إذا كنت تخطط للاستمتاع بالأجواء الرمضانية أو تريد اصطحاب أحد ضيوفك من خارج مصر لمكان له طابعه الخاص خلال الشهر الكريم, فإنه لابديل عن قضا يوم كامل بمنطقة السيدة زينب, بعد إعداد برنامج متنوع يتضمن الأماكن السياحية والتجول في سوقها وتناول أشهي المأكولات في وجبتي السحور والإفطار, إذ تستمتع المنطقة بعوامل جذب عديدة منها: من أكثر الأمكنة في مصر احتفاظا بالعادات والتقاليد الرمضانية, بل المصرية بوجه عام ويكفي أن تقوم بجولة في الأزقة والحواري والأسواق القديمة بها حتي تستمتع برونق أصالة هذه العادات التي تحتفظ بها بها منذ قرون.فتجد الفوانيس والزينة الورقية التي يستقبل الأطفال و الكبار علي السواء بها شهر العبادة في كل مكان, ويقابلك علي ناصية أزقتها باعة الخبز والمخللات الأثيرة علي مائدة الإفطار والسحور. ولأن هذه الأجواء التقليدية تخيم علي المكان, يصبح للإزدحام في أسواقها نكهة مميزة. حي عريق ذو تاريخ طويل تقع بين جنباته اكثر من أربعين اثرا إسلاميا وقبطيا, وهو أيضا حي شعبي يتمتع بأجواء صوفية وثيقة الارتباط بمسجد السيدة زينب, ممايدفع الكثيرين إلي أداء التروايح والمشاركة في حلقات الذكر والاستمتاع بالروحانيات فيه, ولذلك ما أن تتوجه لزيارته حتي تشعر بصوفيته وبهجة رمضان, لاسيما عندما تدعوك الأغاني الرمضانية القديمة في كل مكان, في حالة روحانية نادرة لا تتكرر كثيرا. ولذلك يمكنك أن تبدأ يومك عند زيارة السيدة زينب بالتوجه إلي المساجد والأماكن التاريخية التي يعج بها الحي العريق,حيث ستبهرك بمعمارها الهندسي الرائع ومآذنها الشاهقة وفي مقدمتهامسجد السيدة زينب الذي يعد منأشهر المساجد القديمة في مصر, وترجع تسميته إلي السيد زينب بنت علي بن أبي طالب, وهناك أيضا مسجد أحمد بن طولونوهو ثالث مسجد بني في مصر بعد جامع عمرو بن العاص و جامع العسكر, وهناك أيضا صرغتمش وجامع ازبك اليوسفي وجامع سنقر الجولي, أضف إلي ذلك معالم تاريخية مثل متحف جاير أندرسون أو متحف الكريتلية, وهو شاهد علي حب أحد الضباط الانجليز وعشقه لمصر وهيامه بآثارها. مذاق خاص للأكلات المصرية الأصيلة في السيدة زينب سواء كانت مشويات ومحاشي لدي محلات الحاتي أو الأطباق الشعبية الشهيرة كالفول و المسقعة والكشري, فأنت في السيدة زينب إذن أنت وسط أشهر المطاعم والمقاهي العريقة التي يعود بعضها إلي بدايات القرنالماضي, وكانت شاهدة علي أحداثوعلامات فاصلة في تاريخ المحروسة, ولذلك حين يقصدها المشاهير و نجوم المجتمع من سياسيين وكتاب وممثلين و لاعبي الكرة و الأشخاص العاديين علي السواء, فهم لا يقصدون طعامها المتفرد الذي توارث أصحابها أسراره, لكن أيضا يسعون للاستمتاع بمذاقها هي الخاص المحمل بعبق التاريخ وسط السهرات الرمضانية. ولا تحلو السهرات في الحي العريق خلال الشهر الكريم دون الحلويات كالكنافة و القطائف, لتفاجيء بأن أحد المحلات الشهيرة لبيع الكنافة علي سبيل المثال بعود إلي نهاية القرن التاسع عشر, حين قام الحاج صالح الكنفاني بإعادة إحياء صناعة الكنافة اليدوية التي عرفتها مصر في العصر الفاطمي ثم اندثرت, وذلك بإنشاء فرن بلدي لإنتاج الكنافة اليدوي عام.1870, أما المشروبات الرمضانية فهي علامة مميزة أخري, ولا يمكن أن يفوتك التفنن في تقديمها, بل أن تتعرف أيضا علي صينية السوبيا بالقرفة التي اعتاد أحد المحلات العريقة أن يقدمها, ويأتي المشاهير لطلبها من ذلك المحل الضيق الذي يعود إلي عام1920. ولايمكن أن يفوتك أيضا عند زيارة الحي زيارة بيت السناري الذي يفتح أبوابه قبل الإفطار وبعده ويشع ثقافة وعلما وفنا عبر الورش والندوات و المعارض التي يقيمها منذ تحويل هذا البيت الأثري إلي مركز للثفافة والفنون.