تثير قضية مجانية التعليم الجدل كلما تحدث الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، عن عدم واقعيتها بمصر طالما استمرت الدروس الخصوصية التي يدفع فيها أولياء الأمور مليارات الجنيهات سنويًا. حسم الدكتور علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب الجدل، حول إعادة النظر في مجانية التعليم، بعدما أكد أن هذا الأمر غير مطروح للنقاش، ليغلق بذلك الباب على أصحاب الأصوات التي تلقفت تصريحات وزير التربية والتعليم، واستثمارها لتحقيق مآرب شخصية وتصفية حسابات سياسية. "بوابة الأهرام" التقت بعدد من نواب البرلمان والخبراء، للوصول إلى نقطة تلاقي تحسم هذه القضية بشكل جذري، أملا في الوصول إلى حل وسط يرضي كل الأطراف، مع ضرورة أن يقتنع أولياء الأمور بأن المجانية التي نص عليها الدستور غير موجودة بالمعنى الحرفي. قرار دولة تقول الدكتورة ماجدة نصر، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، إن تصريحات الوزير خلال اجتماع لجنة المشروعات بالبرلمان تم فهمها بشكل خاطئ حيث لم يكن القصد منها هو التلميح لإلغاء مجانية التعليم، وإنما جاءت في إطار البحث عن حلول لشكاوي أولياء الأمور، مؤكدة أن قرار إلغاء مجانية التعليم ليس قرارا وزاريا وإنما قرار دولة وبرلمان، وإذا تم عرض هذا الاقتراح سيتم رفضه. وتضيف، ل "بوابة الأهرام"، أن مجانية التعليم هي أقل مستحقات المواطن التي يحصل عليها، ولكن لابد من وصول هذا الدعم لمن يستحق المجانية وليس الجميع، منوهة أن أولياء الأمور يوافقون على دفع أي تكلفة لتعليم أبنائهم خارج المدارس ومع ذلك يرفضون رفضا تاما دفع أي تكلفة بالمدارس الحكومية. وتؤكد أنه يجب على الدولة دعم وتوفير كل ما يحتاجه نظام التعليم الجديد لأنه سيكون السبب في إخراج كوادر ترفع من شأن الدولة المصرية، لافتة إلى أن الوزير نجح في إصلاح الكثير من مشاكل التعليم، وعليه الاهتمام بنجاح نظام التعليم الجديد. وتابعت أن مجانية التعليم تعتبر "صورية" نظرًا للتكاليف الباهظة التي يتم إنفاقها على الدروس الخصوصية، معقبة: "لو اقترحنا على الناس وضع ما ينفقه من أموال على الدروس الخصوصية في المدارس الحكومية سيرفضون ولكن يدفعون بكل الرضا ملايين الجنيهات للدروس الخصوصية". إيجابيات المجانية وعن إيجابيات مجانية التعليم في مصر، تقول عضو مجلس النواب، إن مجانية التعليم تجعل من حق كل فرض في المجتمع سواء كان فقيرا أو غنيا من حقه أن يتعلم مما يقلل من نسبة الأمية ويعود ذلك على الدولة في النواحي الاقتصادية والاجتماعية. وأضافت أن التعليم هو أساس تطوير ونجاح أي دولة في العالم وإهماله يجعل الدول غير منتجة وفقيرة، لكن يجب وضع خطط إستراتيجية لمواجهة ومقاومة مشكلة الزيادة السكانية وطرق ومقترحات لحلها، مضيفة أن الزيادة السكانية تهدد نسبة نجاح نظام التعليم الجديد. موازنة التعليم ويقول النائب عصام الفقي، أمين سر لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، إن موازنة التعليم وصلت إلى 200 مليار جنيه للتعليم العالي وما قبل الجامعي منها 123 مليار جنيه للأخير، لافتا إلى أن مجانية التعليم بدأت منذ أكثر من 50 عامًا وكان عدد السكان لم يبلغ 30 أو 40 مليون نسمة، مؤكدا أن مخصصات التعليم أصبحت مرهقة جدا على موازنة الدولة، فهو الأعلى بينها. ويقترح "الفقي" أن يكون التعليم مجانيا في فترة التعليم الأساسي فقط أي من الصف الأول الابتدائي إلى الصف السادس الابتدائي، وبعد الانتقال إلى المرحلة الإعدادية يكون هناك مصروفات لا تزيد عن ألف جنيه في المدارس الحكومية، مع مراقبة المدارس الخاصة والسيطرة على الدروس الخصوصية التي أصبحت أمرًا واقعًا في المجتمع. كما يؤكد أمين سر لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان، ل"بوابة الأهرام"، أنه يجب الاهتمام ببناء مدارس حكومية وخاصة والاهتمام بالمدارس وتحسين جودة التعليم، لافتا إلى أن هناك مدارس بالأقاليم تحتاج للصيانة وبها عجز كبير في المدرسين يجب توفيرهم، منوها أن تكلفة إنشاء 250 ألف فصل تحتاج حوالي 150 مليار جنيه، وذلك لإنشائها وتجهيزها وتوفير المدرسين. وطالب بالسيطرة على الدروس الخصوصية حيث إنها أصبحت تتغلغل في المجتمع بطريقة غير صحيحة، مضيفًا أنه يجب ألا يتقاضى المعلم الذي يعطي دروسا خصوصية أجره من الحكومة، وأن يتم محاسبته قانونيا، بجانب الاهتمام بالمعلم وجذب التلاميذ للمدارس، فتكلفة الدروس الخصوصية وصلت إلى أكثر من 40 مليار جنيه. وتابع أن مجانية التعليم هي سبب في الكثير من المشاكل التي حدثت في منظومة التعليم، ولابد من إعادة النظر بمنظومة التعليم ككل والاهتمام بالمنظومة من جميع النواحي الخاصة بها، موضحا أنه يؤيد مجانية التعليم على المستحقين لها فقط كالمرأة المعيلة والأسر الفقيرة وأصحاب المعاشات المتدنية وأصحاب العمل بأجر يومي، مؤكدا أن هذه الفئات تستحق المجانية. مجانية ورقية وفي سياق متصل، يؤكد الدكتور كمال مغيث، الخبير بالمركز القومي للبحوث التربوية، أن مجانية التعليم مطبقة بالفعل من الناحية الورقية حيث إن من حق كل فرد الذهاب إلى المدرسة والحصول على التعليم مجانا، ولكن في الواقع الأمر مختلف نظرًا لأن كل شخص يريد أن يضمن فرصة تعليم جيدة فعليه الالتحاق بالمدارس الخاصة أو استكمال الإنفاق من خلال الدروس الخصوصية، أما الفقراء فمجانية التعليم لا تحقق لهم التعليم الجيد. ويؤكد أن التعليم استثمار لصالح الدولة فهي تنفق من أجل بناء كوادر تساعد على تقدمها وتطورها، بجانب توفير مستحقات جيدة للمعلمين لكي يعودوا للعمل في المدارس مرة أخرى ويتوقفون عن "الدروس الخصوصية". ويتابع الخبير التربوي أن الزيادة السكانية مسببة للكثير من المشاكل كتكدس الفصول، حيث وصلت الزيادة ل 2.6 مليون سنويًا، وبالرغم من ذلك فإن مجانية التعليم هي مسئولية الدولة أولاً وأخيرًا.