أعلن الإعلامي البريطاني تيم سباستيان، مؤسس ومدير برنامج المناظرات العربية الجديدة، اليوم الخميس تعليق نشاط برنامجه الحواري الحر في تونس بعد أن قام رجلا شرطة بالزي المدني بأخذ لائحة بأسماء أكثر من 120 مدعوا كانوا قد سجلوا للمشاركة في مناظرة ناقشت مساء الثلاثاء قضية العنف السياسي في تونس. وقال سباستيان خلال مؤتمر صحفي إن الرجلين، اللذين أكدا أنهما من شرطة المدينة، طلبا من أحد الموظفين الإداريين في البرنامج لائحة الحضور بناء على "أوامر من رؤسائهم". جاء ذلك حين دخلا بهو المدخل الرئيسي لمعهد التراث في مدينة القصبة التونسية بعد مرور خمس عشرة دقيقة على بدء تسجيل المناظرة، التي ناقشت موضوع "خروج العنف السياسي عن طور السيطرة في تونس". ونجح موظف آخر في تمزيق جزء من القائمة التي تحتوي على عناوين الحضور الالكترونية وأرقام هواتفهم، وذلك أثناء مغادرة الموقع، بحسب سباستيان. وتابع قائلا: "قررت تعليق أعمال البرنامج في تونس بالتزامن مع إجراء تحقيق داخلي ولحين ضمان خصوصية معلوماتنا". إلى ذلك اعتبر "ما حصل تعديا واضحا على استقلالية البرنامج وتدخلا في حقنا في مواصلته لتعزيز الحوار الحر في بلد ديمقراطي جديد". وقال سباستيان - الحائز جوائز عالمية شكلت ذروة خدمته في هيئة الإذاعة البريطانية عن برنامجه التليفزيوني "هارد توك" أو "كلام قاسي" - إن ناطقا رسميا باسم وزارة الداخلية عبّر خلال اتصال هاتفي مع البرنامج عن "استغرابه" حيال ما حصل وأصر على أنه سيتابع الموضوع بنفسه وسيعود ليطلع سباستيان على نتائج تقصّيه. وتعد هذه المناظرة الرابعة التي تسجل في تونس ضمن مبادرة الحوارات العربية الجديدة المكرسة لترسيخ حرية التعبير، بعد تراخي قبضة الرقابة الرسمية في أعقاب الثورات العربية. ستبث المناظرة على فضائية دويتشه فيليه الألمانية باللغتين العربية والإنجليزية يوم الأربعاء القادم وبعدها على قناتي"الحياة" المصرية و "هنبعل" التونسية وتليفزيون وخدمة الإذاعة العامة (PBS) بالاضافة إلى تليفزيونات عربية شريكة. برنامج المناظرات العربية الممولة من برنامج الشراكة التابع لوزارة الخارجية البريطانية والوكالة السويدية للتعاون الدولي (سيدا) يشتمل أيضا على إطلاق حملات مكثفة في المدارس والجامعات بهدف تشجيع الشباب على المشاركة في إدارة شئون بلادهم وتطوير الحياة السياسية فيها، من خلال تعزيز ثقافة التحاور والمساءلة بعد الثورات التي انطلقت من تونس مطلع 2011.