أسعار الذهب اليوم بعد قرار الفيدرالي.. تقلبات سعرية سريعة    سعر الدولار اليوم الخميس 30 ابريل 2026 في البنوك المصرية    يفتتح خلال ساعات، 15 معلومة عن مصنع نيرك لصناعة عربات السكك الحديدية والمترو    تعديلات جديدة على قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات| تفاصيل    «توتال إنرجيز» تعتزم التوسع وزيادة الاستثمارات بأنشطة استكشاف الغاز في مصر    جريت وول موتور الصينية تطور سيارة جديدة فائقة القوة لمنافسة فيراري    وزير «التخطيط» يبحث مع البنك الدولي تطورات إعداد استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر    قائد القيادة المركزية الأمريكية يطلع ترامب اليوم على خيارات عسكرية جديدة بشأن إيران    جيش الاحتلال: توقيف 21 سفينة من أصل 58 في الأسطول المتجه إلى غزة    يديعوت أحرونوت: إصابة مباشرة من طائرة درون لمركبة إسرائيلية على الحدود الشمالية    قائد القوات البحرية الإيرانية: سنكشف قريبا عن سلاح يرعب العدو    أرتيتا غاضب بعد حرمان أرسنال من ركلة جزاء أمام أتلتيكو    الزمالك يختتم تدريباته اليوم استعدادًا للقاء القمة أمام الأهلي    الأهلي يكشف تفاصيل إصابة عسران ببطولة إفريقيا للطائرة    اليوم.. انطلاق الجولة ال32 ببطولة دوري المحترفين    مدرب وادي دجلة: أمتلك لاعبين رجالًا    مفاجأة عن طقس الأيام المقبلة.. تقلبات حادة تضرب البلاد مع بداية الشهر    لماذا يشهد شارع الهرم كثافات مرورية في الاتجاهين؟.. خبير مروري يوضح    عاطل ينهي حياة زوجته طعنا داخل منزل أسرتها بالمنوفية    نظر استئناف المتهم في قضية التعدي على طلاب مدرسة بالإسكندرية بعد قليل    أميرة النشوقاتي: النساء العاديات مصدر الإلهام الحقيقي في «المقادير»    20 مايو.. حفل ل علي الحجار بساقية عبدالمنعم الصاوي    المركز القومي للمسرح ينعى الموسيقار الراحل علي سعد    القانون يقر عقوبات للتدخين داخل المرافق الحكومية| فما هي؟    الرعاية الصحية: إنشاء وحدات متخصصة للفيروسات الكبدية بفروع الهيئة    تأجيل إعادة إجراءات محاكمة عامل بتهمة الشروع في قتل زميله بالمعصرة ل 6 مايو    حكم طواف من يحمل طفلًا يرتدي حفاضة في الحج 2026.. الإفتاء توضح    التضامن تنفذ النسخة الثانية لسلسلة التدريبات التفاعلية لتنمية مهارات الاتصال    ترتيب الدوري المصري قبل قمة الأهلي والزمالك    بالأسماء.. رئيس الوزراء يسقط الجنسية المصرية عن 3 مواطنين    اليوم.. السيسي يشهد احتفالية عيد العمال في بورسعيد ويكرم النماذج العمالية المتميزة    لأول مرة بجامعة عين شمس.. توزيع 50 "لاب توب ناطق" للطلاب ذوي الإعاقة البصرية    يسري نصر الله وعمرو موسى في ماستر كلاس عن الكاستينج بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير.. وصبري فواز يدير الجلسة    ترامب يلوح بخفض القوات الأمريكية في ألمانيا، وروسيا: "علامة سوداء" على ميرتس    زكريا أبو حرام يكتب: السادات وتحرير سيناء    تموين الفيوم يضبط 36 جوال دقيق مدعم قبل تهريبها إلى السوق السوداء    جدول امتحانات الصفين الأول والثاني الثانوي 2026 محافظة الإسكندرية الترم الثاني    أكسيوس: ترامب يدرس توجيه ضربة سريعة وقوية لإيران    إلهام شاهين: أدواري الجريئة محدش يقدر عليها| حوار    ملحمة الشرطة في أرض الفيروز من «مواجهة الإرهاب» إلى مرحلة «الاستقرار والتنمية»    ربة منزل تستغيث.. ومباحث شبرا الخيمة تضبط اللصوص خلال ساعات| صور    إنشاء ساحات انتظار وكافتيريات ضمن تطوير الكورنيش الشرقي بمطروح    الانسحاب من "الجامعة العربية" و"التعاون الإسلامي"خطوة مرتقبة .. بلومبرج: مغادرة الامارات (أوبك) انفجار لخلافات مكتومة مع السعودية    يسرا ودينا الشربيني في العرض الخاص لفيلم The Devil Wears Prada 2.. صور    تقرير تركي: فنربخشة في مفاوضات لضم محمد صلاح    عبد الرحيم علي: ترامب يحوّل الوقت إلى أداة ضغط استراتيجية داخل إيران    عبدالرحيم علي: ترامب ينتظر نضج لحظة انفجار الأوضاع من الداخل الإيراني    مشاجرة نسائية تتحول لتهديد بالسلاح الأبيض في القليوبية.. والمباحث تكشف الحقيقة    السفير ماجد عبد الفتاح: التهديدات الاستراتيجية في المنطقة تنقسم بين إقليمي صرف وعروبي شامل    أخطر 10 أمراض معدية تهدد البشرية: عندما يتحول المرض إلى سباق مع الزمن    طارق يحيى: الزمالك يخطط لحسم الدوري أمام الأهلي    ديو جديد بعد 21 عاما، " CBC" تطرح أغنية "الغلاوة" لشيرين بعد الوهاب وبهاء سلطان    مديرية الصحة بالإسماعيلية تحتفل بالأسبوع العالمي للتطعيمات وتكرم الفرق المتميزة (صور)    حمى "لصاقات الأوزمبيك" تجتاح الإنترنت.. وعود سريعة لإنقاص الوزن بلا دليل حاسم    هل يجوز تفضيل الأضحية على العمرة لمساعدة الناس؟.. أمين الفتوى يجيب    هل يجوز رد السلفة بزيادة بسبب ارتفاع الأسعار؟.. "الإفتاء" تُجيب    أمين الفتوى: النقوط ليس دينًا ولا يجوز الاستدانة بسببه (فيديو)    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دولة الاخوان اوراق من دفتر دعاة الدولة الدينية 5

تطابق نهج التربية داخل جماعة الإخوان وتنظيم القاعدة من بيعة السمع والطاعة الى العمالة والفتنة فى الدين .. السكرى ود. حتحوت وماضى وسلطان ونوح والمليجى
الشكل الهرمي المحكم‏,‏ ذو الأبعاد الغامضة‏,‏ هو ما يسعي إليه الاتجاهان عند تشكيلهما للتنظيم‏.‏ فلا يمكن لدي الإخوان‏,‏ وهم يشيعون أنهم تنظيم علني‏,‏ أن تعرف عدد العضوية أو أماكن التمركز أو بعض المسئولين الكبار‏,‏ كمسئول المالية أو التنظيم الخاص‏ وكما تتسم القاعدة بوجود متحدثين إعلاميين‏,‏ مختبئين بحكم الظروف‏,‏ فللإخوان ناطقون رسميون‏,‏ كما لهم أيضا جناحهم السري وهياكلهم التمويلية التي لايعرف عنها أحد شيئا‏.‏ السمع والطاعة‏:‏
السمع والطاعة هو المبدأ السائد في كلا التنظيمين إذ لا يمكن‏,‏ ولا يسمح‏,‏ بالخروج عن وجهة نظر الأمير أو المرشد أو القائد تحت أي ظرف وبأي شكل من الأشكال‏,‏ والثمن في كل الأحوال هو الطرد من جنة الجماعة والتشهير بالكادر‏,‏ بدءا من اتهامه بالعمالة لقوي الأمن‏,‏ ومرورا بأصغر التهم وهي الفتنة في الدين‏.‏ وليس ما حدث مع المهندس أبو العلا ماضي‏,‏ والمحاميين مختار نوح وعصام سلطان والدكتور عبدالستار المليجي وآخرين لا يتسع المجال لذكرهم ببعيد‏.‏
يقول فتحي يكن مؤسس فرع الإخوان في لبنان‏,‏ في كتابه التربية الوقائية في الإسلام والذي يعتبر دستور جهاز التربية داخل الجماعة‏,‏ حول البيعة وحكمها الشرعي‏,‏ وكذا الطاعة وحكمها الشرعي‏:‏ البيعة هي العهد علي الطاعة‏..‏ كأن المبايع يعاهد أميره علي أن يسلم له النظر في نفسه وأمور المسلمين‏,‏ لا ينازعه في شيء من ذلك‏,‏ ويطيعه فيما يكلفه به من الأمر علي المنشط والمكره‏(‏ فتحي يكن‏:‏ التربية الوقائية في الإسلام‏,‏ ص‏18).‏
والطاعة هي الامتثال للأمر‏..‏ وإذا لم تحصل الطاعة حلت المعصية والفتنة‏..‏ والمؤمن قد تخفي عليه مقدمات الفتنة‏,‏ فلا يحس بها إلا حين تقع فعلا‏..‏ ولذلك وجب عليه أن يكون محترسا في جميع أقواله وأفعاله وتصرفاته حتي لا يكون فتنة للذين آمنوا‏(‏ المرجع السابق‏:‏ ص‏20)‏
وهو نفس المنهج الذي يسعي لتأكيده أسامة بن لادن في توجيهاته المنهجية‏,‏ حيث يقول إن إقامة الدولة الإسلامية ونشر الدين لابد له من ثلاث‏:‏
‏1)‏ جماعة‏.‏
‏2)‏ سمع وطاعة‏.‏
‏3)‏ هجرة وجهاد‏.(‏ أسامة بن لادن‏:‏ توجهات منهجية‏,‏ ج‏1,‏ ص‏7)‏
التمايز الوحيد‏,‏ في الموقف من العنف‏,‏ بين جماعات الإسلام السياسي وجماعات العنف‏,‏ يتمثل في التوقيت‏:‏ أي أن الأمر ينحصر في السؤال‏..‏ متي وليس كيف؟‏!‏
يقول أبو العلا ماضي‏,‏ في محضر نقاش أجريته معه عقب خروجه من جماعة الإخوان عام‏1996:‏ إن فكرة العنف المؤجل مازالت مسيطرة علي قطاع كبير داخل الإخوان وبخاصة القيادات المحركة للجماعة‏:‏ محمود عزت‏,‏ وخيرت الشاطر‏,‏ ومحمد عبدالله الخطيب‏.‏
ويضيف أن معظم المصادر التي تستقي منها القيادة المناهج التي يجري تدريسها داخل أطر الجماعة التنظيمية تحض علي العنف وتنمي الشخصية العسكرية‏,‏ ويذكر علي سبيل المثال‏:‏
أ‏-‏ رسالة التعاليم للإمام حسن البنا‏:‏ التي أعدت للتدريس داخل النظام الخاص ثم تم تعميمها‏.‏
ب في ظلال القرآن‏:‏ لسيد قطب‏.‏
ج معالم في الطريق‏:‏ لسيد قطب‏.‏
د التربية الوقائية‏:‏ لفتحي يكن‏.‏
ه جند الله ثقافة وأخلاق‏:‏ لسعيد حوي‏(‏عبد الرحيم علي‏:‏ الإخوان المسلمون‏..‏أزمة تيار التجديد‏,‏ص‏34)‏
ولاتختلف بالطبع تلك المواد مع مايأتي في وثائق وكتب عبد الله عزام وتلاميذه‏,‏ حول اقتران الجهاد وتطابقه مع مفهوم القتال‏.‏
إضافة لانبهار معظم قادة القاعدة‏,‏ وفي مقدمتهم أيمن الظواهري‏,‏ بسيد قطب‏,‏ ومن سبقوه كابن تيمية والمودودي‏.‏
موقف القاعدة عمليا من العنف واضح لمزيد من التفاصيل عن موقع العنف في فكر تنظيم القاعدة راجع‏:‏ عبد الرحيم علي‏:‏ تنظيم القاعدة‏..‏عشرون عاما والغزو مستمر‏),‏ بيانه جلي في كل ماتقوم به عناصرها في العالم أجمع‏,‏ بدءا من نيروبي ودار السلام ومرورا بنيويورك وواشنطن ولكن ماذا عن الإخوان؟
الإخوان واستخدام العنف‏:‏
من أكثر القضايا والمواقف التي أثارت ومازالت لغطا وتأويلا ومجاهرة وإنكارا بالنسبة لمسيرة الإخوان المسلمين‏,‏ موقف الإخوان من العنف والإرهاب‏,‏ ومثلت هذه القضية مرتكزا أساسيا لأغلب المؤرخين والدارسين لتاريخ الجماعة‏,‏ بل عكست تباينا واضحا في التعامل معها‏,‏ حتي داخل صفوف الإخوان‏,‏بين من ينفي بشدة وحزم أي صلة للجماعة بالإرهاب والعنف‏,‏ وبين من يبرر له ويصوغه لضرورات تاريخية خاصة عند الحديث عن الجهاز الخاص للإخوان المسلمين‏.‏
نحن إذن أمام منطقة قد تبدو غائمة وضبابية في تاريخ الإخوان فكريا وحركيا‏,‏ والغموض يبدأ من البدايات أي حول سؤال‏:‏ متي بدأ العمل بالنظام الخاص داخل صفوف الجماعة؟‏!‏
وتوسعت جماعة الإخوان المسلمين إبان حكومة الوفد‏(1942‏ 1944)‏ بشكل هائل‏,‏ وتحولت إلي قوة مليونية يخشي بأسها بشكل جدي‏,‏ وبغية استيعاب التوسع التنظيمي الهائل خلال هذه الفترة فإن الجماعة قامت بإحداث نظام الأسر في هيكلتها التنظيمية‏,‏ وهو نوع من نظام خلايا لايزيد عدد أعضاء كل منها علي خمسة أعضاء ويبدو أن البنا شكل خلال هذه الفترة النظام الخاض أو ما سيعرف خارج الجماعة ب الجهاز السري وليس هناك تاريخ دقيق لدء تشكيل هذا النظام ويشير البعض إلي أن البنا حدد يومئذ وظائف هذا التشكيل ب شن الحرب علي الاستعمار البريطاني وقتال الذين يخاصمون الجماعة وردعهم وإحياء فريضة الجهاد وهو مايعني فيما يعنيه أن البنا قد فكر لأول مرة بإيجاد تشكيل مؤسساتي يتصدي لمن يخاصم الدعوة ويردعه‏(‏ د‏.‏ فيصل دراج‏,‏ د‏.‏ جمال بارود‏:‏ موسوعة الأحزاب والحركات والجماعات الإسلامية ج‏1,‏ ص‏78)‏
وقد حدد أعضاء الإخوان أنفسهم تاريخ إنشاء الجهاز الخاص مابين‏1930‏ 1947,‏ وهو ما يدل علي غموضه وسريته التامة‏(‏ المرجع السابق‏:‏ ص‏124)‏
تألف النظام الخاص من ثلاث شعب أساسية هي‏:‏ التشكيل المدني وتشكيل الجيش وتشكيل البوليس‏,‏ وألحقت بالنظام تشكيلات تخصصية مثل جهاز التسليح وجهاز الأخبار وقد عمل الجهاز الأخير كجهاز استخباري للجماعة‏(‏ د‏.‏رفعت السعيد‏:‏ حسن البنا‏..‏متي وكيف ولماذا؟ ص‏193)‏ ويعتبر الكثير من المؤرخين أن إنشاء النظام الخاص جاء كتطور منطقي وطبيعي لفكر حسن البنا‏,‏ ففي رسالة المؤتمر الخامس‏1938‏ يجيب حسن البنا في وضوح وجلاء عن سؤال هل في عزم الإخوان المسلمين أن يستخدموا القوة في تحقيق أغراضهم والوصول إلي غايتهم؟‏..‏فالإخوان المسلمون لابد أن يكونوا أقوياء ولابد أن يعملوا في قوة‏(‏السيد يوسف‏:‏ الإخوان المسلمون‏..‏هل هي صحوة إسلامية؟ج‏3,‏ص‏9)‏ والقائد الإخواني الكبير محمود عبد الحليم‏,‏ حينما يؤرخ لتاريخ الجماعة‏,‏ لايتردد في الاعتراف ومحاولة التبرير لاستخدام الجماعة للعنف والإهارب في الأحداث المروعة التي شهدتها القاهرة عام‏1948,‏ فيقول‏:‏ الحكومة سدت المنافذ أمام الشباب لإنقاذ الوطن فاضطر الشباب إلي المخاطرة باقتحام البيت من منافذ أخري‏,‏ ويواصل‏:‏ كانت أعمالا بطولية رائعة قوضت صرح الأمن الذي أقامة حكام مصر للمستعمر ينعم فيه ويستمتع‏(‏ محمود عبد الحليم‏:‏ أحداث صنعت التاريخ ج‏1,‏ص‏445)‏ ويكفي أن نسجل أن هذه الأعمال البطولية قد راح ضحيتها الكثيرون من عابري السبيل والبسطاء من عامة الشعب‏!!‏
الجهاز الخاص والإرهاب‏:‏ رؤية من الداخل‏:‏
لا خلاف أن بدايات هذه البذرة الإرهابية كانت في تربة جماعة الإخوان‏,‏ وحتي هم يقرون بذلك وأحيانا يتباهون به‏,‏ ويتسابقون في نسبته الي أشخاصهم دون غيرهم من رموز أخري للجماعة ولايحتاج الأمر الي كبير عناء فقط نراجع مجموعة من كتابات الإخوان أنفسهم حول الإرهاب والتنظيم السري‏,‏ وهي كثيرة ومنها علي سبيل المثال‏:‏ محمود عبد الحليم‏:‏ الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ‏:‏ رؤية من الداخل ثلاثة أجزاء‏.‏
أحمد عادل كمال‏:‏ النقط فوق الحروف‏..‏الإخوان والنظام الخاص‏.‏
صلاح شادي‏:‏ حصاد العمر الشهيدان‏:‏ حسن البنا وسيد قطب‏.‏
محمود الصباغ‏:‏ حقيقة النظام الخاص ودوره في دعوة الإخوان المسلمين‏.‏
يقول محمود الصباغ‏:‏ الإرهابيون نوعان‏:‏ إرهابيون لأعداء الله‏,‏ وهؤلاء هم أرق الناس قلوبا وأرهفهم حسا‏,‏ وإرهابيون لأحباب الله وهؤلاء هم أغلظ الناس قلوبا وأكثرهم قسوة ووحشية‏.‏ ومثل هذا التعبير‏,‏كان المنطق الذي استندت اليه الجماعة في الدفاع عن إرهابها وعن جهازها الإرهابي يقولون أحيانا إنه أنشئ ضد الانجليز والصهاينة‏,‏ وفي أحيان أخري يوسعون الدائرة فيقولون انه استهدف أعداء الله‏,‏ وتبقي المشكلة في تعريف من هم اعداء الله‏,‏ فالإخوان يقررون ان اعداء الله هم تحديدا اعداء الجماعة‏,‏ وقد قرر محمود الصباغ ذلك صراحة أكثر من مرة‏.‏
وحتي عندما قتل اعضاء في الجهاز الإخواني الارهابي القاضي أحمد الخازندار‏,‏ غضب المرشد العام غضبا شديدا‏,‏ واستنكر الحادث علنا‏,‏ لكنه كان في واقع الأمر غضبا لاختراق احتكاره لكل السلطات في الجماعة‏,‏ ذلك ان رئيس الجهاز السري عبدالرحمن السندي قد قرر الاغتيال ودبره دون إذن من حسن البنا‏,‏ ولهذا تقرر تقديم السندي لمحاكمة داخلية في إطار الجماعة‏,‏ وكانت المحاكمة هي المهزلة بعينها لانها بررت القتل وبرأت ساحة مدبرة بحجج مثيرة للسخرية‏.‏
تشكلت المحكمة الاخوانية من‏:‏ فضيلة المرشد العام حسن البنا‏,‏ صالح عشماوي‏,‏ الشيخ محمد علي‏,‏ الدكتور خميس حميدة‏,‏ الدكتور عبدالعزيز كامل‏,‏ محمود الصباغ‏,‏ مصطفي مشهور‏,‏ أحمد زكي حسن‏,‏ أحمد حسنين‏,‏ د‏.‏ محمود عساف‏,‏ اي أكبر قادة جماعة الإخوان‏,‏ ومعهم قادة الجهاز الخاص‏,‏ اما المتهم فهو رقم‏1‏ في الجهاز اي مسئولة الأول عبدالرحمن السندي‏,‏ قال المتهم انه تصور أن عملية القتل سوف ترضي فضيلة المرشد‏,‏ ولأن المرشد يعلم ان السندي يقول الصدق فقد أجهش بالبكاء ألما لهذا الحادث الأليم‏.‏
‏(‏محمود الصباغ‏:‏ حقيقة النظام الخاص‏,‏ ص‏139)‏
والتركيب التنظيمي للجهاز الارهابي‏,‏ وفق رواية الصباغ‏,‏ منفصل تماما عن الجماعة‏,‏ لكنه متداخل مع قمة قياداتها‏.‏
فقادة الجهاز من قمم الجماعة‏:‏ عبدالرحمن السندي‏,‏ مصطفي مشهور‏,‏ محمود الصباغ‏,‏ أحمد زكي حسن‏,‏ أحمد محمد حسنين ومعهم خمسة من أكبر قادة الجماعة‏,‏ د‏.‏ صالح عشماوي د‏.‏ محمد خميس حميدة‏,‏ الشيخ محمد فرغلي د‏.‏ عبدالعزيز كامل‏,‏ د‏.‏ محمود عساف‏.‏
لا مجال إذا للادعاء بان الجهاز كان يعمل منفصلا عن الجماعة‏,‏ فقادة الجماعة هم جزء اساسي من قيادته‏,‏ وفوق هؤلاء جميعا المرشد العام حسن البنا‏,‏ وهم يبرزون الارهاب‏,‏ حتي الآن لم يزالوا يغفلون ذلك‏,‏ فالكتاب الذي نعرض له‏,‏ كتبه محمود الصباغ احد قادتهم الكبار‏,‏ وقد كتبه عام‏1989,‏ وكتب مقدمته مادحا في الكاتب وكتابه الاستاذ مصطفي مشهور المرشد العام الراحل الكتاب إذن وثيقة اخوانية فماذا يقول؟
انه يتحدث عن اعضاء جماعته او بالدقة اعضاء جهازها الارهابي‏(‏ لقد تعلم كل منهم كل ما شرعته عقيدته الاسلامية من قواعد القتال والشهادة‏,‏ ولا حاجة لأحد منهم لعالم يفتي له هل يعمل او لا يعمل‏,‏ ولا قائد يقول له هل يتطوع او لا يتطوع وكلهم قارئ لسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم في اباحة اغتيال اعداء الله‏.(‏ المرجع السابق‏:‏ ص‏142).‏
وعن حادثة محاولة نسف محكمة الاستئناف‏,‏ يقول صلاح شادي‏:‏ أبلغني الأخ عبدالحليم محمد أحمد انه كان من ضمن الاشخاص المكلفين بعملية نسف محكمة الاستئناف‏,‏ وان المرحوم سيد فايز هو الذي أمرهم بنفسه بتنفيذها ويمضي صلاح شادي قائلا‏:‏ ومن جهتي فانني أثق تماما في عمق احترام سيد فايز لأوامر المرشد‏,‏ كما أثق تماما في صحة أقوال الأخ عبدالحليم محمد أحمد التي اكدها ايضا شفيق انس الذي قام بمحاولة النسف وهذه شهادة مسلمين عدلين‏.‏
باختصار يحاول صلاح شادي بأسلوب رقيق ان يقول إن قرار نسف محكمة الاستئناف قد تم بناء علي اوامر من المرشد العام الشيخ حسن البنا إلي سيد فايز الذي كان مسئولا عن الجهاز السري بعد القبض علي السندي في قضية السيارة الجيب‏,‏ ونعرف حجم الخداع عندما نقرأ بيان البنا الذي أدان فيه حادث محكمة الاستئناف‏,‏ ووصفه لمدبريه بأنهم صغار النفوس وانهم ليسوا اخوانا وليسوا مسلمين‏,(‏ صلاح شادي‏:‏ حصاد العمر‏,‏ ص‏152)‏
والمثير للدهشة انه وبعد خروج الإنجليز‏,‏ وبعد قيام حكومة تحارب الصهيونية‏,1954‏ كان الجهاز السري يعزز وجوده بل ويلقي بظلاله علي الجماعة كلها‏,‏ فقد كون المرشد قبيل سفره إلي الأقطار العربية في اوائل يوليو‏1954‏ لجنة قيادية مهمتها مواجهة موقف الحكومة من الإخوان بما يلزم مما تهيئة قدراتهم علي ضوء الأحداث‏,‏ وهذا طبيعي‏,‏ لكن المثير للدهشة هو تكوين اللجنة‏,‏ فاللجنة مكونة من يوسف طلعت‏,‏ قائد الجهاز السري‏,‏ صلاح شادي‏,‏ المشرف علي الجهاز السري وقائد قسم الوحدات وهو جهاز سري ايضا‏,‏ والشيخ فرغلي‏,‏ صاحب مخزن السلاح الشهيربالإسماعيلية‏,‏ ومحمود عبده‏,‏ وكان من المنغمسين في شئون الجهاز السري القديم‏(‏ المرجع السابق‏:‏ ص‏154).‏
ونقرأ في كتاب النقط فوق الحروف كيف كان الإخوان يتدربون علي استخدام السلاح في جبل المقطم‏,‏ يقول أحمد عادل كمال وكان الترتيب ان يكون هناك بصفة دائمة وفي مكان مرتفع من يرقب المجال بمنظار مكبر‏,‏ وكانت هناك حفر معدة ليوضع بها كل السلاح والذخيرة ويردم عليها لدي أول اشارة من الأخ الذي يتولي المراقبة‏,‏ وبهذا تبقي المجموعة في حالة معسكر عادي وليس معها ممنوعات‏,‏ واستمر ذهاب المجموعات وعودتها بمعدل مرتين كل يوم ولمدة طويلة‏.‏
ولعلنا نتأمل عبارة استمر ذهاب المجموعات بمعدل مرتين كل يوم لمدة طويلة فهي توضح كيف كان التدريب علي الإرهاب يتم علي نطاق واسع‏,‏ لكن حدث في‏19‏ يناير‏1948,‏ ان اغفل الأخ المكلف بالمراقبة اداء واجبه ففاجأ البوليس هذه المجموعة بسلاحها وقنابلها‏,‏ ويحكي أحمد عادل كمال القصة ببساطة مثيرة للجدل‏:‏ وحتي حالة كهذه كان هناك إعداد لمواجهتها‏,‏ فقد أجاب اخواننا المقبوض عليهم بأنهم متطوعون لقضية فلسطين‏,‏ وهي إجابة متفق عليها مسبقا‏,‏ وفي نفس الوقت كانت هناك استمارات تحرر بأسمائهم في مركز التطوع لقضية فلسطين‏,‏ كما تم الاتصال سريعا بالحاج محمد أمين الحسيني مفتي فلسطين ورئيس الهيئة العربية العليا‏,‏ وشرحنا له الوضع علي حقيقته‏,‏ وكان متجاوبا تماما معنا‏,‏ فأقر في التحقيق بأن المفبوض عليهم متطوعون من أجل فلسطين‏,‏ وان السلاح سلاح الهيئة العربية العليا‏,‏ وبذلك أفرج عن الإخوان وسلم السلاح إلي الهيئة العربية العليا‏(‏ أحمد عادل‏:‏ النقط فوق الحروف‏,‏ ص‏159).‏ ونواصل‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.