يواجه التعليم الجامعي ضغوطا تشكلها الزيادة السكانية ومن ثم الحاجة الي انشاء المزيد من الجامعات ونحن بتعدادنا السكاني الحالي وطبقا للمعايير العالمية والتي تتطلب أن تكون هناك جامعة لكل مليون نسمة, نحتاج الي أكثر من ثمانين جامعة حاليا قد تصل الي أكثر من مائة وعشرين جامعة خلال العقدين القادمين مع تزايد اعداد السكان. وبديهي أن الدولة لا تستطيع انشاء هذا العدد من الجامعات وبالتالي فيجب أن يشارك المجتمع المدني والقطاع الخاص في رفع درجة جودة التعليم الجامعي وأيضا الادارة الأمثل للعملية التعليمية وذلك في اطار أهداف الدولة.كما ان من واجبات الحكومة أن تقوم بتحفيز المجتمع وشحن الهمم مع توفير المناخ الملائم لبناء مؤسسات التعليم العالي بالمشاركة مع القطاع الخاص والمدني. ولقد بدأ تطبيق تجربة انشاء جامعات خاصة مع صدور القرار الجمهوري سنة1992 بانشاء هذه الجامعات وتوالت بعد ذلك القرارات الجمهورية حتي وصل عدد الجامعات الخاصة الان إلي أكثر من عشرين جامعة خاصة تضم عددا كبيرا من الكليات العملية والنظرية في تخصصات مختلفة. ولكن هذه التجربة لم تصل الي الهدف المأمول من توفير تعليم عال بجودة مقبولة ووجهت كثير من الانتقادات الي الجامعات الخاصة منها علي سبيل المثال, ضعف مستوي الآداء العام مع عدم فاعلية اشراف الدولة عليها, زيادة أرباح هذه الجامعات مقارنة بمستوي كفاءة وجودة التعليم المقدم, استنزاف هذه الجامعات للقوي البشرية التي تم بناؤها في الجامعات الحكومية, وأخيرا يأتي الاخلال بمبدأ تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية بين الطلاب القادرين وغير القادرين علي تحمل تكلفة التعليم في الجامعات الحكومية. كما يمكن أن يضاف أيضا لهذه الانتقادات الموجهة للجامعات الخاصة أنها لم تقم بتوفير التخصصات الحديثة المطلوبة للمجتمع أو تقديم الخدمات البحثية المرجوة فيها. وعلي عكس ما يروج البعض لفشل هذه الجامعات ومن ثم النظر في إلغائها فاني أري أنه ليس هناك مستقبل لاصلاح التعليم الجامعي في مصر إلابتشجيع إنشاء المزيد من هذه الجامعات مع وضع الضوابط وتطبيق نظام مراقبة صارم ضمانا للالتزام. وأنقل هنا من إحصائيات العام الجامعي2012,2011 حيث بلغ اجمالي أعضاء هيئة التدريس المعينين أو المعارين أو المنتدبين بالجامعات الخاصة أكثر من2000 عضوهيئة تدريس يعملون في104 كليات داخل18 جامعة خاصة وبلغ عدد الطلاب المقبولين خلال نفس العام20.000 طالب بينما كان المخطط قبول حوالي30.000 طالب وواضح من الاحصائيات أن النصيب الأوفر من القبول كان في كليات الهندسة, علوم الادارة, الصيدلة, ثم الأسنان وأخيرا فقد كانت نسب أعداد هيئة التدريس الي أعداد الطلاب المقبولين تتراوح بين خمسة إلي ثمانين طالبا لكل عضو هيئة تدريس حيث يزداد العدد في الكليات النظرية ويقل في الكليات العملية. ولكن كيف يمكن الاستفادة من القطاع الخاص في تقديم خدمات التعليم العالي في مصر؟ في رأيي أنه يجب التأكيد علي دعامتين أساسيتين: ضمان ومتابعة الجودة في الخدمات المقدمة, وبناء آليات مناسبة لكيفية تمويل الطلاب لدخول هذه الجامعات بحيث لا يحرم غير القادر ماليا من حقه في هذا النوع من التعليم العالي. ولا يمكن أن تنجح هذه السياسة إلا اذا قامت شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص في بناء مؤسسات التعليم العالي حيث تقدم الدولة الأرض والخدمات والثروة البشرية ويقوم القطاع الخاص بالتمويل بدون أن يلقي أعباء إضافية علي موازنة الدولة وهذا النموذج يتحقق من خلال تطبيق نظام الجامعات الأهلية وأخيرا فإن من أهم الخدمات التي يجب أن تقوم بها الجامعات الخاصة في المستقبل القادم هو المساعدة الرائدة في استحداث تخصصات وعلوم حديثة تمس المستقبل لا تستطيع الجامعات الحكومية بوضعها الحالي أن تتحمل أعباء استحداثها. وبذلك نستطيع أن نواجه الأعداد المتزايدة من طلاب الثانوية العامة الراغبين في استكمال تعليمهم الجامعي وهم وقود صنع الحضارة وتنمية الثقافة والأمل الواعد في المشاركة في إعلاء مستقبل بلادهم.