حالة من القلق سيطرت على الشارع المصري فور الإعلان عن طرح عدد من البنوك المصرية بالبورصة، وهي بنك القاهرة، والبنك العربي الإفريقي، والمصرف المتحد، حيث تصور البعض أن الدولة تتجه لخصخصة البنوك الحكومية. توجهت "بوابة الأهرام" للخبراء المصرفيين والاقتصاد لإيضاح الأمر. قال منير الزاهد، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لبنك القاهرة، إن طرح البنك في البورصة يهدف إلى زيادة رأسمال البنك وليس بيعه، حيث النسبة الأكبر من أسهم البنك ستكون في صالح الحكومة، وبالتالي لها الحق في السيطرة على قرارات البنك وكل ما يخصه. وأشار إلى أن طرح البنك في البورصة المصرية، يسهم في إنعاشها، والمشاركة في اتخاذ القرار، ما يخدم صالح البنك. وصرح محمد العبد الله، خبير مصرفي، بأن الدولة تتجه إلى طرح حصة من رأسمال بنك القاهرة "حكومي"، والبنك العربي الأفريقي الدولي "خاص"، بينما تتجه لبيع المصرف المتحد، المملوك للبنك المركزي إلى مستثمر عربي. ويجب التنويه إلى أن مصر حريصة على الاحتفاظ بالنسبة الأكبر من أسهم رأسمال البنك، للاحتفاظ بالأغلبية في اتخاذ القرارات، مما يتيح فرصة أكبر في التنمية، مع ميزة الاحتفاظ بالسيطرة على البنوك المطروحة. وما يجب أن يعرفه المصريون في الشارع أن هناك فرقًا ما بين طرح أسهم البنك، وبيعها، فالطرح في البورصة يعنى بيع جزء من رأس المال على شكل أسهم، بينما البيع فهو تخارج الدولة من رأسمال البنوك. وأوضح نادي عزام، خبير الاقتصاد وأسواق المال، عضو الاتحاد الدولي للمحللين الماليين، أنه منذ قيام ثورة 25 يناير، توقفت خصخصة الشركات في مصر تمامًا، علمًا بأن الخصخصة قد تكون مطلوبة بشكل قوي وضروري في كثير من الأوضاع الاقتصادية للدول. وأشار إلى أن الخصخصة معناها انتقال الشركات من القطاع العام وهو النظام الاقتصادي الاشتراكي إلى النظام الاقتصادي الحر، ما يعني انتهاء عصر تعثر الشركات تحت مسمى المصلحة العامة، ومنع تكدس الشركات بالعمالة الزائدة وغير المنتجة، وانتهاء عصر المحسوبية والفساد. إضافة إلى تطبيق مبدأ الأجر مقابل العمل، وترك إدارة الشركات للمتخصصين، ورفع العبء عن الحكومات لتتفرغ في تأدية واجباتها اتجاه شعوبها من خدمات التعليم والصحة ...الخ. واختار البرنامج الاقتصادي المصري المُعتمد والمقدم لصندوق النقد الدولي، كبرنامج اقتصادي معمول به أمام العالم والمهتمين بالاقتصاد المصري، عملية طرح شرائح من الشركات في البورصة بنظام الأسهم ليشارك القطاع الخاص في إدارة، وتمويل، وتسويق منتجات هذه الشركات، وإعطاء الفرصة لمشاركة الإدارة من المساهمين والتخلي عن النظام الاشتراكي. ولفت "عزام" إلى أن عملية طرح شريحة من شركات القطاع العام سواء كانت بنوكًا، أو شركات صناعية، أو زراعية، أو تجارية، في البورصة معمول بها في جميع أسواق العالم، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، التي اتجهت لخصخصة أكبر شركة بترول في الشرق الاوسط "أرامكو"، عن طريق بيع أسهمها في البورصة السعودية. وفسر أن طرح شريحة في البورصة معناها مشاركة القطاع الخاص، أما الفكرة التي تثير قلق الناس وهي بيع شركات القطاع العام، لمستثمر رئيسي إستراتيجي هذا السلوك انتهى في مصر. وقال إنه بالنسبة للبنوك فهناك اتفاقية تسمى اتفاقيات "بازل1" و "بازل 2" و "بازل 3"، الذي ينص على زيادة رؤوس أموال البنوك الصغيرة، أو دمجها مع بعضها، أو بيعها لبنوك أخرى. وتابع: أن اتجاه الحكومة لبيع بنك المصرف المتحد، تنفيذًا لاتفاقيات "بازل" العالمية، كما أن المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها لن تحل بطرح حصة منه في البورصة، لأنه بنك صغير جدًا. أما القاهرة وهو بنك الدولة، فلن يتم بيعه لمستثمر، ولكن سيتم طرح حصة منه، أو شريحة من أسهمه، في البورصة لمشاركة القطاع الخاص في الإدارة، والتوسع، والتمويل، والتجديد. جدير بالذكر أن طارق عامر، محافظ البنك المركزي المصري، أعلن العام الماضي عن اتجاه الدولة لطرح أسهم في البورصة للبنوك المملوكة للدولة، أو التي تسهم فيها بنسبة في رأسمال البنك. وصرح أنه سوف يطرح أسهم بنك القاهرة بنسبة 20%، وطرح أسهم البنك العربي الإفريقي الدولي بنسبة 40%، وبيع المصرف المتحد المملوك للبنك المركزي، لمستثمر إستراتيجي عربي. بالرغم من أنه ملكًا للبنك المركزي، فهو نتاج دمج 3 بنوك هي المصرف الإسلامي للاستثمار والتنمية، والبنك المصري المتحد، وبنك النيل، في بنك واحد تحت اسم المصرف المتحد، وكان ذلك في عام 2006، بهدف تفعيل سياسة الإصلاح المصرفي التي بدأت سنة 2003، والاحتفاظ بالبنوك القوية، لتجنب التعرض لخسائر، والإقلال من المخاطر. كما اتخذ "عامر"، قرارًا نهائيًا بعدم طرح حصة الحكومة في بنك الإسكندرية، التي تبلغ 20% مقابل 80%، لشركة إيطالية. ونوه إلى أن هناك بنوك لا يسمح القانون بطرحها بالبورصة، مثل البنك الأهلي المصري، وبنك مصر، بحكم تبعيتهما للحكومة وقانون قطاع الأعمال العام.