المحرصاوي يتفقد مستشفى جامعة الأزهر التخصصي عقب مشاركته بمؤتمر "تجديد الفكر الإسلامي"    جامعة القاهرة: تطبيق حكم حظر النقاب على عضوات التدريس    عميد كلية الطب بجامعة كفرالشيخ يعتمد نتيجة الفرقة السادسة| صور    بالفيديو.. نقيب الصحفيين: يجب الاستفادة من القدرات البشرية في الصحف القومية    العرض لا يزال قائما.. وزير البترول يكشف سبب عدم انضمام مصر لاتفاقية إيست ميد    صور.. مديرية الطرق بالمنوفية تواصل دعمها لتطوير مداخل القرى    مقترح بإنشاء قناة تليفزيونية تموينية على مكتب «المصيلحى»    نائب محافظ الوادي الجديد تعقد لقاء المواطنين الثاني في يناير    البرلمان يستدعي مسؤولي الاتصالات لمعرفة أسباب انخفاض سرعات الإنترنت    بالفيديو | المسماري : تركيا تنقل المرتزقة السوريين بطائرات مسيرة وبوتيرة عالية    موقع عبري: نشر صفقة القرن يشعل الضفة الغربية من جديد    حقيقة منع السائحين الصينيين من القدوم إلى مصر    البنتاجون: الطائرة التي تحطمت في أفغانستان من طراز "E11-A" وطالبان لم تسقطها    تحالف دعم الشرعية يطلق جسرا جويا لنقل مرضى اليمن للعلاج في مصر    مركز المصالحة الروسي يحذر من استخدام المسلحين للمواد السامة في إدلب    الجيش السوري يدخل معسكر الحامدية في إدلب    ظاهرة المدافعين الهدافين.. لاعبو الخط الخلفي الأكثر تسجيلا في 5 فرق بالدوري    أزارو يكشف حقيقة تمديد عقده مع الأهلي قبل الإعارة    منتخب قطر يتوج بلقب آسيا لليد للمرة الرابعة على التوالي    فيديو| أحمد موسى يعلق على واقعة احتضان أب ل ابنته أسفل عجلات القطار    الأرصاد تعلن تفاصيل طقس الثلاثاء 27 يناير (بيان بالدرجات)    وزيرة الثقافة: 600 الف زائر لمعرض الكتاب في 4 ايام    زينة: "أحمد عز اتهمني بالتزوير في كل المستندات اللي معايا"    تفاصيل جنازة والدة الفنان محمود حافظ    «الفيلم القصير» ينطلق في أوبرا الإسكندرية    معرض لمستنسخات الآثار المصرية في فينيسيا الإيطالية فبراير المقبل    حكم تغيير النية بعد البدء في الصلاة.. دار الإفتاء تجيب    الافتاء توضح حكم الزواج من فتاة مجهولة النسب    متحدث الصحة : فحص دقيق لجميع المسافرين القادمين من مناطق كورونا ..فيديو    علماء يطورون لقاحين لمواجهة فيروس كورونا    تعليق عميد الدراسات الإسلامية السابق على حظر النقاب بالجامعات    "عثر عليهما في الحمام".. حكاية وفاة "عروسين" ليلة الدخلة بالإسماعيلية    تفاصيل قانون إدراج القنوات المستهدفة للأمن القومي على قوائم الإرهاب    الصحة: لم نرصد أي إصابة بفيروس "كورونا" حتى الآن    "أنت متفق معاهم تبوظ الليلة".. كارنيه الإعلاميين يشعل "إعلام البرلمان"    فيديو| زينة: لهذا السبب أدرس حالياً بكلية الحقوق    فيديو.. خالد الجندي: علينا احترام الصحابة من دون تقديس    فيديو.. خالد الجندي: العلمانيون كانوا موجودين أيام سيدنا نوح وسخروا من صناعة السفينة    بالفيديو.. لطيفة تطرح كليب "في الأحلام"    نشأت الديهي يكشف تسريبات صادمة عن صفقة القرن.. فيديو    كامل الوزير: إنشاء أول ميناء جاف في مصر بتحالف شركات محلية    معسكر مغلق للمصري استعداداً لمواجهة الجونة    الرقابة المالية تعقد مؤتمرا صحفيا لاستعراض حصاد وإنجازات القطاع غير المصرفى.. غدا    وكيل "تعليم بني سويف" تتفقد لجنتي النظام والمراقبة وتقدير الدرجات (صور)    بعد تأييد حبسها عامين.. مصدر مقرب من بوسي يكشف مكان هروبها    بالصور.. فعاليات اليوم الأول من بطولة كأس مصر للكاراتيه التقليدي    وزارة المالية تطرح سندات خزانة بقيمة 6.7 مليار جنيه    "عشان تحرق قلب أبوه".. الإعدام شنقا لامرأة قتلت ابن زوجها حرقا بالعاشر    بيان عاجل من «الصحة» بشأن المطاعم الصينية    البرلمان يوافق على اتفاقية التسهيلات الائتمانية لتوريد 1300 عربة سكة حديد جديدة    "البرلمان" يبدأ مناقشة مشروع الحكومة لتعديل قانون السكة الحديد    «البيئة» تروي تفاصيل قصة إنقاذ سلحفاة من الذبح    هل ينجح حسام البدري في تكرار إنجاز الجوهري ويصعد بمصر إلى كأس العالم؟    ننشر أسماء المحال أوراقهم للمفتي بمحاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية    وكيل "شباب البرلمان": منتخب اليد أيقونة السعادة للمصريين    منغوليا تغلق حدودها البرية مع الصين لمنع انتشار فيروس «كورونا»    أبرز مباريات اليوم بالمواعيد والقنوات الناقلة    ما حكم زغاريد النساء فى الأفراح ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العالم بلا نتوءات في "غذاء السمك" للشاعر مؤمن سمير
نشر في بوابة الأهرام يوم 18 - 04 - 2019

صدر حديثا للشاعر مؤمن سمير كتاب بعنوان "غذاء السمك"، عن دار الذهبية للنشر والتوزيع في مصر، وهو نص مفتوح يمكن تصنيفه على أنه نص سردي، ويمكن كذلك اعتباره تجربة شعرية خاصة تستفيد من رحابة قصيدة النثر..
هو رواية الوحيد المتوحد ببصيرته، ذلك الذي لا ينتمي لكل ما يحيط بجسده، من الهواء للزمن للأشخاص، الخ، فيعيد تشكيل عالمه الخاص الذي يكافئ هذا العالم لكن بلا نتوءات ولا تناقضات تؤذي هشاشته. يشتبك مع الوجود بحذر، وتُشَكِّل مرات الاقتراب والابتعاد عالماً مَوَّاراً بالتفاصيل النفسية أكثر منها أحداثا واقعية متعينة. هذه الدراما تدور بين شخصين هما الشخص نفسه، أو هما الجسد والظل، الكيان والتجلي، الأكثر اكتمالاً، وفي الآن نفسه الأكثر تجسيداً للنقص.
وسط ألعاب هذا (الفصامي) تنمو الأشجار لكن في صورتها البدائية الوحشية الأولى: أيام كانت أشباحا قبل أن تتمكن من خداعنا بهيئتها الوديعة تلك. وعندما تصل الأمور إلى حافة المأساة، يندغم الواقعي مع المتخيل، فيُقتل البطل الدرامي وتتناثر الدماء في وجوهنا، ولا يتبقى إلا الأوراق، كدليل على النبض والرغبة والفعل ورد الفعل. هذه الأوراق التي تهرب من كونها مجرد أوراقٍ متناثرة إلى كونها دليلاً على الحياة وإيماءةً واضحةً على التشظي والتناثر. تتجمع التفاصيل والملامح من خلال هذه الفوضى، فتكون الأوراق منفصلة متصلة تدل وتوحي بانفصال الحياة واتصالاتها المتوارية أو الفجة. هي كتابات الوحيد المغترب البعيد القريب وحياته. كمونه في ذاته وقراءته لها وتصويرها من كل الزوايا، هي حياة مكتنزة وبعيدة لكنها عنا ومنا وفينا بالأحرى.
الكتاب يحمل رقم 21 في قائمة مؤلفات مؤمن سمير التي تتراوح بين الشعر والمسرح والنقد، وكان قد صدر للكاتب منذ عدة شهور كتاب مترجم لقصص للناشئة كتبها مكسيم جوركي بعنوان "صياد السمك الناطق" عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، وينتظر صدور كتابه "أناشيد الغيمة المارقة.. الموجة الأحدث في قصيدة النثر المصرية"، عن دار "نصوص من خارج اللغة" المغربية، وديوانين شعريين بالقاهرة.
من أجواء كتاب "غذاء السمك"، نقرأ:
(*)
قالوا بعد أذان الفجر في ميكروفون الجامع القريب، إنه مات، وقالوا تحتَ الشُبَّاك إنَّ العقرب قَرَصَه.
من كثرة ما تخيلتُ العقاربَ ورَسَمْتُها ، امتلأ بيتنا بالفعل بها ، وأَخَذَنا أبي ورَحَل.
(*)
مع الوقت تَربَّت لي حاسة مميزة، هي اكتشاف الآخرين قبل ظهورهم، واكتشاف كذبهم من ظِلالهم.. الظِلالُ قلَّما تخطئ، الظِلال هي الروح الخام.. ألمحُ الظِل فأحس بدرجة وحشية صاحبه ودرجة شقائهِ في حياته أو سعادته.. والظلال من شدة حبها لي صارت لا تفارقني رغم أن أشخاصها غادروا- أو حتى نسوا أن يأتوا بالأساس - الظِلال تدخل في الحيطان والأبواب وتجلس بجانبي على السرير وتُربت عليَّ..
لكن بخشونتها المعتادة....
(*)
لم يتملكني الحنين أبداً، إلا مرةً واحدة، يوم نسيتُ أظافري التي أحرص على التخلص منها يومياً، مرتعشا ومتحفزاً.. بعدما قال الشيخ في إذاعة القرآن الكريم، التي تسللت خصِّيصاً إليَّ في المساء، إنها تُخفي شياطين تستظل تحتها. قصصتها بالمقص البارد ولم أقرضها بفمي مثلما أفعل دائماً. مرعوبٌ من أن يستولي عليها أحدهم ويزرعها ويحولها سهاماً تصطادني لأنها تحفظ رائحتي. أين أخفيها. أين؟ أموتُ شوقاً ولا أنسى المذاق الذي يجرح حلقي ولن أسامح نفسي على نسيانها حتى صارت بيتاً للشياطين.. وأنا في الطريق المظلم تساءلتُ عن سبب طولها المفاجئ، لابد أن شيطانها تثاءَب بصوتٍ عالٍ أو أصابتهُ التخمةُ من مصِّ دمي.. عندما سأصل سأبتلعها أو سأجرح نفسي وأغرسها في اللحم، المهم أن تعود إلى جسدي لتنمو وتنمو وأنهشها كالعادة، لأُحِسَّ بمدى عنفي وقوتي الضارية.
.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.