11 مليون يورو جاهزة للتوزيع.. الشرطة الإيطالية تكشف عن مطبعة سرية للنقود المزيفة    وزير الأوقاف ينعى مؤذن المسجد الأقصى الشيخ ناجي القزاز    جوتيريش يدين بشدة الهجوم الذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي من قوة «يونيفيل» في لبنان    صن دوانز والجيش الملكي وجها لوجه| موعد مباراتي نهائي دوري أبطال أفريقيا    «الفجر» تنشر أبرز تصريحات رئيس الوزراء حول مشروع "The Spine" باستثمارات 1.4 تريليون جنيه    محافظ الجيزة ينذر شركة النظافة المسئولة عن قطاع العروبة والكُنيسة بالطالبية    أحمد موسى: رسائل إيجابية لانعقاد اجتماعات "برلمان المتوسط" في مصر(فيديو)    تسريبات : اتفاق مؤقت وشيك بين واشنطن وطهران وهذه أبرز بنوده    إصابة جنابري تربك حسابات بايرن ميونخ قبل مواجهة باريس في دوري أبطال أوروبا    محافظ القليوبية: ملف التعديات على الأراضي الزراعية يمثل أولوية قصوى    وزير الرياضة يشهد ختام منافسات الفردى فى كأس العالم لسلاح الشيش    إصابات في حادث تروسيكل بشربين ونقل المصابين للمستشفى    اندلاع حريق داخل مخزن أخشاب فى مؤسسة الزكاة    سقوط صاحب فيديو إلقاء المخلفات بالقاهرة بعد تحديد هويته    مشاجرة سابقة تؤدي إلى وفاة شاب بمنطقة محرم بك في الإسكندرية    القبض علي تشكيل إجرامي تخصص في الاتجار بالمخدرات في شمال الدقهلية    مصطفى كامل يبكي على الهواء ويناشد المصريين بالدعاء ل "هاني شاكر"    محافظ قنا: إدراج معبد دندرة على قائمة التراث يفتح آفاقًا سياحية بصعيد مصر    منتدى أنطاليا يركز على أزمات الشرق الأوسط وتحركات لخفض التصعيد الإقليمي    عرض "ولنا في الخيال حب" ضمن فعاليات مهرجان جمعية الفيلم    حقيقة تنظيف المنزل ليلاً في الإسلام.. هل يؤثر على الرزق؟    انتبه.. موجات الحر تهدد صحة قلبك    مرزوق يشيد بسرعة تحرك أجهزة المحافظة لرفع سيارة محملة بالبنجر على دائري المنصورة (صور)    15 ثانية تصنع التاريخ.. سوسيداد يهز شباك أتلتيكو مبكرًا في نهائي الكأس    وزير البترول: إحكام الرقابة على منظومة تداول البوتاجاز لضمان وصول الدعم لمستحقيه    برلمانية: إدراج الاستضافة والرؤية بعقد الزواج يضع حدًا لنزاعات الأحوال الشخصية    اختيار 9 باحثين من جامعة العاصمة للمشاركة في برنامج تدريبي دولي ببلغاريا    فوز محمد الشماع بجائزة الانتماء من مجلس أمناء جوائز مصطفى وعلي أمين    بطرس غالي: مشروع "The Spine" نقلة كبرى في الاستثمار العقاري ودعم الاقتصاد    هل عدم إزالة الشعر الزائد بالجسم يبطل الصلاة والصيام؟ الإفتاء ترد    قائمة الاتحاد السكندري لمواجهة الحدود في الدوري    الرئيس: جدول زمنى لتنفيذ مشروعات الإسكان وتذليل عقبات الاستثمار    مصر وتركيا تتحركان لاحتواء الصراعات الإقليمية    الإثنين، افتتاح المعرض والملتقى الدولي للتعليم الفني التكنولوجي والتعليم المزدوج    توطين الجراحات الكبرى فى بلد الغريب| مجمع السويس.. صرح طبى عالمى بتكلفة 3 مليارات جنيه    السيسي يرحب بإعلان وقف إطلاق النار في لبنان    في ذكرى وفاته.. كريم محمود عبد العزيز يوجه رسالة موثرة ل سليمان عيد    محافظ الغربية يستقبل وزير الأوقاف.. ويشيد ب «دولة التلاوة»    تعديل موعد مباراتى طنطا والاتصالات في الجولة 31 بدوري المحترفين    كرة اليد، منتخب الناشئين يحصد برونزية البحر المتوسط بسلوفاكيا    هجوم حشرى طائر| أثار قلق الإسكندرانية.. والزراعة تتحرك    بعد أزمتها الأخيرة مع والدها.. أبرز المعلومات عن بثينة علي الحجار    هل أخذ تمويل من البنك لبدء مشروع حلال أم حرام؟ أمين الفتوى يجيب    وزير التعليم: نعمل بكل ما في وسعنا من أجل تقديم منظومة تعليمية تليق بأبناء مصر    السجن المشدد 10 سنوات لمتهم باستعراض القوة وإحراز سلاح بسوهاج    قافلة بيطرية مجانية بقرية لجامعة كفر الشيخ لعلاج وإجراء عمليات ل645 حالة    بعد شكواه للجنة الانضباط، حسام حسن لمودرن: مهما تسربوا بياناتي الشخصية أنا ثابت    من قلب البهنسا.. أسرار الموت والخلود في العصرين اليوناني والروماني    عقوبات جريمة التنمر وفقًا للقانون    ماكرون يحمل حزب الله مسؤولية مقتل جندي فرنسي جنوبي لبنان    وزير الصحة يتابع تسريع تنفيذ المشروعات القومية والتحول الرقمي بالمنشآت الصحية    أوامر رئاسية.. السيسي يوجه بوضع جداول زمنية لإنهاء مشروعات الإسكان ومحطات الصرف الصحي بمبادرة حياة كريمة    «الصحة» تعتمد 2026 «عام صوت المريض».. رعاية صحية متمركزة حول احتياجات المريض    حين تُلقي همّك.. تسترد قلبك    الأنبا فيلوباتير: مستشفى الرجاء جاءت أولًا قبل بناء المطرانية.. وخدمة المواطن تسبق راحة الراعي    وظائف للمصريين في الأردن 2026| وزارة العمل تعلن فرصًا برواتب تصل إلى 320 دينارًا    دار الإفتاء تحدد ضوابط الصلاة جالسًا بسبب المشقة    بث مباشر Chelsea vs Manchester United الآن دون تقطيع.. مشاهدة مباراة تشيلسي ومانشستر يونايتد LIVE اليوم في الدوري الإنجليزي الممتاز بجودة عالية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خواطر سينمائية كيف تصنع فيلما بصبغة تجارية عالي القيمة‏(2‏ من‏2)‏
نشر في الأهرام المسائي يوم 26 - 10 - 2010

قدم كوبيرك فيلما للإثارة والحركة من خلال فيلم بريق كالكثير من أفلام السينما الامريكية التي نري فيها قاتلا مجنونا أو سفاحا‏,‏ وهذا ما كانت تهيم فيه شركات هوليوود حبا‏
ولكن من خلال هذا الفيلم العادي والتجاري قدم كوبريك وجهة نظر عميقة وفلسفية لطبيعة المجتمع الأمريكي والأفكار المسيطرة عليه‏..‏ ومازالت بالإضافة إلي انه قام بتطوير فني وتكنيكي للسينما‏,‏ لجأ إليه من أجل توصيل أفكاره بصريا للمشاهد‏,‏ لقد أصبح هذا الفيلم ذو الصبغة التجارية تحفة في حوليات السينما‏.‏ دلالات الفيلم تقرأ من خلال الغوص فيما وراء الظاهري البادي للعيان‏,‏ فالفندق أقيم علي مقبرة جماعية للهنود مثل الولايات المتحدة الامريكية‏(‏ الدولة وليس الموقع الجغرافي‏),‏ التي قامت علي دم الهنود الحمر الذين ذبحتهم فصائل المهاجرين الاوروبيين ليقيموا دولتهم‏,‏ وبالتالي فإن هذا الفندق رمز واضح لأمريكا‏,‏ وعائلة جاك رمز لسكانها‏.‏
عندما يأتي الطاهي الزنجي لزيارة عائلة جاك‏,‏ يدخل المطبخ ليفتح ثلاجات ومخازن الفندق ليريهم ما تحتوي خزانته من أطعمة ومعلبات‏,‏ فهذا الفندق رمز لمجتمع الوفرة الامريكي الاستهلاكي‏,‏ ولكنه معزول عن العالم الخارجي بجبال الثلوج المتراكمة حوله من كل جانب‏.‏
وتلك العزلة ليست جغرافية ولا سياسية‏(‏ في حالة أمريكا‏)‏ ولكن قيمية‏,‏ فمازال الامريكيون يرزحون تحت نفس المفاهيم البالية التي قامت عليها دولتهم من وجهة نظر كوبريك‏.‏
المجتمع يجعل من افراده وحدات مستنسخة نماذج متكررة‏,‏ نفس الرؤية‏,‏ نفس الموقف من الحياة‏,‏ الأمور ليست سوي تكرار لما سبق‏,‏ مع اختلاف اللحن عبر العصور‏,(‏ يشير الفيلم لذلك من خلال الزوجة التي تكتشف ان زوجها يكتب نفس الجملة مئات المرات‏,‏ والزوج يعتقد انه سبق له الوجود في ذلك الفندق من قبل‏)‏ المجتمع ينسخ افراده علي نفس الشاكلة‏,‏ بل والأجيال المتعاقبة تتناسخ ارواحها حتي اننا في نهاية الفيلم نري جاك نيكلسون‏(‏ الزوج المجنون‏)‏ داخل برواز صورة معلقة في بار الفندق يرجع تاريخها إلي عام‏1921,‏ اي انه كان موجودا كفكرة تتكرر عبر الأزمنة‏,‏ كبناء متحجر يعاد انتاجه عبر الأجيال‏,‏ التاريخ علي الصورة التي يظهر فيه الزوج ذو دلالة شديدة الأهمية‏,4‏ يوليو‏1921‏ فهو يوم الاستقلال في أمريكا‏,‏ يوم إعلان قيام الولايات المتحدة كما نعرفها الآن الجنون الذي ينتاب جاك ويدفعه للقتل‏,‏ ليس بجنون ولكنه العقل نفسه‏(‏ ؟‏)‏ فهو يقوم اسرته ويرشدها للطريق الصحيح عبر القسوة والقمع السبيل الوحيد لتطهير النفس من الداخل‏.‏
الوحيدون الذين يمكن لهم النجاة من تأثير تلك النمطية المدمرة في التفكير والقاتلة لأي اختلاف هم‏..‏ الأقليات والأطفال‏,‏ فالأقليات مستبعدة من المجتمع اصلا سواءبالفقر أو بالاضطهاد‏,‏ وبالتالي فهي غير مقتنعة بتلك الأفكار الديماجوجية حول الأسرة والقيم والامريكية‏,‏ ولا تنصاع لها او تقع تحت تأثيرها‏,‏ اما الأطفال فهم مازالوا في طور التكوين ولم تتم لهم عملية غسيل المخ التي تعرض لها الكيس في البرتقالة الميكانيكية فيلم كوبريك‏,‏ لذا فإن الأقليات والأطفال في الفيلم متقاربون يتخاطبون مع بعضهم البعض عن بعد‏,‏ ويستشعرون قدوم الخطر كما حدث بين الطاهي الزنجي والطفل الصغير‏.‏
الطاهي يفقد حياته وهو يحاول انقاذ الطفل‏,‏ والطفل يحاول ان يهرب هو وأمه فيدخل في متاهة‏,‏ حيث يطارده الأب المجنون‏(‏ جاك نيكلسون‏),‏ يريد تقويمه او قتله‏.‏
يعد الفيلم أكبر نقد للمجتمع الامريكي من وجهة نظر كوبريك‏,‏ ذلك المجتمع الذي يدفع بناؤه القيمي‏,‏ افراده إلي سلوك مجنون عنيف وهم يرون ان ما يفعلونه هو عين العقل‏,‏ قد يكون هذا العنف اقتصاديا او دينيا او حتي عنصريا فالكل في سباق للتفوق للتميز لاستبعاد الآخر تحت اي مسمي‏,‏ وما يفعله الأفراد تفعله الدولة‏,‏ فهي ليست سوي التعبير عن الروح التي تسود المجتمع وتجسيد لمصالح الطبقات السائدة‏.‏
أما في جانب التكنيك‏,‏ فإن الكاميرا التي استخدمت في تصوير الفيلم نوع جديد ساهم كوبريك في تطويره وعرفت فيما بعد باسم ستيدي كام وكان هذا هو اول استخدام لهذا النوع من الكاميرات في تاريخ السينما‏(‏ وان كانت قد اصبحت مستعملة في كل انواع التصوير اليوم حتي خلال المباريات الرياضية‏)‏ وهي عبارة عن كاميرا تلتصق بجسم المصور عن طريق حامل يربط في جذعه‏,‏ يمكنه من التقاط الصور بدرجة ثبات عالية‏,‏ وفي نفس الوقت تستطيع الكاميرا الدوران في كل الاتجاهات وليس حول محورها فقط‏.‏
سمحت الستيدي كام لكوبريك بانزال الكاميرا قريبا جدا من مستوي الأرض‏,‏ وتتم حركة الترافلينج بها دون اي اهتزازات عفوية من قبل المصور‏,‏ وكان كوبريك يصور اللقطة اكثر من عشرين مرة للحصول علي لقطتين او ثلاث شديدة الجودة قبل المشاهدة في المونتاج‏.‏
من المشاهد الصعبة والشهيرة في الفيلم‏,‏ هذا المشهد نري فيه الطفل يركب دراجته داخل ممر الفندق والكاميرا تتابعه‏,‏ مع صوت العجلات علي الأرضية الباركية كان من المفترض في هذا المشهد ان توجد الكاميرا علي بعد سنتيمترات من الأرض وتنتقل بسرعة بالقرب من عجلة الطفل‏,‏ سواء امامها او خلفها لكن لم تنجح المحاولة في تصوير المشهد عن طريق المصور حاملا للكاميرا‏,‏ لان سرعته لم تجار سرعة الدراجة‏,‏ وكانت اللقطة متعبة فتم تثبيت الستيدي كام علي كرسي متحرك تم تطويره من قبل كوبريك وبذلك تمكن المخرج من تحريك الكاميرا بسرعة اكبر ومن علي مسافة قريبة من الأرض‏,‏ وقد قرر كوبريك ان يزود الكرسي المتحرك بعداد للسرعة بحيث يتمكن من معرفة السرعة التي تم بها تصوير اللقطة‏,‏ حتي يحدد نفس السرعة في حالة اعادة التصوير‏(‏ حالة من الدقة المتناهية تصل إلي حد المرض‏).‏
اما في المشاهد التي صورت داخل متاهة الحديقة حيث كان جاك يجري وراء ابنه وزوجته الهاربين منه فكانت الكاميرا ترسل صور الفيديو مباشرة إلي المونيتور لكي يراها كوبريك‏,‏ وكانت إعادة اللقطات تتطلب ان يعود الممثلون والفنيون من جديد إلي البداية داخل المتاهة‏,‏ وهو ما كان شديد الصعوبة‏,‏ حيث لم يكن من السهل معرفة الطريق دون الاستعانة بخريطة مع استعمال جهاز اتصال‏.‏
هناك مشهد تتم فيه متابعة آثار الإقدام علي الثلج داخل المتاهة‏,‏ وصور عن طريق الستيدي كام المحملة علي جذع المصور‏,‏ الذي زود بقناع للأوكسجين حتي يستطيع التقاط انفاسه المتلاحقة اثناء عملية الجري حاملا الكاميرا‏,‏ وزود اسفل حذائه بنعل مشابه لحذاء الطفل حتي يترك علي الأرض نفس اثار الإقدام التي يتركها الطفل‏,‏ حيث أن حذاء المصور اكبر بالطبع‏,‏ والثلج المتراكم في الفيلم لم يكن سوي مسحوق ابيض‏,‏ هذه الدقة والإبداع في بناء العمل دراميا عبر سيناريو محكم‏,‏ ومن خلال ابداع وابتكار في تصوير الفيلم وإخراجه تحول فيلم رعب عادي إلي تحفة من تحف السينما‏.‏
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.