دخل الي مكتب الأهرام المسائي يتصبب عرقا وجسده يرتعش خوفا, وفي حالة نفسية يرثي لها, وقال بصوت متهدل أنا مهندس من قبيلة حجاب كنت استقل سيارتي بالعريش وفوجئت بسيارتين دفع رباعي أحدهما تسير أمامي والأخري من خلفي. وأجبرني من فيهما علي التوقف واستولوا علي سيارتي تحت تهديد الأسلحة الآلية والبيضاء التي كانوا يحملونها قبل أن يضربني أحدهم بدبشك البندقية ويطعنني الآخر بسكين والقوني في الشارع مغشيا علي. .. هذه هي حال شوارع سيناء أرض الفيروز بلطجة وسطو مسلح وخطف سيارات في وضح النهار وتحت تهديد السلاح لتبدو المحافظة( حتي العاصمة العريش) خارج السيطرة الأمنية ولم تكن السطور السابقة التي حملت مأساة المهندس الشاب سوي حلقة من مسلسل طويل يتكرر دائما في ظل غياب التواجد الأمني وهي الأوضاع التي لم تجد عائلات العريش بدا من التعامل معها إلا باستخدام القوة إذا لم يرتدع هؤلاء البلطجية وفيما دعا بعضهم الي التسلح ومحاربة البلطجية حتي وسط منازلهم يري بعض مشايخ القبائل ان هذا من شأنه أن يؤدي الي حرب قبلية, وأن التريث وحل الأمور بالعقل سيكون سبيلا للخروج من هذه الأزمة. ودعا الشيخ يحيي الغول من كبائر قبيلة الفواخرية وقاضي عرفي الي اجتماعات عاجلة بين جميع قبائل سيناء لتشكيل لجنة حكماء وحل جميع القضايا ودراسة ظاهرة البلطجة والسرقة بالاكراه نهارا, فيما يري المهندس عبدالله الحجاوي أن ظاهرة الثأر في الصعيد مثل ظاهرة التوثيق في المجتمع القبلي لشمال سيناء وتعني في حالة عدم التوصل الي اتفاق في المجلس العرفي للقبيلة بين الأفراد المتنازعين يقوم أحد الأطراف بخطف صاحب المشكلة أو سيارة, أو أي شيء ثمين الي أن يتم حسم النزاع. وأضاف ان هذه الظاهرة تمثل مؤشرا خطيرا في طريقة إنهاء الخلافات بين القبائل, موضحا أن الاختطاف, يتم بنظام السطو المسلح علي الأفراد, ولا يقتصر الأمر الي هذا الحد, بل هناك من قام بالسطو المسلح علي بعض المحلات لاخلاء أصحابها منها وهناك من استغل هذه الظاهرة بوضع لثامة علي وجهه وخطف السيارة دون أسباب, ومن أجل الحصول علي الأموال فقط. وأشار الي ان طبيعة المجتمع السيناوي ترفض هذا الأسلوب والتخوف من أن العديد من أبناء العريش يتعرضون لهذه الأمور وأصبح الشغل الشاغل لهم هو حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم رغم ان المحافظة حددت مهلة لتسليم السلاح. وأشار مصدر أمني ل الأهرام المسائي الي ان ظاهرة التوثيق تحدث بشكل يومي بالمحافظة, وتحولت الي ظاهرة تتعارض حتي مع الأعراف السائدة بين قبائل, سيناء وأحكامهم العرفية, إلا أنه لا يجوز للعرف أن يتعارض مع القانون, لافتا الي ان مايتذرع به البعض من رسوخ مبدأ التوثيق كعادة عرفية لدي البدو لا مجال له أمام القانون, ومن يرتكبه يقع تحت طائلة القانون, وبرغم مخالفة الظاهرة للقانون, فإنها مازالت موجودة, وتمثل صداعا لرجال الأمن, ولا يكاد يمر يوم في سيناء دون أن تسمع عن خطف سيارة بسبب نزاعات علي قطعة أرض, أو خلافات قبلية بين الأفراد بعضهم البعض, وهو ما يسمونه ظاهرة التوثيق العرفية! وهي تعني في قانون العرف أنه إذا كان هناك خلاف بين اثنين دعا احدهما الآخر الي جلسة عرفية, فإذا رفض أحد, الأشخاص القضاء العرفي يكون مصيره هو وعائلته خطف أي سيارة لهذه العائلة تحت تهديد السلاح لتوضع عند شخص يسمي الأمين لإجبار صاحب المشكلة للتقاضي عرفيا وغالبا ما تنتهي هذه الظاهرة بكارثة إما قتل أو تطور الأمر لخطف أفراد. اللواء عبدالوهاب مبروك محافظ شمال سيناء قال: هذا الأسلوب مرفوض تماما ولا ينتظر أي بلطجي يحمل السلاح ان القانون سيسانده فالمحافظة ستشهد أسلوبا اخر في التعامل مع من يهددون أمن المجتمع والمواطنين ودعا الي سرعة تسليم السلاح والعيش في أمان والنظر الي تنمية سيناء بدلا من اللجوء الي القوة, وأضاف ان الأجهزة الأمنية غير قاصرة وستضرب بيد من حديد علي جميع البلطجية, فالثورة لم تقم من أجل هذا ولا من أجل الفوضي وحمل السلاح وقتل الأبرياء. فيما أكد صلاح البلك الناشط الحقوقي ورئيس ائتلاف شباب25 يناير ان الثورة المجيدة لم تقم لمساندة هذه الفئة الضالة وإذا كانوا يرون في أنفسهم ان حمل السلاح وتهديد المواطنين والبلطجة والسرقة هو اسلوبهم فستكون الثورة القادمة ضدهم ونزع السلاح منهم بثورة كبيرة ستشهدها المحافظة فالشباب الثوار السلميون الذين أسقطوا النظام لن يقف أمامهم أفراد لا يمثلون1% من الشعب السيناوي.