الدكتور معراج أحمد معراج الندوي يكتب عن :الواتس أب.. الخصوصية الجديدة    جامعة حلوان تنظم محاضرات افتراضية عن السياحة فى مصر بالتعاون مع جامعة أوزبكستانية    "العفو الدولية" تندّد باستخدام لبنان أسلحة فرنسية لقمع تظاهرات سلمية    استمرار أعمال تطعيم الفرق الطبية بلقاح كورونا في الشرقية    أستاذ تخطيط: مشروع تطوير الريف المصري يحقق العدالة الاجتماعية | فيديو    «التخطيط» تعتمد 46.5 مليار جنيه استثمارات موجهة لمحافظة القاهرة    الجزار: طرح 380 قطعة أرض سكنية مميزة ب 5 مدن جديدة    تركيب 46 برج جهد متوسط و 109 عمود إنارة بالمشتملات في قرى الحسنة    "بالورقة والقلم".. كيف تحصل على قرض مشروع البتلو؟    وزيرة الصحة : جسر المساعدات للبنان مستمر | فيديو    497 إصابة جديدة بكورونا فى كوريا الجنوبية    إسبانيا: إصابات كورونا تصل إلى 2.67 مليون حالة والوفيات 57 ألفا و291    زايد: المستشفى الميدانى المصرى فى بيروت قدم خدمات ل100 ألف لبنانى    كورونا أسقط ملايين البشر.. وأخيرا فريق "الصحة العالمية" يبدأ تحقيقه في مسقط رأس الفيروس    الدوري الإنجليزي.. محمد صلاح يقود تشكيل ليفربول المتوقع أمام توتنهام    «الأخطاء الغبية».. مدرب الدنمارك يعلق على هزيمة منتخب مصر لكرة اليد    حكام مباراتي الدوري.. أمين عمر يدير موقعة الزمالك والمقاصة    الزوج الديوث.. يستعين ب شقيقه لاغتصاب زوجته وتصويرها فيديو جنسياً في الجيزة    كفر الشيخ: إغلاق ميناء البرلس لسوء الأحوال الجوية    مفاجأة على ملابسها.. تفاصيل محاولة اغتصاب فنانة داخل شقتها بالجيزة    برج الثور| اليوم اهتم بواجباتك.. واحذر التسرع    كندة علوش تهنئ هند صبري على وسام الفنون والآداب الفرنسي بدرجة ضابط    مصدر ينفي إصابة يحيى الفخراني بكورونا بعد مخالطته رنا رئيس    من سيارتها.. نسرين طافش تخطف قلوب متابعيها    هل فيروس كورونا عقاب إلهي؟.. مفتي الجمهورية يوضح    في مؤتمر صحفي| وزيرة الصحة: نحمل ل«لبنان» وشعبه كل الحب والتضامن    لإفطار صحي.. تعرفي على طريقة تحضير فطيرة التفاح بالقرفة    انهيار جزئي بمنزل من طابقين دون خسائر بشرية في سوهاج    بسمة وهبة عن إصابتها ب«شلل عضلي»: حقنة خاطئة أثناء عملية تجميل بوجهي    "نحن الأفضل في آسيا".. مدافع الدحيل يوجه رسالة تحذيرية للأهلي    (فيديو) تجدد الاشتبكات بين قوات الأمن اللبنانية والمتظاهرين بمدينة طرابلس    بعد 38 يوما.. هل الشتاء في مصر أصبح دافئاً؟    وزارة الصحة تعلن ارتفاع معدل الشفاء من فيروس كورونا إلى 78.1%    جماهير برشلونة تعلق على الصعود بكأس إسبانيا    نوكيا: لا نعرف سببا ظاهرا للحركة غير الطبيعية للسهم    إصابة 14 شخصا فى تصادم سيارتين على الطريق الصحراوى الشرقى بالمنيا    فيديو.. مدير عزل ملوي: لم أشعر بأي أعراض بعد التطعيم ضد كورونا    محمد أنور وكريم عفيفي يستأنفان عروض «هابي نيو يير» 5 فبراير    طارق علام يعرض آخر رسالة صوتية للكحلاوي في عمل الخير: عنيا يا ابني    رانيا فريد شوقي عن دورها بمسلسل ضربة معلم: جذبتني لأنها بعيدة تماما عن توقع الجمهور    العثور على أنثى دولفين نافقة في البحر الأحمر: «متحللة ولا يمكن تحنيطها» (صور)    جلسة بين مسئولي الزمالك وسموحة لحسم صفقة حسام حسن    علي ربيع يؤازر فراعنة اليد: «لعبتوا ماتش عالمي.. ولكنه الحظ»    مواقيت الصلاة بمحافظات مصر والعواصم العربية اليوم 28 يناير    ضبط المتهمين بنشر مقاطع فيديو خادشة للحياء عبر السوشيال ميديا    أهمها التعامل مع بايدن وسد النهضة.. كيف رد وزير الخارجية على أسئلة النواب؟    نجم اليد السابق: «طرد هانسن أفضل لاعب في الدنمارك بسبب دعوات المصريين»    الديهي: استقواء الإخوان بإدارة جو بايدن غباء سياسي    انتصرت الديمقراطية.. لكن الترامبية لم تمت    موقف الإسلام من الرق    البطريرك مار اغناطيوس يترأس قداسًا بمناسبة انتهاء صوم نينوى    تحرير 170 محضرا لمواطنين لم يلتزموا بارتداء الكمامات في بني سويف    طلقني قبل الدخول ويريد ردي بعقد جديد ولا أرتضيه زوجًا.. فما الحكم؟.. رد من البحوث الإسلامية    هل هناك أدعية معينة تساعد على الالتزام بالدين؟.. وعلي جمعة: هذه هي حقيقة الكون وملخص الإسلام    دعاء في جوف الليل: اللهم كن لنا ولا تكن علينا ووفقنا إلى ما تُحب وترضى    تعليق جديد من الزمالك بشأن رحيل مصطفى محمد    العثور على أنثى دولفين نافقة فى حالة تعفن بشواطئ الغردقة.. صور    تعرف على سعر BMWX3 موديل 2015 في سوق المستعمل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«فقه الأولويات فى أوقات الأزمات».. الأخذ بالرخصة أولى من العزيمة حفظا للنفوس
نشر في بوابة الأهرام يوم 03 - 04 - 2020

تعتمد الشريعة الإسلامية فى الأصول العقدية الكبرى مبدأ السببية؛ باعتبارها سنة من السنن التى أودعها الله فى الكون، قال تعالى فى قصة ذى القرنين: (فَأَتبَعَ سَبَبًا).. (ثُمَّ أَتبَعَ سَبَبًا).. (ثُمَّ أَتبَعَ سَبَبًا)، وقال: (وَخُذُوا حِذْرَكُمْ)، وكان النبى صلى الله عليه وسلم يلبس درعين عند الحرب مع أن الله تعالى عصمه من الناس (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)؛ كى يعلمنا الأخذ بالأسباب، وقال صلى الله عليه وسلم: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُنَزِّلْ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ مَعَهُ شِفَاءً إِلَّا الْمَوْتَ وَالْهَرمَ»، وقال لصاحب الناقة: «اعقِلها وتوكَّلْ»، فأمر بالأخذ بالأسباب. وقد ظهر أثر عقيدة الأخذ بالأسباب من خلال تشريع الرخص فى منهج الإسلام الوقائي.
وفى دراسة حديثة عن « فقه الأولويات فى أوقات الأزمات» يقول الدكتور هانى محمود الأزهري، مدرس الشريعة بحقوق عين شمس: من محاسن هذه الشريعة تشريع الرخص تخفيفا على العباد، خاصة من ذوى الأعذار، وأحيانا ما يكون تشريع الرخص محققا لما يبتغيه الشارع من تحقيق الوقاية والأخذ بأسباب السلامة والأمان فى الظروف الطارئة، وهنا يصير من أسس المنهج الإسلامى فى مقاومة الأوبئة الأخذ بهذه الرخص، بل قد يصل الأمر إلى حد الوجوب إذا ترتب على ترك الأخذ بالرخصة إلقاء النفس فى التهلكة أو الإضرار بالآخرين، كما فى حديث المشجوج الذى شجت رأسه ثم نام فاحتلم وأصبح جنبا فأفتاه الناس بوجوب الغسل فدخل الماء إلى رأسه فمات، فدعا النبى على من ألزمه بالعزيمة ومنعه من الأخذ برخصة التيمم وقاية لنفسه من الهلاك.
وقد ظهر هذا فى تشريعات وتدابير الوقاية من الآفات؛ حيث سنت الشريعة الإسلامية العديد من الرخص ودعت للأخذ بها فى أوقات الأزمات؛ حفظا للنفوس، ومن هذا القبيل أن جعلت الشريعة من التدابير الوقائية فى مكافحة العدوى تقليل أعداد المتجمعين حتى لو كان التجمع لممارسة الشعائر، فهنا برزت مجموعة من الرخص تسقط بعض الواجبات أو السنن المؤكدة تحقيقا لمصالح أعظم، ودرءا لمفاسد تربو على مفاسد ترك هذه الواجبات والسنن.
وأشار إلى أن فى أوقات الأزمات يكتفى الإسلام بالحد الأدني، فيمكن أن تقام شعيرة الحج بالعدد اليسير، ويمكن أن تقام الجماعة بواحد مع الإمام، ويمكن أن تقام الجمعة بثلاثة مع الإمام على مذهب الحنفية، وقد رأينا تجربة رائعة فى إندونيسيا أمكن فيها إقامة الشعائر مع الالتزام بالتوجيهات الطبية؛ حيث وقف الناس وبينهم مسافة تفصل بين المصلى ومن يقف بجواره مع التزام الكل بوضع الكمامات الواقية.
قال النوويُّ رحمه الله فى «الرَّوضة»: «إذا صَلّى الرجلُ فى بيته برفيقه، أو زوجته، أو ولده، حازَ فضيلة الجماعة»، ومن هذا القبيل إسقاط بعض الواجبات عمن يتعامل مع المرضى أو المتوفين حتى بلغ الأمر إلى حد الترخيص فى ترك تغسيل الميت إذا خيف على المغسل من الضرر أو انتقال العدوى إليه من جثة الميت. ومن ذلك ما نص عليه بعض فقهاء الشافعية: قال الإمام ابن حجر الهيتميّ: «(ومن تعذرَ غُسله) لفقدِ ماء، أو لنحو حرق أو لدغ ولو غسّل تهرّي، أو خِيف على الغاسل ولم يمكنه التحفظ (يُمِّمَ) وجوبًا كالحيِّ». قال العلامة الكرديّ فى «حاشيته على التحفة»: «(أو خيف على الغاسل) من سراية السمِّ إليه».
وأوضح الأزهرى أيضًا أن منهج الشريعة الوقائى لا يقتصر على أحكام الوقاية المباشرة، بل تمتد مظلة الحماية الشرعية لتنسحب على جوانب وثيقة الصلة بعملية الوقاية المباشرة ومن شأن إهمال الضبط لها لحوق المشقة والعنت بقطاعات عريضة من شرائح المجتمع الأشد تضررا من الأزمة.
فهناك أحكام تكميلية لتدابير الوقاية تتعلق بمخالفات يفعلها بعض الناس تزيد من المفاسد وتعمق من شدة الأزمة فى وقت تدعو فيه شريعة الرحمن إلى زيادة رقعة التكاتف والتعاون والتراحم، كتعمد بعض التجار رفع الأسعار؛ استغلالا لحاجة الناس إلى بعض المواد الوقائية كالمعقمات والمنظفات والكمامات الواقية وغيرها من مواد الوقاية من الأمراض، وهنا تنهى الشريعة الإسلامية عن الإضرار، وتأمر بالتعاون والتكافل، وتحرم احتكار السلع التى يحتاج إليها الناس، وتحذر من جشع التجار الذى يدفعهم إلى جنى الأرباح على حساب معاناة الناس، وهنا لا بد بالإضافة إلى الوازع الديني- من تدخل حكومى يرد الأمور إلى نصابها؛ لأن الحكومة فى الإسلام مأمورة بفعل كل ما يلزم لدرء المفاسد وجلب المصالح.
ولا يقبل أن يدفع البعض هنا بأن السوق عرض وطلب وأن إقبال الناس على السلع يؤدى لرفع الأسعار، فهذا تبرير مخدوش، لا يعترف به الإسلام؛ لأن هدى الشريعة فى أوقات الأزمات هو التعاون والتناصر لا الجشع واستغلال احتياج الناس مع ما هم فيه من ضيق الأقوات بسبب تعسر المعيشة. والتاجر الذى يخشى الله يكفيه ما يحصله من زيادة الأرباح نتيجة الرواج وزيادة البيع بالسعر المعتاد، أما أن يرفع الأسعار فوق المعتاد بحجة أن هذا هو منطق السوق فهذا ما تأباه رحمة الشريعة الإسلامية، وإلا لما كان وجه لتحريم الاحتكار، فلو سرنا خلف هذا المنطق المادى لأبحنا الاحتكار أيضا، ولا عبرة بمنطق السوق (الرأسمالي) إذا كان يناقض ما تدعو إليه الشريعة من التراحمية والتكافلية لا سيما فى أوقات الأزمات. فلنكن كالأنصار الذين قال النبى صلى الله عليه وسلم فيهم «يَكْثُرُونَ عنْدَ الفزَع، ويَقِلُّونَ عنْدَ الطَّمَعِ».
ومن الإجراءات التكميلية كذلك: محاربة نقل الشائعات فى أوقات الأزمات كوقت الوباء؛ لأن نقل الشائعات فى مثل هذا الوقت تزداد خطورته ويزيد من تعميق الأزمة، وربما يبث الرعب المتجاوز للحد، فالمطلوب أن نحذر ونحتاط لا أن يتملكنا الرعب إلى الحد الذى تطيش فيه الألباب، وإن كان لا بد من الخوف من الموت فليكن خوفنا داعيا للاحتياط والحذر والاستعداد للقاء الله بالتوبة ورفع المظالم ورد الحقوق وأداء الواجبات والإكثار من النوافل.
وتزداد الخطورة لو كانت الشائعات تتعلق بكيفية مقاومة المرض وحفظ النفوس منه. وقد سمعنا شائعات من هذا القبيل كزعم بعضهم أنه يكفى لمقاومة المرض تناول كميات كبيرة من فيتامين سى والأغذية المقوية للمناعة، ولا شك أن هذا وإن كان مفيدا إلا أنه لا يغنى عن إجراءات العزل الصحى التى دعا إليها الشرع والعلم.
وفى بعض البلاد راجت شائعات أدت لارتفاع الأسعار، كترويج شائعة أن الثوم يقاوم فيروس ال كورونا ، مما أدى إلى ارتفاع سعر الثوم أضعافا مضاعفة، وألحق الضرر بالناس فى أقواتهم. وتشتد الحاجة فى أوقات الأزمات لتطبيق قواعد فقه الأولويات ، مثل قاعدة تقديم الضروريات على الحاجيات والحاجيات على التحسينيات.
ومن تطبيقات هذه القاعدة: أن حفظ النفس أهم من بعض الأمور التى لو تم تقليلها لا يلحق الناس ضرر، ومن ذلك الترخيص فى ترك الجماعة لمن كان يخشى على نفسه انتقال المرض، فالترخيص فى ترك صلاة الجماعة وإن أدى إلى تقليل أعداد من يعمرون المساجد إلا أنه يحقق مصلحة أعظم من مصلحة كثرة المصلين، وهى حفظ النفوس. ومن هذا القبيل مشروعية ترك سنة التماس بين أقدام المصلين، والفتوى بجواز ترك فواصل بينهم تحقيقا لمسافة الأمان التى تنص عليها التوجيهات الطبية، وهذه الفتوى طبقتها بلدان مثل إندونيسيا وغزة. ووجه الأولوية هنا أن حفظ النفوس واجب، وتسوية الصفوف على الهيئة المعتادة سنة، والواجب أولى من السنة فيقدم عليها.
نقلا عن صحيفة الأهرام


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.