أعرب أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، عن أمله في نجاح أعمال القمة العربية التنموية القادمة التي تعقد في لبنان أوائل عام 2019، وأن تخرج بنتائج تلبي طموحات المواطن العربي. وأشار "أبو الغيط"، خلال الاجتماع الوزاري الثلاثين للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "ESCWA" التي عُقدت في لبنان، إلى أن جامعة الدول العربية بصدد تطوير وإصلاح المجلس الاقتصادي والاجتماعي، والذى تشارك "الإسكوا" في اجتماعاته بصفة دورية؛ وذلك من أجل ضمان اتساق الجهود العربية مع المستجدات التي تشهدها الساحة الدولية. وأشار إلى أن بدايات التعاون بين جامعة الدول العربية والاسكوا تعود إلى حقبة السبعينيات من القرن الماضي والتي شهدت إطلاق الاسكوا، حيث تم إبرام مذكرة تفاهم بينهما في عام 1983 تم تحديثها عام 2013؛ وذلك لتطوير وتعزيز التعاون بينهما ليشمل أولويات مختلفة كالتنمية المستدامة، ومكافحة الفقر، وتعزيز التكامل التجاري والاقتصادي؛ وتحقيق الأمن الغذائي، وتعزيز تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والارتقاء بحقوق المرأة، وغيرها، وليكون العمل المشترك أكثر انسجامًا مع الاحتياجات والتحديات المستجدة في المنطقة العربية، ولتوفير إطار للحوار والتعاون بين المنظمتين يعمق جهودهما للدفع قدما بالتكامل الإقليمي، ودورهما في وضع السياسات العامة بالمنطقة، وأخذًا في الاعتبار توسع الاسكوا في نطاق أنشطتها التي أصبحت تشمل غالبية الدول العربية. ولفت إلى أن خطة الأممالمتحدة 2030 للتنمية المستدامة أكدت محورية مفهوم التكامل والترابط بين الأهداف، مشيرا إلى أن التعاون والتنسيق القائم بين جامعة الدول العربية والاسكوا لا بد وأن يتسم مع هذا المفهوم، أي أن يكون مترابطا ومتكاملا بشكل وثيق لتلافى الازدواجية في العمل وقيام التوازن المطلوب بما يعزز ويقوي أواصر التعاون والمشاركة بينهما. ووجّه التهنئة إلى الإسكوا على نجاح فعاليات المنتدى العربي للتنمية المستدامة لهذا العام، وثمّن فى هذا الإطار الجهود التي تقوم بها الإسكوا بالتعاون مع الجامعة العربية والشركاء الدوليين؛ لإيصال رسائل وأولويات المنطقة العربية في تنفيذ خطة 2030، إلى المنتدى السياسي رفيع المستوى عامًا بعد عام. وقال: إن الأمانة العامة للجامعة ستستضيف الاجتماع الرابع والعشرين لآلية التنسيق الإقليمي خلال شهر أكتوبر المقبل، وسيشهد هذا الاجتماع عقد اجتماعات بين المنظمات العربية المتخصصة ونظيراتها من منظمات ووكالات الأممالمتحدة للوقوف على أهم القضايا التي تهم المنطقة ولتجديد الأولويات المشتركة، كما تقوم الأمانة العامة حاليا بالإعداد والتحضير لعقد فعاليات الأسبوع العربي للتنمية المستدامة في نسخته الثانية خلال شهر نوفمبر المقبل تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، وهى الفعالية التى تحرص على أن تكون الإسكوا شريكًا رئيسيًا فيها. وأضاف أنه مع الإعلان عن خطة الأممالمتحدة للتنمية المستدامة 2030، بادر القادة العرب خلال القمة العربية السابعة والعشرين بنواكشوط فى عام 2016 باتخاذ قرار يقضي بإنشاء آلية عربية تتولى متابعة تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030 في الدول العربية يكون من ضمن مهامها تعزيز التعاون مع الأممالمتحدة ووكالاتها المتخصصة، وقد تمخض عن هذا القرار إنشاء اللجنة العربية لمتابعة تنفيذ أهداف التنمية المستدامة وتقديم الدعم للدول العربية في تنفيذ خططها الوطنية والتي ترفع توصياتها إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية. وأكد أنه في ظل الظروف والتحديات الكبيرة والمتلاحقة التي تشهدها المنطقة العربية خلال المرحلة الحالية والتطور التكنولوجي السريع والهائل الذي يشهده العالم، خاصة فى مجالي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، يمثل موضوع نقاش هذه الدورة الوزارية "التكنولوجيا من أجل التنمية المستدامة في المنطقة العربية" أهمية محورية وركيزة أساسية من ركائز العمل فى مجال التنمية المستدامة، حيث تسهم التكنولوجيا والبحث العلمي والابتكار في تحقيق التنمية المستدامة المنشودة، خاصة عندما تستخدم كوسيلة لتنمية قدرات الإنسان، وكعنصر جوهري لتغيير المجتمعات عن طريق توفير الأدوات والوسائل الضرورية لوضع الأطر الوطنية. ويأتي هذا التوجه متماشيًا مع الاهتمام الذى توليه الدول العربية للتوطين ونقل التكنولوجيا، فى ضوء كونها عملية ضرورية لتأمين بيئة صحية للعمل ولتوفير فرص عمل للشباب للحد من البطالة، وأيضا لتعزيز وتسريع وتيرة التقدم نحو تحقيق خطة 2030، وتلبية الاحتياجات الخاصة لمختلف الدول، وخاصة الدول الأقل نموًا، ومع الأخذ فى الاعتبار أن الهدف السابع عشر من أهداف التنمية المستدامة 2030 يركز على تعزيز وتطوير التكنولوجيا ونقلها ونشرها. ودعا إلى إيجاد طرق جديدة ومبتكرة للتمويل المستدام، مع تغيير فلسفة الفكر المالي والمصرفي، والتشبيك فى هذا الخصوص بين المال والمجتمع والبيئة، وتعزيز المشاركة بين أصحاب المصلحة المتعددين لجمع المعارف والتكنولوجيا والموارد المالية وتقاسمها، وذلك بهدف تحقيق أهداف التنمية المستدامة في جميع الدول، ولا سيما فى الدول النامية والدول الأقل نموًا، وهو ما تقوم الأمانة العامة بدراسته في الوقت الحالي تمهيدًا للخروج بمبادرة تطرح على القمة التنموية التي ستعقد في بيروت أوائل العام المقبل. وقال إن جامعة الدول العربية بادرت، ومن خلال اللجنة العربية للتنمية المستدامة، بتقديم مقترح لإنشاء "الشبكة العربية للعلوم والتكنولوجيا من أجل التنمية المستدامة"، والتي تهدف للإسهام في تعزيز آليات التعاون في مجالات العلوم والمعرفة والتكنولوجيا من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وذلك بالتعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية المعنية.