أكد خبراء اقتصاد، أن رفع مؤسسة "فيتش" التصنيف الائتماني لمصر إلى "بي موجب" مع "نظرة مستقبلية مستقرة" مقابل التصنيف السابق "بي" سينعكس على جميع مؤشرات الاقتصاد المصري بداية من التضخم ومرورا بمعدلات الاستثمار الأجنبي وحتى تكلفة الاقتراض الحكومي. وتعتبر مراجعة "فيتش" الخامسة بين مؤسسات التصنيف الائتماني منذ بدء تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري عام 2016، حيث يعكس التصنيف الجديد إدراك المؤسسات الدولية مدى التزام الحكومة بتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، وما تبذله الدولة المصرية من جهود لاستدامة الأداء غير المسبوق والإيجابي للمؤشرات الاقتصادية والمالية. وقال الخبير الاقتصادي رشاد عبده، إن تقرير "فيتش" يتضمن العديد من العناصر الإيجابية على الاقتصاد المصري من بينها مساعدة الحكومة في طرح سندات بتكلفة منخفض وبطلب عالٍ باعتبارها تأكيد على قوة الاقتصاد المصري وقدرته على الوفاء بالديون. وأضاف أنه سينعكس إيجابيًا على معدلات الاستثمار الأجنبية فالمستثمرين دائما ما ينظرون للتقارير الصادرة عن مؤسسات التصنيف الائتماني كأحد عناصر حسم خيار الاستثمار في أي دولة ومع رفع التصنيف سيكونون أكثر اطمئنانًا بحصولهم على أموالهم بالعملة الأجنبية حال خروجهم أو رغبتهم في تحويل أموالهم. وأوضح أن من شأن نمو الاستثمارات الأجنبية أن يزيد من معدلات التشغيل وضخ المزيد من العملات الصعبة في الاقتصاد وبالتالي خفض قيمة الدولار الأمريكي وتكلفة الاستيراد ليصب في النهاية في توفير السلع المستوردة بأسعار أقل وتحسين مستوى معيشة المواطن وتقليل معدلات التضخم. وكان تقرير مؤسسة فيتش قد أشاد بانحسار موجة التضخم بعد أن وصلت معدلات التضخم السنوية إلى أعلى مستوياتها فى يوليو 2017، حيث وصلت إلى 30%، لتنخفض إلى 14.4% في فبراير 2019. وتوقع المحلل المالي محمد شفيق إصدار تقرير وشيك برفع التصنيف الائتماني للبنوك الحكومية المصرية بعد رفع التصنيف الائتماني للاقتصاد بوجه عام، مشيرًا إلى أنه يعتبر تأكيدا دوليا صريحا على نجاح برنامج الإصلاح الذي تتبناه الحكومة المصرية على المدى المتوسط. ولفت إلى أن رفع التصنيف الائتماني كان متوقعًا في ظل تحسن مؤشرات المالية العامة وتحقيق فائض أولى للموازنة وتحقيق معدلات نمو مرتفعة، حيث حققت الاقتصاد المصري في 2018 أعلى معدل نمو بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وأشار إلى أن وزارة المالية تتوقع تراجع سبة العجز الكلي في الموازنة للناتج المحلى إلى 8.4% للعام المالي الحالي واستمرار تحقيق فائض أولى وهي مؤشرات إيجابية إذا ما استمرت ستسهم في ضمان مسار نزولي لنسبة الدين للناتج وتحقيقها لمعدلات مستدامة خلال السنوات القادمة. وشدد على أن المستثمرين يعتمدون على درجات التصنيف الائتماني بصفته مؤشراً لمدى قدرتهم على استرجاع الأموال المستحقة لهم، والتي قاموا باستثمارها، وتغطي مجالات عمل وكالات التصنيف الائتماني الحكومات والشركات والمصارف وشركات التأمين والأوراق المالية والالتزامات المالية المتنوعة الأخرى من خلال إعطائها درجات التصنيف الائتماني. وأضاف أن وكالات التصنيف "موديز" و"فيتش" وستاندرد آند بورز" تقوم بإجراء جميع أنواع التصنيفات الائتمانية بما فيها التصنيفات السيادية، وتصنيف مختلف أنواع الديون، والمنتجات المالية المركبة ذات المخاطر المرتفعة، ودائما ما تتضمن تقاريرها جوانب تتعلق أيضًا ورفع التصنيف معناه اعترافها بمدى التطور السياسي والأمني الذي شهدته مصر وبالتالي هي شهادة ثقة في نجاح الحكومة على كافة المستويات. وأكدت دراسة مصرفية، أعدها الخبير المصرفي أحمد آدم، إن وكالات التصنيف الائتماني نشأت لتقديم تقييم غير منحاز للمستثمرين من أجل القيام باستثماراتهم وبالمقابل يقدم المستثمرون مقابلاً لخدمة التقييم التي قامت بها تلك الشركات، ومن أبرز عناصر مؤسسات التصنيف هى قياس الاحتمالات المتعلقة بوجود عجز في الوفاء بالالتزامات أو عجز عن تحصيل الديون من الغير على المدى القصير والطويل. وأضافت الدراسة، أن رأيها أداة مساندة مهمة لأي رأي فعال في اتخاذ القرارات الاستثمارية، حتى أن توماس فريدمان قال منذ أكثر من ثلاثة عقود: "إذا كانت أمريكا تستطيع أن تدمر أي دولة بقوتها العسكرية فإن "موديز" تستطيع تدمير أي دولة من خلال تصنيف سنداتها ومنعها من الاقتراض من أسواق المال العالمية". وأوضحت الدراسة، أن مؤسسات التصنيف الائتماني مستويات متشابهة للتقييم فيعتبر التصنيف Aaa من قبل موديز و"AAA" من قبل ستاندر آندبورز و"فيتش" أعلى تصنيف يمكن الحصول عليه ويتبعه "Aa "أو"AA" ثم "A" ثم Baa لموديز أو BBB للمؤسسات الأخرى وقد تضاف (-) أو (+) إلى التصنيف للتمييز فيما بين التصنيفات حيث مثلاً التصنيف A+ أعلى من A, A أعلى من A-، أما التصنيفات "Ba" أو "BB" يليها "B" ثم "CCC" أو "Caa" ثم "CC" أو "Ca" ثم ""C فهى تصنيفات تتسم بالمخاطر ويشير التصنيف D"" وهو اختصار ل Default إلى التخلف عن سداد الالتزامات المالية.