منعتني ظروف قهرية من حضور مراسم وداع وعزاء الإعلامية القديرة الراحلة الكبيرة سامية صادق التي تربطني بها »عشرة« عمر طويلة منذ عام 1973 عندما دخلت مبني ماسبيرو العريق لأول مرة مندوبا «لأخبار اليوم» لتغطية أخبار وزارة الإعلام وقطاعي الإذاعة والتليفزيون وبقية القطاعات الاخري التي كانت آنذاك مجرد إدارات عامة ومركزية قبل أن تتحول إلي قطاعات شامخة.. وكانت سامية صادق إذاعية صاحبة قيمة وقامة وتمتلك صوتا ملائكيا ساحرا في عصر ذهبي ثري بالمبدعين العمالقة.. وظللت إلي جوار سامية صادق التي كانت أول من استقبلني في اذاعة البرنامج العام وفتحت لي أبواب المجد و الشهرة حيث عرفتني بكبار الإذاعيين ونجوم الفن والمجتمع في ذلك الوقت خاصة بعد أن عينت رئيسة للبرنامج العام وقبل أن تنتقل إلي رئاسة التليفزيون لتقوده إلي آفاق أوسع من الشهرة والنجومية والريادة حيث قامت بتغيير شكل الشاشة وظهرت برامج متميزة ومسلسلات رائعة وافلام جذابة وأحدثت ايضا ثورة في مجال برامج المنوعات ونجحت في تكوين كوادر إعلامية شابة من المذيعين والمذيعات والمخرجين واستقطبت كبار نجوم الدراما والممثلين و الكتاب المشاهير وأصبح للتليفزيون «شنة» و«رنة» في المنطقة العربية بأسرها وكان صفوت الشريف وزير الإعلام يقدم المسلسلات الدرامية هدايا للملوك والرؤساء والأمراء العرب لمشاهدة الحلقات الأولي منها قبل أن تعرض علي شاشات العرض داخل أو خارج مصر ومن بينها علي سبيل المثال حلقات «رأفت الهجان» للراحلين العظماء يحيي العلمي وصالح مرسي ومحمود عبدالعزيز وهو العمل المأخوذ من ملفات المخابرات العامة و قد أحدث دويا هائلا عند عرضه في عدة أجزاء رائعة سجلت بأحرف من نور عظمة هذا الجهاز برجاله وقياداته ورموزه وأصبح لدينا بسبب هذا العمل ما يسمي بأدب الجاسوسية حيث تتابعت من بعد «رأفت الهجان» مسلسلات أخري شديدة التميز والاتقان. وازداد اسم سامية صادق بريقا ولمعانا وهي تواصل تجديد وتحديث شاشة ماسبيرو خاصة في مجال تطوير النشرات الإخبارية وانشاء مجموعة من الاستوديوهات الجديدة العملاقة.. وببلوغها سن التقاعد سعت إليها عدة قنوات عربية للاستفادة من خبرتها مثل مركز تليفزيون الشرق الاوسط ومن بعده قنوات راديو وتليفزيون العرب فأحدثت ثورة هائلة بها واضافت إلي رصيدها كنجمة إعلامية محطات جديدة من التألق والنجاح إلي أن تقاعدت بشكل نهائي بعد أن هاجمتها عدة أزمات صحية مؤلمة.. وسجل سامية صادق كمذيعة يزخر بالأعمال المبهرة فمن ينسي برامجها الممتعة «فنجان شاي» و«ما يطلبه المستمعون» و«حول الأسرة البيضاء» ومرورا بحوارات مثيرة مع أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ.. ومن اجمل ما قدمته لشاشة التليفزيون برنامجها الشعري الرائع «الليل موعدنا» الذي كانت تنهي به إرسال القناة الاولي عند منتصف الليل.. وكان لسامية صادق برامج أخري مع شركات القطاع الخاص التي كانت تتسابق للفوز بصوتها في حلقات اذاعية تتحدث فيها وتلقي اجمل قصائد الشعر العربي.. وطوال تواجد سامية صادق في المراكز الإعلامية المرموقة فتحت نوافذ الابداع امام كل صاحب موهبة وهي من أول من استعان بالنقاد وكبار الصحفيين في لجان تقييم الشاشة الصغيرة وفي تقديم البرامج والسهرات بل وفي المشاركة في لجان اختيار المذيعين والمذيعات وتقييم نشرات الأخبار حيث كانت تؤمن ان اكتمال العمل الابداعي لابد ان يتواجد إلي جواره رأي فني ومهني ونقدي وأكاديمي.. خالص عزائي لنجليها د.علي ود.حسن وشقيقتها توءم روحها د.إخلاص وبقية أفراد أسرتها الكريمة وأبدا لن نسدل ستائر النسيان علي سيرة ومسيرة المبدعة سامية صادق رحمها الله.