أكد الحقوقى محمد زارع رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائى، أن القورى السياسية أصبحت أكثر اختلافا مع بعضها البعض بعد ما كان الكل فى ثورة 25 يناير على قلب رجل واحد ضد مبارك ونظامه، مؤكدا أننا بعد عام ونصف العام عدنا للخلف ليس إلى الفترة إبان الثورة، بل إلى ما قبلها. مددلا على ذلك عند تنحى الرئيس السابق وتنصيب الفريق شفيق رئيس وزارء وعد بتغيير فى الأوضاع التى مرت بها مصر، هو ذات الأمر الذى وصلنا إليه الآن فى حال وصول شفيق للحكم سيعمل على تحسين شكل النظام مع الاستمرار فى قمع المعارضين، بمعنى انتصار نظام مبارك على نظام الثورة، وسنصبح محلك سر منذ أن تركنا مبارك -على حد تعبيره-. أشار زارع إلى أنه بالنسبة لحل مجلس الشعب حكم صحيح 100 %، مشيرا إلى ذات الموقف القانونى الذى حُل به مجلس الشعب عام 1987، مؤكدا أن كل الشعب المصرى والأحزاب السياسية والمجلس العسكرى كانوا يعلمون أنه سيحل، ويعلم الجميع أيضا من الذى كان مصرا ومسئولا لعمل كل الإجراءات فى 2011 بهذا الشكل الخاطئ والذى حتما سيحكم بعدم دستوريته. حمل زارع المجلس العسكرى والإخوان المسلمين الخطأ الكبير فى أنهما من وضعا مجلس الشعب فى هذا الوضع الخاطئ وأهدرا الوقت والإمكانات عن عمد، بهدف وضع البلاد فى وضع مرتبك، وسنظل من انتخابات لانتخابات لعدم دستوريتها وبطلانها. كما حمل زارع الإخوان المسلمين المسئولية عندما تقدموا بقانون العزل متأخرا، متسائلا: لماذا لم يتقدموا به بعد الثورة مباشرة وتم عمل القانون على عجل؟، مشيرا إلى أن هناك سوء نية لإدارة البلاد وأن كل ما يحدث الآن يهدد بعدم دستوريته وعدم قانونيته، محذرا من التهديد بعدم الاستقرار، خاصة أن الوضع فى مصر قابل للانفجار نتيجة تكرار الخطأ تلو الآخر، مما يؤدى إلى مزيد من الاحتقان، وهو ما يصب فى النهاية لإفشال الثورة. واتفق معه فى الرأى الحقوقى بهى الدين حسن رئيس مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، بأن حكم المحكمة الدستورية اليوم هو تطور دراميكى، يجعل هناك علامات استفهام للأمور الأساسية، وسيرجع بمصر للخلف خطوات، مؤكدا أن هناك عدم رضاء على نطاق واسع بحل مجلس الشعب، يضاهى عدم الرضاء الكبير على أداء البرلمان، وإدارته لملف الهيئة التأسيسية وإهدار أهم المهام المسندة إليه. أشار بهى الدين إلى إهدار نحو عام كامل تم خلاله وضع قانون تنظيم الانتخابات وتنظيم أعمال مجلس الشعب، كل ذلك وثيق الصلة بطريقة الخطأ الموضوعة من البداية التى وضعت الدستور فى أيدى البرلمان. طالب بهى الدين المجلس العسكرى أو رئيس مصر المقبل بسرعة تشكيل لجنة "ضيقة" وليست موسعة ولا لجنة مائة ، تكون مشكلة من 20 أو25 شخصا بحد أقصى من أفضل الخبراء فى مجال كتابة الدستور، (خبراء دستوريون، قانونيون، وخبراء حقوق إنسان، وفى كل المجالات)، وهو ما خلت منه الهيئة التأسيسة لوضع الدستور، ويتم طرح هذا المشروع على الشعب. أكد بهى الدين، أن الحكم بعدم دستورية قانون العزل ليس مفاجأة كبيرة فهو أمر بديهى منذ اللحظة الأولى، قائلا: ربما كان طموح البعض أن تبقى الانتخابات الرئاسية بأجمعها حتى لا يضيق الخناق على مرشحنين اثنين فقط ، لا يحظيان بقبول بالحد الأدنى فى الشارع المصرى. قال الحقوقى ناصر أمين رئيس المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة إن الحكم بعدم دستورية قانون العزل، جاء مخيبا للآمال، رغم أنه كان متوقعا أن تحكم المحكمة الدستورية بعدم قبول الطعن من الأساس، فنحن بصدد أن هذا الحكم أصبح نهائيا ولا يجوز الطعن عليه، ومعناه أن الانتخابات مستمرة فى مسارها.