بعد انتهاء ماراثون انتخابات النواب، ضوابط استرداد مبالغ التأمين للمرشحين الخاسرين    محافظ القليوبية ومدير الأمن يقدمان التهنئة بعيد الميلاد بالكنيسة المطرانية ببنها    محافظ أسوان يوزع كروت تهنئة الرئيس والهدايا على الأطفال بمختلف الكنائس    رئيس الإصلاح والنهضة: كلمة السيسي خلال قداس عيد الميلاد المجيد ترسيخ قيم المواطنة والوحدة الوطنية    إعادة فتح إحدى نقاط العبور المؤقتة على خطوط السكك الحديدية بجوار مزلقان السيل بأسوان    وزيرا الكهرباء والبترول يبحثان تأمين الوقود واستقرار الشبكة خلال الصيف    محافظ أسيوط: طفرة نوعية في خدمات الاتصالات خلال 2025    مساعدات إنسانية وملابس شتوية من الهلال الأحمر المصري لأهالي غزة    الأمم المتحدة تدين الفصل العنصري الإسرائيلي وخنق حقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية    وزير «الخارجية» يؤكد ضرورة تكثيف الجهود الدولية لضمان نفاذ المساعدات لقطاع غزة    روما يوضح موقفه من التعاقد مع زيركزي    أمم أفريقيا 2025| زين الدين بلعيد: الجزائر يتطلع للمنافسة على اللقب..والتركيز مطلوب أمام نيجيريا    فليك يحسم قراره بشأن بعض المراكز أمام بلباو في السوبر الإسباني    وزير قطاع الأعمال يبحث تعزيز التعاون مع رئيس جهاز مستقبل مصر    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    «السياحة والآثار»: أعمال ترميم مسجد الأمير عثمان تُنفذ بأطر علمية وقانونية معتمدة    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    دور العرض المصرية تستقبل "كولونيا" اليوم الأربعاء    إعداد الممثل والقراءة البصرية للنص ضمن ورش مهرجان المسرح العربي بالإسماعيلية    "الصحة" تطلق قافلة علاجية وتثقيفية لصحة الفم والأسنان بالعاصمة الجديدة    بالأسماء.. سحب احترازي لعدد محدود من منتجات نستله لحليب الأطفال    القبض على 299 متهمًا بحوزتهم نصف طن مخدرات بالمحافظات    انفجارات وإطلاق نار مستمر.. تفاصيل المشهد الميداني والإنساني في قطاع غزة    عضو الحزب الاشتراكي الموحد بفنزويلا: واشنطن تطمع في ثروات كاراكاس من النفط والذهب    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    المصري يستأنف تدريباته لمواجهة كهرباء الإسماعيلية في كأس عاصمة مصر    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    لقاء الخميسى: لا يوجد ما يستدعى القتال.. السلام يعم المنزل    نتنياهو يحث على الهدوء بعد أن دهس سائق حافلة صبيا وقتله    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    مشروبات طبيعية تعزز طاقة النساء في الشتاء    انطلاق أول كورس لجراحات المناظير المتقدمة التابع لكلية الجراحين الملكية بلندن داخل قصر العيني    ضبط طرفي مشاجرة بالأسلحة النارية في منطقة الوراق    ضبط 1293 قضية فى مترو الأنفاق و3223 قضية سرقة كهرباء خلال 24 ساعة    رومانو: فنربخشة يتوصل لاتفاق مع لاتسيو لضم جيندوزي    الطماطم ب6 جنيهات واللحوم ب300 والسمك ب25 جنيها.. منافذ مخفضة بالوادي الجديد    التضامن: إغلاق 80 دار رعاية ومسنين وتأهيل مخالفة وغير مرخصة    رسميًا.. الزمالك يعلن تعيين معتمد جمال قائمًا بأعمال المدير الفني وإبراهيم صلاح مساعدًا    اقتصاديات الصحة تدرج 59 دواء جديدا وتضيف 29 خدمة خلال 2025    نجم كوت ديفوار يكشف سر قوة المنتخب قبل مواجهة مصر بأمم إفريقيا    القبض على حداد تحرش بطالبة في الدقي    حريق يلتهم سيارة نقل ثقيل دون إصابات على الطريق الصحراوى بالإسكندرية    وزيرة التخطيط تهنئ البابا تواضروس الثاني وجموع المصريين بعيد الميلاد المجيد    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    حماية الأمن المائي المصري، بيان عاجل لوزارتي الخارجية والموارد المائية والري    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    أسعار الخضراوات والفواكه بأسواق كفر الشيخ.. الطماطم ب15 جنيها    تحرك عاجل من الصحة ضد 32 مركزا لعلاج الإدمان في 4 محافظات    هل يسيطر «الروبوت» فى 2026 ؟!    زلزال بقوة 6.4 درجات يضرب سواحل جنوب الفلبين    على هامش أحاديث مارالاجو    نانسي عجرم ترد على شائعات طلاقها: الناس مش متعودة تشوف زوجين متفاهمين    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 7 يناير    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المفكر د‏.‏خالد زيادة سفير لبنان بالقاهرة‏:‏
معرفتي بثقافة مصر وتاريخها سهلت مهمتي الدبلوماسية

الحوار مع مفكر عربي بحجم د‏.‏ خالد زيادة سفير لبنان بالقاهرة ومندوبها الدائم بالجامعة العربية‏,‏ لا يخلو من فائدة ومتعة‏,‏ فالرجل قارئ جيد للتاريخ‏:‏ الناس والأمكنة‏,‏ فضلا عن اهتمامه بالدراسات المتعلقة بالعلاقة بين الحضارتين الإسلامية والغربية‏,‏ وممارسته الإبداع من بوابة الرواية‏.‏
وكانت مناسبة احتفال لبنان بيومها الوطني‏21‏ نوفمبر فرصة للقائه‏,‏ والتعرف علي رؤيته لواقع مصر وثقافتها باعتباره مثقفا قبل أن يكون سفيرا‏,‏ ودار حوار طويل علي امتداد ساعتين عن العلاقات المصرية اللبنانبة‏,‏ واسهامات أبناء لبنان في النهضة الثقافية التي حققتها مصر مطلع القرن الماضي‏,‏ ورؤيته لواقع الدور الثقافي المصري حاليا‏,‏ وأسباب تراجعه عربيا‏,‏ ما تطرق الحوار إلي مؤلفاته‏,‏ وأسباب حلول الرواية مكان الشعر كديوان للعرب‏,‏ وأشياء أخري تطالعونها في الحوار التالي‏:‏
‏*‏ كيف ترون العلاقات المصرية اللبنانية بعد‏25‏ يناير‏,‏ سلبيا وايجابيا؟
‏**‏ علاقات لبنان ومصر مستقرة منذ زمن بعيد ولم تشهد في أي وقت تأثيرات سلبية‏,‏ بل الواقع أن التبادل بين لبنان ومصر في المجالات المختلفة كان الأقوي بين بلدين عربيين‏,‏ وخصوصا في الجانب الثقافي‏,‏ وإذا كانت مصر قد تغيرت بعد ثورة‏25‏ يناير‏,‏ فإن ذلك قد يؤثر ايجابيا علي العلاقات بين البلدين‏,‏ وتأتي زيارة وزير الخارجية المصرية إلي لبنان قبل أيام قليلة لتؤكد ذلك‏.‏
‏*‏ العلاقات الثقافية بين البلدين‏,‏ ألستم معي أنها مرت بحالة من الفتور؟
‏**‏ العلاقات الثقافية بين مصر ولبنان قديمة كما هو معروف‏,‏ ودون العودة إلي التاريخ القديم يكفي أن نعود لبدايات النهضة العربية التي كانت في مصر ولبنان علي السواء‏,‏ حيث استعان محمد علي باشا بخبراء وإداريين من لبنان في النصف الأول من القرن التاسع عشر‏,‏ وفي النصف الثاني من القرن وفد إلي مصر العديد من اللبنانيين وعملوا في الصحافة والآداب والفكر والحياة الفنية التي شهدت منارات بارزة في المسرح والسينما والغناء‏.‏
وقد صارت مصر منذ ثلاثينيات القرن العشرين مركزا للثقافة العربية والفكرية والأكاديمية‏,‏ فكان الطلاب يأتون إلي القاهرة للدراسة من كل الأقطار العربية‏,‏ وشع تأثير مصر علي كل العالم العربي بعدما دانت الريادة لها في كل المجالات الفكرية والثقافية والفنية‏,‏ إلا أن هذه الريادة تراجعت في العقدين الأخيرين من القرن العشرين‏,‏ وما يمكن قوله الآن إن تأثير مصر لم يعد كما كان في السابق‏,‏ والتبادل بين مصر وسائر البلاد العربية قد تراجع‏,‏ ويعود ذلك إلي أن كل بلد عربي أصبحت له حياة ثقافية تعكس مشكلاته وهمومه وحياة أكاديمية قائمة بذاتها‏,‏ وهذا نتاج قيام دول وطنية وارتباط الثقافة والفكر بالمسائل المتعلقة ببناء الدولة‏,‏ ومع ذلك فيمكن القول بكل يقين إن بيروت والقاهرة هما عاصمتا الثقافة العربية‏,‏ وأن التبادل بينهما وإن فتر بالمقارنة مع الماضي‏,‏ فالتواصل مازال قائما‏,‏ ونأمل أن يتسع التعاون الثقافي خصوصا بعد التطورات التي شهدتها مصر خلال السنتين الماضيتين‏.‏
‏*‏ عرفناكم كاتبا ومفكرا قبل أن نعرفكم سفيرا دائما لبلادكم في الجامعة العربية ومصر فماذا قدم المفكر للسفير والسفير للمفكر؟
‏**‏ يقيني أن تجربتي كسفير للبنان في مصر هي تجربة غنية علي المستوي الفكري والانساني‏,‏ ومعرفتي المسبقة بثقافة وتاريخ المصريين سهلت مهمتي الدبلوماسية في مصر‏,‏ فقد كنت متابعا لفترات طويلة لكل ما يجري في مصر‏,‏ إضافة إلي معرفتي بتاريخها‏,‏ ولدي كتاب بعنوان العلماء والفرنسيس يضم دراسات عن تاريخ الجبرتي‏,‏ وخلال وجودي في مصر خلال
السنوات الخمس السابقة ازدادت معرفتي بالحياة الثقافية والسياسية‏,‏ من جهة أخري فأن عملي كسفير في جمهورية مصر العربية‏,‏ كمندوب للبنان في جامعة الدول العربية قد أغني تجربتي‏,‏ وأضاف لي فهما واقعيا للمشكلات السياسية التي يمر بها العالم العربي‏.‏
‏*‏ كانت المؤثرات الفرنسية علي الدولة العثمانية في القرن الثامن عشر موضوع أطروحتكم لنيل درجة الدكتوراه‏,‏ فهل نفهم من ذلك أن تأثير الحداثة الأوروبية علي العالم العربي والإسلامي كان أسبق من حملة نابليون علي مصر؟
‏**‏ درج التفكير التاريخي العربي علي اعتبار حملة نابليون بونابرت بداية للاحتكاك العربي بالحداثة الأوروبية‏,‏ فقد تعرف الأتراك العثمانيون علي حداثة أوروبا في بداية القرن الثامن عشر‏,‏ وسعي السلاطين العثمانيين إلي استيعاب التطورات العلمية والعسكرية‏,‏ وفي عام‏1789‏ م صعد إلي عرش السلطنة سليم الثالث الذي أقام مشروعا متكاملا للتحديث العسكري والإصلاح المالي‏,‏ ومن المفيد التفكير بإن هذا السلطان هو الذي أرسل محمد علي إلي مصر بعد الحملة الفرنسية‏,‏ ومن هنا فإن محمد علي كان علي دراية بالاصلاحات التي أجراها السلطان قبل أن يتصرف إلي ما أحدثه الفرنسيون في مصر‏.‏
إلا أن ذلك لا يقلل من أهمية التجربة التحديثية في مصر‏,‏ فالتجربتان التحديثيتان في كل من الدول العثمانية ومصر تختلفان من بعض الوجوه وتلتقيان في وجوه أخري‏,‏ وهذا ما أسعي إلي معالجته في كتاب جديد سيصدر خلال السنة المقبلة‏.‏
‏*‏ في كتابكم تطور النظرة الإسلامية إلي أوروبا نقبتم في تاريخ وبداية الوعي بالعلاقات بين العالم الإسلامي‏,‏ فكيف تقومون انعكاس تأخير البداية علي العلاقة بين الطرفين؟
‏**‏ هذا الكتاب محاولة لفهم أصول العلاقات الإسلامية الأوروبية عبر التاريخ المديد الذي يزيد علي ألف سنة‏,‏ ودوافعي إلي تأليفه هي التعقيدات التي طرأت علي علاقات العرب والمسلمين بأوروبا والغرب عامة‏,‏ فالجوار العربي الأوروبي جوار فريد في التاريخ والجغرافيا‏,‏ والتبادل بين هذين العالمين المتجاورين أخذ مدا وجزرا من تبادل البضائع إلي الأفراد إلي العلوم وإلي تبادل الحروب والسلام‏,‏ فهو تاريخ مثقل بالذكريات والأفكار المسبقة‏,‏ وقد جاء التفوق الأوروبي في العصر الحديث‏,‏ ثم الاستعمار ليعيد ذكريات الحروب الصليبية‏,‏ ويبرز أفكار المؤامرة الغربية علي الإسلام‏.‏
والكتاب محاولة لاستعراض مراحل تطور النظرة الإسلامية منذ البدايات وحتي العصر الراهن‏,‏ وينبغي التذكير بإن أوروبا في العصور الوسطي لم تكن تتوحد إلا من خلال المسيحية‏,‏ ولم تكن لها هوية سياسية بعد تفكك الامبراطورية الجرمانية‏,‏ ولكن مع الحروب الصليبية في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين أطلق المسلمون علي هؤلاء القادمين من أوروبا اسم الفرنجة‏,‏ الذي أصبح مرادفا للأوربيين‏,‏ وهم شعوب مختلفة من جهة القومية‏,‏ ومتوحدة من الناحية الثقافية والحضارية والدينية‏.‏
هذا التاريخ القديم يثقل علي الحاضر‏,‏ وبعد فترة من الإعجاب بحضارة أوروبا وحداثتها انقلب الإعجاب إلي عداء‏,‏ ونحن لا نزال في هذه المرحلة بالرغم من تأثرنا بحضارة أوروبا والغرب عامة‏.‏
‏*‏ نستشف لديكم ميلا لتناول علاقة الثقافة والتبادل الفكري بين العالم الإسلامي وأوروبا‏,‏ وفي تقديري أن التبادل لا يكون إلا بين نظيرين‏,‏ فهل تري وجود لغة حوار حقيقية تؤدي لهذا التبادل؟
‏**‏ التبادل مسألة متشعبة للغاية ونحن نعيش اليوم في عالم متداخل تتم فيه التبادلات علي كل المستويات من المواد الخام الي البضائع والمنتجات إلي البشر‏,‏ ونحن في مرحلة يتغير فيها العالم‏,‏
فقد انتهي انقسام العالم إلي معسكرين علي المستوي السياسي والعسكري‏,‏ كما انتهي العالم الذي ولد بعد الحرب العالمية الثانية والذي كان يقسم البلدان إلي عالم أول متقدم وعالم ثالث نام‏,‏ حتي فكرة الشمال والجنوب هي الأخري في طور الاضمحلال‏.‏ إلا أن ذلك كله لا يلغي أن هناك غربا متقدما هو الذي أنتج الحداثة‏,‏ وعوالم تحاول اللحاق به‏.‏ وقد تمكنت شعوب من تحقيق انجازات مثل اليابان ثم الصين والهند‏,‏ وهي بلدان اسيوية حققت النمو واحرزت تفوقا في ميادين التكنولوجيا‏.‏ والبضائع الصينية تنتشر في كل أرجاء العالم‏,‏ كما كانت البضائع اليابانية تغزو العالم بما في ذلك أوروبا وأمريكا‏,‏ إلا ان ما حققته كل من اليايان بالأمس‏,‏ وما تحققه الصين والهند اليوم في الانتاج الصناعي والتكنولوجي‏,‏ ينبني علي العلوم التي كانت أوروبا قد انجزتها منذ ما يزيد علي ثلاثة قرون من الزمن‏.‏ فلم يظهر في الصين واليابان ما يعادل غاليلو أو نيوتن أو انشتاين‏.‏
وبالنسبة الي العرب يقولون إنهم علموا أوروبا الفلسفة والعلوم‏,‏ وهذا صحيح إذا ما عدنا إلي القرن الرابع عشر الميلادي فالنهضة الاوروبية استفادت من علوم العرب وأفكارهم‏,‏ إلا أن عطاء العرب العقلي قد توقف في الوقت الذي تقدمت فيه أوروبا وأصبحت المصدر لكل العلوم والأفكار‏.‏
الحديثة واليوم فإن العرب يقدمون للغرب النفط واليد العاملة في الوقت الذي يستورودن كل شيء من الغرب والشرق ايضا‏.‏
فالتبادل القائم اليوم بيننا وبين العالم ليس متكافئا خصوصا حين يتعلق الأمر بالعلوم والافكار فنحن توقفنا منذ زمن بعيد عن تقديم أي شيء للعالم في الوقت الذي نأخذ منه كل شيء‏.‏
‏*‏ وكيف نغير الصورة عن العرب والمسلمين لدي الغرب وما الذي أدي إليها في تصوركم؟
‏**‏ الصور والأفكار التي تنشئها الشعوب والأمم بعضها لبعض هي نتاج لتراكمات طويلة خصوصا حين يتعلق الامر بعلاقة المسلمين بالغرب وكما ذكرت سابقا فإن الصور الماضية تطغي علي الوقائع الراهنة ففي عمق النظرة الراهنة للمسلمين عن الغرب تكمن الذكريات الصليبية فنعتقد ان كل ما احرزه الغرب لم يغير من طبيعته الصليبية والعدائية للمسلمين في الوقت الذي نريد من هذا الغرب ان ينظر إلينا باعتبارنا الذين علمناه الفلسفة وعلوم الجبر والطب‏..‏ الخ لكن فكرة الغرب عن العالم العربي بالدرجة الاولي والاسلامي بالدرجة الثانية تتلخص بالمظاهر السلبية‏:‏ الأنظمة الدكتاتورية والتطرف والتأخر العلمي والاقتصادي‏.‏
وهذه الافكار يمكن ان تتبدل وقد لاحظنا ذلك بعد الربيع العربي فقد نظر المعلقون السياسيون والمفكرون بإعجاب الي الثورات العربية وانجذبوا الي ما حدث في ميدان التحرير وغيره من ميادين ثورات الربيع العربي واذا ما غيرنا احوالنا نفرض عليهم واقعا جديدا ونظرة جديدة الينا‏.‏
‏*‏ لاحظت أنكم في ثلاثية مدينة علي المتوسط أسميتم الجزء الأول يوم الجمعة يوم الأحد والتسمية توحي بإسقاط ديني فهل عنيتم بها العلاقات المسيحية والإسلامية في الوطن العربي؟
‏**‏ هذا الكتاب هو تسجيل لذاكرة مدينة من خلال تجربتي ورؤيتي لتطورها عبر مراحل من الزمن خلال النصف الثاني من القرن العشرين ومدينة طرابلس التي عشت فيها طفولتي وصباي هي مدينة مختلطة من الناحية الدينية وقد عشت هذا التنوع الديني المسلم والمسيحي واثر في تكويني فكنت في المدرسة الثانوية احيا مع طلاب مسلمين ومسيحيين وقد اغنت هذه الصداقات تجربتي الانسانية وبسبب هذا التنوع كانت العطل المدرسية يومي الجمعة والاحد اما العنوان فهو يتحدث عن الأوقات والانطباعات عن يومي الاحد والجمعة حيث يأخذ وجه المدينة شكلا مختلفا في كل منهما هذا ما أردت التعبير عنه من خلال العنوان فأيام الأسبوع لا تتشابه ولكنها تحمل دلالات
ملحوظة أخري أود سوقها في هذا المجال هي أن تراجع تأثير الكتاب عامة وقراءته‏,‏ يعود لتراجع دور المفكرين والنخب الثقافية‏,‏ فلم يعد ثمة أساتذة من أمثال أحمد لطفي السيد وطه حسين وعباس العقاد‏,‏ وسلامة موسي‏,‏ الذين كانت كتبهم تجتذب القراء بسبب النفوذ الذي كان للمفكرين والأدباء في المجتمعات العربية في النصف الأول من القرن العشرين‏,‏ كذلك فإن الكتب الايديولوجية والسياسية كان لها جمهور من المحاربين‏,‏ أما اليوم فإن كل هذه الظواهر قد انحسرت‏,‏ أضف إلي ذلك ما كان لدواوين الشعر من جاذبية بسبب تمثيلها للقيم الجديدة وللقيم الوطنية‏,‏ وقد تلاشي ذلك تماما اليوم‏.‏
من الطبيعي القول إن القراءة في البلدان الغربية وفي اليابان مثلا‏,‏ أي في البلدان ذات الدخل المرتفع والأمية المنخفضة ترتفع فيها نسب القراءة‏,‏ فلا ينبغي أن تأخذنا الأرقام المتعلقة بما يسمي الكتب الأكثر مبيعا التي لا تعبر المستوي الثقافي للمجتمع‏.‏
‏*‏ المؤرخ يسجل الحدث التاريخي بدقائقه والأديب يستلهم روح الحدث ولا يأخذ بحرفيته ولكم رواية تاريخية حكاية فيصل فأي الأسلوبين طغي في كتابتكم لها؟‏.‏
‏**‏ لو كان بإمكاني كتابة هذه الرواية الآن‏,‏ لكنت أطلقت العنان لمخيلتي أكثر بكثير مما فعلت عند كتاباتها وخروجها بشكلها الحالي‏,‏ إذ أني حين كتبت حكاية فيصل توخيت الحذر الشديد من التعامل مع الأحداث التاريخية المعروفة جيدا من جانب المتهمين‏,‏ ففي رسم شخصية بطلها الملك فيصل‏,‏ وبما أن الرواية تجري علي لسان بطلها فطبيعة الحال‏,‏ كان مجال التخيل أمامي واسعا‏,‏ لكنني لم أشأ اختراع أحداث أو وقائع لم تحدث‏,‏ وتعاملت مع الحدث التاريخي‏,‏ كما هو‏.‏
‏*‏ هل أنتم مع أو ضد الرأي القائل بإن الرواية لا الشعر صارت ديوانا للعرب ولماذا؟
أوافق علي فكرة أن الرواية قد احتلت المكانة التي كان يحتلها الشعر في أوقات سابقة‏,‏ إذ انحسر تأثير الشعر العربي بعد أن عاني مخاض الانتقال من بنيته التقليدية إلي شعر الحداثة‏,‏ لفترة وجيزة كان لشعراء الحداثة تأثيرهم حين كانوا لا يزالون يعبرون عن أفكار الثورة والتغيير والوطنية أمثال السياب والبياتي وعبدالصبور وحجازي‏.‏
كما كان لشعراء النهضة من أمثال حافظ وشوقي وخليل مطران وغيرهم تأثيرهم الكبير‏,‏ لأن قصائدهم ترافقت مع نهوض الأفكار الوطنية وتماشت مع المعاني والقيم التي استلهمها العرب والحساسيات العاطفية والرمانتيكية‏,‏ وكان الشعراء خطباء المنابر مثلهم مثل السياسيين والأكاديميين‏.‏
لقد انتهي ذلك كله وترافق مع ازدهار الرواية‏,‏ وهذه الظاهرة ليست عربية بل عالمية أيضا‏,‏ ففي كل لغات العالم انحسر الشعر لصالح الرواية‏,‏ التي استطاعت أن ترافق نمو العلوم الإنسانية والاجتماعية‏..‏ إلخ‏,‏ لقد أصبحت الروايات مرجعيات ليس كنوع فحسب‏,‏ بل كسجل للشعوب‏,‏ فنتعرف إلي اليابان من خلال روائييها‏,‏ مثلما نتعرف إلي أمريكا اللاتينية وإفريقيا من خلال الروايات التي نقرأها‏,‏ وقد كسرت الرواية الحواجز‏,‏ فالروائي يكتب بالطريقة التي يشاء كاسرا القوالب والنماذج التي وضعها النقاد وأساتذة الأدب‏,‏ ويقبل عليها قراء من كل الطبقات الاجتماعية‏,‏ وقد دخلت المرأة ميدان الرواية وعبرت من خلالها عن حساسيات جديدة لم يكن الشعر في زمنه ليسمح بها بطرقها إلا بشروط محددة‏.‏
تجتذب الرواية اليوم أوسع عدد القراء بالمقارنة مع ألوان الإبداع الأخري‏,‏ وهذا يعكس ظاهرة إيجابية في ميدان الأدب والتعبير‏,‏ خصوصا أن الطاقة النقدية للرواية كبيرة‏.‏
ويبقي أن قدرة الرواية علي الجمع بين الذاتي والعام‏,‏ ودخولها الحميمي إلي العلاقات الإنسانية مصدر تفوقها وانتشارها وازدياد أعداد قرائها‏.‏

رابط دائم :


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.