حلم الحركة يعود.. توجيهات رئاسية تخفف الألم عن ملايين الأسر    استقرار أسعار الحديد والأسمنت اليوم 27 يناير 2026    لجان حصر «الإيجار القديم» تعلن الأماكن المؤجرة لغرض السكنى بمحافظة القاهرة    وزيرا الخارجية المصرى والمغربي يؤكدان عمق العلاقات المصرية - المغربية    مقتل 3 أشخاص وإصابة 25 في أوديسا بأوكرانيا جراء هجوم بمسيرات    مستوطنون يطلقون النار صوب منازل الفلسطينيين جنوب نابلس    ميرور: 4 سيناريوهات تحدد مستقبل محمد صلاح مع ليفربول    بعد الفوز على وادي دجلة| موعد مباراة الأهلي المقبلة    رين يتمسك بمهاجمه ويرفض عرض الهلال لضمه رغم الإغراءات المالية    إعلان نتائج صفوف النقل بالابتدائية والإعدادية في جميع مدارس الجيزة غدا    «غنيم»: ندعم حظر وسائل التواصل للأطفال دون 15 عامًا لحمايتهم من العنف    أشرف زكي يكشف تطورات الحالة الصحية ل سامح الصريطي بعد نقله للمستشفى    أسامة الدليل: مصر تفرض معادلة «فلسطينى مقابل فلسطينى» فى معبر رفح    استشاري بالصحة النفسية يحذر: إدمان الألعاب الإلكترونية والمراهنات خطر يهدد المراهقين    الترجي يستغل تعثر الأفريقي وينفرد بصدارة الدوري التونسي    جامعة كفر الشيخ تشارك في ملتقى متطوعي وحدات التضامن الاجتماعي بالوادي الجديد    معرض القاهرة للكتاب يسجل رقمًا قياسيًا بتجاوز مليوني زائر في 5 أيام    خالد الجندي: الصمت عبادة من أعظم العبادات المهجورة    ختام ناجح لتصفيات شمال أفريقيا المؤهلة لبطولة للمدارس    العاصفة تشاندرا تربك حركة السفر وتتسبب في فياضانات مروعة في المملكة المتحدة    القاهرة الإخبارية تتابع آخر مستجدات اختيار رئيس العراق    أسعار البترول تواصل صعودها عالميًا.. وخام برنت يكسر حاجز ال 66 دولارًا للبرميل    معرض الكتاب يناقش إشكاليات الترجمة الأدبية بين البولندية والعربية    طقس الإسكندرية اليوم.. عاصفة ترابية وأمطار متفاوتة تضرب المحافظة    وزارة الأوقاف: مفيش وقت محدد لصلاة التراويح.. والأمر متروك لظروف كل مسجد    القصة الكاملة لفتاة قنا.. قرار جديد من جهات التحقيقات وتفاصيل مثيرة    رئيس الوزراء يتفقد مشروع إنشاء مُستشفى هليوبوليس الجديدة..وافتتاح مستشفى كليوباترا التجمع    علاج النسيان وعدم التركيز بالأعشاب الطبيعية    جامعة أسيوط تشارك في مؤتمر حوادث السفن وسلامة البيئة البحرية بالإسكندرية    الأوقاف: تخصيص 30 مليون جنيه قروضًا حسنة بدون فوائد    اليونيفيل تحذر من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان نتيجة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة    عاجل- رئيس الوزراء مستشفى هليوبوليس الجديدة: 42 ألف م2 و400 سرير لخدمة مليون مواطن    رئيس اتحاد يهود ليبيا يدعو القادة للاقتداء بالرئيس السوري في استعادة الحقوق    طلاب زراعة قناة السويس يشاركون في الدورة الأربعين مصريًا والأولى أفرو-عربيًا بجامعة القاهرة    نائبا وزيري خارجية أمريكا وطاجيكستان يزوران المتحف المصري الكبير    كشف ملابسات واقعة سرقة معدات موقع صرف صحي بالشرقية    التايكوندو يعلن تشكيل لجنة السلامة وإدارة المخاطر    تفاصيل اعترافات المتهم بقتل أم وأطفالها الثلاثة فى فيصل قبل الحكم.. فيديو    اندلاع حريق داخل مصنع إسفنج فى البدرشين    إسرائيل تتلف مئات أشجار الزيتون وتوقف بناء 20 منزلا فلسطينيا بالضفة    اسكواش – رباعي مصري يحسم تأهله لنصف نهائي بطولة الأبطال    معرض الكتاب.. الشاعر الأردني "محمد جمال عمرو" ضيفا في جناح الطفل وحفل توقيع كتابه "أحلام صغيرة"    إطلاق «المكتبة العربية الرقمية» بالشراكة بين مركز أبوظبي للغة العربية    سعر طبق البيض بالقليوبية الثلاثاء 27 - 1 - 2026.. الأبيض ب117 جنيها    رئيس جامعة المنوفية يلتقي بمقرري الأسرة المركزية الجدد لطلاب من أجل مصر    محافظ القاهرة يصدر حركة تنقلات محدودة لرؤساء الأحياء    بعد إلغاء الإعفاءات الجمركية ..شعبة المحمول تحذر من ارتفاع الأسعار وتوقف حركة البيع    لطلاب الدمج.. تعرف على ضوابط ومواصفات امتحان الثانوية العامة 2026    التعليم تعلن فتح باب التقديم لشغل وظائف مديري ووكلاء المدارس المصرية اليابانية    أديس أبابا أغلقت المفيض، باحث بحوض النيل يكشف تخبط إثيوبيا في تشغيل سد النهضة    شوبير: الأهلى رفض نزول ناشئى بيراميدز التدريب حتى بت المحكمة الرياضية    كامل الوزير: نتطلع لزيادة عدد المصانع الأمريكية بمصر في مختلف المجالات    منع الزيارة عن الفنان سامح الصريطي وزوجته ترافقه داخل العناية المركزة    مصر تنافس على المركز الأول في صادرات الملابس بأفريقيا ب 3.4 مليار دولار    نيابة عن رئيس الوزراء.. خالد عبدالغفار يشارك في احتفال سفارة الهند بالذكرى ال77 لعيد الجمهورية    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 فى المنيا    حين تفتح أبواب السماء.. 7 أسرار نبوية للدعاء المستجاب    أمين الفتوى بدار الإفتاء: المأذون شريك في الحفاظ على استقرار الأسر المصرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



»يوكيا أمانو« مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية لاخبار اليوم : مصر تطبق أعلي معايير الأمان في محطة الضبعة
مبهورون بما شاهدناه علي أرض الضبعة.. والمفاعل المصري سيكون عملاقاً
نشر في أخبار اليوم يوم 08 - 02 - 2019

أكد »يوكيا أمانو»‬ مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي أن مصر تطبق أعلي معايير الأمان في محطة الضبعة النووية، مشيداً بالإجراءات التي تم تنفيذها في مشروع المحطة النووية الأولي بالضبعة فضلاً عن الطريقة التي تدير بها مصر ملف التفاعل الجماهيري مع المشروعات العملاقة.
وقال »‬أمانو» في حوار خاص ل »‬أخبار اليوم» علي هامش زيارته الأخيرة لمصر: لقد زرت موقع مفاعل الضبعة وانبهرت به وهذا المفاعل سيكون عملاقاً وحديثاً مصر لديها خبراء وكوادر مدربة تدريباً جيداً وعلي أعلي مستوي.
وأكد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنه وجد تعاوناً كبيراً من الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي أعرب عن حرصه علي التعاون الكامل مع الوكالة للاستفادة من خبراتها في مجال تدريب وتأهيل الكوادر العلمية بما يدعم عملية تشغيل وصيانة المحطة النووية.
وأشار إلي أن التعاون بين مصر والوكالة الدولية للطاقة الذرية سوف يزداد قوة في الفترة المقبلة مؤكداً دخول الوكالة حقبة جديدة من التعاون والعمل المشترك مع مصر.
■ زرتم مصر ثلاث مرات، الأولي في 2009 والثانية في 2015 والزيارة الحالية في 2019، وقد التقيت بالرئيس عبد الفتاح السيسي، ما هي الانطباعات التي خرجت بها من الزيارات الثلاث، وما مدي التغيير الذي لمسته ورأيته في مصر؟
■ بالفعل هذه هي الزيارة الثالثة لي لمصر كمدير عام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولكنني زرت مصر أكثر من مرة كسائح أو زائر عادي، ومصر تعد شريكا مهما جدا بالنسبة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فهي تحافظ علي معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ عقود حيث فكرت في استخدام الطاقة النووية السلمية منذ فترة طويلة، ومصر لديها خبراء وكوادر مدربة تدريبا جيدا وعلي أعلي مستوي، بالاضافة الي وجود مسئولين قادرين علي التعامل بشكل جيد مع الملف النووي.
وعندما زرت مصر في المرة السابقة، تفقدت عددا من المستشفيات والمؤسسات بجانب مباحثاتي مع المسئولين، ولكني هذه المرة أجد اختلافا كبيرا.. فلقد وجدت تعاونا كبيرا جدا من القيادة السياسية والمسئولين في مصر وهذا التعاون سوف يزداد قوة في الفترة المقبلة حيث اننا ندخل حقبة جديدة من التعاون والعمل المشترك، ولقد كلل هذا التعاون الجيد بلقاء مثمر للغاية مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أكد لي حرص مصر علي تطبيق أعلي المعايير الدولية في مجال الأمان والأمن النووي في مشروع إنشاء المحطة النووية بالضبعة، ولقد أعرب الرئيس لي عن تطلع مصر للتعاون الكامل مع الوكالة للاستفادة من خبراتها في مجال تدريب وتأهيل الكوادر، بما يدعم عملية تشغيل وصيانة المحطة النووية.
حقبة جديدة
■ هناك تعاونا مهما ووثيقا بين مصر والوكالة الدولية للطاقة الذرية، الي أي مدي سيكون هذا التعاون، وماذا ستقدم الوكالة لمصر في الفترة القادمة؟
■ هذه الزيارة في منتهي الاهمية بالنسبة لي، ففي الماضي كان هناك تعاون بيننا في مجالات عدة، ولكن الآن اصبح هناك تركيز علي الطاقة النووية واستخداماتها السلمية، وهو ما تم التركيز عليه خلال هذه الزيارة، فمصر الآن تدخل حقبة جديدة ونقوم بتزويدها الترخيص من أجل بناء مفاعلاتها النووية، وهي زيارة مهمة لتقييم المنشآت والمواقع التي ستقوم مصر ببناء مفاعلاتها فيها والبنية التحتية النووية، فهذا بعد مختلف تماما عن السابق.
وأعتقد ان هناك تعاونا جيدا مع مصر في هذا المجال، ونحن نقدر هذا التعاون من أجل اكتمال الهدف الذي تسعون إليه، وأود أن أشيد برغبة مصر في استضافة المؤتمر الوزاري الدولي للطاقة النووية في نوفمبر 2021، حيث تقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعقد المؤتمر الوزاري الدولي للطاقة النووية كل أربع سنوات في إحدي دول العالم، وتشارك مصر بصفة دائمة بوفود رفيعة المستوي في هذه المؤتمرات، وهذا يدل علي حرص مصر علي الدخول بقوة في هذا المجال ونحن ندعمها بقوة. فمصر تدرك أنه من خلال هذا المؤتمر يمكن للمشاركين إجراء حوار رفيع المستوي عن دور القوي النووية في تلبية الطلب علي الطاقة في المستقبل، بما يسهم في التنمية المستدامة ويخفف من حدة تغير المناخ، فضلا عن مناقشة وتبادل الآراء حول القضايا الأساسية ذات الدور الرئيسي في تطوير القوي النووية.
■ منع انتشار الاسلحة النووية في الشرق الأوسط مسألة مهمة وأنت تعلم أن مصر تسعي جاهدة لإخلاء منطقة الشرق الأوسط منها، كيف تساعد الوكالة مصر في هذه الجهود؟
■ الوكالة الدولية للطاقة الذرية تدعم فكرة أن تكون منطقة الشرق الاوسط منطقة خالية من الاسلحة النووية وأنا علي المستوي الشخصي أدعم هذه الفكرة، ونقدر الجهود المصرية في هذا المجال، ولكن كما تعلمون أننا منظمة تقنية ولسنا منظمة سياسية، وعلي الرغم من ذلك نحن سنكون سعداء جدا أن يحدث هذا، ولذلك نحن نقدم المشورة والاطلاع الواسع والتوضيحات لكل الدول التي تهتم بهذه القضية.
جهود مصرية مقدرة
■ كيف تقيمون دور مصر في الحد من الانتشار النووي؟
■ أود أن أشيد بالدور المصري الفاعل علي الساحتين الإقليمية والدولية في مجال منع الانتشار النووي، الي جانب نشر الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية علي حد سواء، وكذلك دورها في إطار عملية صنع القرار بالوكالة الدولية للطاقة الذرية كإحدي الدول المؤسسة لها، وقد تحدث معي الرئيس السيسي عن تطلع مصر لبذل الوكالة الدولية للطاقة الذرية مزيداً من الجهد لدعم مساعي إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل بالشرق الأوسط بما يسهم في تعزيز استقرار وأمن المنطقة.
والحقيقة انني مهتم للغاية بتعظيم التشاور والتنسيق مع مصر للترويج لجهود وأنشطة الوكالة في إفريقيا لا سيما في ظل الرئاسة المصرية للاتحاد الافريقي خلال العام الجاري.
■ تتولي مصر غداً رئاسة الاتحاد الافريقي.. كيف ترونا الدور المصري في دعم جهود الوكالة بافريقيا ونشر ثقافة الاستخدام السلمي للطاقة الذرية داخل القارة السمراء؟
■ في الحقيقة مصر لا تدخر جهدها لإتاحة مرافق أبحاثها النووية لتدريب الكوادر البشرية العربية والافريقية وتقديم خبراتها في المجال النووي، ولا سيما في إطار اتفاق »‬الأفرا» الذي تترأسه مصر حاليا »‬وهي اتفاقية بين الحكومات الافريقية لتحقيق التعاون والتكامل علي مستوي القارة لتطوير وتطبيق التكنولوجيا النووية من أجل السلام» ولقد رأيت أشخاصاً قادمين من السودان ومن دول افريقية اخري تابعين للاتحاد الافريقي تعطون لهم الخبرات ويتشاركون الاهتمامات والخبرات التي تقدمونها لهم وهو شئ جيد بالفعل، فبدون نقل الخبرات العلمية والسلمية في المجال النووي لن يكون هناك مجال لتقدم الدول ودعم اقتصادها واحتياجاتها ومتطلباتها، ولذلك نحن نثني علي هذه الخطوة الجيدة ونقدرها لما تقومون به من جهود تساعدون بها الدول الأخري.
مشروع الضبعة العملاق
■ تحدثت عن مفاعل الضبعة والتعاون بين مصر والوكالة لبناء هذا المفاعل.. كيف ترون الجهود المصرية لإتمام هذا المشروع العملاق؟
■ منذ أن قررت مصر انشاء مفاعل الضبعة السلمي فإننا أكدنا ان هذا من حقها كدولة لها سيادة، فنحن لا نتدخل في القرارات السياسية للدول، فانتم تقررون تماما ماذا تريدون لأنفسكم، مثل كل الدول التي ترغب في إقامة مشروعات كبري في مجال الطاقة النووية السلمية، ونحن نضمن التطبيق والالتزام بالمعايير التي تضعها الوكالة. فمثل هذه المشروعات ضخمة يستمر بناؤها سنوات والفائدة التي تعود منها علي الشعب تكون كبيرة وتستمر لاجيال عديدة، ولذلك من المهم جدا الاعداد والإنجاز والتطبيق والتشغيل الجيد لمثل هذه المشروعات.
■ ما هي المساعدات التي يمكن ان تقدمها الوكالة لإنجاز مشروع مفاعل الضبعة؟
■ نحن نعمل معكم خطوة بخطوة حتي يكتمل المشروع في الضبعة علي أكمل وجه ممكن، ولقد زرت مفاعل الضبعة وانبهرت به في الحقيقة، فهو مفاعل سيكون عملاقا وحديثا ونحن نثني علي الإجراءات التي تم تنفيذها في برامج تنفيذ مشروع المحطة النووية الأولي بالضبعة، كما نثني أيضاً علي الطريقة التي تتم بها إدارة ملف التقبل الجماهيري لمثل هذه المشروعات العملاقة.
والوكالة الدولية للطاقة الذرية تأخذ علي عاتقها مساعدة الدول التي ترغب في التوسع لعمل المشروعات التي تستخدم فيها الطاقة النووية للأغراض السلمية، فلدينا برنامج له معايير ومقاييس محددة ونزود الدول بالبعثات والخبراء إذا طلبوا منا ذلك، ونتعهد بتقديم أفضل الخبراء لدينا ونعمل معا خطوة بخطوة حتي يتم تحقيق واكتمال المشروعات علي أكمل وجه.
توقيت جيد جداً
■ هل تري أن مصر تأخرت في الدخول إلي عالم المفاعلات النووية؟
■ بالعكس فهذا توقيت جيد جدا بالنسبة لمصر للدخول الي عالم المفاعلات النووية، فهناك دعم قوي من القيادة السياسية، والشعب والمجتمع المدني والرأي العام ومن خبراء التكنولوجيا والطاقة، ولذلك فإنني لا أعتقد علي الاطلاق ان مصر تأخرت في هذا المجال، ولكنني أري ان مصر رأت انها محتاجة أن تكون مستعدة للدخول في هذا المجال، كما أنني أري ان مصر تريد إعداد نفسها جيدا للدخول في هذا المجال القوي، ولذلك كان هناك تواصل وتعاون جيد وطويل بين مصر والوكالة في هذا المجال.
■ قمت بزيارة مفاعل إنشاص للأبحاث.. ماذا كان انطباعك عن هذا المفاعل وماذا لاحظت هناك؟
■ انبهرت به للغاية، فهو مفاعل جيد وفي منتهي القوة، وقد لاحظت انه سوف يستخدم في الأبحاث وإنتاج الأدوية وتدريب العلماء والخبراء من الشباب في العديد من المجالات السلمية التي يمكن ان تفيد البلاد. وما أعجبني بالفعل وأثار انبهاري بشكل كبير هو أنني وجدت أنكم شعب بارع ومتفان في العمل ومؤهلون لاستقبال مثل هذه المشروعات الكبري في مجال الطاقة النووية السلمية.
■ منذ سنوات قليلة كانت مصر تعاني من أزمات خانقة في مجال الطاقة الكهربائية نجحت في التغلب عليها بصورة أثارت إعجاب العالم.. فما تقييمكم للتقدم الذي أحرزته مصر في مجال الطاقة؟
■ نحن نعلم أن مصر تواصل جهودها لتحقيق فائض في مجال الطاقة والكهرباء وتحقيق الاكتفاء الذاتي بل وتصديرها إلي الخارج بالاضافة إلي تنفيذ برنامجها النووي السلمي لتلبية الاحتياجات التنموية الاقتصادية والصناعية المتزايدة، وأصبحت مصر الآن متقدمة في مجال الكهرباء، فالقيادة السياسية في مصر تدعم هذا المجال بقوة، وقد التقيت بوزير الكهرباء عدة مرات في مصر وفي العاصمة النمساوية فيينا، فهو شخص اعرفه جيدا وأقدره واحترمه، ولقد أجرينا محادثات مهمة للغاية حول الطاقة والكهرباء ودور وزارة الكهرباء المصرية في توفير الطاقة للشعب المصري، ونحن نعلم أن مصر تواصل جهودها الدءوبة لتنفيذ برنامجها النووي السلمي لتلبية الاحتياجات التنموية الاقتصادية والصناعية المتزايدة. ولقد استعرضنا التعاون القائم بين مصر والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ففي مشروع المحطة النووية بالضبعة تم التنسيق مع الوكالة في كافة مراحل إنشاء المحطة النووية لتوليد الكهرباء بقدرة 4٬8 جيجاوات، ويتم الآن الإعداد لزيارة بعثة من خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراجعة البنية التحتية النووية المتكاملة (INIک) لدعم مصر في تقييم وضع بنيتها التحتية للطاقة النووية، كما أعدت مصر تقرير تقييم ذاتي أولي وقدمته إلي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ولقد بحثنا معاً التعاون حول توفير الكهرباء بتفاصيل أكبر من خلال الطاقة النووية وما يمكن ان يعود علي مصر من تقدم في هذا المجال، وناقشنا الخطوات التنفيذية المقبلة وكيف يمكن أن نسير علي المسار الصحيح في هذا المجال، والوكالة الدولية للطاقة الذرية تقف الي جانب مصر في هذا الاتجاه وتتطلع الي تقوية التعاون مع وزارة الكهرباء المصرية لامدادها بكل ما تحتاجه من أجل اكمال مشروعها في مجال الطاقة. كما تناولنا التعاون الوثيق بين وزارة الكهرباء ووزارة البيئة لتطبيق أعلي معايير الأمان للحفاظ علي البيئة بتوليد الكهرباء من مصادر الطاقة المختلفة. ولقد تحدثنا ايضا حول رغبة مصر في زيادة حجم التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والاستفادة مما لديها من خبرات في مجال تدريب وتأهيل الكوادر البشرية، وتنظيم ندوات وورش عمل إقليمية في مصر للمتدربين من كافة الدول النامية.
أمر لا يخصنا
■ انسحبت الولايات المتحدة مؤخرا من معاهدة الصواريخ النووية مع روسيا، كيف تري مستقبل السلام النووي في العالم بشكل عام وبين الدولتين العظمتين بشكل خاص في ظل هذا الانسحاب؟
■ هذا شأن يخص الدولتين، ودورنا هو تقديم الايضاحات والمشورات ونقدم كل الدعم في مجال الاستخدمات السلمية للطاقة النووية وتقديم المشورة للدول التي ترغب بذلك.
أما بخصوص الأمن النووي في العالم فإنني أري أنه مسئولية كل الدول، ونحن لا ندير ذلك، بل إننا نساعد الدول في دعم وتعزيز أمنها إذا طلب منا ذلك. وهذا ما نفعله بالضبط مع مصر، فنحن نعلم أنها دولة جادة جدا حول مسألة الأمن النووي ونحن نعمل معا في هذه المجال.
■ ما مدي تقييمك لخطورة انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، وهل تري أن طهران ملتزمة بمعايير مراقبة أنشطتها النووية؟
■ المسألة الإيرانية لها تاريخ طويل، فلقد وقعت الدول الكبري (5+1)، وهي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين بالاضافة الي المانيا، مع إيران في 14 يوليو 2015 في فيينا، علي اتفاق أطلق عليه خطة العمل المشتركة الشاملة »‬Joint »‬omprehensive Plan of Action» أو ما يعرف ب »‬J»‬POA»، وهو الاتفاق الذي يحدد مسار البرنامج النووي الإيراني الذي سيكون تحت رقابة صارمة يضمن ابتعاده عن الطابع العسكري، والدخول للمواقع النووية الايرانية، بينما يتم رفع العقوبات الدولية علي طهران.. وهدفنا هو مراقبة وتوضيح تطبيق هذه الاتفاقية والتزام إيران النووي. وأقول أن إيران كانت ملتزمة بتطبيق المعايير حسب الاتفاق الإطاري. والولايات المتحدة دولة كبيرة ومحورية في خطة العمل المشتركة الشاملة مع إيران، وكانت أحد أطراف الاتفاق الذي تم في 2015، ولقد انسحبت من هذه الاتفاقية وهي تري ما هو الأفضل لها، ونحن لا نقول لدولة كبيرة مثل الولايات المتحدة كيف تتصرف أو تفعل، ومهمتنا هي مراقبة تنفيذ الاتفاق من قبل إيران ومدي تنفيذها وإلتزامها لبنود الإتفاق.
■ متي في اعتقادك يمكن أن تنضم إسرائيل الي معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية؟
■ نحن منظمة تقنية ولسنا منظمة سياسية، وهذا السؤال تجيب عنه إسرائيل ولسنا نحن المخولين للإجابة عنه، ولست مفوضا للحديث بالنيابة عن إسرائيل.
امتلاك مصر للطاقة الذرية حلم عمره أكثر من60 عاماً
في عام 1955 تم تشكيل لجنة الطاقة الذرية برئاسة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، لوضع الملامح الأساسية للاستخدامات السلمية للطاقة الذرية في مصر، وفي سبتمبر من عام 1956 وقعت مصر عقد المفاعل النووي البحثي الأول بقدرة 2 ميجاوات مع الاتحاد السوفيتي السابق، وبعد حرب 1973 طرحت مصر عام 1974 مناقصة لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء قدرتها 600 ميجاوات، وتم توقيع عقد لتخصيب اليورانيوم مع الولايات المتحدة.
وقد وقعت مصر عدة اتفاقيات للتعاون النووي مع عدة دول منها: فرنسا، والولايات المتحدة، وألمانيا الاتحادية، انجلترا، النرويج،السويد، كندا، استراليا . ومنذ ديسمبر2006 دخلت مصر مرحلة جديدة من التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ببدء استراتيجية جديدة لاستثمار مصادر الطاقة النووية في توليد الكهرباء.
وفي أكتوبر 2007 تم الإعلان عن استئناف البرنامج النووي المصري رسميا بحيث يتم إنشاء ثلاث محطات نووية سلمية لتوليد الطاقة الكهربائية، قدرة كل منها 600 ميجاوات، ووقع الاختيار المبدئي علي منطقة الضبعة.
وتعمل مصر الآن جاهدة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي لتحويل الحلم الي حقيقة حيث تأخذ خطوات عملية وفعلية لبناء مفاعل الضبعة النووي السلمي بالاضافة الي مفاعل أنشاص البحثي النووي .
وتساعد الوكالة مصر في مجال الأمن النووي وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة وإمكانية الاستفادة القصوي من الطاقة النووية السلمية في العديد من المجالات كالزراعة والصناعة والطب والكهرباء. كما تساعد الوكالة مصر من خلال تدريب العديد من الكوادر في مجال الأمن النووي للاستخدامات السلمية.
وفي مجال الصحة: تركز مساعدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي استخدام الإشعاع والنظائر المشعة في تطبيقات التشخيص والرعاية الصحية، إلي جانب ترقية المرفق الوطني لإنتاج الأدوية الرادوية من أجل الوفاء بمعايير الجودة الدولية، والمساعدة في صيانة الأجهزة الطبية والتواصل باستخدام أحدث تقنيات المعلومات والاتصالات.
وفي مجال معالجة الأشعة: ساعدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مصر في إنشاء مختبر للجرعات المرجعية ذات الجرعات العالية وهو واحد من سبعة مختبرات مرجعية في جميع أنحاء العالم لتنفيذ نظام إدارة الجودة لقطاع المعالجة الإشعاعية الذي تم تعديله وفقاً للمواصفة القياسية ISO 9001 بالإضافة إلي تطوير أنظمة ضمان الجودة ومراقبة الجودة لمختبرات الجرعات العالية ومختبرات الميكروبيولوجيا.
وفي مجال الأغذية والزراعة :ساعدت الوكالة مصر، من خلال تقنيات تربية الطفرات بالاشتراك مع التكنولوجيا الحيوية، في تطوير وتقييم المحاصيل الحقلية المحسّنة من أجل زيادة إنتاجية الأغذية الزراعية، وتحسين التغذية.
وفي مجال المعايرة لجميع أدوات قياس الإشعاع: تم إنشاء مختبر قياسي لقياس الجرعات في الجرعات المنخفضة المستوي وفي عام 1985 بمساعدة الوكالة، والآن هذا المختبر عضو معتمد في شبكة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
عقود طويلة من الأمان النووي
يرأس الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ عام 2009 الياباني يوكيا أمانو . وهي وكالة تأسست في ال 29 من يونيو عام 1957، بغرض تشجيع الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والحد من التسلح النووي ومن أجل تنفيذ هذه المهمة، تقوم بأعمال الرقابة والتفتيش والتحقيق في الدول التي لديها منشآت نووية، وهي منظمة غير حكومية مستقلة وتعمل تحت إشراف الأمم المتحدة ومقرها الرئيسي العاصمة النمساوية فيينا.
وقد وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة علي تأسيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 1954، وباقتراح من أمريكا، وتعتبر مصر عضوا مؤسسا في الوكالة منذ عام 1957، وكانت مصر من أوائل الدول التي استجابت للمبادرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي الأسبق »‬إيزنهاور» بعنوان: »‬الذرة من أجل السلام» عام 1953 م لاستثمار الإمكانات الهائلة الكامنة في الذرة من أجل توفير الطاقة والمياه اللازمتين لحل مشكلات التنمية في العالم.
ويتألف الهيكل التنظيمي من المؤتمر العام :وهو أعلي سلطة بالوكالة ويضم 134 عضوا، ويتولي عقد مؤتمر سنويا لمناقشة الملفات المطروحة أمام الوكالة، وأيضا من مجلس المحافظين: وهو يعتبر ثاني سلطة سياسية في الوكالة بعد المؤتمر العام ويتولي رسم سياسات عمل الوكالة والمشاركة في اتخاذ القرارات. ويضم 35 دولة بينها أربع دول عربية هي: مصر والجزائر والسعودية والعراق، وتتمتع الدول الخمس النووية الكبري وهي الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية والصين وبريطانيا وفرنسا بعضوية دائمة في هذا المجلس.
أما طريقة الانتخاب فيتم اختيار 13 عضوا من خلال توافق الآراء بين أعضاء مجلس المحافظين وتستمر عضويتهم لمدة سنة، ويتم انتخاب 11 عضوا كل عام من قبل المؤتمر العام السنوي وتكون عضويتهم لمدة سنتين عن طريق التصويت من مختلف قارات العالم.
وفيما يتعلق بأهداف الوكالة: فهي تعمل من أجل الأمن والحث علي الاستخدامات السلمية للعلوم والتكنولوجيا النووية. وهناك ثلاثة محاور رئيسية أو مجالات عمل أساسية تساند وتؤيد مهمة الوكالة وهي:
تعزيز الضمانات والتحقق للوكالة بالتفتيش النووي في العالم.
تعزيز السلامة والأمن، حيث تساعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية البلدان علي تحسين السلامة والأمن النوويين، والاستعداد والاستجابة للطوارئ.
تعزيز العلم والتكنولوجيا، فالوكالة العالمية هي نقطة التمركز العالمية لتنسيق توجيه الاستخدامات السلمية للعلوم والتكنولوجيا النووية لاحتياجات البلدان النامية. وهذه الجهود تساهم في محاربة الفقر والمرض وتلوث البيئة وغيرها من أهداف التنمية المستدامة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.