بطريرك الكاثوليك يهنئ مار بولس الثالث نونا بطريركًا على الكنيسة الكلدانية    إيران تحتجز سفينتين بمضيق هرمز بعد تمديد ترامب الهدنة    مصرع شخص وإصابة 14 في انقلاب ميكروباص على طريق سفاجا – قنا    صلاح لبن الصحفي في اندبندنت عربية يفوز بجائزة «فيتيسوف» العالمية    ارتفاع كبير في درجات الحرارة ورياح وشبورة، الأرصاد تعلن حالة الطقس اليوم الخميس    "تجارة عين شمس" تتزين باللون الأخضر احتفاء بيوم الأرض العالمي    عودة التوقيت الصيفي .. الحكومة تبرره بتوفير الطاقة.. ومراقبون: يُربك حياة المواطنين ويختصر اليوم    فشل تمرير مشروع قرار لتقييد صلاحيات ترامب في الحرب على إيران    آمال خليل.. صوت الميدان الذي لم يغادر الجنوب    «تاريخ الدولة العلية».. رحلة من مصر إلى إسطنبول في سيرة سياسية نادرة ل«كامل باشا»    الأمين العام للأمم المتحدة: يجب وقف الهجمات على قوات اليونيفيل في جنوب لبنان    نقابة الصحفيين تدين استهداف صحفيتين بجنوب لبنان: جريمة مكتملة الأركان    حملات مكبرة لإزالة الاشغالات في شوارع المنوفية    انطلاق الملتقى التكنولوجي لكلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي بجامعة دمياط    مصرع وإصابة 4 أفراد من أسرة واحدة في حادث تصادم بأسوان    «السكة الحديد» تبدأ العمل بالتوقيت الصيفي الجمعة.. هل تتغير مواعيد القطارات؟    متحدث الوزراء: نكثف جهودنا لتوفير السلع الأساسية واحتواء تداعيات الحرب الإقليمية    رئيس الوزراء اللبناني: استهداف الصحفيين وعرقلة وصول الفرق الإغاثية إليهم يمثلان جرائم حرب    عضو صحة النواب: المرحلة الثانية من التأمين الصحي الشامل تبدأ بالمنيا ضمن خطة التوسع بالمحافظات    ترتيب الدوري الإسباني بعد فوز برشلونة على سيلتا فيجو في الجولة ال32    أول شلتر متخصص.. خطة متكاملة لجهاز العبور للتعامل الحضاري مع الكلاب الحرة    اليوم.. قطع مياه الشرب عن منطقة جنوب العاشر من رمضان 24 ساعة    محافظ القليوبية ورئيس جامعة بنها يفتتحان مركز الشبان للذكاء الاصطناعي    محافظ الجيزة يتابع خطط العمل ونسب إنجاز المشروعات بمنشأة القناطر    سبورتنج لشبونة يتخطى بورتو ويتأهل لنهائي كأس البرتغال    حلمي طولان: المال حول وائل جمعة من الزمالك إلى الأهلي    إيران تخوض 4 مباريات ودية في تركيا قبل مواجهة مصر في كأس العالم    قبل صدام الأهلي وماتشيدا.. تاريخ المواجهات السعودية اليابانية في النهائيات الآسيوية    كشف حساب "ليام روسينيور" مع تشيلسي.. سلسلة نتائج مخيبة ورقم سلبي عمره 114 عامًا    إبراهيم عادل: لم أتوقع صفقة زيزو.. وجماهير الأهلي تضعك تحت ضغط أكبر من الزمالك    شريف منير عن مسلسل رأس الأفعى: يضمن بقاء الحقائق في ذاكرة المصريين    نقابة المهن الموسيقية تنفي وفاة هاني شاكر: الحالة تتحسن وبدأت تستجيب للعلاج    كبير الأثريين عن تمثال الشرقية: لم يُكتَشف بالصدفة.. وأي حاجة فيها تل لها علاقة بالآثار    استقرار الدولار أمام الجنيه في البنوك المصرية الخميس 23 أبريل 2026    السيطرة على حريق نشب في محل لبيع الادوات الكهربائيه بمنطقة المنشية بالإسكندرية    القبض على صانعة محتوى بعد نشر فيديوهات مثيرة للجدل    هيئة البث الإسرائيلية: جنديان بسلاح الجو سيتهمان بالتجسس لصالح إيران    متحدث مجلس الوزراء: قانون الأسرة للمصريين المسيحيين جاء بعد حوار مجتمعي    البابا تواضروس الثاني يستقبل وفدًا من كنيسة رومانيا    هيئة البث الإسرائيلية: استياء من القرار الأمريكي بتمديد وقف إطلاق النار مع إيران    20 لاعبا بقائمة غزل المحلة لمواجهة بتروجيت في الدورى    أخبار × 24 ساعة.. الحكومة: الخميس 7 مايو إجازة رسمية بمناسبة عيد العمال    إعلام القاهرة تطلق منصة بحثية متخصصة وتوسع شراكاتها الدولية    عويضة عثمان: الصدقة على الفقير قد تُقدَّم على حج التطوع وفقًا للحاجة    محمد الكحلاوي: سعيد بتكريمي وأتمنى للثقافة الوصول بمكانة مصر وقوتها الناعمة لآفاق عالمية    «الأخبار»تحاور محافظى سيناء فى ذكرى تحرير «أرض الفيروز»    هل إكرامية عامل الدليفري تعتبر صدقة؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    جهود وزارة الداخلية وقضية النقاب ومصلحة المجتمع    هل الدعاء يُغير القدر؟!    الاعتماد والرقابة الصحية: اعتماد 13 منشأة صحية وفق معايير جهار المعترف بها دوليا    سلاف فواخرجي توجه رسالة مؤثرة للمصريين.. ماذا قالت؟    نائب وزير الصحة يترأس اجتماع لجنة الأجهزة التعويضية.. تبسيط الإجراءات وتسريع الصرف في صدارة الأولويات    خالد الجندي: زوال الأمم مرتبط بالفساد والظلم.. والقرآن الكريم يربط بشكل واضح بين الظلم والهلاك    بالصور.. قافلة طبية لعلاج المرضى الأولى بالرعاية بمركز ملوى    جامعة العريش تُتوِّج «الأم المثالية على مستوى الكليات لعام2026»    وزنه 5 أطنان وارتفاعه 240 سم.. تفاصيل العثور على تمثال أثرى ضخم بالشرقية.. فيديو    شيخ الأزهر يحذر من خطورة تسليع التعليم ويؤكد: لا لعزل الأبناء عن ماضي أمتهم    وزيرا «الصحة» و«النقل» يبحثان تطوير سلاسل الإمداد الدوائي ودعم الجهود الإنسانية لغزة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإخوان‏..‏ والصعود إلي الهاوية‏28‏

يري الدكتور محمد عمارة المفكر الإسلامي البارز‏,‏ ونعتقد انه لا يمكن تجريح شهادته أو اتهامه بالعداء للجماعة مظاهر للخلل في الحركات الإسلامية المعاصرة وفي القلب منها بالطبع جماعة الإخوان المسلمين
‏ ويرصد سبع مظاهر للخلل في فكر وممارسة الحركات الإسلامية يهمنا هنا المظهر الأخير الذي رصده د‏.‏ عمارة لعلاقته بموضوعنا يقول تحت عنوان الخلل في علاقة الطاعة ب الحرية‏:‏إن الكثير من الحركات الإسلامية المعاصرة قد بالغت في ترويض أعضائها علي طاعة القيادات‏,‏ أكثر مما دربتهم علي محاسبة ونقد وتقويم هذه القيادات‏..‏ وليس يكفي أن يقال إنها طاعة في غير معصية‏,‏ ذلك أن الخلل في علاقة الطاعة ب الحرية علي النحو الذي لا ينمي في الأعضاء ملكات النقد والفحص وشجاعة الاعتراض‏,‏ عند توافر دواعيه‏.‏ إن هذا النمط في تربية الأعضاء هو بالقطع معصية من معاصي التربية‏,‏ لأنها تثمر وقد أثمرت وحدانية الرأي رأي المرشد والأمير والإمام‏..‏ بل وأثمرت العديد من ألوان التفكك والقصور والتشرذم فعندما غاب الرشد غاب المرشد‏,‏ لافتقارها أي الجماعة إلي قيادات المرشد‏..‏
ويضيف الدكتور عمارة أن هذا الخلل يتسبب في حالة الفقر الشديد في القيادات‏,‏ كما يعود إليه الرفض والتمرد والانشقاق والانقسام والتشرذم‏.‏
ونتوقف أمام رؤية نقدية للدكتور سعد الدين السيد صالح عميد كلية أصول الدين بالزقازيق‏(‏ سابقا‏)‏ الذي يقول في مقدمة كتابه الإخوان المسلمون إلي أين؟‏!1998.‏ انني أعجبت كثيرا بمنهج الشيخ حسن البنا عليه رحمة الله في تأسيسه لجماعة الإخوان وإقامته لبنائها وتحديده لأهدافها وسرعة انتشارها‏.‏
وفي الجزء الثاني من دراسته يركز د‏.‏ صالح علي أوضاع جماعة الإخوان المسلمين اليوم والأزمات التي تعانيها ولخصها في أزمات أربع‏:‏ أزمة القيادة‏,‏ سيادة الروح الفردية في القرار‏,‏ سيادة الخنوع وروح القزمية بين القواعد‏,‏ سوء فهم مبدأ السمع والطاعة‏.‏
وعن أزمة القيادة التي بدأت في الظهور في حياة المرشد الأول حسب د‏.‏ صالح‏..‏ وتفاقمت بعد خروج الجماعة من السجن في عهد السادات عندما تولي القيادة العليا مجموعة من الكبار الذين استهلكوا نفسيا وبدنيا في السجون وغيبوا عن الأحداث المحلية والعالمية‏..‏ وكانت كل مؤهلاتهم أنهم سجنوا وعذبوا وأصبح ذلك القانون الذي تختار به القيادة علي مستوي مكتب الارشاد والمرشد العام ومجلس الشوري والمكاتب الإدارية بالمحافظات‏(‏ الأقاليم‏).‏
وعن سيادة روح الديكتاتورية في القرار وتعطيل مبدأ الشوري بحجة أن الشوري غير ملزمة‏,‏ وحتي بعد إقرار الجماعة بإلزامية الشوري تحت ضغوط داخلية وخارجية علي مستوي مجلس الشوري العام مع بقائها غير ملزمة بالنسبة لمجالس شوري المحافظات التي تمثل جسم الجماعة الأساسي‏.‏
ويضيف د‏.‏ صالح إلا أن القادة يلجأون إلي الطرق التي توصلهم إلي التعيين لأهل الثقة من خلال انتخابات شكلية‏,‏ وقد ارتكبت بعض المكاتب الإدارية في المحافظات نفس الأخطاء التي يأخذونها علي الحزب الوطني‏(‏ الحاكم‏).‏
ووصلت هذه التجاوزات إلي أعلي المستويات وهو مستوي اختيار المرشد العام للجماعة‏.‏ والأزمة الثالثة التي رصدها د‏.‏ صالح في البناء الداخلي لجماعة الإخوان وأسماها سيادة الخنوع وروح القزمية والخضوع بين شباب الجماعة وقواعدها الأساسية‏,‏ ويضيف وهكذا نجد أنفسنا أمام نوع غريب من البشر ليسوا علي استعداد لقول كلمة الحق مادامت ستغضب الإخوة الكبار‏,‏ وليسوا علي استعداد لإعمال عقولهم وتحكيم ضمائرهم فيما يوجه إليهم من أوامر‏!.‏
والأزمة الداخلية الرابعة برأي د‏.‏ صالح في البناء التنظيمي للإخوان تتمثل في سوء فهم مبدأ السمع والطاعة الذي أصبح يعني عند الجماعة إلغاء العقل ومصادرة الفكر والتسليم المطلق بكل ما تقوله القيادة دون أدني تفكير أو حتي مجرد مناقشة لرأي أو قرار الاخوة الكبار القيادة وحين يتحول التنظيم بهذه الصورة إلي جهاز أحادي الرأي والفكر لابد أن يضيق بمن يخالفه في الرأي‏,‏ فمن لم يكن رأيه وفكره ومنهجه صورة طبق الأصل من فكر القيادة فهو معاد وغير منتم ومنشق مفتتن‏..‏ ندعو الله له بالهداية‏!.‏
ويواصل د‏.‏ صالح‏:‏ ومن خطورة سوء الفهم لهذا المبدأ حرمان الجماعة من المفكرين والمبدعين المجددين‏(‏ فقد صنفتهم القيادة علي أنهم منشقون خارجون علي مبدأ السمع والطاعة‏)..‏ وخسرت الجماعة قامات كبيرة مثل الشيخ الغزالي والشيخ الباقوري والدكتور الشاوي والدكتور حتحوت والشيخ سابق ود‏.‏ محمود عبد الحليم وفريد عبد الخالق وعصام الشربيني ود‏.‏محمود أبو السعود وغيرهم‏..‏ وكل هؤلاء لم يفصلوا لأنهم قصروا في واجباتهم ولكن لأنهم أصحاب رأي وفكر وموقف‏..‏ ولذلك فإنه بتعبير د‏.‏اصالح لا مستقبل لهذه الجماعة إن لم تغير نظامها الهرمي الذي لم يرد في كتاب ولا سنة‏,‏ والذي يبعد تماما والتعبير لنا عن كل المفاهيم والتقاليد الديمقراطية الحقيقية التي يجب إعمالها داخل التنظيم‏,‏ أي تنظيم‏.(‏ دكتور سعد الدين السيد صالح‏:‏ الإخوان المسلمون‏..‏ إلي أين‏).‏
وننتقل من شهادات جيل الرواد الأوائل من الإخوانيين‏,‏ إلي شهادات جيل الشباب السبعيني‏,‏ ذلك الجيل الذي يعود الفضل له فيما شهدته الجماعة من زخم وتنام وتواصل غير مسبوق مع قطاعات مهمة من المجتمع‏,‏ ذلك الجيل الذي حقق نجاحات كبيرة للإخوان ونفوذهم السياسي والتنظيمي في الجامعات والنقابات والبرلمان‏..‏
سامح عيد أحد كوادر الجيل الوسيط يقدم ما أسماه أوراقا في النقد الذاتي لفكر وتجربة الإخوان المسلمين ويذهب في رؤيته إلي أن غياب الديمقراطية الداخلية يعود للأفكار الأساسية للمؤسس الإمام حسن البنا حيث ارتكز علي مبدأ الطاعة والطاعة المطلقة التي لا تعرف الحوار أو النقاش وبالبطع لا تعرف ولا تقترب من الاختلاف والمغايرة‏.‏ والخطير في رأي عيد أن البنا حرص علي اعتبار أن الاختلاف أو الرأي الآخر داخل الجماعة اختلاف شرعي عقائدي‏..‏ بل وصل الأمر إلي أن يقول المرشد الراحل مصطفي مشهور ولن تحقق الجماعة أهدافا ولن تنجز أعمالا إلا إذا كان أفرادها يسمعون ويطيعون لقيادتهم تعبدا‏(!!)‏ ووصل الأمر والكلام للكادر الإخواني سامح عيد لتسلط بعض القيادات وتعامله مع اتباعه كخادميه‏,‏ مما أفرز كثيرا من الاشكاليات وسرب الكفاءات‏.(‏ سامح عيد‏:‏ أوراق في النقض الذاتي‏).‏
ويتناول المهندس أبو العلا ماضي أحد أبرز رموز هذا الجيل الشبابي السبعيني من الإخوان خلفيات ومظاهر ونتائج هذا الصراع‏,‏ وهنا نأخذ من كلام أبو العلا ما يتعلق بالأوضاع التنظيمية والديمقراطية الداخلية للإخوان المسلمين‏..‏ يقول‏:‏ كنا نجمع الناس من كل مكان وهم يوظفون ذلك كله في عمليات تجنيد لصالح التنظيم في الظاهر‏,‏ ولكنها في واقع الأمر لصالحهم كقادة للجماعة علي خلفية مبدأ السمع والطاعة‏.‏ أبو العلا ماضي‏:‏ رؤية الوسط في السياسة والمجتمع‏.‏ ويواصل أبو العلا في حوار معنا لقد اكتشفنا بعد تفكير طويل ومواجهة عنيفة داخلية غياب الشفافية وسيطرة الغموض‏(‏ الفكري‏/‏ التنظيمي‏)‏ فلا يوجد أدني شفافية في الجانب التمويلي لدرجة أن أعلي قيادة في الجماعة كانت لا تعرف شيئا في بعض الأحيان حول بعض بنود صرف الأموال‏!!‏ وعندما كنا نثير هذا الموضوع كانوا يقولون نحن نعاني من المطاردات الأمنية‏..‏ هذه الأزمة الداخلية برأي أبو العلا ترجع إلي ما بعد وفاة المؤسس الأول الإمام البنا وتزايدت بعد السيطرة الكاملة للحرس ومنهج النظام الخاص الذي أحكم قبضته علي مقدرات الجماعة بعد وفاة المرشد الأسبق عمر التلمساني‏.‏
ويطالب أبو العلا ماضي الذي قدم استقالة نهائية من تنظيم الإخوان في عام‏1996‏ بمراجعة تاريخية لتاريخ الإخوان تتضمن دراسة الأخطاء الكبري وأهمها إنشاء النظام الخاص والأعمال الإرهابية‏,‏ والصدام مع عبد الناصر‏,‏ وطريقة اختيار المرشد العام واستحواذ رجال النظام الخاص علي القرار داخل الجماعة‏,‏ وإهدار الفرصة التاريخية التي عرضها الرئيس الراحل السادات علي الإخوان بإنشاء حزب لهم ورفضوا‏..‏ كذا يطالب بالمراجعة الحركية والتحديد الحاسم لشكل التنظيم هل هو جماعة دعوية أم حزب سياسي؟ وإعادة النظر فيما يطلق عليه التنظيم الدولي للإخوان بالاضافة للمراجعة الفكرية‏,‏ وتشمل مراجعة أفكار قادة الجماعة بمن فيهم مؤسسها الإمام البنا حول قضايا المرأة والعمل الحزبي والمجتمع الجاهلي والمواطنة والتعددية والنظرة إلي السلطة الحاكمة وقضايا قبول الآخر والديمقراطية والمرجعية الإسلامية وهل هي دينية أم حضارية؟‏.(‏ المرجع السابق‏).‏
ونتوقف أمام شهادة أخري من جيل شباب الإخوان شهادة عصام سلطان المحامي‏.‏ أحد أبرز مؤسسي حزب الوسط‏,‏ رئيس اتحاد طلاب جامعة القاهرة‏(1986)..‏ وهي الفترة التي شهدت سيطرة شباب الإخوان المسلمين علي الجامعات‏..‏ حيث استطاعوا سحب البساط من تحت أقدام الجماعات الإسلامية الراديكالية‏(‏ كالجهاد والجماعة الإسلامية‏).‏
قضي سلطان ما يقرب من ستة عشر عاما عضوا بارزا في جماعة الإخوان المسلمين اقترب من الرموز التاريخية للجماعة‏..‏ ويتحدث باحترام وتقدير مثل رموز جيله من الشباب عن دور المرشد الأسبق عمر التلمساني الذي هيأ مناخ الانفتاح والتواصل مع الشباب ومع المجتمع والنظام بشكل عام‏,‏ ويتحدث بمرارة عن أدوار سلبية لجماعة النظام الخاص من الحرس القديم‏,‏ الذين فرضوا نهجهم ومنهجهم علي مسيرة الإخوان التنظيمية والفكرية‏.‏
وكيف رفضوا بل تصدوا لأي محاولة للتجديد والتطوير‏,‏ وضاقت صدورهم بالنقد‏,‏ خاصة عندما يأتي من جيل الشباب‏..‏ يقول سلطان إن السرية هي التي ساعدتهم في تمرير أفكارهم ورؤاهم وعدم التزامهم بالشوري والمنهج الديمقراطي داخل الأطر التنظيمية للجماعة‏..‏ وساعدتهم أيضا في ارتكاب تجاوزات مالية تصل إلي حد الفساد والإفساد‏.‏
عصام سلطان‏..‏ صاحب رسالة الاستقالة الشهيرة‏,‏ احتجاجا علي بيعة المقابر‏..‏ حيث اعترض علي هذه الطريقة المباغتة والبعيدة عن الشوري والديمقراطية‏,‏ وهو يري أن الجماعة محكومة بالكتب الصفراء‏..‏ امتيازات خيالية للبعض دون رقابة ولا محاسبة‏,‏ كل ذلك يتم تحت مبرر واحد الحفاظ علي أمن الجماعة‏!!(‏ محضر نقاش أجريناه مع عصام سلطان في محضر نقاش طويل أجريناه معه وامتد لأكثر من جلسة‏..‏ كان مما دار في هذا النقاش الآتي‏:‏كنت موجودا داخل الإخوان لمدة ستة عشر عاما‏,‏ كم من جيل الشباب وصل إلي مكتب الإرشاد؟ وهل حدث تغيير في تركيبة هذا المكتب طوال تلك الفترة؟‏.‏
أول مكتب إرشاد منتخب كان في سنة‏1992,‏ وأول واحد من جيل الشباب دخل المكتب كان‏(‏ عبد المنعم أبو الفتوح‏)‏ عام‏1986‏ بالتعيين‏,‏ وفي غيبة مصطفي مشهور والهضيبي‏,‏ اللذين كانا خارج مصر في هذا التوقيت‏,‏ وفي عام‏1992‏ تكرر وصول أبو الفتوح للمكتب‏,‏ ولكن هذه المرة كانت بالانتخاب ولم يكن هناك حتي هذه اللحظة غيره من جيل الشباب في المكتب‏.‏
‏*‏ هل يمكن اعتبار د‏.‏ محمد حبيب من الشباب؟
لا‏,‏ حبيب عمره‏64‏ سنة‏,‏ ودخل مكتب الارشاد في السبعينيات
‏*‏ قلت في بعض الحوارات السابقة إن النظام الخاص لم يعد له وجود داخل الجماعة‏,‏ ولكن رجاله استطاعوا تحويل مؤسسات الجماعة للعمل وفق أسلوب النظام الخاص‏,‏ ما معني هذا الكلام؟‏.‏
‏*‏ من أهم سمات النظام الخاص السمع والطاعة‏,‏ وهم استطاعوا التوسع في هذا المفهوم حتي أصبحت مصلحة التنظيم تعلو فوق مصلحة ومقتضيات الشرع نفسه وربما فوق الإسلام في بعض الحالات‏,‏ الشيء الآخر انهم ثبتوا مفهوم انهم يمثلون الإسلام وبالتالي من يختلف معهم فهوبالضرورة يختلف مع الإسلام‏,‏ في حين ان مدرسة الدعوة التي كان يقودها الاستاذ البنا كانت تري ان فهمها للإسلام فهم بشري وان من يختلف معه فهو يختلف مع فهم بشري مثله‏,‏ وبالتالي لا بأس من ان تتعدد وجهات النظر‏,‏ القضية الثالثة انهم يرون انهم شيء والدولة شيء آخر‏,‏ وبالتالي فهم بديل عن تلك الدولة‏,‏ وليسوا جزءا من النظام السياسي والدستوري الموجود في البلد‏.‏ المسألة الرابعة ان هؤلاء الناس فهموا كلام الاستاذ البنا حول الفرد المسلم والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم ثم الدولة الإسلامية والخلافة الإسلامية فهما خاطئا‏,‏ لذلك فهم يعتقدون ان مرحلة الفرد المسلم انتهت ومرحلة الأسرة المسلمة انتهت ومرحلة المجتمع المسلم في طريقها للانتهاء ولم يتبق امامهم سوي مرحلة الدولة الإسلامية ولذلك يجب تكريس الجهود في اتجاه قيام تلك الدولة‏,‏ وهذا الكلام يعني بالضرورة ان الدولة الموجودة غير إسلامية‏,‏ الأخطر في الأمر انهم لا يقدمون أيه اجابات حول سبل الانتقال من مرحلة المجتمع المسلم إلي الدولة الإسلامية ولأن البشرية لم تعرف سوي طريقين لمثل هذا الانتقال‏,‏ الطريق السلمي عبر الأحزاب وصناديق الاقتراع والطريق الآخر هو الثورة‏,‏ فإن احدا من قادة الجماعة وبخاصة رجال النظام الخاص لا يجيبك عندما تسأله هذا السؤال‏.‏
‏*‏ هل هذه الرؤية تنطبق علي الجيل الجديد؟
الجيل الجديد ونحن كأفراد حسمنا هذه القضية وأسسنا حزب الوسط وقررنا خوض الشوط إلي نهايته‏,‏ بالطبع هناك آخرون من أبناء هذا الجيل لم يحسموا هذه القضية بعد‏,‏ ولكن في المجمل هذا الجيل يرفض العنف كطريقة للتغيير‏.‏
‏*‏ كيف يكون‏95%‏ من كوادر وأعضاء الجماعة من الشباب‏,‏ والقوي التقليدية مازالت تتحكم في مسار الجماعة‏,‏ ألا يمثل هذا مفارقة عجيبة؟
انا في تصوري ان الحكومة لها دور كبير جدا‏,‏ وذلك بغلقها الأبواب علي الجماعة واجبارها دائما في العمل بشكل سري الأمر الذي يساعد علي احتلال الهاجس الأمني داخل الأطر التنظيمية للجماعة علي الحيز الأكبر من تفكير ورؤية الجميع‏,‏ وهذا يصب بشكل او آخر في صالح جيل الحرس القديم‏,‏ الذي يرفض تقديم أية معلومات او اعتماد مبدأ الشفافية في إدارة أمور الجماعة بدعوي الظروف الأمنية التي تمر بها الجماعة‏.‏
‏*‏ كان زمان يقولون في التنظيمات اليسارية ان اللي معاه المطبعة ومعاه الفلوس هو الذي يحكم وهو الذي يستمر‏,‏ هل هذا يمكن ان يطبق علي الإخوان؟
لا ليست المطبعة والأموال في الإخوان هما المشكلة ولكن القائد التنظيمي فلا المفكر الإسلامي ولا الخطيب ولا العالم ولا السياسي‏,‏ ولا المصلح ولا اللي معاه الفلوس‏,‏ وانما القائد التنظيمي المباشر‏,‏ لذلك استطاع رجال النظام الخاص حسم مسألة القيادة في السبعينيات والثمانينيات لأن عقدهم لم يكن قد انفرط بعد وكانوا مجموعة متماسكة‏,‏ في حين أن عقد الجماعة التي اسسها البنا نفسه كان قد انفرط بقرار سحب الترخيص منها في عام‏1954.‏
‏*‏ هل استطاع رجال النظام الخاص ان يفرزوا صفا ثانيا يمكنه السيطرة علي مسار الجماعة بعد رحيل هذا الجيل؟
بالطبع ولكن بصورة اسوأ من هذا الجيل‏!‏
‏*‏ ألمحت في بعض الحوارات حوالي احتمالية وجود فساد مالي‏,‏ هل لديك معلومات واضحة حول هذا الموضوع؟
‏*‏ طبعا هناك فساد مالي ضخم‏,‏ لأنه لاتوجد رقابة علي مصادر الصرف ولا توجد ميزانية ثابتة ولا وجود لأرقام حصرية حول حجم الاشتراكات أو التبرعات او التحويلات التي تأتي من الخارج‏,‏ لذلك فهناك اشخاص في الجماعة تتعدي مرتباتهم عشرة آلاف جنيه شهريا تصرف لهم من ميزانية الجماعة‏.‏
‏*‏ هل هذه الأموال التي يتم تحويلها من الخارج تأتي بأسماء اشخاص أم مؤسسات؟
‏*‏ بالطبع لا استطيع ان أذكر أسماء‏,‏ ولكن الأموال تحول لأشخاص خارج الصورة تماما‏,‏ وهناك توكيلات من هؤلاء الأشخاص لآخرين تحسبا لأي ظرف طارئ‏.(‏ المرجع السابق‏),‏ ونواصل‏.‏
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.