«التعليم» تقترب من العلامة الكاملة لنجاح الامتحان الإلكتروني لأولي ثانوي    2020 ..«الإسكندرية» أول جامعة مصرية تعمل بنظام الساعات المعتمدة    أسعار الشرائح الجديدة للكهرباء    «المالية»: لا تعيينات بالحكومة باستثناء تكليفات الأطباء والتمريض    السيسي يوجه بالإسراع في تطبيق التحول الرقمي لرفع الأداء المالي للدولة    أمريكا تحذر إيران من الحسابات الخاطئة للوضع الراهن    سفير الكاميرون: إرادة الرئيس السيسي تحقق قفزات عملاقة في تنفيذ «أجندة» الاتحاد الأفريقي    رمضان صبحي: كل التوفيق والدعم لمنتخب مصر في كأس الأمم    بث مباشر.. مباراة المصري البورسعيدي والانتاج الحربي في الدوري الممتاز    كومباني: هدفي في ليستر منحني الإحساس بالرحيل    منعه من الاعتداء علي شقيقته فقتله .. والمحكمة تقضي بإعدامه    بالأرقام.. التعليم تكشف تفاصيل اليوم الثالث لامتحانات أولى ثانوي    بالصور.. إغلاق 4 منشآت وإعدام 100 كيلو لحوم فاسدة بالدقهلية    فتح باب تقديم مشروعات الأفلام لملتقى القاهرة السينمائي    الدنيا ربيع والجو «فظيع»!    العام للقوات المسلحة يلتقى عدداً من دارسى المعاهد التعليمية بالقوات المسلحة    هانيا الحمامي تودع بطولة "علام" البريطانية للاسكواش    مستشار النمسا يعين ايكارت راتز وزيرا جديدا للداخلية    حاملة الطائرات "الأميرال كوزنيتسوف" الروسية تتزود بطائرات ضاربة من دون طيار    المعارضة البريطانية: حزب العمال لن يؤيد خطة ماى الجديدة للخروج من الاتحاد الأوروبي    تأجيل محاكمة مرسي في التخابر مع حماس ل 28 مايو للمرافعة.. والسجن 3 سنوات لعاطل يتاجر في المخدرات بالمنوفية    «الزراعة»: حصاد 2.8 مليون فدان مزروعة بالقمح    محمد الشرنوبي يتصدر تويتر بعد حلقة رامز في الشلال    بعودة يا رمضان    الجمهور مش عايز كده    قبول دفعة جديدة من الطلبة الموهوبين رياضياً بالمدارس العسكرية الرياضية    ضبط 7 عاطلين بتهمة فرض إتاوات على السائقين بالمواقف بالمحلة    أسهم أوروبا تغلق مرتفعة وتخفيف قيود هواوى يدعم قطاع التكنولوجيا    «كلبش 3».. سليم الأنصاري يكتشف خيانة نجلاء الممرضة في الحلقة السادسة عشر    خالد الجندي لمهاجمي السنة النبوية: عدم طاعة أوامر النبي مخالفة لله ..فيديو    الرئيس الأوكراني يدعو لانتخابات مبكرة في 21 يوليو    قرعة صعبة لمنتخب شباب اليد في مونديال إسبانيا    وزير خارجية البحرين: سنظل مناصرين للشعب الفلسطيني في استعادته حقوقه    اللهم جنبني مرافقة الأشرار.. من دعاء اليوم السادس عشر من رمضان    ليست واجبة على الأغنياء فقط.. الإفتاء تحدد شروط إخراج الفقراء لزكاة الفطر    اصابة محمد نجم بجلطة فى المخ ونقله إلى المستشفى    «الداخلية» توضح حقيقة إلغاء مدة الشهر لتجديد تراخيص السيارات    رانيا بدوي عن «زلزال»: محمد رمضان أدائه ضعيف.. وحلا شيحة صدمتني    مرصد الكهرباء: 19 ألفا و150 ميجاوات زيادة احتياطية متاحة عن الحمل اليوم    ضبط 20 مخبز مخالف خلال حملة علي المخابز بأبو حمص والمحمودية في البحيرة    نجم الفراعنة ينتقل من البريميرليج للأهلي    مركز الهدى الاسلامي بنيوجيرسى يقيم إفطار الوحدة الوطنية بحضور قنصل مصر العام في نيويورك    صحة الأقصر: فحوصات وعمليات لأكثر من 579 ألف مريض خلال 3 أشهر    محافظ سوهاج يشهد حفل تكريم 11 فتاة مقبلة على الزواج ومنحهن جهاز العروسة    طريقة تحضير الريش المشوية للشيف هالة فهمي ..فيديو    "أوقاف الإسماعيلية" تعلن ضوابط الاعتكاف بالمساجد فى رمضان ..تعرف عليها    قهوجي ينهي حياته شنقا لمروره بأزمة نفسية في الفيوم    تخفيض سرعة القطارات بسبب درجات الحرارة    أحمد الحيوي أمينًا عامًا لصندوق تطوير التعليم برئاسة مجلس الوزراء    احتجاجات فى إندونيسيا بعد تأكيد فوز جوكو ويدودو بفترة رئاسية جديدة    اليوم.. 18 سفينة إجمالي الحركة بموانئ بورسعيد    لمحبي القهوة.. حلول بسيطة للتخلص من إدمانها في رمضان.. فيديو    عمل فني جديد يجمع "بكيزة وزغلول".. إليك التفاصيل    وزير الكهرباء: إجمالى استثمارات القطاع وصلت خلال العام الحالي ل 22 مليار جنيه    مواجهة سعودية خالصة في دور 16 بأبطال آسيا    خافيير أجيري يستدعي 25 لاعبًا لمعسكر منتخب مصر    دراسة: الرضاعة الطبيعة قد تقلل من خطر إصابة المرأة بأمراض القلب    الدور المصرى ومشاهد من الذكرى ال71 للصمود الفلسطينى فى "وفقا للأهرام"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العالم بلا نتوءات في "غذاء السمك" للشاعر مؤمن سمير
نشر في بوابة الأهرام يوم 18 - 04 - 2019

صدر حديثا للشاعر مؤمن سمير كتاب بعنوان "غذاء السمك"، عن دار الذهبية للنشر والتوزيع في مصر، وهو نص مفتوح يمكن تصنيفه على أنه نص سردي، ويمكن كذلك اعتباره تجربة شعرية خاصة تستفيد من رحابة قصيدة النثر..
هو رواية الوحيد المتوحد ببصيرته، ذلك الذي لا ينتمي لكل ما يحيط بجسده، من الهواء للزمن للأشخاص، الخ، فيعيد تشكيل عالمه الخاص الذي يكافئ هذا العالم لكن بلا نتوءات ولا تناقضات تؤذي هشاشته. يشتبك مع الوجود بحذر، وتُشَكِّل مرات الاقتراب والابتعاد عالماً مَوَّاراً بالتفاصيل النفسية أكثر منها أحداثا واقعية متعينة. هذه الدراما تدور بين شخصين هما الشخص نفسه، أو هما الجسد والظل، الكيان والتجلي، الأكثر اكتمالاً، وفي الآن نفسه الأكثر تجسيداً للنقص.
وسط ألعاب هذا (الفصامي) تنمو الأشجار لكن في صورتها البدائية الوحشية الأولى: أيام كانت أشباحا قبل أن تتمكن من خداعنا بهيئتها الوديعة تلك. وعندما تصل الأمور إلى حافة المأساة، يندغم الواقعي مع المتخيل، فيُقتل البطل الدرامي وتتناثر الدماء في وجوهنا، ولا يتبقى إلا الأوراق، كدليل على النبض والرغبة والفعل ورد الفعل. هذه الأوراق التي تهرب من كونها مجرد أوراقٍ متناثرة إلى كونها دليلاً على الحياة وإيماءةً واضحةً على التشظي والتناثر. تتجمع التفاصيل والملامح من خلال هذه الفوضى، فتكون الأوراق منفصلة متصلة تدل وتوحي بانفصال الحياة واتصالاتها المتوارية أو الفجة. هي كتابات الوحيد المغترب البعيد القريب وحياته. كمونه في ذاته وقراءته لها وتصويرها من كل الزوايا، هي حياة مكتنزة وبعيدة لكنها عنا ومنا وفينا بالأحرى.
الكتاب يحمل رقم 21 في قائمة مؤلفات مؤمن سمير التي تتراوح بين الشعر والمسرح والنقد، وكان قد صدر للكاتب منذ عدة شهور كتاب مترجم لقصص للناشئة كتبها مكسيم جوركي بعنوان "صياد السمك الناطق" عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، وينتظر صدور كتابه "أناشيد الغيمة المارقة.. الموجة الأحدث في قصيدة النثر المصرية"، عن دار "نصوص من خارج اللغة" المغربية، وديوانين شعريين بالقاهرة.
من أجواء كتاب "غذاء السمك"، نقرأ:
(*)
قالوا بعد أذان الفجر في ميكروفون الجامع القريب، إنه مات، وقالوا تحتَ الشُبَّاك إنَّ العقرب قَرَصَه.
من كثرة ما تخيلتُ العقاربَ ورَسَمْتُها ، امتلأ بيتنا بالفعل بها ، وأَخَذَنا أبي ورَحَل.
(*)
مع الوقت تَربَّت لي حاسة مميزة، هي اكتشاف الآخرين قبل ظهورهم، واكتشاف كذبهم من ظِلالهم.. الظِلالُ قلَّما تخطئ، الظِلال هي الروح الخام.. ألمحُ الظِل فأحس بدرجة وحشية صاحبه ودرجة شقائهِ في حياته أو سعادته.. والظلال من شدة حبها لي صارت لا تفارقني رغم أن أشخاصها غادروا- أو حتى نسوا أن يأتوا بالأساس - الظِلال تدخل في الحيطان والأبواب وتجلس بجانبي على السرير وتُربت عليَّ..
لكن بخشونتها المعتادة....
(*)
لم يتملكني الحنين أبداً، إلا مرةً واحدة، يوم نسيتُ أظافري التي أحرص على التخلص منها يومياً، مرتعشا ومتحفزاً.. بعدما قال الشيخ في إذاعة القرآن الكريم، التي تسللت خصِّيصاً إليَّ في المساء، إنها تُخفي شياطين تستظل تحتها. قصصتها بالمقص البارد ولم أقرضها بفمي مثلما أفعل دائماً. مرعوبٌ من أن يستولي عليها أحدهم ويزرعها ويحولها سهاماً تصطادني لأنها تحفظ رائحتي. أين أخفيها. أين؟ أموتُ شوقاً ولا أنسى المذاق الذي يجرح حلقي ولن أسامح نفسي على نسيانها حتى صارت بيتاً للشياطين.. وأنا في الطريق المظلم تساءلتُ عن سبب طولها المفاجئ، لابد أن شيطانها تثاءَب بصوتٍ عالٍ أو أصابتهُ التخمةُ من مصِّ دمي.. عندما سأصل سأبتلعها أو سأجرح نفسي وأغرسها في اللحم، المهم أن تعود إلى جسدي لتنمو وتنمو وأنهشها كالعادة، لأُحِسَّ بمدى عنفي وقوتي الضارية.
.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.