس المقبل، تعلن اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، القائمة النهائية لأسماء المرشحين.
في ظني سوف تخلو القائمة من اسمين، تدور الآن تكهنات، وتختلط أنباء، حول اعتزامهما خوض الانتخابات.
- الأول شخصية ذكية، لها رصيد لا تريد أن تبدده، ولديها تقدير موقف لا يخاصم معطيات الواقع، ولا يجافي ضرورات اللحظة.
وطبقا لما سمعت من هذه الشخصية مباشرة، أعتقد أنها تؤثر عدم الترشح، رغم ضغوط قوية تتعرض لها من داخل محيطها الشبابي والسياسي. وقد يتطور القرار إلي موقف مساند للمشير السيسي، حين تطالع برنامجه الرئاسي.
- الثاني شخصية لها خلفية عسكرية، معروفة جماهيرياً، ولديها طموح سياسي. كانت ترغب في التقاعد والترشح في انتخابات الرئاسة السابقة، لكن حيل بينها وبين ما تريد، بأمر حاسم من قيادة عسكرية أعلي.
شيء ما في صدر هذه الشخصية يدفعها دفعا نحو الترشح.
وشيء ما في عقلها يكبح هذه الرغبة ويحيد بها بعيداً عن مسارها المرسوم.
وحسبما فهمت من هذه الشخصية في لقاء قريب جمع بيننا، فهي تميل إلي عدم خوض الانتخابات، تغليبا لما تراه يحقق مصلحة وطنية، علي ما تعتبره حقاً أصيلاً وتطلعاً مشروعاً.
ولعل هذه الشخصية تعلن خلال أيام عن قرارها بعدم الترشح، مقروناً بالأسباب.
***
المنافسة تبدو شبه محسومة - حتي وإن خاضها الذين سوف يحجمون - في خضم موجة جماهيرية هادرة، تتطلع إلي السيسي كبطل شعبي، لا كواحد من بين مرشحين.
قبل نهاية ابريل، ستعلن اللجنة العليا اسم المرشح الفائز في الانتخابات. لن تقتضي النتيجة إجراء جولة إعادة. بل ربما يحوز الرئيس المنتخب نسبة تأييد فائقة، تبعث في نفسه شعوراً بقلق المسئولية، بأكثر مما تثير فيها من مشاعر السعادة بالفوز!
جرت المقادير بما هو متوقع، سوف يؤدي الرئيس المنتخب اليمين، أمام الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا، بحضور الرئيس المؤقت عدلي منصور، ثم يبدأ في مباشرة مهامه الرئاسية من قصر »الاتحادية« في نفس اليوم.
***
إذا شاء مالك الملك، ونفذت إرادة الشعب، سيكون عبدالفتاح سعيد حسين خليل السيسي، هو الرئيس السادس لجمهورية مصر العربية.
ومثلما أظن أن شاغل السيسي الآن ليس مسألة الترشح للانتخابات وإنما البرنامج الذي سيطرحه علي الجماهير، أحسبه لن ينشغل حين يخوض الانتخابات باليوم الذي سيجلس فيه علي مقعد الرئيس، وإنما باليوم الذي سيسلم فيه الراية إلي من سيخلفه علي كرسي الرئاسة.
أمام السيسي حين يدخل مكتب الرئيس في الطابق الثاني من قصر الاتحادية مهمة تحقيق حلم ظل حياً في وجدان جماهير صابرة، خرجت في ثورتين عظيمتين تنادي بحرية تنعم فيها بعيش كريم مغموس بالكرامة، في وطن حر مستقل الإرادة، يعدل بين أبنائه، وينحاز للفقراء منهم والمهمشين.
سقف تطلعات المصريين لا تحده سماء، وهذا هو شأن الشعوب العظيمة.
غير أن المصريين ليسوا سذجاً ليتصوروا أن المن والسلوي ستنزل عليهم من السماء في اليوم التالي لدخول ساكن الاتحادية الجديد، ولا هم يتوهمون أن بإصبع السيسي خاتم سليمان وبيده مصباح علاء الدين.
الذي نعرفه ولابد أن السيسي يعلمه أن الشعب المصري يمتلك قدرات كامنة هائلة، وأن المصريين قادرون علي مفاجأة أنفسهم وإبهار العالم حين تتوافر لهم قيادة وطنية مخلصة صادقة أمينة، تؤمن بالجماهير، وتستطيع شحذ الهمم واستنهاض العزائم لتفجير هذه القدرات الكامنة.
حينئذ، لن ننتظر مناً ولا سلوي ولن نبحث عن خاتم أو مصباح.
***
من أين أبدأ؟! لعله أول سؤال يراود السيسي الآن من قبل أن يتقاعد ويترشح، ويفوز، ويجلس علي مقعد الرئاسة.
فهناك متلازمة الفقر والجهل والمرض، وهناك تحديات البطالة والتنمية والأمن، وهناك تهديدات داخلية وخارجية بعضها حال وبعضها مرتقب.
قد يستطيع السيسي أن يبدأ في كل هذا معاً بخطوات علي طريق الألف ميل، لكن ثغرة الاختراق الحقيقية في جدار الأزمات المصرية المزمنة، التي يمكنه إنجازها وبسرعة، لينبعث منها ضوء يبشر بأن الحلم قابل للتحقيق، هي مشروع العدالة الاجتماعية أو بالأحري برنامج القضاء علي الظلم الاجتماعي.
فعلي أرض هذا البلد، مواطنون يعضهم الجوع وينهش في أحشائهم المرض، هناك أسر لا تحوطها جدران ولا تظلها أسقف، ونساء بائسات يَعُلْنَ صغارا يبحثون عن كسرة خبز في صندوق قمامة، وأطفال شوارع تنتهك براءتهم في مجتمع أعمي، وتداس آدميتهم علي مرأي من حكومات خرقاء، ويجندهم خوارج لحرق الأخضر واليابس.
ادعي أن العدالة الاجتماعية هي الملف الذي يحظي بالأولوية عند السيسي قبل غيره من ملفات حيوية، وأزعم أن الخطر الأكبر الذي يتهدد البلاد في تقدير السيسي وبتعبيره الذي سمعته هو «ثورة العوز» أو «ثورة الجياع».
أعلم أن هناك أفكاراً ومشروعات تحدث عنها السيسي تلميحا وتصريحا، تتعلق برعاية وتأهيل أطفال الشوارع، والتوسع في إصلاح أحوال القري الأكثر فقراً، وتغيير وجه الحياة في المناطق العشوائية، وهناك غيرها الكثير.
لكن من الظلم للسيسي أن نحمله وحده مسئولية التفكير والتنفيذ، وأجد لزاما عليّ وعلي غيري كشركاء في وطن واحد، أن نطرح أفكارنا لعل بعضها ينير طريقاً أو يفتح طاقة.
***
في رأيي المتواضع هناك خطوات يسهل الأخذ بها علي الفور وإجراءات أخري يمكن وضعها موضع التنفيذ بسرعة، بعضها سبق أن طرحته في أعقاب ثورة يناير في عهد المجلس العسكري، وكلها تصب في خانة الانحياز للغالبية العظمي من أبناء الشعب.. ويمكن الشروع فيها كحزمة واحدة ضمن برنامج العدل الاجتماعي علي النحو التالي:
تخصيص 10 مليارات جنيه «أقل من 1.5 مليار دولار»، توزع كقروض حسنة بلا فوائد، بواقع 10 آلاف جنيه للقرض، علي مليون سيدة من ربات الأسر المعدمات، علي أن يكون القرض في صورة مشروع متناهي الصغر، كماكينات الخياطة والتريكو، وتربية الدواجن والخراف والماشية، وأكشاك بيع الخضراوات والفواكه والخردوات وغيرها. علي أن يسدد القرض علي مائة شهر بواقع 100 جنيه شهريا بعد فترة سماح سنة.. وتخصص حصيلة الأقساط السنوية «1.2 مليار جنيه»، لتقديم قروض جديدة، أي أن هناك 120 ألف سيدة معدمة جديدة سوف تحصل علي هذا «القرض الدوار» في كل عام.
وإذا اعتبرنا أن كل سيدة من هؤلاء تعول 4 أفراد، فسوف يستفيد من القرض لأول مرة 5 ملايين مواطن معدم، يضاف إليهم 600ألف مستفيد في كل عام.
استحداث معاش باسم معاش الثورة لغير القادرين علي الكسب وغير المشمولين بمظلة الضمان الاجتماعي.
إعفاء الشباب المتعثرين في سداد أقساط قروض الصندوق الاجتماعي من فوائد الديون، وتشجيع الشباب صاحب المشروع الناجح والملتزم بالسداد بإعفائه من هذه الفوائد، ليضخها في التوسع بمشروعه.
توزيع أراضي مشروعات الاستصلاح في توشكي وشرق العوينات وترعة السلام بسيناء والساحل الشمالي، علي شباب الخريجين العاطلين، مع اعطاء الأولوية لخريجي الزراعة والدبلومات الزراعية حسب أسبقية التخرج، علي أن يكون التوزيع من خلال جمعيات ينشئونها تحت إشراف رسمي، مع إقامة شركات تسويق كبري للحاصلات والمنتجات الزراعية المصنعة يتملكها شباب من خريجي التخصصات الأخري بأسهم متساوية.
نقل بعض المنشآت الرسمية والحكومية إلي خارج الحيز العمراني، خاصة في قلب القاهرة والإسكندرية ومدن القناة وفق خطة عاجلة مدروسة، وطرح أرضها بنظام حق الانتفاع لإقامة مشروعات خدمية أو تنموية، وتخصص الحصيلة لإنشاء وحدات سكنية شعبية بالعاصمة والمحافظات للشباب من حديثي الزواج أو المقبلين عليه أو سكان العشوائيات بنظام الإيجار التمليكي.
مع هذه الإجراءات العاجلة وغيرها.. أدرك وجود احتياجات أخري لتحقيق العدالة الاجتماعية علي المدي المتوسط والطويل، منها النهوض بالتعليم ورفع مستوي الرعاية الصحية من خلال التأمين الصحي الشامل، وتطوير مرافق مياه الشرب والصرف الصحي والنقل، وكلها تحتاج إلي استثمارات بمئات بل بآلاف المليارات من الجنيهات، وهناك أفكار لتنفيذ تلك المشروعات عبر المشاركة المجتمعية، منها فكرة الاقتصادي حسن هيكل الخاصة بتطبيق نظام ضريبة المرة الواحدة علي الثروة، وفكرة النائب السابق مصطفي الجندي المتعلقة بإعفاء مشروعات القطاع الخاص الجديدة من الضريبة للأبد، في مقابل تملك
الدولة نسبة 25% أو 30% من المشروع، وعلي ذكر مصطفي الجندي فقد سمعته يطرح أفكارا غير تقليدية عن توفير الخبز والكهرباء للمعدمين دون تحميل الدولة بأعباء إضافية، أراها ممكنة وسهلة وسيكون لها دوي وصدي.
***
لا ينتابني أي ملل من تكرار القول بأن الزعيم جمال عبدالناصر استطاع أن يحول 23 يوليو إلي ثورة حقيقية بعد 48 يوما فقط من قيامها، حينما أعلن عن مشروع الإصلاح الزراعي وأنهي أقدم إقطاعية في التاريخ، وأعطي الفلاح المعدم الأجير خمسة أفدنة هي حق له في أرض بلاده.
التاريخ علي مايبدو يدور دورة كاملة.. فالحلم يتجدد، والامتداد موجود، والدرب لم يعد مهجوراً
""علي أرض هذا البلد.. مواطنون يعضهم الجوع وينهشهم المرض..وأسر لاتحوطها جدران
ونساء بائسات يَعُلْنَ صغاراً محرومين.. وأطفال شوارع تنتهك براءتهم في مجتمع أعمي""
في غضون أسبوعين، يخلع المشير عبدالفتاح السيسي زيه العسكري، المزين بعلامات الرتبة الأرفع التي نالها أمس، بعد 44 عاما قضاها في خدمة القوات المسلحة، طالبا، وضابطا، وقائدا.
بعدها بأيام، سوف يتقدم للترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية.
في النصف الثاني من مارس المقبل، تعلن اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، القائمة النهائية لأسماء المرشحين.
في ظني سوف تخلو القائمة من اسمين، تدور الآن تكهنات، وتختلط أنباء، حول اعتزامهما خوض الانتخابات.
- الأول شخصية ذكية، لها رصيد لا تريد أن تبدده، ولديها تقدير موقف لا يخاصم معطيات الواقع، ولا يجافي ضرورات اللحظة.
وطبقا لما سمعت من هذه الشخصية مباشرة، أعتقد أنها تؤثر عدم الترشح، رغم ضغوط قوية تتعرض لها من داخل محيطها الشبابي والسياسي. وقد يتطور القرار إلي موقف مساند للمشير السيسي، حين تطالع برنامجه الرئاسي.
- الثاني شخصية لها خلفية عسكرية، معروفة جماهيرياً، ولديها طموح سياسي. كانت ترغب في التقاعد والترشح في انتخابات الرئاسة السابقة، لكن حيل بينها وبين ما تريد، بأمر حاسم من قيادة عسكرية أعلي.
شيء ما في صدر هذه الشخصية يدفعها دفعا نحو الترشح.
وشيء ما في عقلها يكبح هذه الرغبة ويحيد بها بعيداً عن مسارها المرسوم.
وحسبما فهمت من هذه الشخصية في لقاء قريب جمع بيننا، فهي تميل إلي عدم خوض الانتخابات، تغليبا لما تراه يحقق مصلحة وطنية، علي ما تعتبره حقاً أصيلاً وتطلعاً مشروعاً.
ولعل هذه الشخصية تعلن خلال أيام عن قرارها بعدم الترشح، مقروناً بالأسباب.
***
المنافسة تبدو شبه محسومة - حتي وإن خاضها الذين سوف يحجمون - في خضم موجة جماهيرية هادرة، تتطلع إلي السيسي كبطل شعبي، لا كواحد من بين مرشحين.
قبل نهاية ابريل، ستعلن اللجنة العليا اسم المرشح الفائز في الانتخابات. لن تقتضي النتيجة إجراء جولة إعادة. بل ربما يحوز الرئيس المنتخب نسبة تأييد فائقة، تبعث في نفسه شعوراً بقلق المسئولية، بأكثر مما تثير فيها من مشاعر السعادة بالفوز!
جرت المقادير بما هو متوقع، سوف يؤدي الرئيس المنتخب اليمين، أمام الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا، بحضور الرئيس المؤقت عدلي منصور، ثم يبدأ في مباشرة مهامه الرئاسية من قصر »الاتحادية« في نفس اليوم.
***
إذا شاء مالك الملك، ونفذت إرادة الشعب، سيكون عبدالفتاح سعيد حسين خليل السيسي، هو الرئيس السادس لجمهورية مصر العربية.
ومثلما أظن أن شاغل السيسي الآن ليس مسألة الترشح للانتخابات وإنما البرنامج الذي سيطرحه علي الجماهير، أحسبه لن ينشغل حين يخوض الانتخابات باليوم الذي سيجلس فيه علي مقعد الرئيس، وإنما باليوم الذي سيسلم فيه الراية إلي من سيخلفه علي كرسي الرئاسة.
أمام السيسي حين يدخل مكتب الرئيس في الطابق الثاني من قصر الاتحادية مهمة تحقيق حلم ظل حياً في وجدان جماهير صابرة، خرجت في ثورتين عظيمتين تنادي بحرية تنعم فيها بعيش كريم مغموس بالكرامة، في وطن حر مستقل الإرادة، يعدل بين أبنائه، وينحاز للفقراء منهم والمهمشين.
سقف تطلعات المصريين لا تحده سماء، وهذا هو شأن الشعوب العظيمة.
غير أن المصريين ليسوا سذجاً ليتصوروا أن المن والسلوي ستنزل عليهم من السماء في اليوم التالي لدخول ساكن الاتحادية الجديد، ولا هم يتوهمون أن بإصبع السيسي خاتم سليمان وبيده مصباح علاء الدين.
الذي نعرفه ولابد أن السيسي يعلمه أن الشعب المصري يمتلك قدرات كامنة هائلة، وأن المصريين قادرون علي مفاجأة أنفسهم وإبهار العالم حين تتوافر لهم قيادة وطنية مخلصة صادقة أمينة، تؤمن بالجماهير، وتستطيع شحذ الهمم واستنهاض العزائم لتفجير هذه القدرات الكامنة.
حينئذ، لن ننتظر مناً ولا سلوي ولن نبحث عن خاتم أو مصباح.
***
من أين أبدأ؟! لعله أول سؤال يراود السيسي الآن من قبل أن يتقاعد ويترشح، ويفوز، ويجلس علي مقعد الرئاسة.
فهناك متلازمة الفقر والجهل والمرض، وهناك تحديات البطالة والتنمية والأمن، وهناك تهديدات داخلية وخارجية بعضها حال وبعضها مرتقب.
قد يستطيع السيسي أن يبدأ في كل هذا معاً بخطوات علي طريق الألف ميل، لكن ثغرة الاختراق الحقيقية في جدار الأزمات المصرية المزمنة، التي يمكنه إنجازها وبسرعة، لينبعث منها ضوء يبشر بأن الحلم قابل للتحقيق، هي مشروع العدالة الاجتماعية أو بالأحري برنامج القضاء علي الظلم الاجتماعي.
فعلي أرض هذا البلد، مواطنون يعضهم الجوع وينهش في أحشائهم المرض، هناك أسر لا تحوطها جدران ولا تظلها أسقف، ونساء بائسات يَعُلْنَ صغارا يبحثون عن كسرة خبز في صندوق قمامة، وأطفال شوارع تنتهك براءتهم في مجتمع أعمي، وتداس آدميتهم علي مرأي من حكومات خرقاء، ويجندهم خوارج لحرق الأخضر واليابس.
ادعي أن العدالة الاجتماعية هي الملف الذي يحظي بالأولوية عند السيسي قبل غيره من ملفات حيوية، وأزعم أن الخطر الأكبر الذي يتهدد البلاد في تقدير السيسي وبتعبيره الذي سمعته هو «ثورة العوز» أو «ثورة الجياع».
أعلم أن هناك أفكاراً ومشروعات تحدث عنها السيسي تلميحا وتصريحا، تتعلق برعاية وتأهيل أطفال الشوارع، والتوسع في إصلاح أحوال القري الأكثر فقراً، وتغيير وجه الحياة في المناطق العشوائية، وهناك غيرها الكثير.
لكن من الظلم للسيسي أن نحمله وحده مسئولية التفكير والتنفيذ، وأجد لزاما عليّ وعلي غيري كشركاء في وطن واحد، أن نطرح أفكارنا لعل بعضها ينير طريقاً أو يفتح طاقة.
***
في رأيي المتواضع هناك خطوات يسهل الأخذ بها علي الفور وإجراءات أخري يمكن وضعها موضع التنفيذ بسرعة، بعضها سبق أن طرحته في أعقاب ثورة يناير في عهد المجلس العسكري، وكلها تصب في خانة الانحياز للغالبية العظمي من أبناء الشعب.. ويمكن الشروع فيها كحزمة واحدة ضمن برنامج العدل الاجتماعي علي النحو التالي:
تخصيص 10 مليارات جنيه «أقل من 1.5 مليار دولار»، توزع كقروض حسنة بلا فوائد، بواقع 10 آلاف جنيه للقرض، علي مليون سيدة من ربات الأسر المعدمات، علي أن يكون القرض في صورة مشروع متناهي الصغر، كماكينات الخياطة والتريكو، وتربية الدواجن والخراف والماشية، وأكشاك بيع الخضراوات والفواكه والخردوات وغيرها. علي أن يسدد القرض علي مائة شهر بواقع 100 جنيه شهريا بعد فترة سماح سنة.. وتخصص حصيلة الأقساط السنوية «1.2 مليار جنيه»، لتقديم قروض جديدة، أي أن هناك 120 ألف سيدة معدمة جديدة سوف تحصل علي هذا «القرض الدوار» في كل عام.
وإذا اعتبرنا أن كل سيدة من هؤلاء تعول 4 أفراد، فسوف يستفيد من القرض لأول مرة 5 ملايين مواطن معدم، يضاف إليهم 600ألف مستفيد في كل عام.
استحداث معاش باسم معاش الثورة لغير القادرين علي الكسب وغير المشمولين بمظلة الضمان الاجتماعي.
إعفاء الشباب المتعثرين في سداد أقساط قروض الصندوق الاجتماعي من فوائد الديون، وتشجيع الشباب صاحب المشروع الناجح والملتزم بالسداد بإعفائه من هذه الفوائد، ليضخها في التوسع بمشروعه.
توزيع أراضي مشروعات الاستصلاح في توشكي وشرق العوينات وترعة السلام بسيناء والساحل الشمالي، علي شباب الخريجين العاطلين، مع اعطاء الأولوية لخريجي الزراعة والدبلومات الزراعية حسب أسبقية التخرج، علي أن يكون التوزيع من خلال جمعيات ينشئونها تحت إشراف رسمي، مع إقامة شركات تسويق كبري للحاصلات والمنتجات الزراعية المصنعة يتملكها شباب من خريجي التخصصات الأخري بأسهم متساوية.
نقل بعض المنشآت الرسمية والحكومية إلي خارج الحيز العمراني، خاصة في قلب القاهرة والإسكندرية ومدن القناة وفق خطة عاجلة مدروسة، وطرح أرضها بنظام حق الانتفاع لإقامة مشروعات خدمية أو تنموية، وتخصص الحصيلة لإنشاء وحدات سكنية شعبية بالعاصمة والمحافظات للشباب من حديثي الزواج أو المقبلين عليه أو سكان العشوائيات بنظام الإيجار التمليكي.
مع هذه الإجراءات العاجلة وغيرها.. أدرك وجود احتياجات أخري لتحقيق العدالة الاجتماعية علي المدي المتوسط والطويل، منها النهوض بالتعليم ورفع مستوي الرعاية الصحية من خلال التأمين الصحي الشامل، وتطوير مرافق مياه الشرب والصرف الصحي والنقل، وكلها تحتاج إلي استثمارات بمئات بل بآلاف المليارات من الجنيهات، وهناك أفكار لتنفيذ تلك المشروعات عبر المشاركة المجتمعية، منها فكرة الاقتصادي حسن هيكل الخاصة بتطبيق نظام ضريبة المرة الواحدة علي الثروة، وفكرة النائب السابق مصطفي الجندي المتعلقة بإعفاء مشروعات القطاع الخاص الجديدة من الضريبة للأبد، في مقابل تملك
الدولة نسبة 25% أو 30% من المشروع، وعلي ذكر مصطفي الجندي فقد سمعته يطرح أفكارا غير تقليدية عن توفير الخبز والكهرباء للمعدمين دون تحميل الدولة بأعباء إضافية، أراها ممكنة وسهلة وسيكون لها دوي وصدي.
***
لا ينتابني أي ملل من تكرار القول بأن الزعيم جمال عبدالناصر استطاع أن يحول 23 يوليو إلي ثورة حقيقية بعد 48 يوما فقط من قيامها، حينما أعلن عن مشروع الإصلاح الزراعي وأنهي أقدم إقطاعية في التاريخ، وأعطي الفلاح المعدم الأجير خمسة أفدنة هي حق له في أرض بلاده.
التاريخ علي مايبدو يدور دورة كاملة.. فالحلم يتجدد، والامتداد موجود، والدرب لم يعد مهجوراً


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.