ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة لأعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران    لبنان يندد بهجوم إسرائيلي على أفراد من الدفاع المدني بجنوب البلاد    بوتين يتهم أوكرانيا بتكثيف هجمات الطائرات المسيّرة على منشآت مدنية داخل روسيا    مصر تدخل أسواق الخليج لأول مرة بتصدير الدواجن المجمدة إلى قطر    ترامب: لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي والملك تشارلز يتفق معي أكثر مما أتفق أنا مع نفسي    تفاصيل حادث سير الإعلامية بسمة وهبة على محور 26 يوليو    وزير الخزانة الأميركي: ضغطنا الاقتصادي تسبب بتضاعف التضخم في إيران وانخفاض عملتها بشكل حاد    أمريكا: اتهام مدير الFBI السابق جيمس كومي بنشر محتوى يُعد تهديدًا لترامب    خالد جاد الله: أزمة الأهلي هجومية وأتوقع فوزه على الزمالك في القمة    واقعة مثيرة للجدل في سويسرا.. أبرشية كاثوليكية ترفض حرمان مؤمنين قدموا القربان لكلابهم    تحذير عاجل من ظاهرة جوية تبدأ بعد ساعة وتستمر حتى الصباح    9 مصابين في حادث انفجار شعلة غاز ببني سويف    اليوم.. أولى جلسات محاكمة أحمد دومة في قضية نشر أخبار كاذبة    خروج بسمة وهبة من المستشفى بعد تعرضها لحادث سير ومصدر مقرب يكشف التفاصيل    طرح البوستر الرسمي لفيلم الكلام على إيه؟!    الخلوة الرقمية: وعي القيم وحماية الشباب في عالم الإنترنت    جامعة دمياط ترسخ القيم الدينية بوعي طلابي متجدد    ضبط 3200 عبوة شيكولاتة وحلاوة طحينية منتهية الصلاحية و4800 قطعة صابون بدون تواريخ إنتاج بالغربية    شراكة صحة دمياط والصيادلة تعزز القرار الصحي لخدمة الأسرة    محافظ دمياط يتابع أعمال رصف شارع بورسعيد برأس البر وتطوير منطقة اللسان والفنار    فتح باب الانضمام إلى اتحاد العمال الوفديين    مختار جمعة: الذكاء الاصطناعي والعقل البشري وجهان للتطور المستمر    بين الأسرار والجريمة.. أحمد بهاء يفاجئ الجمهور بدور جديد في "الفرنساوي"    وزير الآثار الأسبق يكشف أسرار استرداد القطع المهربة    قافلة طب الأسنان بدمياط تخدم عشرات المواطنين وتؤكد تكامل الصحة والجامعة    ورشة تدريبية لتعزيز السلامة المهنية والإسعافات الأولية للصحفيين والإعلاميين    جراحة نادرة بطنطا لاستئصال ورم ضخم ومعقد بالوجه والرقبة لسيدة بلغ 20 سم    عادل عقل: الحكم والVAR يحرما باريس من ركلة جزاء أمام البارين    قبل 72 ساعة من انطلاق المباراة.. رسميا نفاد تذاكر مباراة القمة بين الزمالك والأهلي بالجولة الخامسة من مرحلة التتويج بلقب دوري نايل    مكتبة الإسكندرية تُطلق منهج "كتاب وشاشة" لتعليم الكبار    التعليم: الدراسة العملية لمنهج الثقافة المالية ستؤثر على قرارات الشباب الاقتصادية ونمط تفكيرهم    وفاة المحامي مختار نوح وتشييع الجنازة اليوم من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    أيمن يونس: الأهلي لا يؤتمن في القمة والزمالك لم يحسم الدوري    الحكم بإعدام شخصين قتلا جارهم لرفضه العمل معهم في البحيرة (فيديو)    جامعة العريش تستقبل وفد اتحاد الاتحادات النوعية الرياضية والشبابية لتعزيز الوعي والانتماء لدى الطلاب    جريمة منتصف الليل، الكشف عن تفصيل جديدة في سرقة محصول القمح بالشرقية    مدرب سيدات يد الأهلي: العمل الجماعي كلمة السر في التتويج بلقب الكأس    وفاة مختار نوح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة    ديمبيلي: باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ لا يترددان في تحقيق الفوز    أخبار × 24 ساعة.. الحكومة: الدولة تمتلك أرصدة مطمئنة من السلع الاستراتيجية    فصل الكهرباء 3 ساعات بقرى قلين اليوم للصيانة.. اعرف المناطق المتأثرة    ثروت الخرباوي يكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة مختار نوح: نطق الشهادتين قبل وفاته    مصرع شخص إثر انهيار حفرة خلال التنقيب عن الآثار بشبين القناطر    «قرض ياباني ميسر».. رئيس الهيئة القومية للأنفاق يعرض تفاصيل مشروع الخط الرابع للمترو    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    ترامب يهاجم ميرتس ويصف موقفه من امتلاك إيران للسلاح النووي ب"الكارثة"    منتخب مصر ينعش خزينة اتحاد الكرة ب730 مليون جنيه في عهد التوأم    الملك تشارلز: النزاعات في أوروبا والشرق الأوسط تؤثر بكل أرجاء دولنا    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    استشاري تغذية: لا وجود لنظام "الطيبات" في المراجع الطبية.. ومصطلحاته بلا سند علمي    هيثم زكريا مديرا للتعليم الخاص والدولي وشعراوي لمجموعة مدارس 30 يونيو    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    اجتماع حزب الوعي لمناقشة الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2026–2030    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دولة الإخوان‏
اوراق من دفتر دعاة الدولة الدينية بقلم‏:‏ عبد الرحيم علي

الجهاز الخاص للإخوان لم يعمل منفصلا عن قادة الجماعة من أفكار الإخواني سيد قطب خرجت كل الجماعات الإسلامية المسلحة
سيد قطب وجماعة الإخوان‏:‏ توثقت علاقة سيد قطب مع الإخوان المسلمين بعد عودته من الولايات المتحدة الأمريكية سنة‏1950,‏ لكنه لم ينخرط تنظيميا في صفوفهم إلا منتصف سنة‏1953. وبعد المحاولة الإخوانية لاغتيال عبد الناصر في المنشية‏26‏ أكتوبر‏1954,‏ اعتقل سيد قطب وقدم إلي المحاكمة‏,‏وصدر ضده حكم بالسجن لمدة خمسة عشر عاما‏.‏ في مصحة سجن طرة بدأت رحلة جديدة لتطوير الأفكار‏,‏ وهي الرحلة التي انتهت باتهام جديد قاده إلي الإعدام‏.‏هل تعبر هذه الأفكار الجديدة عن سيد قطب وحده‏,‏ أم أنها تحظي بتقدير وموافقة الإخوان المسلمين بشكل عام؟‏!‏ يتبرأ الإخوان من الأفكار التكفيرية المتطرفة‏,‏ وللمرشد الثاني حسن الهضيبي كتاب كامل عنوانه‏:‏ دعاة لاقضاة‏,‏ يتضمن خطابا مضادا يرفض مبدأ تكفير المسلم ودون الدخول في تفاصيل حول المؤلف الحقيقي للكتاب‏:‏ هل هو المستشار الهضيبي أم مجموعة من علماء الأزهر وبعض المعتدلين المتعاونين من الإخوان‏,‏ فإن الحقيقة المؤكدة‏,‏ من واقع الكتاب المنشور‏,‏ أن اسم سيد قطب لم يرد فيه مرة واحدة‏,‏ وتركز الهجوم علي الأفكار التكفيرية ونقدها عند المفكر الإسلامي أبي الأعلي المودودي‏!.‏
يمكن القول إن الكتاب هو أشهر وأهم المحاولات الإخوانية للتبرؤ من تداعيات ونتائج الأفكار التي دعا إليها سيد قطب‏,‏ دون تبرؤ مماثل من المفكر الإخواني الذي أنتج هذه الأفكار‏!‏ هل يمكن التمييز بين المودودي وسيد قطب‏,‏ وهل من تناقض حقيقي بينهما؟‏!.‏
الإجابة يقدمها الدكتور محمد حافظ دياب في كتابه المهم سيد قطب‏..‏الخطاب والأيديولوجيا حيث يقول‏:‏إن قاريء الخطاب القطبي لايملك إلا أن يسجل حضور اغلب مفردات النسق المفهومي كما أورده المودودي‏,‏بنوع من إعادة الإنتاج الذي يحكمه الموقف الفكري الراهن لهذا الخطاب‏,‏ لتقوم بدور جديد في البنية الأيديولوجية التي اتخذها د‏.‏ محمد حافظ دياب‏:‏سيد قطب‏..‏الخطاب والأيديولوجية ص‏84).‏
ويضيف الدكتور دياب‏:‏ويلفت النظر إلي أن المودودي في حديثه عن الحاكمية والتكفير والجاهلية قد وقف بارتداد المجتمع دون الأمة‏,‏ أما قطب فيري أن الأمة قد كفرت بالإسلام‏,‏ فالأمة الإسلامية قد انقطع وجودها منذ انقطاع الحكم بشريعة الله من فوق ظهر الأرض جميعا‏,‏ لأنها قد أخذت كل مقومات حياتها من الطواغيت‏,‏ وهو مايحمل شبهة أن الخطاب القطبي يذكي وربما من حيث لايدري نفس الأوهام الأيديولوجية التي تروجها الصهيونية عن أمة يهودية تقوم علي حجج دينية‏!‏
‏(‏المرجع السابق‏:‏ ص‏149).‏
وإلي نتيجة مماثلة‏,‏ يصل الباحث شريف يونس في كتابه سيد قطب والأصولية الإسلامية فهو يقول‏:‏ وفكر المودودي علي استقامته‏,‏ وأضاف إليه ونفخ فيه من نزعته الرومانتيكية النخبوية‏,‏ ومن روحه الاستشهادية المعذبة التي عكست غربته الشاملة الأصلية‏(‏ شريف يونس‏:‏ مرجع سابق‏,‏ص‏227‏ يقف سيد قطب علي يمين المودودي ويزايد عليه‏,‏ فأي منطق يدفع حسن الهضيبي أو من كتبوا له أن يتصدي لأفكار المودودي دون قطب؟‏!‏
المعلن عند قادة الإخوان هو رفض الحاكمية وتكفير الأفراد والمجتمعات‏,‏ لكن هذا المعلن لاينفي أن كتب سيد قطب تمثل ركيزة مهمة في ثقافة شباب الإخوان‏,‏ وان مجلة الدعوة الإخوانية عند إعادة إصدارها في النصف الثاني من سبعينيات القرن العشرين‏,‏ قد بالغت في الاحتفاء بسيد قطب‏,‏ ولم توجه كلمة نقد واحدة إلي أفكاره التفكيرية‏!‏
الشهيد الجليل
لايملك الإخوان المسلمون إنكار حقيقة أن سيد قطب من كبار مفكريهم ومنظريهم‏,‏ ويتجلي ذلك واضحا في الصفات الجليلة التي يبالغون كثيرا في إضفائها عليه‏,‏ وتجعل منه رمزا وعلما معتمدا في تاريخ الجماعة وعلي سبيل المثال فهو الشهيد الحي والمجاهد الكبير والأستاذ الإمام والإمام الأمين والوارث المحمدي‏.‏ الصفات السابقة منسوبة إلي قيادات الجماعة في كتاباتهم المختلفة عنه‏(‏ حلمي النمنم‏:‏ سيد قطب وثورة يوليو‏)‏ لكنهم يحاولون الآن تبرير أفكاره التكفيرية بالقول بفكرة المجاز وأدبية الأسلوب عند سيد قطب‏.‏
ويرد القرضاوي علي هؤلاء بالقول‏:‏ ليس التعبير الأدبي سببا في غموض الكاتب‏,‏ وضبابية مايكتب‏,‏ والتباسه علي قارئه فالأمر عندي بالعكس تماما فالكاتب الأديب الأصيل إذا كتب في أي علم أضفي عليه من إشراق يراعه ومن نصاعة بيانه مايجليه ويقربه الي القاريء‏,‏ ويزيح عنه أي لون من الغموض‏,‏ وهو مايسمونه الأسلوب العلمي المتأدب وقد رأينا هذا في كتابات العلماء الأدباء مثل‏:‏ محمد عبده‏,‏ ود‏.‏ محمد عبد الله دراز‏,‏ وحسن البنا‏,‏ ومحمد الغزالي‏,‏ وعلي الطنطاوي ومصطفي السباعي‏,‏ والبهي الخولي وغيرهم ويضيف القرضاوي ولم يكن الرجل من دعاة الرمزية أو السريالية أو غيرها من المذاهب الأدبية التي تعمد الي الغموض وتغلف مقولاتها وأفكارها بأغلفة تحجب معانيها عن جماهير القراء‏,‏ ولم يكن سيد كذلك من دعاة الباطنية الذين يقولون القول‏,‏ ولايريدون به مايفهمه سائر الناس بل كان رجلا صريحا بينا لايحب الظلام ولا الضبابية فيما يقول ولا فيما يفعل‏,‏ لذلك رأيناه يلح علي فكرته‏,‏ ويكررها ويؤكدها بأساليبه البيانية الرائقة والرائعة حتي تتضح كالشمس في رابعة النهار‏.‏ عبد الرحيم علي‏:‏ كشف البهتان‏..‏الإخوان المسلمون وقائع العنف وفتاوي التكفير ص‏13)‏ ويورد القرضاوي تأكيدا لكلامه شهادة أحد رفقاء سيد قطب في المعتقل فيقول‏:‏ حدثني الأخ الدكتور محمد المهدي البدري أن أحد الإخوة المقربين من سيد قطب كان معتقلا معه في محنة‏1965‏ أخبره أن الأستاذ سيد قطب‏,‏ عليه رحمة الله‏,‏ قال له‏:‏ إن الذي يمثل فكري هو كتبي الأخيرة‏,‏ خاصة المعالم والأجزاء الأخيرة من الظلال‏,‏ والطبعة الثانية من الأجزاء الأولي‏,‏ وخصائص التصور الإسلامي ومقوماته‏,‏ والإسلام ومشكلات الحضارة‏,‏ ونحوها مما صدر له وهو في السجن‏,‏ أما كتبه القديمة فهو لا يتبناها‏,‏ فهي تمثل تاريخا لا أكثر‏,‏فقال له هذا الأخ من تلاميذه‏:‏ إذن أنت كالشافعي لك مذهبان‏:‏ قديم وجديد‏,‏ والذي تتمسك به هو الجديد لا القديم من مذهبك قال سيد رحمه الله‏:‏ نعم غيرت كما غير الشافعي رضي الله عنه‏,‏ ولكن الشافعي غير في الفروع وأنا غيرت في الأصول‏.‏
ويعلق القرضاوي قائلا‏:‏ الرجل يعرف مدي التغيير الذي حدث في فكره فهو تغيير أصولي أو استراتيجي‏,‏ كما يقولون اليوم‏(‏ المصدر السابق ص‏14)‏
وقريب من هذا الكلام قاله القيادي الإخواني وعضو مكتب الإرشاد السابق الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ردا علي سؤال للروائي جمال الغيطاني أثناء قيام أبو الفتوح بزيارته الشهيرة في مايو‏2006‏ للأديب العالمي نجيب محفوظ‏.‏
كان السؤال حول رؤية سيد قطب للأدب والفن في كتابه معالم في الطريق‏,‏ وجاء رد أبو الفتوح حاسما‏:‏ هناك اثنان‏(‏ سيد قطب‏)‏ الأول قبل‏(1954)‏ والثاني بعد‏(1954)..‏ الأول لايختلف أحد عليه وعلي تقديره‏,‏ فما كتبه في الظلال قبل‏54‏ مختلف عما كتبه في الظلال بعد‏54..‏ فعندما دخل السجن وتعرض للتعذيب استكمل الكتاب وأعاد كتابة ال‏(14)‏ جزءا مرة أخري ولكن في ظل حالة خصومة مع الدنيا كلها‏,‏ وأنا كطبيب لايمكن أن أواخذ إنسانا في حالة مرضية علي تصرفاته‏,‏ وأنهي أبو الفتوح حديثه بالقول إن ماكتبه سيد قطب في المعالم والظلال يختلف عما كتبه قبل عام‏1954,‏ كما يختلف عما كتبه الأستاذ البنا‏,‏ ويتحمله سيد قطب وحده ولا علاقة له بالجماعة‏.‏
فهل نحتاج كلاما بعد كل تلك الشهادات‏,‏ للتأكيد علي أن قطب لم يكن يكتب بلغة مجازية كما راح البعض يحاول إقناعنا وإنما كان واضحا وصريحا‏,‏ ويعرف مايقول‏,‏ ويقول مايقصد‏,‏ ويلح عليه ويكرره حتي يتضح كالشمس في وضح النهار‏.‏
الإخوان وكتابات قطب
في كتاب الدكتور رفعت السعيد‏:‏ الإرهاب المتأسلم رصد تفصيلي دقيق لحقيقة آراء زعماء الإخوان في أفكار سيد قطب‏,‏ ومن ذلك ماتؤكده السيدة زينب الغزالي من أن المرشد الثاني حسن الهضيبي قد قرأ كتاب معالم في الطريق وأعاد قراءته قبل طبعه‏,‏ ووافق عليه وقال إن هذا الكتاب قد حصر أمله كله في سيد‏,‏ وأنه الأمل المرتجي للدعوة الآن‏!‏
السؤال المنطقي الذي يفرض نفسه هنا‏:‏ هل كان الهضيبي في دعاة لاقضاة يرد علي الأفكار التي يري أن صاحبها هو الأمل المرتجي؟‏!.‏
أما المرشد الثالث‏,‏ عمر التلمساني‏,‏ فلا يتورع عن الاستهانة بعقول القراء عندما يقول في ثقة إن سيد قطب لايكفر أحدا‏,‏
ويواصل في براءة مريبة‏,‏ ليقدم تبريرا دفاعيا‏:‏ أما كثرة ترداده لكلمة المجتمع الكافر والمجتمع الجاهلي‏,‏ فلم يقصد بها تكفير المجتمع ولكن تشديد النكير علي الظلمة والطغاة‏!‏
‏(‏ إبراهيم قعود‏:‏ عمر التلمساني شاهد علي العصر‏,‏ص‏61)‏
ويضيف التلمساني‏:‏ والذين يعرفون سيد قطب ودماثة خلقه وجم أدبه وتواضعه ورقة مشاعره‏,‏ يعرفون أنه لايفكر أحدا إنه داعية إسلامي من عيون المسلمين فظلمه من أخذ كلامه علي غير مقاصده‏!‏
‏(‏ المرجع السابق‏:‏ ص‏62).‏
كتابات سيد قطب‏,‏ وبخاصة معالم في الطريق الذي يتحدث عنه عمر التلمساني‏,‏ مليئة بالتكفير الصريح المباشر‏,‏ ولايدري أحد كيف توصل المرشد الثالث إلي النتيجة التي ينفرد بها‏,‏ ولايدري أحد أيضا كيف تتحول مفردات مثل المجتمع الكافر والمجتمع الجاهلي إلي أداة لتشديد النكير علي الطغاة‏!‏ قراء سيد قطب هم الظالمون الذين لايحسنون فهم مقاصده‏!,‏ والدليل الذاتي الذي يسوقه التلمساني عن رقة مشاعر قطب ودماثته وتواضعه لايعني شيئا‏,‏ ذلك أن المقربين من أسامة بن لادن يقولون عن دماثته ورقته وتواضعه أضعاف مايقوله التلمساني عن قطب‏,‏ فهل يعني هذا أن أسامة وديع بريء وأننا نسيء فهم مقاصده؟‏!.‏
أما القيادي الإخواني البارز صلاح شادي فإنه يقول‏:‏ لقد كان حسن البنا البذرة الصالحة للفكر الإسلامي‏,‏ وكان سيد قطب الثمرة الناضجة لهذا الفكر هل يفهم من المقولة السابقة إلا أن سيد قطب هو الامتداد المنطقي لحسن البنا‏,‏ وان الإخوان يتشبثون بالثمار الناضجة للمفكر التكفيري؟‏!(‏ عبدالرحيم علي‏:‏ الإخوان المسلمون من حسن البنا إلي مهدي عاكف‏,‏ ص‏310).‏
ربما كان القيادي الإخواني صالح أبو رقيق هو الاستثناء الوحيد في الاعتراف الصريح بما لايمكن إنكاره أو تجميله‏:‏ أن سيد قطب قد كفر المجتمع فعلا‏,‏ ولكن فكره مقصور عليه وعلي مجموعته‏.‏ حسن الهضيبي وعمر التلمساني وصلاح شادي يدافعون بصراحة ووضوح عن أفكار سيد قطب‏,‏ ويتعمدون تجاهل التوقف أمام مايروج له عن الحاكمية وجاهلية المجتمع وهؤلاء أنفسهم هم من يحرصون‏,‏ في مواضع أخري ومناسبات مختلفة‏,‏ علي تأكيد تسامح الإخوان واعتدالهم وتمسكهم بالدعوة السليمة التي لاتلجأ إلي التكفير والعنف‏!‏ يغيب عنهم جميعا أن لعبة التكفير هذه بالغة السهولة‏,‏ وأن المثل الشعبي الحكيم العميق كان صادقا عندما قال كما تدين تدان‏!.‏ لقد وجد سيد قطب لأسباب سياسية في المقام الأول‏,‏ من يكفره وتباري كثير من علماء الأزهر في الرد عليه بالسلاح الذي يستخدمه‏!.‏ في إطار الحملة المضادة ضد مؤامرة‏1965,‏ قال شيخ الأزهر إن الإخوان يعيدون البلاد الي عهود التبعية والإقطاع والرأسمالية‏!‏
وفي تقرير لجنة الفتوي بالأزهر عن كتاب معالم في الطريق اتهام لسيد قطب بترديد أفكار الخوارج‏,‏ والتطاول علي صاحب الرسالة‏!‏
أما المجلس الأعلي للشئون الإسلامية‏,‏ فقد اتهم سيد قطب وأعوانه بالعمالة للاستعمار‏!(‏ المرجع السابق‏:‏ص‏314).‏
إذا كان سيد قطب قادرا علي اتهام النظام الناصري بالكفر‏,‏ فإن النظام قادر بدوره علي أن يرد الصاع صاعين‏!‏
ولكن أين الحقيقة العلمية؟
رايات الجاهلية والتكفير
لم يكن سيد قطب‏,‏ علي الرغم من الهالات الدعائية التي يحيطه بها تلاميذه ودراويشه‏,‏ من العلماء الراسخين المتخصصين في الفقه‏,‏وليس أدل علي ذلك من أن التشكيك في قدراته يصدر عن عالم سلفي في وزن الدكتور يوسف القرضاوي‏,‏ والذي يقول مانصه‏:‏ لو أتيح له دراسة الفقه الإسلامي والعيش في كتبه ومراجعه زمنا‏,‏ لغير رأيه‏,‏ ولكن تخصصه ولون ثقافته لم يتح له هذه الفرصة‏,‏ وخاصة أن مراجع الفقه بطريقتها وأسلوبها لاتلائم ذوقه الفني الرفيع‏(‏ يوسف القرضاوي‏:‏ ملاحظات وتعقيبات علي آراء الشهيد سيد قطب‏,‏ جريدة الشعب‏,11/18/.1986).‏ قد يكون صحيحا أن سيد قطب ليس فقيها متخصصا‏,‏ لكنه قدم مجموعة خطيرة من الأفكار التي ألهمت شباب الإخوان خلال مرحلة تاريخية سابقة‏,‏ وأسهمت في صياغة وصناعة اتجاهات جديدة أكثر تطرفا وعنفا ولاجدال في أن كل محاولة لفهم وإدراك خطورة الأفكار القطبية‏,‏ لابد أن تبدأ باستعراض وتحليل المرتكزات الجوهرية لهذه الأفكار‏,‏ ومن خلال كتب سيد قطب نفسه‏.‏ونواصل‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.