انتقد الفنان التشكيلي ياسر منجى، انحسار الحراك التشكيلي حول قضية الأصالة والتجديد، والذي وصفها بالمسألة العقيمة، وقال: عادة ما يمثل تيار الأصالة من جيل الستينات فيما يمثل التجديد شباب، والاثنان يقومان بتخوين بعضهما البعض. وأكد منجي، خلال اللقاء الذي استضافته قاعة ضيف الشرف بمعرض الكتاب فى دورته ال46، لمناقشة "اتجاهات الفن التشكيلى الجديدة"، والذى أداره الفنان محمد عبلة، وشارك فيه الفنان عمر الفيومى، أن أوربا تقدمت على العقل الخرافى فى الوقت الذى اكتفى العالم الشرقى بالانكفاء على نفسه وصنع نوع من أنواع الاستقطاب. وتابع: الفن التشكيلى فى عصر النهضة يعتبر الفنانين نوعا من المهارة اليدوية لذا كانوا لا يوقعون أعمالهم، ورغم أننا نتحدث عن فكرة التجديد، إلا أن كل حضارة تمر للحظات مهمة جدًا، والتي تبدأ من بناء الحضارة ثم تصل إلى "الذروة"، حينها تخرج لنا أعظم الاكتشافات، وهم في كل تلك اللحظات ينطلقون من مبدأ التجديد. وأضاف: بمراجعة أنواع الحضارات نجد أنها تتحدى نفسها، ولدينا مجموعة مسلمات لا نتركها وكأننا بالتمسك بها نخون مركبات ثقافتنا و لانعبر عنها. وأكد أن طريقة التناول الذهنى لمسألة معينة والتعبير عنها بطريقة مختلفة هو لحظة التجديد، مستشهدًا ببعض نماذج الفنانين الشباب الذين يقمون بتقليد حامد ندا ومحمود سعيد، باعتبار أنهم يعبرون عن الأصالة ويحيون تراثها. وأردف: حتى فكرة التجديد لاتقتصر على عمل تقليعة ولكنها رحلة مع الماضى أو ثقافة مختلفة، بشرط أن نقيم مع التجديد حوار، بحيث نكون أرضية جديدة للتحديث وهذا يعيدنا إلى نقطة جوهرية وهي قدرة العقل المتحرر الذى يتفوق على التابوهات. ومن جانبه، أوضح محمد عبلة أن التجديد ليس الاختراع أو "التقليعة"، ولكن أن تتحرك بحرية داخل الأطر بما يفيد الإبداع، فالجديد فى العلم يختلف عن التجديد فى الثقافة، فلا يمكن أن نزرع نبته جديدة فى أرض غير قابلة لاستقبالها. وأكد عبلة أن معظم المدارس الفنية التى ظهرت استمرت وهذا يدل على أن المجتمعات التى تريد التصالح مع نفسها تستمر،أي مدرسة ظهرت فى العصر الحديث عمل عليها فلاسفة ومفكرون وتشكيليون. وأضاف: التجديد هو محصلة لمجهودات كبيرة جدًا، ولكى نقدم جديدا نحتاج لتضافر جهود عديدة، الفن والثقافة غذاء حقيقى والمجتمع بحاجة لهما، ونحن نحتاج لهزة حقيقية لابد أن يكون المجتمع بكل آلياته لديه استعداد للتجديد، حتى لايكون الحديث نظرياً فقط. فلا يوجد جديد دون أن يكون له صدى فى المجتمع. وأكد عبلة: لدينا أزمة حقيقية فى البنية التحتية لتهيئة الجو لاستقبال التجديد، ولذا أقول أنه للأسف الشديد وخاصة فى مجال الثقافة مؤسساتنا الثقافية متهالكة ولديها تصلب فى الشرايين، وعلى المجتمع أن يدرك أن هناك صوتا ما يحدثنا بطريقة مختلفة. مضيفاً، نحتاج الى الإيمان بحاجتنا إلى ثورات فى مجال الثقافة حتى يكون الجديد صالح للحياة، لست متشائماً وأقول ربما يدرك اهل الشأن حاجتنا لذلك ويعملون عليها. أما الفنان عمر الفيومى فرأى أن التجديد ليس شرط أن نقدم شئ مختلف، كل شئ موجود فى الحياة، ولكن علينا أن نقوم بالتعريف بمجال الفن من خلال الأطفال فى مدارس لكى يصبح هذا الفن جزءا من حياتهم لا ينفصلون عنه، وبالنسبة للفنانين عليهم أن يعرفوا الناس بأنفسهم.