« الدفاع عن الوطن ومؤسساته.. لن يكون إلا بإعلام حر.. ولكن الحرية مسئولية والتزام» مازالت قضية الإعلام بصفة عامة تحتل مساحة كبيرة من الاهتمام بدءا من أصحاب الرسالة وهم الإعلاميون إلي من يتلقون رسائلهم أو رسالتهم.. وهم الناس.. الجماهير.. أو الشعب الذي لوّح الرئيس للإعلاميين بأنه سيشكوهم إليه. يبدو أن الرسالة لم تكن واضحة للبعض.. منهم من آثر السلامة ورجع إلي الخلف وأعلن توبته من كل ما قال.. ومنهم من اعتبر الأمر تراجعا من الدولة عن الوعود بحرية الصحافة والإعلام.. ومنهم من زايد علي الناس وعلي نفسه وهاجم زملاءه وركب الموجة واختلق معركة من لا معركة. مشاكل وهموم الرسالة الصحفية والإعلامية لا تنتهي.. وهي دائما في الوسط بين الحكم والشعب.. ولأنها لن تستطيع أن ترضي الطرفين دائما.. فهي تغضبهما كثيرا.. فالناس يشكون الإعلام للحاكم عن تجاوزاته.. والحاكم يشكو الإعلام للشعب عن شطحاته. ولكن لا يمكن أن نغفل أن الإعلامي بشر يصيب ويخطيء.. وهو صاحب رأي ولا يملك إلا رأيه.. ثم أنه لا يجبرك علي الاقتناع به.. فأنت حر في أن تسمعه أو لا تسمعه.. تصدقه أو لا تصدقه. تحبه أو لا تحبه. ومما لا شك فيه.. هو أن هناك دائما من يحاول الوقيعة بين النظام والإعلام.. وقد يكون من بين هؤلاء إعلاميون متطوعون.. أو إعلاميون ممولون.. أو إعلاميون يفتقدون أي إحساس بالمسئولية تجاه وطنهم أولا أو مهنتهم ثانيا أو أنفسهم بعد ذلك. تحركت نقابة الصحفيين.. ليس فقط دفاعا عن المهنة.. التي أساء لها بعض المنتسبين لها.. ولكن دفاعا عن وطن ينتمون إليه يحاول البعض أن يقوضوا أساسه.. عن دولة أراد ضعاف النفوس أن يهدموا بنيانها. وفي اجتماع ضم مجلس النقابة وعددا من رموز المهنة ورؤساء التحرير وبعض ممثلي الإعلام المرئي والمسموع أعرب الجميع عن استشعارهم لحجم المخاطر التي تحيط بالدولة المصرية الآن وتستهدف حصارها اقتصاديا وسياسيا، وأكدوا أن الصحافة والإعلام الحر هما خط الدفاع الأول عن قضايا الوطن والمواطنين انطلاقا من الإدراك الكامل بأن «المسئولية واجب.. والحرية حق». وأكد الصحفيون والإعلاميون علي أنهم يقفون صفا واحدا مع الدولة في مواجهة الأزمات والمخاطر التي تحيط بها وأن وقفتهم هي «وقفة أحرار.. وليست وقفة خائفين» لأن الصحافة غير الحرة والمأزومة والمقيدة لا يمكن أن تواجه ما يتعرض له الوطن من أزمات يلعب فيها الإعلام الغربي دورا خفيا مما يتطلب إعادة الحضور لدور الإعلام الوطني والمهني في مواجهة الأخطار الخارجية المحدقة بنا عبر تحريره من القيود التي تكبله بدلا من تحويله لمنصة يُحملها الجميع الأزمات التي تواجه المجتمع. واتفق الجميع علي أن الدفاع عن الدولة المصرية لن يكون دون إعلام حر وذلك من خلال إصدار التشريعات الصحفية المكملة للدستور والقوانين المنظمة لحرية الصحافة والإعلام وحرية تداول المعلومات، خاصة أن من يتربصون بالدولة المصرية يستفيدون بالأساس من وجود أوضاع غير ديمقراطية تمس حرية الصحافة والإعلام.. وأنه لن تكون هناك حرية واستقلال في الصحافة دون تحرير المجال العام من ترسانة القوانين المكبلة للحريات العامة والتي يعود بعضها إلي الأربعينيات من القرن الماضي. ولم ينس الصحفيون أو يتناسوا بعض التجاوزات التي يرتكبها بعض الإعلاميين والصحفيين ويدعون كل العاملين في الإعلام لوقف التحريض والتراشق فيما بينهم والالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية. لذلك.. فلابد من سرعة إصدار التشريعات الصحفية والإعلامية التي أعدتها الجماعة الصحفية والإعلامية وتوافقت حولها وانتهت من التفاوض حولها مع الحكومة قبل شهرين وكذلك قانون حرية تداول المعلومات.. فهو الطريق لوقف الانفلات علي الساحة الإعلامية.. لقد حان الوقت لتقوم المؤسسات المعنية بالإعلام بدورها في هذه اللحظة الفارقة في تاريخ الوطن مع الحفاظ علي التنوع الإعلامي والتعددية السياسية والثقافية عبر وسائل الإعلام باعتبارها الطريق الوحيد لخلق إعلام حر قادر علي مواجهة التحديات.. واطلاق الحريات العامة وفتح المجال العام أمام الأصوات المعارضة للتعبير عن نفسها فلا تقدم حقيقياً بدون حرية انتقاد. وكما قلنا مرارا وتكرارا فان الحرية مطلوبة ولا نقاش حول أهميتها وضرورتها.. فليس هناك مجتمع يتقدم دون حرية رأي وحرية تعبير.. ولكن الحرية مسئولية تجاه ضمير الإعلامي والتزام تجاه الوطن والدولة ومؤسساتها وتجاه ميثاق الشرف والقوانين التي تحافظ علي سلامة واستقرار الوطن.