نعمة عظيمة من نعم الله علينا, فبدونها يحل في النفوس اليأس والقنوط وهما صنوان للكفر والظلم قال تعالي: ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون( يوسف:87). يقول الشيخ عبد الجواد الرفاعي من علماء الأزهر أن الصبر يعد من أعظم القربات إلي الله عز وجل مصادقا لقوله تعالي: إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما( الأحزاب:35). وبالصبر يهون الخطب علي صاحبه فكأنه سحابة صيف ويري أن عند الله خير مما فقده, وأن النقمة قد تحمل في طياتها نعمة فانتزعها منه فعاضه مكان ما انتزع منه الصبر إلا عوضه خيرا مما انتزع منه ثم قرأ قول الله تعالي:إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب الزمر:10), ومن يطلب توفيق الصبر يوفقه الله إليه قال صلي الله عليه وسلم: ومن يتصبر يصبره الله, إن الصبر منحة من الله وليس بذكاء العبد ولا فطنته قال تعالي واصبر وما صبرك إلا بالله. ويضيف الشيخ الرفاعي قائلا: والعبد عند وقوع الخطب بين أمرين إما أن يجزع ابتداء فهذا هيهات له أن يصبر بعد ذلك أو يصبر ابتداء فيربط الله علي قلبه ويظل صابرا باستحمال قال صلي الله عليه وسلم: إنما الصبر عند الصدمة الأولي أي عند أول وقوعها, وقال ابن القيم رحمه الله: إن مفاجآت المصيبة لها روعة تزعزع القلب وتزعجه بصدمها فإن صبر الصدمة الأولي انكسرت حدتها وضعفت قوتها فهان عليه استدامة الصبر. فالصبر علي الطاعات ربما أشد منه علي المعاصي فحمل النفس علي الطاعة بالصيام وصلاة الليل والحج والصدقة وسائر الطاعات يحتاج لمعاناة, مثابرة وكذا الصبر علي المعصية وعن أكل الحرام رغم تيسره وبريقه وعن الرشوة وأكل الربا والزنا وترك شهوة الانتقام وبالجملة علي سائر المعاصي من أعظم درجات مجاهدة النفس وكانت المرأة الصالحة تقول لزوجها عند خروجه بحثا عن رزقه اتق الله فينا ولا تطعمنا من حرام فاننا نصبر علي الجوع ولا نصبر علي النار.