البابا تواضروس الثاني يصل النمسا في ثاني محطات جولته الخارجية    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 28 أبريل في القاهرة والمحافظات    صلاح الدين صالح: تعزيز التعاون العربي ضرورة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية    أحمد العتال: يجب تصحيح الأوضاع في التسعير وخطط السداد في السوق العقاري    الاحتلال يعلن استهداف نحو 20 موقعا لحزب الله فى جنوب لبنان والبقاع    مندوب إيران بالأمم المتحدة يحمل واشنطن مسؤولية اضطراب الملاحة    غارتان إسرائيليتان تستهدفان محيط جبال البطم والقليلة جنوبي لبنان    CNN عن مسؤولين: الوسطاء يمارسون ضغوطا على واشنطن وطهران بهدف التوصل لاتفاق    تهديدات الحرس الثورى تدفع أوروبا لخيارات دفاعية استثنائية.. ضفادع بشرية للتعامل مع الألغام.. تنسيق فرنسي بريطاني لتأمين الملاحة فى هرمز.. ألمانيا تستعد لنشر وحدات بحرية في المتوسط تمهيداً لمهمة محتملة    غزة بين العطش والمرض.. كيف انهارت منظومة المياه في القطاع تحت القصف الإسرائيلي؟    كاريك: برونو كان يستطيع صناعة أهداف أكثر والتسجيل    مشرف الكرة بإنبي: سعيد بالتعادل مع الزمالك    أحمد كمال: أتوقع فوز الزمالك بالدوري    بتروجت يهزم الجيش الرواندى في ختام المجموعات ببطولة أفريقيا لرجال الطائرة    مصرع شخص وإصابة آخر إثر حادث انقلاب سيارة نقل على أخرى ملاكي بالدقهلية    الصور الأولى لزوجين بالشرقية قُتلا طعنًا داخل منزلهما    تنسيق مشترك بين أمن القليوبية ومديرية الصحة استعدادا لموسم الحج    "أنا بتعلم منك".. ياسر علي ماهر يكشف تفاصيل مكالمة مفاجئة من الزعيم عادل إمام    زياد بهاء الدين: نحن في مصيدة ديون لمدة ليست بالقليلة    مدرب بيراميدز: الزمالك يلعب بروح أكبر من لاعبي الأهلي    بيدي لا بيد عمرو، شوبير يعلن عن مفاجأة صادمة في عقد ييس توروب مع الأهلي    في غياب أكرم توفيق.. الشمال يخسر لقب الدوري بعد الهزيمة من السد    ماذا يحتاج الزمالك وبيراميدز والأهلي للفوز بلقب الدوري المصري والتأهل القاري    بالفيديو.. مصر أمام مجلس الأمن: نرفض أي تهديد للملاحة الدولية في مضيق هرمز    طالب من 3 دول يشاركون في مسابقة الغواصات البحرية MATE ROV Egypt 2026    Livingyards تعين عبدالله لطفي عضوًا منتدبًا لدعم التوسع بمحفظة 30 مليار جنيه    مصرع 3 طلاب إثر حادث موتوسيكلات على طريق "دكرنس - شربين" بالدقهلية    إصابة 3 سيدات في تصادم "توكتوك" بدراجة نارية في الدقهلية    تحرير 42 مخالفة للمخابز في حملة تموينية بالفيوم    مصرع شاب في تصادم موتوسيكل وتروسيكل بجرجا في سوهاج    الأسهم الأمريكية تسجل مستويات قياسية جديدة على الإطلاق مع ارتفاع أسعار النفط    غرفة المنشآت الفندقية: لا يجوز منع المرأة من الإقامة بمفردها.. والحكم بحبس مدير فندق رادع لكل الفنادق    جمال عريف ل صاحبة السعادة: أكبر مصنع صلصة بالصعيد ونصدر ل23 دولة    زفة على أنغام "يا واد يا تقيل" احتفالا بزيارة حسين فهمي لكشري أبوطارق.. صور    رئيس وزراء مالي يعلن فشل الهجمات في تحقيق أهدافها    أمين نقابة أصحاب المعاشات يحدد 4 مطالب للبرلمان ويطالب بصرف علاوة استثنائية    خبير أمني: سيناء أصبحت عمقًا تنمويًا يزلزل أطماع الأعداء    ضبط 2100 لتر كلور بدون بيانات في القليوبية    نائب رئيس القابضة للمياه يستعرض آخر تطورات مشروعات «حياة كريمة»    عصام عمر: تكريمي في الإسكندرية له طعم خاص وقيمة الرحلة تكمن في المحاولة    رئيس جامعة كفر الشيخ يفتتح وحدة الذكاء الاصطناعي بكلية الزراعة    جامعة المنصورة الأهلية تنظم مؤتمر تكنولوجيا الأشعة    مراسل القاهرة الإخبارية: بوتين يتسلم رسالة من المرشد الإيراني خلال لقاء عراقجي    أمين الفتوى يكشف حكم إخراج الأضحية من زكاة المال(فيديو)    صلاح الدين.. السادات!    المنشاوي يهنئ فريق مستشفى القلب بجامعة أسيوط بنجاح إجراء أول جراحة دقيقة لاستبدال الصمام الميترالي    هل يجب إخبار الخاطب أو المخطوبة بالعيوب قبل الزواج؟ أمينة الفتوى توضح الضوابط الشرعية (فيديو)    رمضان عبد المعز يروى أجمل قصة عن الثقة في الله في "لعلهم يفقهون"    قبل ما تفسخ الخطوبة.. اعرف هتخسر إيه فى مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    اعتماد رسمي لقيادات "الناصري"، محمد أبو العلا رئيسًا للحزب لدورة جديدة    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    طريقة عمل آيس كريم الزبادى بالتوت بمذاق لا يقاوم    "قانون العمل الجديد والامتيازات المتاحة للمرأة" ندوة توعوية بجامعة العاصمة    وزير الصحة يشارك في افتتاح قمة الصحة العالمية بنيروبي    حفل جديد لفرقة الإنشاد الديني على مسرح معهد الموسيقى العربية    8 أنواع من المياه المنكهة الصحية التي لا غنى عنها في الصيف لتحسين الهضم    السيسي يوجه بتقديم أقصى درجات الرعاية لأبناء الوطن في الخارج وتكثيف قنوات التواصل مع الجاليات المصرية    قائد مدفعية وأحد أبطال حرب أكتوبر، محطات في حياة الراحل كمال مدبولي (بروفايل)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دولة الإخوان‏
اوراق من دفتر دعاة الدولة الدينية بقلم‏:‏ عبد الرحيم علي

الجهاز الخاص للإخوان لم يعمل منفصلا عن قادة الجماعة من أفكار الإخواني سيد قطب خرجت كل الجماعات الإسلامية المسلحة
سيد قطب وجماعة الإخوان‏:‏ توثقت علاقة سيد قطب مع الإخوان المسلمين بعد عودته من الولايات المتحدة الأمريكية سنة‏1950,‏ لكنه لم ينخرط تنظيميا في صفوفهم إلا منتصف سنة‏1953. وبعد المحاولة الإخوانية لاغتيال عبد الناصر في المنشية‏26‏ أكتوبر‏1954,‏ اعتقل سيد قطب وقدم إلي المحاكمة‏,‏وصدر ضده حكم بالسجن لمدة خمسة عشر عاما‏.‏ في مصحة سجن طرة بدأت رحلة جديدة لتطوير الأفكار‏,‏ وهي الرحلة التي انتهت باتهام جديد قاده إلي الإعدام‏.‏هل تعبر هذه الأفكار الجديدة عن سيد قطب وحده‏,‏ أم أنها تحظي بتقدير وموافقة الإخوان المسلمين بشكل عام؟‏!‏ يتبرأ الإخوان من الأفكار التكفيرية المتطرفة‏,‏ وللمرشد الثاني حسن الهضيبي كتاب كامل عنوانه‏:‏ دعاة لاقضاة‏,‏ يتضمن خطابا مضادا يرفض مبدأ تكفير المسلم ودون الدخول في تفاصيل حول المؤلف الحقيقي للكتاب‏:‏ هل هو المستشار الهضيبي أم مجموعة من علماء الأزهر وبعض المعتدلين المتعاونين من الإخوان‏,‏ فإن الحقيقة المؤكدة‏,‏ من واقع الكتاب المنشور‏,‏ أن اسم سيد قطب لم يرد فيه مرة واحدة‏,‏ وتركز الهجوم علي الأفكار التكفيرية ونقدها عند المفكر الإسلامي أبي الأعلي المودودي‏!.‏
يمكن القول إن الكتاب هو أشهر وأهم المحاولات الإخوانية للتبرؤ من تداعيات ونتائج الأفكار التي دعا إليها سيد قطب‏,‏ دون تبرؤ مماثل من المفكر الإخواني الذي أنتج هذه الأفكار‏!‏ هل يمكن التمييز بين المودودي وسيد قطب‏,‏ وهل من تناقض حقيقي بينهما؟‏!.‏
الإجابة يقدمها الدكتور محمد حافظ دياب في كتابه المهم سيد قطب‏..‏الخطاب والأيديولوجيا حيث يقول‏:‏إن قاريء الخطاب القطبي لايملك إلا أن يسجل حضور اغلب مفردات النسق المفهومي كما أورده المودودي‏,‏بنوع من إعادة الإنتاج الذي يحكمه الموقف الفكري الراهن لهذا الخطاب‏,‏ لتقوم بدور جديد في البنية الأيديولوجية التي اتخذها د‏.‏ محمد حافظ دياب‏:‏سيد قطب‏..‏الخطاب والأيديولوجية ص‏84).‏
ويضيف الدكتور دياب‏:‏ويلفت النظر إلي أن المودودي في حديثه عن الحاكمية والتكفير والجاهلية قد وقف بارتداد المجتمع دون الأمة‏,‏ أما قطب فيري أن الأمة قد كفرت بالإسلام‏,‏ فالأمة الإسلامية قد انقطع وجودها منذ انقطاع الحكم بشريعة الله من فوق ظهر الأرض جميعا‏,‏ لأنها قد أخذت كل مقومات حياتها من الطواغيت‏,‏ وهو مايحمل شبهة أن الخطاب القطبي يذكي وربما من حيث لايدري نفس الأوهام الأيديولوجية التي تروجها الصهيونية عن أمة يهودية تقوم علي حجج دينية‏!‏
‏(‏المرجع السابق‏:‏ ص‏149).‏
وإلي نتيجة مماثلة‏,‏ يصل الباحث شريف يونس في كتابه سيد قطب والأصولية الإسلامية فهو يقول‏:‏ وفكر المودودي علي استقامته‏,‏ وأضاف إليه ونفخ فيه من نزعته الرومانتيكية النخبوية‏,‏ ومن روحه الاستشهادية المعذبة التي عكست غربته الشاملة الأصلية‏(‏ شريف يونس‏:‏ مرجع سابق‏,‏ص‏227‏ يقف سيد قطب علي يمين المودودي ويزايد عليه‏,‏ فأي منطق يدفع حسن الهضيبي أو من كتبوا له أن يتصدي لأفكار المودودي دون قطب؟‏!‏
المعلن عند قادة الإخوان هو رفض الحاكمية وتكفير الأفراد والمجتمعات‏,‏ لكن هذا المعلن لاينفي أن كتب سيد قطب تمثل ركيزة مهمة في ثقافة شباب الإخوان‏,‏ وان مجلة الدعوة الإخوانية عند إعادة إصدارها في النصف الثاني من سبعينيات القرن العشرين‏,‏ قد بالغت في الاحتفاء بسيد قطب‏,‏ ولم توجه كلمة نقد واحدة إلي أفكاره التفكيرية‏!‏
الشهيد الجليل
لايملك الإخوان المسلمون إنكار حقيقة أن سيد قطب من كبار مفكريهم ومنظريهم‏,‏ ويتجلي ذلك واضحا في الصفات الجليلة التي يبالغون كثيرا في إضفائها عليه‏,‏ وتجعل منه رمزا وعلما معتمدا في تاريخ الجماعة وعلي سبيل المثال فهو الشهيد الحي والمجاهد الكبير والأستاذ الإمام والإمام الأمين والوارث المحمدي‏.‏ الصفات السابقة منسوبة إلي قيادات الجماعة في كتاباتهم المختلفة عنه‏(‏ حلمي النمنم‏:‏ سيد قطب وثورة يوليو‏)‏ لكنهم يحاولون الآن تبرير أفكاره التكفيرية بالقول بفكرة المجاز وأدبية الأسلوب عند سيد قطب‏.‏
ويرد القرضاوي علي هؤلاء بالقول‏:‏ ليس التعبير الأدبي سببا في غموض الكاتب‏,‏ وضبابية مايكتب‏,‏ والتباسه علي قارئه فالأمر عندي بالعكس تماما فالكاتب الأديب الأصيل إذا كتب في أي علم أضفي عليه من إشراق يراعه ومن نصاعة بيانه مايجليه ويقربه الي القاريء‏,‏ ويزيح عنه أي لون من الغموض‏,‏ وهو مايسمونه الأسلوب العلمي المتأدب وقد رأينا هذا في كتابات العلماء الأدباء مثل‏:‏ محمد عبده‏,‏ ود‏.‏ محمد عبد الله دراز‏,‏ وحسن البنا‏,‏ ومحمد الغزالي‏,‏ وعلي الطنطاوي ومصطفي السباعي‏,‏ والبهي الخولي وغيرهم ويضيف القرضاوي ولم يكن الرجل من دعاة الرمزية أو السريالية أو غيرها من المذاهب الأدبية التي تعمد الي الغموض وتغلف مقولاتها وأفكارها بأغلفة تحجب معانيها عن جماهير القراء‏,‏ ولم يكن سيد كذلك من دعاة الباطنية الذين يقولون القول‏,‏ ولايريدون به مايفهمه سائر الناس بل كان رجلا صريحا بينا لايحب الظلام ولا الضبابية فيما يقول ولا فيما يفعل‏,‏ لذلك رأيناه يلح علي فكرته‏,‏ ويكررها ويؤكدها بأساليبه البيانية الرائقة والرائعة حتي تتضح كالشمس في رابعة النهار‏.‏ عبد الرحيم علي‏:‏ كشف البهتان‏..‏الإخوان المسلمون وقائع العنف وفتاوي التكفير ص‏13)‏ ويورد القرضاوي تأكيدا لكلامه شهادة أحد رفقاء سيد قطب في المعتقل فيقول‏:‏ حدثني الأخ الدكتور محمد المهدي البدري أن أحد الإخوة المقربين من سيد قطب كان معتقلا معه في محنة‏1965‏ أخبره أن الأستاذ سيد قطب‏,‏ عليه رحمة الله‏,‏ قال له‏:‏ إن الذي يمثل فكري هو كتبي الأخيرة‏,‏ خاصة المعالم والأجزاء الأخيرة من الظلال‏,‏ والطبعة الثانية من الأجزاء الأولي‏,‏ وخصائص التصور الإسلامي ومقوماته‏,‏ والإسلام ومشكلات الحضارة‏,‏ ونحوها مما صدر له وهو في السجن‏,‏ أما كتبه القديمة فهو لا يتبناها‏,‏ فهي تمثل تاريخا لا أكثر‏,‏فقال له هذا الأخ من تلاميذه‏:‏ إذن أنت كالشافعي لك مذهبان‏:‏ قديم وجديد‏,‏ والذي تتمسك به هو الجديد لا القديم من مذهبك قال سيد رحمه الله‏:‏ نعم غيرت كما غير الشافعي رضي الله عنه‏,‏ ولكن الشافعي غير في الفروع وأنا غيرت في الأصول‏.‏
ويعلق القرضاوي قائلا‏:‏ الرجل يعرف مدي التغيير الذي حدث في فكره فهو تغيير أصولي أو استراتيجي‏,‏ كما يقولون اليوم‏(‏ المصدر السابق ص‏14)‏
وقريب من هذا الكلام قاله القيادي الإخواني وعضو مكتب الإرشاد السابق الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ردا علي سؤال للروائي جمال الغيطاني أثناء قيام أبو الفتوح بزيارته الشهيرة في مايو‏2006‏ للأديب العالمي نجيب محفوظ‏.‏
كان السؤال حول رؤية سيد قطب للأدب والفن في كتابه معالم في الطريق‏,‏ وجاء رد أبو الفتوح حاسما‏:‏ هناك اثنان‏(‏ سيد قطب‏)‏ الأول قبل‏(1954)‏ والثاني بعد‏(1954)..‏ الأول لايختلف أحد عليه وعلي تقديره‏,‏ فما كتبه في الظلال قبل‏54‏ مختلف عما كتبه في الظلال بعد‏54..‏ فعندما دخل السجن وتعرض للتعذيب استكمل الكتاب وأعاد كتابة ال‏(14)‏ جزءا مرة أخري ولكن في ظل حالة خصومة مع الدنيا كلها‏,‏ وأنا كطبيب لايمكن أن أواخذ إنسانا في حالة مرضية علي تصرفاته‏,‏ وأنهي أبو الفتوح حديثه بالقول إن ماكتبه سيد قطب في المعالم والظلال يختلف عما كتبه قبل عام‏1954,‏ كما يختلف عما كتبه الأستاذ البنا‏,‏ ويتحمله سيد قطب وحده ولا علاقة له بالجماعة‏.‏
فهل نحتاج كلاما بعد كل تلك الشهادات‏,‏ للتأكيد علي أن قطب لم يكن يكتب بلغة مجازية كما راح البعض يحاول إقناعنا وإنما كان واضحا وصريحا‏,‏ ويعرف مايقول‏,‏ ويقول مايقصد‏,‏ ويلح عليه ويكرره حتي يتضح كالشمس في وضح النهار‏.‏
الإخوان وكتابات قطب
في كتاب الدكتور رفعت السعيد‏:‏ الإرهاب المتأسلم رصد تفصيلي دقيق لحقيقة آراء زعماء الإخوان في أفكار سيد قطب‏,‏ ومن ذلك ماتؤكده السيدة زينب الغزالي من أن المرشد الثاني حسن الهضيبي قد قرأ كتاب معالم في الطريق وأعاد قراءته قبل طبعه‏,‏ ووافق عليه وقال إن هذا الكتاب قد حصر أمله كله في سيد‏,‏ وأنه الأمل المرتجي للدعوة الآن‏!‏
السؤال المنطقي الذي يفرض نفسه هنا‏:‏ هل كان الهضيبي في دعاة لاقضاة يرد علي الأفكار التي يري أن صاحبها هو الأمل المرتجي؟‏!.‏
أما المرشد الثالث‏,‏ عمر التلمساني‏,‏ فلا يتورع عن الاستهانة بعقول القراء عندما يقول في ثقة إن سيد قطب لايكفر أحدا‏,‏
ويواصل في براءة مريبة‏,‏ ليقدم تبريرا دفاعيا‏:‏ أما كثرة ترداده لكلمة المجتمع الكافر والمجتمع الجاهلي‏,‏ فلم يقصد بها تكفير المجتمع ولكن تشديد النكير علي الظلمة والطغاة‏!‏
‏(‏ إبراهيم قعود‏:‏ عمر التلمساني شاهد علي العصر‏,‏ص‏61)‏
ويضيف التلمساني‏:‏ والذين يعرفون سيد قطب ودماثة خلقه وجم أدبه وتواضعه ورقة مشاعره‏,‏ يعرفون أنه لايفكر أحدا إنه داعية إسلامي من عيون المسلمين فظلمه من أخذ كلامه علي غير مقاصده‏!‏
‏(‏ المرجع السابق‏:‏ ص‏62).‏
كتابات سيد قطب‏,‏ وبخاصة معالم في الطريق الذي يتحدث عنه عمر التلمساني‏,‏ مليئة بالتكفير الصريح المباشر‏,‏ ولايدري أحد كيف توصل المرشد الثالث إلي النتيجة التي ينفرد بها‏,‏ ولايدري أحد أيضا كيف تتحول مفردات مثل المجتمع الكافر والمجتمع الجاهلي إلي أداة لتشديد النكير علي الطغاة‏!‏ قراء سيد قطب هم الظالمون الذين لايحسنون فهم مقاصده‏!,‏ والدليل الذاتي الذي يسوقه التلمساني عن رقة مشاعر قطب ودماثته وتواضعه لايعني شيئا‏,‏ ذلك أن المقربين من أسامة بن لادن يقولون عن دماثته ورقته وتواضعه أضعاف مايقوله التلمساني عن قطب‏,‏ فهل يعني هذا أن أسامة وديع بريء وأننا نسيء فهم مقاصده؟‏!.‏
أما القيادي الإخواني البارز صلاح شادي فإنه يقول‏:‏ لقد كان حسن البنا البذرة الصالحة للفكر الإسلامي‏,‏ وكان سيد قطب الثمرة الناضجة لهذا الفكر هل يفهم من المقولة السابقة إلا أن سيد قطب هو الامتداد المنطقي لحسن البنا‏,‏ وان الإخوان يتشبثون بالثمار الناضجة للمفكر التكفيري؟‏!(‏ عبدالرحيم علي‏:‏ الإخوان المسلمون من حسن البنا إلي مهدي عاكف‏,‏ ص‏310).‏
ربما كان القيادي الإخواني صالح أبو رقيق هو الاستثناء الوحيد في الاعتراف الصريح بما لايمكن إنكاره أو تجميله‏:‏ أن سيد قطب قد كفر المجتمع فعلا‏,‏ ولكن فكره مقصور عليه وعلي مجموعته‏.‏ حسن الهضيبي وعمر التلمساني وصلاح شادي يدافعون بصراحة ووضوح عن أفكار سيد قطب‏,‏ ويتعمدون تجاهل التوقف أمام مايروج له عن الحاكمية وجاهلية المجتمع وهؤلاء أنفسهم هم من يحرصون‏,‏ في مواضع أخري ومناسبات مختلفة‏,‏ علي تأكيد تسامح الإخوان واعتدالهم وتمسكهم بالدعوة السليمة التي لاتلجأ إلي التكفير والعنف‏!‏ يغيب عنهم جميعا أن لعبة التكفير هذه بالغة السهولة‏,‏ وأن المثل الشعبي الحكيم العميق كان صادقا عندما قال كما تدين تدان‏!.‏ لقد وجد سيد قطب لأسباب سياسية في المقام الأول‏,‏ من يكفره وتباري كثير من علماء الأزهر في الرد عليه بالسلاح الذي يستخدمه‏!.‏ في إطار الحملة المضادة ضد مؤامرة‏1965,‏ قال شيخ الأزهر إن الإخوان يعيدون البلاد الي عهود التبعية والإقطاع والرأسمالية‏!‏
وفي تقرير لجنة الفتوي بالأزهر عن كتاب معالم في الطريق اتهام لسيد قطب بترديد أفكار الخوارج‏,‏ والتطاول علي صاحب الرسالة‏!‏
أما المجلس الأعلي للشئون الإسلامية‏,‏ فقد اتهم سيد قطب وأعوانه بالعمالة للاستعمار‏!(‏ المرجع السابق‏:‏ص‏314).‏
إذا كان سيد قطب قادرا علي اتهام النظام الناصري بالكفر‏,‏ فإن النظام قادر بدوره علي أن يرد الصاع صاعين‏!‏
ولكن أين الحقيقة العلمية؟
رايات الجاهلية والتكفير
لم يكن سيد قطب‏,‏ علي الرغم من الهالات الدعائية التي يحيطه بها تلاميذه ودراويشه‏,‏ من العلماء الراسخين المتخصصين في الفقه‏,‏وليس أدل علي ذلك من أن التشكيك في قدراته يصدر عن عالم سلفي في وزن الدكتور يوسف القرضاوي‏,‏ والذي يقول مانصه‏:‏ لو أتيح له دراسة الفقه الإسلامي والعيش في كتبه ومراجعه زمنا‏,‏ لغير رأيه‏,‏ ولكن تخصصه ولون ثقافته لم يتح له هذه الفرصة‏,‏ وخاصة أن مراجع الفقه بطريقتها وأسلوبها لاتلائم ذوقه الفني الرفيع‏(‏ يوسف القرضاوي‏:‏ ملاحظات وتعقيبات علي آراء الشهيد سيد قطب‏,‏ جريدة الشعب‏,11/18/.1986).‏ قد يكون صحيحا أن سيد قطب ليس فقيها متخصصا‏,‏ لكنه قدم مجموعة خطيرة من الأفكار التي ألهمت شباب الإخوان خلال مرحلة تاريخية سابقة‏,‏ وأسهمت في صياغة وصناعة اتجاهات جديدة أكثر تطرفا وعنفا ولاجدال في أن كل محاولة لفهم وإدراك خطورة الأفكار القطبية‏,‏ لابد أن تبدأ باستعراض وتحليل المرتكزات الجوهرية لهذه الأفكار‏,‏ ومن خلال كتب سيد قطب نفسه‏.‏ونواصل‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.