كنا قد توقفنا في مقالنا السابق عند فكرة كيفية صياغة العلامة الوطنية للدولة، وقبل أن نبدأ في التحدث عن ذلك تعالوا بنا في البداية نستعرض سويًّا المكونات الثلاثة الأساسية لعملية صياغة العلامة الوطنية لأي دولة بشكل عام،وهي: الاستراتيجية، والجوهر، والرمز. فالإستراتيجية مثلا : يجب أن تجيب هنا علي عدد من التساؤلات الهامة مثل: أين موضعنا وسط الأمم؟ أين نقف من السباق الحضاري؟ إلي أين نريد أن نصل؟ ما الوسائل التي يجب أن نتَّبعها للوصول إلي الهدف أومجموعة أهدافنا المنشودة؟ وما هي الأشياء التي تعيق صياغة أوتحقيق ما نريده من أهداف، كصعوبة تحديد هدف إستراتيجي قابل للتنفيذ مثلًا؟. وإذا انتقلنا إلي النقطة الثانية والمتمثلة في الجوهر: فإن هذا الجوهر يجب أن يشير تحديدًا إلي وضع أواختيار برنامج تنفيذي يشمل صورًا مختلفة لسياسات اقتصادية واجتماعية وثقافية وتعليمية؛ هذا البرنامج هوالذي سيقوم فيما بعد بتحويل الإستراتيجية التي تحدَّثنا عنها منذ قليل إلي خطوات واقعية ملموسة. وأخيرًا، نأتي للرمز: وهوالجانب المعنوي، أوكما يمكن أن نطلق عليه (الوقود التحفيزي)، وهذا الرمز يمكن أن يتجسد في عدة صور مثل استخدام: الشعارات، الرموز، والإعلانات، كما يمكن بالطبع اللجوء -أيضًا- إلي استخدام وإدخال الوسائل الفنية، وهي الأكثر إلهامًا وتأثيرًا. ولكن الأمر أكبر وأعمق وأوسع بكثير من مجرد التوقف عند المكونات، فصناعة العلامة الوطنية للدول تعد من العمليات الشديدة الصعوبة والتعقيد نظرا لتشابك وتداخل المفاهيم وأيضا لوجود العديد من الاشكاليات الخاصة بمفهومها أوتعريفها في حد ذاته، وسنتجاوز تلك النقطة الآن وربما نعود اليها لاحقا عندما نتحدث عن التخطيط والتنفيذ الاستراتيجي لعملية صياغة العلامة الوطنية للدولة. وأنا أبحث أيضا وجدت أن هناك مؤشرا يمكننا من قياس العلامة الوطنية للدولة يدعي "أنهولت، نسبة الي الدبلوماسي البريطاني "سيمون أنهولت" والذي عمل لدي ما يقرب من 20 حكومة ومركزا بحثيا، وهذا المؤشر يهتم بقياس ستة عوامل اساسية وهي: الشعب ، الثقافة والموروثات، السياحة، الاستثمار، الصادرات، الحوكمة (أوالحاكمية وهي عملية تدعيم مراقبة نشاط المؤسسات ومتابعة مستوي أداء القائمين عليها). ولعل هذا المؤشر يعد من أهم المؤشرات الواسعة الانتشار في هذا المجال، ففي عام 2016م كان قد وصل عدد الدول التي اهتم بقياسها الي 75 دولة تقريبا، وفي 2015 م كانت قد جاءت أمريكا في المركز الأول، كما احتلت المانيا المركز الثاني، تلتها بريطانيا، ثم كندا، وفرنسا في المركز الخامس، واليابان في المركز السابع. وأما عن آلية عمل هذا المؤشر فتتمثل في استجواب ما يقرب من 20 الف شخص مما تتراوح أعمارهم بين 18الي 50 حول العوامل الستة أوالمجالات التي ذكرتها في سابقا. ولحديثنا بقية نستكمله في المقال القادم بإذن الله