موعد بداية العام الدراسي الجديد 2022-2023 الرسمي لجميع المدارس المصرية    سعر الذهب الجديد اليوم في مصر الأحد 25 -9-2022 بعد قرارات البنك المركزي (تحديث)    الخارجية الأوكرانية: تلويح بوتين باستخدام السلاح النووي غير مقبول    تفاصيل جديدة حول صاورخ كوريا الشمالية.. الإطلاق من منطقة بتايتشون    السعودية تدعم التعافي الاقتصادي العالمي    الإمارات: يجب منع الإرهابيين من الحصول على الأسلحة المتطورة    مدير التعاقدات بنادي المقاولون العرب: صفقة سيف الجزيري سليمة| فيديو    موعد مباراة منتخب مصر القادمة ضد ليبيريا بتوقيت القاهرة والقنوات الناقلة    إعلان الستة يستفز جماهير الزمالك ورد صادم من التابعي ..أوستن أموتو تمنيت اللعب فى الزمالك ..مسؤولى كاراكاس أكينولا مواليد 2000 ومكسب للزمالك    كناريا: هرجع المنتخب من بوابة سيراميكا كليوباترا.. وأحمد سامي أبويا| فيديو    مصرع وإصابة طالبين في حادث انقلاب موتوسيكل بسوهاج    توك شو «المصرى اليوم»: زيادة أسعار بعض الأدوية.. وعمرو أديب «الفودو والأيس بيعملوا هلاوس»    اعترافات عامل قتل صديقه فى أوسيم: اقترض منى مبلغًا ورفض رده    علي جمعة: مولد الرسول بجوار الكعبة في مكان سمي ب«مكتبة مكة»    علي جمعة: الرسول عاش في نظام غذائي صحي وكان جسده الشريف مثالا للكمال    علي جمعة: وصف خلق الرسول يحتاج إلى حلقات    كوريا الجنوبية تسجل 25792 إصابة بفيروس كورونا    مستشار الرئيس يوضح كيفية التبرع بالأعضاء من خلال بطاقة الرقم القومي (فيديو)    تامر حسني يحيي أضخم حفلات الإسكندرية بحضور "كامل العدد"    عودة نتنياهو ستدفع إسرائيل نحو الهاوية    بعد كشفها حقيقة عودتها ل أبو هشيمة.. أجمل إطلالات ياسمين صبري|شاهد    تحليل إخبارى.. العمرة.. احذر مخالفة قانون «البوابة»    دعم لحصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة    اختتام فعاليات الدورة ال 15 لمهرجان سماع الدولي للإنشاد والموسيقى الروحية    موعد الظهور الأول ل موسيماني مع الأهلي السعودي    مصرع وإصابة شخصين سقطا من قطار دسوق بدمنهور    أجواء شديدة الحرارة نهارا والعظمى 39 درجة بالفيوم    التعليم تنفي بدء الدراسة لتلاميذ الصفوف الثلاثة الأولى للمرحلة الابتدائية اليوم    «التعديل الجديد للقانون هيلغي الطلاق الغيابي» النائبة أمل سلامة توضح (فيديو)    تفاصيل إنشاء مدينة أوليمبية عالمية في مصر (فيديو)    بثينة هاني عن مشاركتها في «يحيي وكنوز»: بنوصل معلومات بطريقة سهلة للأطفال    إلهام شاهين تعلن رسميا التبرع بأعضائها فور وفاتها| فيديو    ياسمين الخطيب تكشف سر انهيارها في البكاء أثناء التصوير    ثلاثي وادي دجلة يتأهل لنهائي بطولة مصر الدولية للإسكواش    مدرب منتخب مصر للشباب: اللاعبون انبهروا بنجوم المنتخب الأول في ودية النيجر    وزير الزراعة: توسعنا في التقاوي المعتمدة لمحصول القمح| فيديو    رغم إيمانهم بحرية الاعتقاد.. علي جمعة يكشف سبب محاربة الوثنية للإسلام في مكة    مواجهات بين المقدسيين والاحتلال الاسرائيلي مع اقتراب حلول عيد رأس السنة العبرية    سمير فرج: الصين لن تغامر بالدخول في أي حرب من أجل قوتها الاقتصادية| فيديو    هيئة الدواء توضح تفاصيل زيادة أسعار بعض الأدوية| فيديو    مواعيد عمل مكاتب البريد المشاركة ببيع كراسات شقق سكن لكل المصريين 3    خبير مالي يتوقع عودة البورصة للصعود خلال تعاملات الأسبوع    الانتهاء من واجهات 75 عمارة بمشروع سور مجرى العيون    عمرو أديب: خايف أموت هيتعملي حفلة غير طبيعية.. فيديو    حفيد الفنان محمد طه: جدي غنى في 38 ولاية أمريكية |فيديو    مشوفتش زي اليوم ده.. أنغام تعلق على احتفالها مع السعوديين بالعيد الوطني    بالصور .."هيئة الدواء" تكرم العاملين الأكثر تميزا بمناسبة اليوم العالمي للصيدلي    مدارس بولاق الدكرور تستعد للعام الدراسي الجديد    تعليم سيناء يحصد المركز الخامس في الغناء الجماعى    تكريم الفائزين بمسابقة صيد الأسماك بمهندسي الإسكندرية    هل يصح تغسيل الزوجة زوجها المتوفى والعكس ؟ دار الإفتاء ترد    فيديو.. الحلقة الخامسة للنيابة العامة ضمن مسيرة ارتقاء النيابة مستلزمات التشغيل    تعاون بين «أكاديمية ناصر» وجامعة طنطا لتبادل الخبرات    مواجهة ثلاثية تجمع فيراري SF90 وبوجاتي تشيرون ولافيراري | فيديو    بعد موت شخصان.. نصائح إرشادية وجلسات توجيه نفسى لشباب الأطباء لتفادى الموت مبكراً    ماذا يحدث لجسمك عند تناول كبسولات الثوم؟    مصر تنفق 2 تريليون جنيه على الحماية الاجتماعية فى 8 سنوات (إنفوجراف)    قانون المرور الجديد يؤكد عقوبة التسارع على الطرق.. الغرامة تصل إلى 8 آلاف جنيه وحالات لسحب الرخص تصل ل60 يوما    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اختفاء المترجم دعوة لاحترام التنوع واختلاف الثقافات
نشر في الأهرام المسائي يوم 01 - 12 - 2010

تقديم صورة صادقة للنص الأدبي من قبل المترجم واختفاؤه لأسلوبه وخصائصه وراء اسلوب الكاتب الاصلي هو المحور الاساسي والذي يتتبعه المترجم الأمريكي لورانس فينوتي في كتابه اختفاء المترجم‏..‏تاريخ للترجمة الصادر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب
في إطار سلسلة الألف كتاب الثاني‏,‏ وترجمته للعربية سمر طلبة‏,‏ وراجعه‏.‏ محمد عناني‏,‏ والذي صدرت طبعته الأولي عام‏1995.‏
ويقع الكتاب في‏450‏ صفحة من القطع المتوسط ويضم‏7‏ فصول يعتمد فيها الكاتب علي خبراته كمترجم بدأ عمله أواخر السبعينيات لكن يري الكاتب أن هذه العناصر الذاتية ليست إلا جزءا من تاريخ الترجمة إلي الإنجليزية منذ القرن السابع عشر وحتي وقتنا هذا‏,‏ وينطلق لورانس في كتابة من مفهوم ناقد يدقق علي فكره أولي هي الظروف والاحوال التي يقوم كل مترجم إلي اللغة الإنجليزية بعمله في ظلها‏.‏
ولجأ الكاتب إلي اختيار أمثلته من ثقافات متنوعة ومتباينه ومن حقب تاريخية مختلفة لبحث الظروف التي يعمل في ظلها المترجم وتغييرها وايجاد بدائل لها‏,‏ ويؤكد أيضا في مقدمة كتابة أنه كتبه عام‏1994‏ ولم تتغير أهدافه من ذلك التاريخ معللا ذلك أن الموقف الثقافي الذي وضعت تلك الاهداف في ضوئه لم يتغير تغيرا كبيرا ويكمل لاتزال الترجمة نشاطا يساء فهم طبيعته وتتجاهل اهميته‏.‏ ولايري لورانس أن هناك تغييرا حقيقيا طرأ علي ساحة الترجمة منذ عام‏1994‏ حتي‏2008‏ إلا تغيير جمهور القراءة‏,‏ وفي الفصل الاول بعنوان الاحتفاء يعطينا الكاتب تعريف لهذا المصطلح الذي يستخدمة في مواضع عدة بالكتاب لوصف حال المترجم وموقعه ونشاطه في الثقافة الأنجلو أمريكية المعاصرة
ويري ان هذا المصطلح يشير الي ظاهرتين في علاقة تبادلية هما انطباع مضلل يوحي به النص المترجم نتيجة لتلاعب المترجم باللغة الإنجليزية والثانية الطريقة المتبعة في قراءة وتقييم الترجمات والتي لاتسود ثقافة الإنجليزية وحسب بل تسيطر علي ثقافات اخري‏,‏ إذ لا تقبل الترجمة إلا إذا كانت سلسلة شفافة تخلو من أي خصائص لغوية أو أسلوبية غريبة ويؤكد الكاتب في نهاية الفصل الهدف المطلق لهذا الكتاب فهو إجبار المترجمين وقرائهم علي التأمل في العنف العرقي للترجمة‏.‏
وفي الفصل الثاني الدستور يسبح الكاتب ضد التيار السائد لتتبع تاريخ سيادة السلاسة التي اعتمدت علي الشفافية في الترجمة للإنجليزية والتي كانت استجابة للطبقة الإجتماعية المسيطرة‏,‏وتحولها الي الدستور الحاكم للترجمة هي دراسة ترمي الي الطعن في شرعية هذه الصورة أما الفصل الثالث الأمة فيتناول فيه لورانس علاقة الترجمة التغريبية بالثقافة القومية أو تزييف هوية ثقافية لمجتمع لغوي أوشك علي تحقيق استقلاله السياسي مثال علي ذلك المترجم الألماني فردرش شلاير ماخر‏,‏ ويؤكد الكاتب أن الترجمة التغريبية بمقدورها أيضا أن تسهم في نقض الهوية التقليدية لأمة ما بالطعن في المعاييرالثقافية والقيم القومية التي تقوم عليها ثقافة تلك الأمة وأعطي مثالا علي ذلك بالجدل الذي دار بين ماثيو أرنولد وفرانسيس نيومان الذي ترجم الإلياذة ترجمة تغريبية‏.‏
ويستكمل الفصل الرابع التمرد ما بدأه لورانس في الفصل السابق عن الترجمة التغريبية والتي يراها ممارسة ثقافية تمردية‏,‏ تقف في وجه السائد والمسيطر باتخاذها جانب القيم اللغوية ووالثقافية المهمشة في إطار الثقافة المستهدفة‏,‏ والثقافات المستبعدة عن المشهد الثقافي المستهدف لمقاومتها الفطرية لقيمه السائدة‏.‏ ويشير الكاتب إلي قدرة الترجمة التغريبية علي اغتصاب النص الأجنبي وتجنيده لخدمة مخططها السياسي الثقافي التمردي‏,‏ وان هذا الموقف التمردي للترجمة يتيح لها الاختلاف اللغوي والثقافي الذي يمثله النص الأجنبي‏,‏ وأهم نموذج لهذا كما أوضح الكاتب هو الكاتب الايطالي إي‏.‏ يو تاركيتي‏.‏ وفي الفصل الخامس الهامش يبدأ الكاتب بعرض وضع الترجمة في بدايات القرن العشرين والتي تعرضت سيادة الشفافية في الترجمة الإنجليزية إلي تحد كبير‏,‏ حين ظهرت الحداثة كتيار جديد في الثقافة الأنجلو أمريكية‏,‏ لكن لايري الكاتب أن موقف الشفافية تغير حيال ذلك لا يبدو علي الترجمة كما نعرفها اليوم أي أثر لهذا التحول‏,‏ فقد ظلت الشفافية في مكانها الآمن من الأنجليزية حتي حين صار للحداثة مكانها الثابت في الأدب الأنجلوفوني‏,‏ داخل الأكاديمية أو خارجها علي حد سواء‏,‏ فقد ظلت الإبداعات والابتكارات التي قدمتها الحداثة هامشية‏.‏
ويتحدث الكاتب في الفصل السادس عن اتفاق الهوي وهو أن يختار المترجم أن يترجم لكاتب من أبناء جيله‏,‏ لأنه مع ذلك تزايد احتمالات التشابه بينهما في طريقة الفهم والإدراك يكون كبيرا وهو أمر مستحب في الترجمة لأنه كما يذكر يزيد من أمانة المترجم للأصل‏,‏ وأن العلاقة التي تقوم بين الكاتب والمترجم لاتعني الإعجاب ولكن تعني اتفاق الهوي‏,‏ ويقول لورانس حين يتوافر اتفاق الهوي تصير عملية الترجمة إعادة حقيقية للعملية الإبداعية التي تمخضت عن النص الأصلي‏,‏ وحين يشترك المترجم مع الكاتب في أفكاره يصبح النص المترجم تعبيرا شفافا عن نفسية الكاتب أو المعني الذي أراده‏.‏ وفي الفصل السابع والاخير دعوة إلي التحرك وفيه يتحدث الكاتب علي النص الأجنبي كنص مشتق‏,‏ نص يعتمد علي مواد أخري موجودة سلفا‏,‏ ولكنه يعتمد أيضا علي الترجمة كما أوضح الكاتب بلانكوت‏,‏ ويقول لورانس الدور الذي يضطلع به المترجم في عملية الاشتقاق هو دور العامل المحفز للإغتراب اللغوي والثقافي الذي يرسي القواعد التي تجعل النص الأجنبي مهما وأهلا للترجمة‏.‏ ويؤكد الكاتب في النهاية ان اختفاء المترجم يثير في يومنا هذا أسئلة مؤرقة حول الإقتصاد السياسي للثقافة تجعلنا في حاجة للمزيد من الشك في الترجمة‏,‏ ولكن الشك الذي يحث عليه هنا ليس شكا هداما معاديا للترجمة‏,‏ بل هو شك يقوم علي افتراض مثالي بأن الترجمة قوية قادرة علي احداث التغيير في الداخل والخارج‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.