ألغت أوروبا فجأة قمة طارئة كانت مقررة أمس لحسم الأزمة اليونانية ومسألة بقاء أثينا داخل منطقة اليورو في حين كشفت وثيقة ألمانية مسربة عن مقترحات لبرلين لخروج اليونان من المنطقة المالية لمدة خمس سنوات. وقال «دونالد تاسك» رئيس المجلس الأوروبي «إن القمة الأوروبية ألغيت في حين ستبدأ قمة وشيكة لمنطقة اليورو وستستمر حتي نهاية المفاوضات حول اليونان». وتم استئناف المحادثات علي مستوي وزراء المالية في منطقة اليورو صباح أمس بعد تعليقها في غياب التوصل إلي توافق بشأن مقترحات اليونان حول خطة انقاذ جديدة مدتها ثلاث سنوات. وتهدف المفاوضات الجارية إلي التوصل إلي نص مشترك يمكن استخدامه كنقطة انطلاق لمفاوضات علي خطة جديدة لمساعدة اليونان بقيمة 74 مليار يورو، ستكون الثالثة منذ عام 2010، في مقابل برنامج إصلاحات قدمته قبل أيام حكومة «ألكسيس تسيبراس» اليسارية إلي ترويكا الدائنين (الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي). وفي ختام اجتماعهم الذي استمر لنحو تسع ساعات أمس الأول في بروكسل، طالب وزراء مالية منطقة اليورو من أثينا ان تطبق مزيدا من إجراءات التقشف أبعد من تلك التي قبلها رئيس الوزراء تسيبراس وذلك اذا ما أرادت بدء مفاوضات بشأن صفقة إنقاذ ثالثة لبلاده المفلسة لابقائها ضمن اليورو. ومن المقرر ان يحسم قادة اليورو في اجتماعهم - الأمر إما ببدء محادثات حول خطة إنقاذ جديدة أو إتخاذ خطوات لاحتواء تداعيات الإفلاس المحتمل لليونان. في تلك الأثناء، قال «ديمتريوس باباديموليس» نائب رئيس البرلمان الأوروبي وعضو حزب سيريزا الحاكم في اليونان إن ألمانيا تحاول إذلال أثينا بإدخال طلبات جديدة في اتفاق الإنقاذ. وأضاف «ما يبدو هنا هو محاولة لإذلال اليونان واليونانيين أو الإطاحة بحكومة تسيبراس». وكان وزير المالية الألماني «فولفجانج شيوبله» قد تقدم بمقترحات تتضمن مطالبة أثينا باتخاذ إجراءات قوية أو خروج اليونان مؤقتا من منطقة اليورو لفترة مدتها خمس سنوات فيما يبدو طردا ضمنيا. وكشفت وثيقة تم تسريبها في وقت سابق أن ألمانيا وضعت خططا لخروج مؤقت لليونان من منطقة اليورو في حال فشل اثينا في ان تضمن اتخاذ اجراءات تؤكد ان الدين يمكن سداده. وبحسب الوثيقة التي تحمل تاريخ الجمعة فإن هذا السيناريو يسير بشكل مواز مع مساعدة انسانية لليونان من جهة واجراءات لتعزيز اسس منطقة اليورو من جهة اخري. وبدت الأجواء أمس تنذر بالتشاؤم. وفي أثينا قالت مصادر في الحكومة اليونانية أن «بعض الدول الأوروبية لا تريد التوصل إلي اتفاق لإنقاذ اليونان من الإفلاس». ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن المصادر التي لم تسمها أن موقف تلك الدول «ليس له علاقة بالإصلاحات وبرنامج التقشف». ومن ناحيته، قال مصدر أوروبي «هناك العديد من الدول التي تعرقل» ولا تريد خطة ثالثة للمساعدة، في حين تبدو ألمانيا وفنلندا وهما صقران بالنسبة لأثينا، علي وشك القول بشكل علني إنهما «لا تريدان اليونان في منطقة اليورو».