تشارك 120 حركة عمالية فى العصيان المدنى غدا السبت، الذى دعا له عدد من القوى الثورية الشبابية، بحيث يتوقف المشاركون فى العصيان عن الذهاب للعمل وعدم التعامل مع مؤسسات الدولة ومقاطعتها اقتصاديا. من جانبهم توقع خبراء اقتصاد فشل دعوات العصيان المدنى، وأرجعوا السبب وراء ذلك أن الإضراب يجب أن تقوده جبهة لها تواجد فى الشارع المصرى، كما أن الأغلبية الصامتة وعددا من القوى السياسية التى لها ثقل ترفض تلك الدعوات، كما أن المجلس العسكرى قام بتحديد موعد فتح باب الترشح لرئاسة الجمهورية لتنفى أحد أهم أسباب العصيان المدنى. وقال إلهامى الميرغنى الباحث الاقتصادى والعضو المؤسس فى الحزب الاشتراكى، إن الدعوات التى انتشرت عبر الفيسبوك للمشاركة فى العصيان المدنى، لن يكون لها مردود قوى، لأن الإضراب العام يجب أن تقوده جبهة قوية لها جمهور عريض تقوده مثل النقابات العمالية، أو الاتحادات الطلابية، الأحزاب، مثل ماحدث فى الإضراب العام بإسرائيل حاليا والذى يقوده اتحاد العمال، كما أن تلك الدعوات لم تحدد هل سيمتنع المضربون عن الذهاب إلى العمل أم لا، ولم يتم تحديد الأماكن التى لا يمكن أن تشارك فى الإضراب مثل أقسام الحضانات والعناية المركزة بالمستشفيات، محطات الكهرباء والمياه. وأضاف الباحث الاقتصادى قائلا: أرى أن الدعوة للعصيان هى أهداف دعائية لأنها غير قابلة للتحقيق على أرض الواقع، لأن المواطن المصرى لم يصل إلى درجة كبيرة من النضج للامتناع عن المشاركة فى العصيان، فنحن شعب لم يمتنع عن دفع رسوم النظافة المضافة على فاتورة الكهرباء. موضحا أن الدعوات إلى العصيان المدنى التى بدأت فى الهند كان يقودها حزب المؤتمر الوطنى بقيادة غاندى، أما الوضع فى مصر مختلف فنحن لا نملك الزعيم الذى نلتف حوله، مثل عبد المنعم أبو الفتوح، حازم أبو إسماعيل، البرادعى، عمرو موسى وكل فرد منهم يلتف حوله مؤيديه. وحول التوقعات بنجاح العصيان المدنى من خلال دعم مشتركى شبكات التواصل الاجتماعى "فيسبوك" وتويتر كما حدث فى ثورة 25 يناير، أكد أن الثورة لم تنجح حتى الآن رغم نجاح تلك الشبكات فى نزول 10 ملايين شخص إلى الشارع للمشاركة فيها، لكن الحشد لم يحقق أهداف الثورة كما أنه لا يوجد لها مردود سياسى حتى الآن. واتفق معه د.عادل عزب الخبير الاقتصادى،الذى أكد أن العصيان المدنى لن ينجح، مشيرا إلى أن الهدف منه هو الضغط على المجلس العسكرى لسرعة تسليم زمام أمور البلاد إلى سلطة مدنية، وبالفعل قام "العسكرى" بتقديم موعد انتخابات رئاسة الجمهورية لتنتفى أحد أهم أسباب الدعوة له، وهو ما يدعونا إلى أن ننتظر حتى نشاهد ما تم الاتفاق عليه. وأوضح أن اختيار توقيت العصيان المدنى فى ظل الظروف الاقتصادية التى تمر بها البلاد، اختيار غير رشيد، خاصة مع انتشار حالة الفوضى، وإن كانت مصر فى غرفة إنعاش، فليس المطلوب أن نفصل عنها أنابيب المقاومة، كما أن الاقتصاد المصرى لن يحتمل إطلاقا مزيدا من التعطيل والإرهاق، كما أن الاتجاه خلال الفترة الحالية هو سياسة مجتمعية تحمى قواعد العمل وفى نفس الوقت تكرس تنمية اقتصادية حقيقية، تضمن إعادة الأمل فى إصلاح ما أفسده أى اعوجاج حدث خلال الفترة الماضية. وتوقع د.عمرو رضا بيومي عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والاحصاء والتشريع، عدم جدوى العصيان المدنى، مؤكدا أنه لن يؤثر على الحالة الاقتصادية، لأن القوى الصامتة الممثلة فى الحرفيين، وأصحاب المهن، والعمال والموظفين لن تشارك فيه، كما أن قطاعا سياسيا كبيرا يرفضه مثل الإخوان المسلمين والسلفيين بما له من تواجد فى الشارع المصرى، خاصة أن نجاح الفكرة يشترط مساهمة كل القطاعات الاقتصادية فى الدولة حتى تسبب نزيفا حادا فى الاقتصاد للإسراع من تسليم السلطة. وأكد أن العصيان المدنى فكرة لم يثبت جدوها إلا مع الدول التى كانت تقع تحت سلطة الاحتلال الأجنبى، والجديد أنه استخدم فى مصر بما له من دلاله رمزية موجهة إلى المجلس العسكرى أنه مثل قوى الاحتلال، وقطاع كبير من الشعب المصرى يرفض تلك الدلالة ولو كانت بالإشارة أو المجاز، لأن المجلس لم يأت فرضا أو عن طريق القوة الجبرية.