الحب/ العشق/ الغزل/ الغيرة/ المكر/ الجمال/ الإلهام/ السحر/ الخديعة/ الشغف/ العاطفة/ الإحساس/ الشعور/ الكيد/ الوجدان/ الخيال/ الوهم/ السراب/ الجفاء/ الجوي/ النجوي/ الشكوي/ الألم/ الحيرة/ الهوي/ الشوق/ الغدر/ الحنان/ الغرام/ الوله/ العجب/ الشجن/ الحرمان/ الذكري/ العذاب/ الفتنة/ الحسن/ الرقة/ الصبابة/ الجاذبية/ الهيام/ الوحشة/ الهجر/ الضني/ الغواية/ النشوة/ الشك/ الولع/ الدفء/ الألفة كلمات ليست في قاموس العلم ولا معجم الفلاسفة ولا موسوعات الساسة ولا أطالس الحروب ولا تحتويها شروح الاجتماع والاقتصاد وإنما يحتكرها قاموس المرأة وحده, كلمات يعرفها التاريخ لأنها حفرت في مجراه أخاديد وزرعت أوتادا وهزت عروش وشتت جيوش, لكن تتجاهلها الجغرافي ا لأنها لم تستطع أن تسجل بصماتها علي الأنهار والصخور أو تغير التضاريس أو تحجب العواصف والأعاصير أو تزحزح الجبال إنه لغز الأنوثة الشاردة الذي كان أول الأسباب لسفك الدماء علي كوكب الأرض والذي تجلي معه الصراع التاريخي علي المرأة المنطلق من نوازع الاستحواذ الداعمة لتأكيد البطولة وصعود رصيد المآثر, وطبقا لهذه الازدواجيات فقد صارت هي العالم الأثير لدي الرجل يغوص في أعماقه لكنه لا ينتهي إلي شيء ويعاود الغوص متشدقا بأمل جديد ينتهي به إلي إحباطات عدة ويوجهه الوهم مرارا ومرارا فلا يقوي علي الفرار من عالم دائري تحكمه ظرفيات الاستهواء وتختلف داخله معادلات الزمن ويتواري في ه الزمن الفلسفي ويصبح الزمن النفسي هو المعيار ويهيم العقل في ه ويغاير مسيرته ويهدم قوانينه ويختزل الزمن لديه في بعد واحد هو لحظة حاضر وليست أحقاب ماض أو ملامح مستقبل او حتي ما وراء الزمان. ولعل أبرز المشاهد الدراماتيكية العتيقة أن تظل المرأة تحتمي بالضعف وتحيله في انسيابية إلي قوة خارقة توظفها في استلاب ما تريد حتي لو كانت هشاشة الروح دون أن تبالي أو تزعم أنها الفاعل, ثأرا للذات المقهورة الطامحة إلي رماد الغايات الهزيلة لكنها دائما تعد محققة لمعان الماضي المستمر وليس الماضي التام!! ولعل اهتزاز الضمير العاطفي ومراوغته يعد مصدر التوتر الدائم لدي المرأة ليس لكثافة نبضات اللوم او لحدة وخزات التأنيب وإنما خشية التورط في مكاشفة روحية تسقط كل الحواجز الضبابية بينها وبين الرجل فتنهار عناصر التكنيك وتخوض مشاق ذلك السؤال المتجدد أو سؤال كل زمان وهو كيف يمكن إستئناف الحرب الهادئة وهكذا ظلت مترنحة تطحنها مخاضات التوافق والتكيف والإندماج وليس أماني التوحد أو الاسترسال الذاتي أو البصيرة الوجدانية ذلك لطمس ولإخفاء أي ملمح لتلك المعركة الخفي ة لأن ممارسة فنون القتل لا تتيح لصاحبها ان يفكر مطلقا في طرائق النجاة. إن المرأة ليست كيانا محدودا منغلقا يمكن احتواؤه واستيعابه والإحاطة بدقائقه وتلافي فه وغنما هي قضية كبري.. عالم لا متناه استهل عقول وعصور وتشعبت حوله الرؤي واحتدمت الخلافات وبلغت مبلغها من الخصومة والإتهام والمؤامرة وكثرت التوصيفات مدحا لكنها وفي كل الأحوال ظلت هي السؤال المحوري الذي يلاحق الأجيال.. ظلت هي السؤال المتغير علي امتداد الأزمنة وتباين الأمكنة السؤال الذي أقام أطول علاقة جدلية تختلف طبيعتها وتتبدل أواصرها لحظيا لكنها تظل معلقة بحرفي ن هما: الحاء والباء.. تتفق عليها كمبدأ ومعني وقيمة لكن يجيء الخلاف الحاد حول مفهومه, وهو الخلاف الذي جعله يتمدد مع الزمن ويفصح عن كنه أشياء كثيرة تجهل المرأة أكثرها ويتعلمها الرجل إرضاء للحكمة الرومانسية واستجداء للألفة النفسية وإنصياعا لتراتيل السلام العاطفي, لكنه يصعق حين تدوي صرختها معلنة عن طبيعة القصور الفطري للرجل حيال محراب المرأة!! ذلك هو المنطق الأنثوي الذي دعمته حواء القديمة وإستطال إلي حواء المعاصرة ووريثتها حواء المستقبل أيضا, لكنه لم يقض علي صبره وجلده وإحتماله وإرادته وكفاحه ونضاله بل جعله يتساءل مجددا وفي إصرار هل يمثل الحب عقيدة إنسانية يغالب في ها البشر أنفسهم لتأكيد إنسانيتهم أم انه عقيدة مثالية يطمح البشر في بلوغها لكن دون البذل في سبيلها باعتبارها تنتمي للمحال أو لعالم المثل؟ ومتي يحقق الحب مراتب السمو الروحي ويكون فاعلا في تطهير النفس؟ وهل يغدو الحب ذات لحظة كارثية نقمة كبري مولدة لمشاعر الندم؟ ولماذا يخامرنا الشعور والحس أحيانا بأنه وهم أو داء وبيل؟ وكيف يكون الفار من الحب هو الحب ذاته؟ وكيف صار الحب هو الإنجاز المستحيل في أزمنة الفذلكة الإلكترونية التي بلغت شطحا كبيرا حين حاولت عبثا تغيير خرائط المشاعر والعواطف والتحكم في نسبيتها؟ وكيف أصبح للعداوة مركزا حيويا في نفس الإنسان المعاصر وقد تحولت لقيمة معنوية يتدافع بها مع موجات الشر المخيمة عليه؟ إن أمد التساؤلات قد يطول ويطول قد يستقر في معناه إلي أنه الشعور الخمري الذي يخلد إليه الرجل مطمئنا ويشعر إزاءه أن الأرض قد مادت به وأنه يحلق في أجواز الكون ويتصدي للشيطان فقد منحه الحب قوة أسطورية لكنها تظل أسيرة لاستجابة المرأة التي قلما تجود بأضعف مثيل...... واسألوا التاريخ!!